أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - مغزى تجريح السيدة زينب















المزيد.....

مغزى تجريح السيدة زينب


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5424 - 2017 / 2 / 6 - 13:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مغزى تجريح السيدة زينب
طلعت رضوان
لماذا غدرالعراقيون بالحسين وآل البيت؟
لمذا لايكون الرد على السلفيين، بفيلم عن تراجيديا حياة السيدة زينب؟
لم يكتف الأصوليون الإسلاميون بتأجيج نارالفتنة بين أبناء أمتنا المصرية، بالهجوم على المصريين (المسيحيين) وإنما يسعون- أيضـًـا- كى تصل تلك النارللتفرقة بين المسلمين أنفسهم، وهذه المرة على أساس (مذهبى) من ذلك ماحدث عندما شنّ أحد تلاميذ ياسربرهامى (كبيرالسلفيين فى مصر) الهجوم البذيىء ضد السيدة زينب ابنة فاطمة الزهراء وبنت نبى الإسلام. وفعل نفس الشىء سلفى آخر(وليد إسماعيل) فقال ((إنّ زينب لن تــُـسبى مرتيْن، ولكن من الممكن التمتع بها مرات))
فلماذا الاستمرارفى تأجيج نارالفتنة الدينية والمذهبية؟ ولمصلحة من؟ ومامغزاه؟ خاصة وأنّ شعبنا شديد الولع بحب أحفاد الرسول، خاصة السيدة زينب وشقيقها الحسين. وأنّ شعبنا لم يعترف بالصراع المذهبى بين السنة والشيعة، وابتعد عن ترهاتهم وخزعبلاتهم وتخاريفهم، كترجمة صادقة عن إيمانه بالتعددية التى نبذتْ (الأحادية)
وهؤلاء السلفيون تغافلوا عن النارالتى قد تشتعل فى أى وقت من محبى أحفاد الرسول، الذين يذهبون إلى ضريح الحسين والسيدة زينب، فى ذكرى مولدهما. وقبل التضييق على مريدى الموالد بحجة تنظيم ميدان السيدة زينب، كان العدد يصل إلى أكثرمن مليون. وقد انتقل حب شعبنا للسيدة زينب (عبـْـرالأجيال) منذ أنْ جاءتْ إلى مصر، بعد مذبحة (كربلاء) وأطلق المؤرخون على السيدة زينب (بطلة كربلاء) لأنها رغم الدماء التى سالتْ من أفراد أسرتها، وقفتْ ((تواسى المُـحتضرين وتثورللضحايا المُـنتشرين فى العراء، أشلاء مُـبعثرة تنهشها الطيوروالوحوش))
عاشتْ زينب عدة مآسى قبل قتل شقيقها الحسين، حيث عاصرتْ (عندما كانت فى الثلاثين من عمرها) عداء خصوم والدها (على) والعداء له. ومؤامرة (التحكيم) ومعركة الجمل، وكان يُـدميها موقف عائشة (زوجة الرسول) لأنها وقفتْ مع خصوم على انتقامًـا منه لأنه أشارعلى الرسول بتطليق عائشة (بعد حديث الإفك) وقال جملته الشهيرة ((فالنساء غيرها كثيرات) وعاصرتْ زينب معركة (صفين) بين والدها ومعاوية. ثم صراعه مع الخوارج فى (النهروان) وهكذا توالتْ الكوارث على رأسها، إلى أنْ سمعت بخبرمقتل والدها، فتحاملتْ على نفسها وهى تستقبل جثته، حيث أصابته طعنة مسمومة من سيف ابن ملجم. وبعد مصابها فى أبيها جاء الدورعلى أخيها الحسن الذى تنازل عن الخلافة لمعاوية. ولكن معاوية أراد نقل الخلافة إلى ابنه يزيد. اتفق معاوية مع زوجة الحسن (جعدة بنت الأشعس) على أنْ تدس السم لزوجها مقابل مائة ألف درهم مع وعد بتزويجها لابنه. وبعد أنْ نفــّـذتْ وقتلتْ الحسن، أرسل لها معاوية مبلغ المال. فلما سألته عن زواجها من يزيد قال ((من قتلتْ ابن على يسهل عليها قتل ابن معاوية)) وهكذا لم تتحقق الخلافة لحفيد (خديجة) لتنتقل إلى حفيد (هند) آكلة الأكباد و(بطلة) الانتقام الوحشى فى غزوة أحد. وقال معاوية لابنه ((لقد أخضعتُ لك أعناق العرب)) وأضاف ((إنى لستُ أخاف عليك إلاّمن ثلاثة: الحسين بن على، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير))
رفض الحسين البيعة ليزيد، فقال مروان بن الحكم ليزيد ((والله لئن فارقك الحسين ولم يُـبايعك، فسوف يكثرالقتلى فيما بينكما، فاحبسه ولايخرج من عندك حتى يـُـبايع أوتضرب عنقه)) وقال محمد بن الحنفية للحسين: تنحّ بمن معك عن يزيد. ونصحه بالتوجه إلى مكة. أصرّالحسين على الخلافة وأرسل ابن عمه (مسلم بن عقيل) إلى الكوفة، الذى بعث رسولامن طرفه إلى الحسين وقال له: إنّ ابن عقيل بعثنى إليك وهوفى أيدى القوم أسيرلايرى أنْ تمشى حتى تــُـقتل، فارجع إلى أهل بيتك ولايغرك أهل الكوفة فإنهم كذبوك وكذبونى))
أشفق بنوهاشم على (آل البيت) ورجوا الحسين أنْ يتراجع. وقال له عبدالله بن عباس ((ياابن عم. أرجف الناس أنك سائرإلى العراق، فبيـّـن لى ماأنت صانع؟ فأبلغه عزمه على المسيرإلى العراق، قال له: هل تسيرإلى قوم قتلوا أميرهم؟ وإنى لا آمن عليك أنْ يخذلوك. إنّ أهل العراق قوم غدرفلاتقربنــّـهم. ولكن الحسين أصرّعلى رأيه. فقال له ابن عباس: فإنْ كنتَ سائرًا فلاتسربنسائك، فوالله إنى لخائف أنْ تــُـقتل كما قــُـتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه. وتدخل زوج زينب (عبدالله بن جعفر) وحاول اقناع الحسين بالعدول عن السفر. وذكرالطبرى وابن الأثيرأنّ رسالته جاء بها: إنى مُـشفق عليك مما تنوى، خشية أنْ يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك.
ومن بين خفايا شخصية السيدة زينب أنها منذ أنْ تزوّجتْ عبدالله بن جعفر، كانت فى صحبة أخيها دون زوجها الذى كان فى الحجازبصفة دائمة. وحتى بعد مقتل الحسين لم تعد زينب إلى زوجها، وبقيتْ فى المدينة فترة قصيرة قبل رحيلها إلى مصر. وفى رأى د. بنت الشاطىء أنّ كــُـتب التاريخ سكتتْ عن تبيان طبيعة العلاقة بين زينب وزوجها. وأنّ الإشارة الوحيدة هى أنه طلق زينب وتزوّج أختها (أم كلثوم)
وقال بعض المُخلصين للحسين: إنّ قلوب الناس معك، وسيوفهم عليك فارجع. كان جيش الكوفة من أربعة آلاف مقاتل يقودهم عمربن سعد بن أبى وقاص، الذى أمره ابن زياد أنْ يطلب من الحسين (البيعة ليزيد) فإنْ رفض ((رأينا رأينا)) وامنعوا الماء عنه ومن معه. وبعد أنْ رفض الحسين الرد أرسل (شمربن ذى الجوشن) إلى قائده ((إنى لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه. فإنْ نزل الحسين وأصحابه على حكمى واستسلموا فابعث بهم إلىّ سلمًـا، وإنْ أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتــُـمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون. فإنْ قـُـتل الحسين فأوطىء الخيل صدره وظهره، فإنه عاق شاق))
كان أول القتلى (على بن الحسين) وذكرالمؤرخون كان بجسد الحسين ثلاث وثلاثون طعنة، وعدة طعنات كان آخرها التى فصلتْ رأسه. وكانت حصيلة المعركة قتل ثلاثة وسبعين من أتباع على، غيرالأسرى والسبايا (وكان فيهم صبيان للحسن وغلام مريض من أبناء الحسين) هو(على الأصغر، زين العابدين) الذى أنقذته عمته زينب التى صرختْ ((يامحمداه. هذا الحسين بالعراء، مُـزمّـل بالدماء، مُـقطــّـع الأعضاء. هذه بناتك سبايا)) فقال ابن زياد لزينب ((الحمد لله الذى فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم))
سيق موكب الأسرى إلى دمشق: رأس الحسين ورؤوس السبعين من أهله وأصحابه، غيرالسبايا من النساء. والأسرى من الصبية فى الأغلال، ووُضعتْ رأس الحسين بين يدى يزيد بن معاوية. وجمع يزيد أتباعه ليـُـشاهدوا الأسرى، وهويلعب بعصاه فى رأس الحسين.
رأتْ زينب هذا المشهد المُـروّع، وما سبقه من تفاصيل تلك التراجيديا الإنسانية التى تصلح لعمل درامى من طرازرفيع. وفضــّـلتْ السفرإلى مصر. وذكرالمؤرخون أنّ كثيرين من المصريين خرجوا لاستقبالها، وساروا بها حتى بلغوا قرية قرب بلبيس، فقابتهم هناك جموع أخرى. وأنّ زينب هى التى جعلتْ من ذبح الحسين مأساة خالدة. وبينما العراقيون قتلوا الحسين وغدروا بشقيقته زينب، فإنّ شعبنا أقام لهما ضريحيْن يحج إليهما عشاق آل بيت النبوة. فلماذا- بعد أكثرمن ألف عام- يتشابه موقف الأصوليين المصريين مع موقف العراقيين القدامى؟
***




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,021,981,651
- التوافق بين الواقع والقرآن
- لماذا يروّج الأزهرلأفكارسيد قطب؟
- ما الذى يجعل (المسلم) ضد وطنه ؟
- أكذوبة (الإسرائيليات) والتشابه بين اليهودية والإسلام
- لماذا تطابق القرآن مع (الشعر الجاهلى) ؟
- كيف كانت حياة ماريه القبطيه ؟
- لماذا تعددت المصاحف ؟
- مغزى أن يختلف الأزهريون
- مؤسسة الكهنوت العروبى والغيبوبة عن الواقع
- لماذا يحلم الحمساويون بالاستيلاء على سيناء؟
- خالد عبدالمنعم : شاعر ابن موت
- مغزى التحالف السعودى / الإسرائيلى
- كيف تستمر العقوبات البدنية فى الألفية الثالثة؟
- هل ألزم الشرع الزوجة أن تستجيب بزوجها فى أى وقت.؟
- هل غير الإسلام من عقلية العرب ؟
- هل تعيش مصر أجواء ما قبل يناير2011؟
- قراءة فى أعمال الشاعرعبدالرحيم منصور
- ماذا يحدث لو أنّ شعبنا امتنع عن أداء العمرة ؟
- هل الأوطان لها سيقان للسجود ؟
- خانة الديانة والتعصب للدين


المزيد.....




- الرئيس العراقي: العصابات الإرهابية قتلت المسلمين والمسيحيين ...
- ما هي الملفات التي ناقشها ملتقى الوحدة الاسلامية بطهران؟
- لقاء عكار الروحي يستنكر التطاول على نبي الرحمة ورسول السلام ...
- شيخ الأزهر يطالب بإقرار تشريعي يجرم معاداة المسلمين
- لماذا رفض العراق تصنيف الإخوان إرهابيين رغم الطلب المصري؟
- دياب: الإمعان بالإساءة للنبي محمد هو اعتداء على المسلمين في ...
- أزمة رسوم النبي محمد تدخل عامها الخامس عشر فما الذي تغير؟
- غزة: الجامعة الإسلامية تنفي تسجيل إصابات بكورونا في صفوف الط ...
- “البحوث الإسلامية”: ميلاد النبي رحمة للعالم أجمع والإساءة إل ...
- شيخ الأزهر يدعو لتشريع عالمي يجرم الإساءة للمسلمين


المزيد.....

- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري
- الفكر الإسلامي وعلم الكلام / غازي الصوراني
- الدين والعقل / سامح عسكر
- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد / دكتور جون اسلمونت
- فهم الدين البهائي / دكتور موجان ووندي مؤمن
- دين الله واحد / الجامعة البهائية العالمية
- تراثنا الروحي من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة / دكنور سهيل بشروئي
- كتيب الحياة بعد الموت / فلورنس اينتشون
- الكتاب الأقدس / من وحي حضرة بهاءالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - مغزى تجريح السيدة زينب