أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - أغتيال موظف نزيه














المزيد.....

أغتيال موظف نزيه


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 5417 - 2017 / 1 / 30 - 20:04
المحور: الادب والفن
    


أغتيال موظف نزيه

بقلم اسعد عبد الله عبد علي

مطر هذه الليلة لا يتوقف, شارع المشتل تحول إلى بركة ماء, الناس تسير مسرعة, صوت منبهات السيارات يصم الأذان, خصوصا أن الشارع تمر من خلاله مركبات الشحن الكبيرة, التي تتميز بمنبهات تسبب الصمم.
كان يحمل كتبه عادا لبيته, لكنه قد خالف كل من حوله بعدم اهتمامه بالمطر, بقي يسير على عادته ببطء, مع أن ملابسه تبللت بالكامل, معطفه الأسود وقبعته, لكنه كان غارقا في أفكاره, نعم لقد كان يوما سيئا, شديد الضغط على كيانه, فما عاد يعرف كيف يكمل الطريق, يهتز كيانه كلما عاد شريط الساعات الماضية:
- علي أن اترك هذه الوظيفة, التي لم تجلب لي ألا الهم والقلق, شهرين وأنا في رعب حقيقي, ما لي واللصوص, أنهم مجموعة من السفلة, لكن ببدلات غالية وربطات عنق أنيقة, عندما أراهم استشعر نتانة تخنق الوجود.
جاء اليوم احد المقاولين ومعه معاملته لبناء مشروع للعاصمة, لكن حسن الموظف الجديد في قسم تدقيق المعاملات, وجد أن معاملة المقاول مخالفة للتعليمات, فرفض تمريرها, وكتب عليها "مخالفة للتعليمات وغير مستوفية للشروط", عندها دخل عليه المقاول, وطلب أن يكلمه على انفراد, فخرج حسن إليه ليفهم ماذا يريد, جلسا معا في كافتريا الدائرة, فبادر حسن للسؤال:
- قل ما تريد؟
أحسن المقاول أن الفرصة حانت كي يفوز بتوقيع هذا الموظف الشاب:
- سأعطيك سيارة حديثة هدية, بالإضافة لشقة مدفوعة الإيجار سنة كاملة, ومبلغ جيد من المال, سأجعل حياتك تكون كالحلم, فقط أفوز بتوقيعك, وهو سيكون في مصلحة البلد, وأنت بتوقيعك تقدم خدمة للوطن, وتكون أديت عملك على أحسن وجه.
ذهل حسن من كلام المقاول, فالمقاول دق على الوتر الحساس, فحسن يحلم بهذه الأشياء, سيارة وشقة, واطل وجه حبيبته التي تنتظره منذ أشهر, لكن أوراق المقاول لا تعطيه الحق بالفوز بالمقاولة, فان وقع عليها يكون مشترك في جريمة خطيرة, أفاق أخيرا من صدمة العرض, فقال للمقاول:
- لا لا لا , لا تحاول معي, أنا لا اقبل الرشوة, وان كررت كلامك سأشتكيك عند امن الدائرة.
اشتاط غضبا المقاول, فكيف يرفض هذا الصعلوك عرضه, هل ستضيع عليه المقاولة, فصاح بالموظف حسن:
- سأجعلك تندم.
غادرا الكافتريا, خرج حسن مسرعا, ووقف المقاول خارج الكافتريا يفكر, ثم اخرج المقاول سيكارته كي يرشده دخان التبغ لحل ما, وهو غارق بالتفكير بالخيارات البديلة, اتصل بمدير مكتب أمين الحزب, كي يحل الإشكال:
- صباح الخير فخامة الأستاذ.
- صباح النور, تكلم ماذا تريد؟
- أستاذ المقاولة عرقلها موظف صغير, أريد تدخلك استأذنا المبجل.
- اسمع, اذهب لغرفة المدير, فقط اخبره انك من طرفي.
- شكرا, شكرا سعادة الأستاذ الفاضل.
عادت علامات التفاؤل لوجه المقاول, أسرع نحو غرفة المدير, وكان هناك سكرتيرة جميلة بثياب فاضحة, تنظم الدخول لغرفة المدير, فاقترب منها, ليغمرها بعطره الفرنسي ويدهشها بخواتمه الذهبية, ونظر لها بعمق, ثم قال:
- صباح الخير ست.
تبسمت السكرتيرة وهي مازالت في دهشتها وإعجابها بالمقاول, فهي تعرف صفات الأغنياء:
- صباح النور أستاذ, تكلم ما هو طلبك, وسالبيه لك.
تبسم بخبث فالفتاة صارخة الجمال, ثم قال:
- أريد مقابلة المدير, لأمر خاص ومهم.
- تدلل أستاذ, سأخبره وأعود لك, تفضل, أستريح, وسأعود لك سريعا.
جلس المقاول, وذهبت السكرتيرة الجميلة, وبسرعة عادت له وهي تطيل النظر أليه بالإعجاب:
- تفضل أستاذ, المدير ينتظرك.
مد يده واخرج كارت شخصي, ودسه بين يديها, وقال لها:
- هذا رقمي الشخصي, انتظر منك اتصال, فانا أحب إن أخدمك, فأنت جميلة وتستحقين.
أخذت السكرتيرة الكارت على الفور وتبسمت برضا تام, وقالت له:
- سأتصل بك قريبا.
بعد ربع ساعة كان مدير التدقيق ومدير الحسابات يعنفون حسن بكلمات الذم والتقريع, وتم رفع تقرير بحسن لسوء سلوكه, وخصم عشر أيام من راتبه, وهو مصدوم مما يحصل, فهو لم يفعل إلا الصواب, لكن جاءت الأمور بعكس ما كان ينتظر, في نهاية اليوم الوظيفي جاء أمر نقله إلى مخازن الدائرة.
كأن كراج المشتل بركة ماء بفعل مياه الإمطار الغزيرة, ازداد المطر شدة, ومعه انقطعت الكهرباء, وحل ظلام دامس, ويزيد من رعب اللحظة الرعد المخيف, وصخب العائدين للمنازل من عمال وموظفين وكسبة,
كان حسن غارق في تساؤلات النفس: (( ترى هل قدر للعدل أن يموت, ولماذا الفاسدون ينجحون دوما, أن أكثر ما يثير تعجبي هو دولتنا التي تفتح اذرعها لفريق المنافقين والمفسدين.))
أخيرا اقبل الباص فهرول كل الحضور إلا حسن, كأنه يريد أن تغسل الإمطار ذاكرته, عن يوم انتصر فيه الفساد.
في تلك اللحظة بقي حسن وحيدا في الشارع, وفجأة تأتي سيارة سوداء مسرعة باتجاه حسن, وحسن غير منتبه لها الا وهي تقرب منه, ثم تسحق الموظف حسن, فتخرج صرخة مدوية تحت جنح الظلام, لتمتزج بالرعد والمطر, وتهرب السيارة مسرعة نحو المجهول, ويعود الصمت الا من صخب قطرات المطر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسعد عبد الله عبد علي
كاتب وأعلامي عراقي



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة عاجلة للاتحاد العراقي لكرة القدم
- حديث الشرف بين كاتب وعاهرة
- توحش المجتمع وحلول العودة
- هل هناك جدوى من المشاركة في الانتخابات القادمة ؟
- الطريقة الأفضل لصنع منتخب لا يهزم
- جريمة في بغداد فوق خط الفقر
- الانتخابات القادمة والصفعة الجماهيرية
- أحكام العشيرة فوق أحكام الشريعة والقانون
- عندما يتعرى فخامة الوزير
- الفقراء والنازحين وتطلعاتهم لعام جديد
- رأس السنة بين احتفالات الطبقة الحكمة ودماء الفقراء
- ثمرة وحيدة وألف نكبة في عام 2016
- في العراق فقط, المدربون لا يدربون
- كلام الناس: ارتفاع أسعار الأدوية
- معوقات نجاح التسوية التاريخية
- عندما يقرأ عدنان
- سياسي مخمور وعابر سرير
- هوليود تكشف خبث الحكومة
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان ..أين العراق منه؟
- متى تتم محاسبة المدللين في العراق -المدراء العامين- ؟


المزيد.....




- لكل شعب -جحاه-.. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟
- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...
- كانيي ويست.. النجم الممنوع من الغناء والمحتفى به في آنٍ واحد ...
- مصر.. زوجة الفنان سامي عبدالحليم تصدر توضيحًا بخصوص نفقات عل ...
- -مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس- مذكرات الوزير السابق جمال أغم ...
- فتحي عبد الوهاب.. كيف يصبح الممثل الأهم دون أن يكون البطل؟
- فرنسا أمام امتحان الاعتراف بنهب الاستعمار


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - أغتيال موظف نزيه