أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - لهذا لم أحادثك يا صبحي!














المزيد.....

لهذا لم أحادثك يا صبحي!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5370 - 2016 / 12 / 13 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


ألم أقل لك في آخر لقاء بيننا إن اللغة عاجزة وقاصرة وفقيرة؟! ألم أقل لك إن أعظم شعراء العالم لا يستطيع أن يرسم بكلماته شذى زهرةٍ، ولا طعم تمرةٍ، ولا حُرقة دمعةٍ، ولا فرحةَ لقاء حبيبين، ولا لوعة فراقهما؟ لهذا لم أستطع أن أهاتفك!
ماذا بوسعي أن أقول لك، وأنا أعرفُ من أنت، وأعرف من هي نيفين رامز بالنسبة لك؟ أعرف حجم حبّك لها، وأعرف حجم حبها لك، فأعرف بالتالي هول الكنز الذي فقدت اليوم. فأي كلمات رثاء تعوّضك عن ثروتك التي ذهبت عنك، وتسرّبت من بين أصابعك، وأنت عاجز عن الإبقاء عليه؟
شاهدتُ دموعك وأنت تحكي عن وجعها، ووجعك وأنت تحاول أن تهبها روحك لتُشفى. أعرف كيف جُلت بين أركان العالم ما بين بريطانيا وألمانيا وأمريكا لكي تبحث عن شفاء ودواء لرفيقتك وحبيبتك التي داهم المرضُ الشرسُ جسدَها الواهن فكان الحزنُ يقتلك كل يوم. أعرفُ كيف عطّلت كل أعمالك وتوقفت عن بروفات مسرحية "خيبتنا" حتى يتم شفاؤها. وحين قلتُ لك بل أكملها ونيفين سوف تصمم ديكورها كالمعتاد، لأن في العمل علاجًا وشفاءً، أومأتْ نيفين الجميلة بالموافقة وأنت قلت: لن أكملها حتى تُشفى.
أعلم استثنائية معدنك الرفيع، وأعلم فرادة قلبك العاشق، وأعلم تركيبة نفسك الشريفة المخلصة، لهذا لم أجد أية كلمات يمكنها أن تُعزّي قلبك المفجوع بعدما لملمت نيفين أشياءها وضحكاتها ودموعها وخفق قلبها، وصعدت للسماء، وتركتك وحيدًا.
لا، لم تتركك وحيدًا. بل تركت لك نُسغها ورحيق روحها وزهرات عمرها وعمرك: مريم وكريم. وتركت لك كنزًا وفيرًا من الذكريات الجميلة. وتركت معك فنّك الرفيع الذي فيه عزاؤك عن فقدك، وعزاؤنا عما نواجه في حياتنا من صعاب.
نعم اللغة عاجزةٌ وقاصرة وفقيرة يا أستاذي ومُعلّمي وحبيبي وأيقونة المسرح والالتزام بالنسبة لي. لكن الفن الرفيع ليس عاجزًا ولا قاصرًا ولا فقيرًا. حينما يكون الفنُّ استثنائيًا وماسًّا مثل فن محمد صبحي.
عزِّ نفسك وعزِّنا بفنك المحترم. واسِ نفسك، وواسِنا بفنك الرفيع. أحسن عزاء قلبك، وأحسن عزاءَنا بفنك الجميل. سامحني إن لم أهاتفك بالأمس. لأنني وجدتُ كل كلمات المواساة فقيرة وفارغة من المعنى. سأحاول هذا المساء أن أقوم بهذه المهمة العسرة، وسلفًا سامحني إن هرب الكلام مني.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دموعُ الفارس | إلى محمد صبحي
- شجرةٌ وأربعُ عيون
- محاكمة نجيب محفوظ وأجدادنا والفراشات
- مشيرة خطاب أمينًا عامًا لليونسكو
- إيزيس
- عروسة مولد وشجرة ميلاد
- أنتم تخدشون حياءنا
- حلوى المولد .... والبيض الأرجنتيني
- حلوى المولد والبيض الأرجنتيني
- صباح فيروز … وجه الفرح
- هل الآخر جحيم … نعيم؟
- “فن- الحذر من الآخر
- فن الحذر من الآخر
- خيانة الأفكار
- ماذا يعني مهرجان الموسيقى العربية؟
- متى المسافرُ يعود؟
- هل نحب؟
- لن تدخلوا الجنة حتى تحابّوا
- شريهان.... العصافير أنبأتنا عن مخبئك!
- حوار مع أبي .... وألحقني بعبادك الصالحين


المزيد.....




- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - لهذا لم أحادثك يا صبحي!