أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - جذر تكعيبي














المزيد.....

جذر تكعيبي


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 5373 - 2016 / 12 / 16 - 10:42
المحور: الادب والفن
    


جدتي كانت تجيد الحكايات،
وتفسير أحلام الصغار...
في كل ليل،
تحكي لي عن تأويل حلمي وذلك الجذر التكعيبي الذي أحني هامتي لديه،
قالت لي مرة لما بكيت لها، لماذا تحب أن تكون واحد؟!
تفلسفت كعادتي، وأخبرتها
أني أحب الرقم واحد،
فالله يا جدتي واحد،
ولنا من العمر واحد، والقلب واحد،
والحلم واحد،
وأني في صف الدراسة أكون الرقم واحد...
كنت أحكي لها كلما اقترب ذلك الجذر التكعيبي مني،
أبكي لديها،
أخاف القسمة يا جدتي، وأكره الأرقام التي تقبل أن يقسمها الناس مرة بالتساوي، ومرات بالمرار...
لا أحب الرقم اثنين أبدًا يا جدتي،
ولا ترتيبي بين أخوتي،
يا جدتي،
قلبي تحت الجذر ينحني، وحلمي يرفض الانقسام...
صدقيني حاولت كثيرًا منذ نادتني حبيبي باسم حبيبها الأول أن أتعايش مع الرقم اثنين،
تصورتُ...
تجاوزتُ...
قلت لنفسي كثيرًا أن الرقم هنا يمكن التغاضي عن ترتيبه بين صف الانتكاسات،
وتعلمت من تجربة صديق مات كمدًا...
لا مذلة في بعض الانحناء...
كانت جدتي تحب الأرقام كلها، وتحاول أن تعلمني في حكايتها قبل النوم، أن القسمة مفيدة بعض الأحيان...
لا بأس يا صغيري من الاقتسام...
يا جدتي؛
لا أحب القسمة!!
ولا أن أبقى أسير الجذر التكعبيّ...
مرةً؛
كان لي قلب وغافلني،
أحب رقمًا غير الرقم واحد،
فوزع حلمي ما بين الحقيقة والخيال...
قسّمني كثيرًا، وأعطى كل البنات مني قطعة،
ولما نمت...
في المساء وجدت الفراغ في صدري، وحاولت أن أداري تلك الفجوة بالخيال...
فتخيلت أن قلبي ما زال بين ضلوعي في مكانه،
ثم...
صدقت...
وعشت.
يا ولدي لا يزال!!
يا جدتي،
حفرة يغيطيها خيالي...
احكي لي،
أرجوك...
عن ذلك الشاطر الذي خرج من سطوة جذره، ورفض أن يكون قابلاً للقسمة، وللكسور...
أو علّميني تلك الحيلة القديمة المسماة الرضا،
النصيب،
القدر،
العشرة،
المودة،
الائتلاف،
وخدعة الحكماء التي تماثل موقفي، حين يقولون:
تلك الحياة، ومركب يتشاركه شخصان، والخير الذي كان، والتسامح، والمحبة، والشدّ والارتخاء، وآليات الحفاظ، والمقاومة، وغير منكسر، وأشياء أخرى من الحدوتة التي تربينا عليها،
ذكريني، بالغرض البلاغي لاستخدام المفعول لأجله، ومتى يصير الفاعل المرفوع مفعولا،
يا ولدي.. أنت تهذي!
لا يا جدتي، أنا أحاول فهم الدرس،
وكيف تخرج الأرقام من أسفل جذرها التكعيبي بغير قسمة أو انكسار،
وكيف لا يلجأ الناس إلى ضرب الأمثال،
أحاول يا جدتي إن خرجت مكسورًا أن تسامحني كل أرقامي،
وأن يصالح واقعي بعض الخيال.
أرجوك..
احكي لي الليلة.



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف بوابين... نص أدبي.
- كلب ضال
- قصة لم تنتهِ
- أنا مستقيل.. في وداع -أبو خروف-
- طبق العشاء الأخير.
- الزعيم والكينج، وفاصل من سقوط جديد
- سمّ خياط قلبي
- قلبٌ في زيت القلي
- خدش الحياء المتوهم
- في مرة خلقني الله يوم الأربعاء
- أجمل من إله.
- ورقة خفيفة.
- السابعة من مساء الميدان
- بين نصفين: أحلام شمس/ شمس أحلام
- مؤسسة يدوية بالإسكندرية لفن صناعة الكتاب
- شوق الدرويش ما لها وما عليها
- الشاعرة لبنى عبد الله المستعدة للانقضاض على وحدة تائهة
- ما بين الفوضى وسقف المؤسسة في الجوائز العربية
- كان مرة -واحد مصري-..
- النص الإبداعي بين امرأتين


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - جذر تكعيبي