أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - المحاصصة صيغة مبتكرة للاستبداد














المزيد.....

المحاصصة صيغة مبتكرة للاستبداد


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5347 - 2016 / 11 / 19 - 13:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرن من الزمن مر على نضالات دفع ثمنها العالم العربي غالياً، من غير أن يتمكن من الدخول في عصر النهضة أو في الحداثة، بل هو بدا كأنه يمشي عكس مسار التاريخ. فمن يتحمل المسؤولية؟
استسهلوا التصويب على الامبريالية والصهيونية والاستعمار. في هذا التصويب جانب صحيح من غير شك، غير أن التركيز على "مؤامرات" معادية تحاك ضد شعوبنا وعلى مخاطر خارجية على بلادنا أشاح النظر عن الأعطال الداخلية التي أثبت الربيع العربي أنها أشد فتكاً وأكثر قدرة على التدمير، وهي أعطال، على اختلاف أشكالها ومسمياتها، تنتمي إلى أصل واحد هو الاستبداد، أي إلى طريقة في إدارة الحكم لا تستند إلى دستور ولا تعترف بقوانين، بل تستحضر آليات الحكم في الأنظمة السلطانية، وتستظل المخاطر الخارجية وتوظفها لصالح "تأبيد" أنظمة الوراثة أو أنظمة الانتخابات المزورة.
ليس من قبيل الصدفة أن ثورة الربيع العربي اندلعت في بلدان كان تسود فيها أنظمة "وطنية" تنتمي إلى جبهة العداء للامبريالية والصهيونية والاستعمار. ولا من الصدفة أن تتحول الثورة في خمسة منها (سوريا والعراق واليمن وليبيا، فضلا عن لبنان) إلى حروب أهلية، ولا أن تنجو مصر وتونس من نار هذه الحروب. بل وراء كل ظاهرة سبب أو أسباب.
يكاد يكون الجامع المشترك بين أنظمة الحكم في هذه البلدان كلها هو كونها أنظمة استبدادية( حتى لو أطلقت على نفسها صفة الوطنية)، إما لأنها استبعدت الدستور من حياتها السياسية، كما هي حالة ليبيا، أو لأنها كانت تعتمد صيغاً مبتكرة في تعليق الدساتير، كإعلان الأحكام العرفية لا لشهر أو شهرين بل لعشرات السنين، كما كانت عليه الحال في مصر وسوريا، أو تنظيم الانتخابات المعروفة نتائجها سلفاً، وهذه حال كل الأنظمة الشمولية التي لا يكون الترشيح فيها حقاً للأفراد بل من صلاحيات لجنة عليا يناط بها أمر الموافقة على أسماء المرشحين.
المحاصصة استبداد مقنّع. وهي ابتكار لبناني قديم اعتمده العراق حديثاً. هي تلجأ إلى تعليق الدستور أو تعطيله، من غير إعلان، أي بالممارسة العملية، فتلغي مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص، وتلغي الانتماء إلى الوطن عن طريق إلزام الافراد بالانتماء أولاً إلى الطائفة أو المذهب، وتحوّل التعدد الطائفي، في غياب الدستور والقوانين، إلى جبهات قتال وهمية في حالة السلم، أو إلى حروب أهلية دامية، وفي ظلها تستباح القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية، وترتكب كل الموبقات، فيتوزع "الأبطال" أدوار الفساد وسرقة المال العام، ويرتقي أي ميليشيوي محظوظ، بين ليلة وضحاها، من رتبة "شحاذ" إلى مقام الملياردير. وما أكثرهم، من غير تسميات، في لبنان والعراق أو في أي بلد لا يمارس القضاء فيه سلطته المستقلة، وتغيب فيه المحاسبة والمراقبة عن القابضين على مقاليد السلطة.
الأخطر في هذا "الابتكار" هو أن الحكام الفاسدين يستظلون بالطوائف ويتحاصصون باسمها، ويوهم كل منهم طائفته بأنه يفاوض ويناور ويماحك لينتزع لها "حقوقها" المسلوبة من الطوائف الأخرى، وهذه أحدث الطرق وأكثرها جدوى في رفع منسوب التوتر بين الطوائف وجعلها جاهزة للحرب الأهلية، حتى إذا آن أوان الانفجار، يظهر أبطال المحاصصة كأنهم يفتدون الوطن بتسويات و"تضحيات" يختفي خلفها فساد ممنهج وتدجين للجمهور.
المحاصصة هي علة النظام في هذين البلدين، وحين يتوزع المعارضون العلمانيون بين مطالب بإلغاء الطائفية من النصوص أو من النفوس أو مطالب بقانون موحد للأحوال الشخصية، أو بفصل الدين عن الدولة، وهي كلها مطالب محقة على ما فيها من التباسات، يضحك المحاصص باسم الطائفة في سره، فالسهام لا تستهدفه بل هي مصوبة نحو سواه، وهو ليس معنيا بالرد، بل يكتفي بالتفرج أو بإدارة معركة ضد العلمانية والمعارضة المشتتة بقيادة شريكه المحاصص باسم الدين.
السبيل الأفضل لمقارعة الاستبداد يتمثل في إعادة الاعتبار إلى الدستور وحكم القانون، أي إلى أنظمة تحترم التنوع وتستند إلى المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، دولة القانون والمؤسسات والكفاءة وتكافؤ الفرص، دولة الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفكر القومي والأصولية
- ماركسية ...ماركسيات
- اليسار الممانعاتي
- المعايير العتيقة تشوه معنى الثورة
- عرائض مليونية في لبنان
- 8 آذار : دروس أسيريّة بالمقلوب
- خطيئة عقاب صقر
- عاشوراء طقوس أم سياسة؟
- تعديل على الاستقلال المقبل
- صور الحسين والشيعية السياسية
- من هو اليساري؟
- خطب للتهدئة أم للتصعيد
- الإرشاد الرسولي والاستبداد
- فرنجية هو هو ... - لو حكم بلد-
- جنبلاط - الحريري
- من قتل وسام الحسن؟
- خطاب الانتهاكات
- أيهما المقدس ، الدين أم رجال الدين؟
- سرقة الأكثرية
- حالة الويكيلكسيين بالويل


المزيد.....




- الرئيس البولندي السابق يتعرض لانتقادات في بلاده بعد دعوته لم ...
- -لي سيور-: بلجيكا تخشى على مستقبل صناعاتها نتيجة للعقوبات ضد ...
- بوتين في ميلاده السبعين: كيف تبلورت وتطورت شخصيته؟
- ممثل وزارة البيشمركة: العراق عقد صفقة بـ100 مليون دولار لشرا ...
- الديوانية.. النزاهة تضبط كميات كبيرة من مادة الكلور منتهية ا ...
- الرئيس الإيراني يأمر بالتحقيق في أعمال العنف في زاهدان
- فرنسا.. خفض غرامة شركة -آبل- البالغة مليار دولار
- ميدفيديف: التضخم في بعض الدول التي تكنّ العداء لروسيا -كارثي ...
- الخارجية الروسية تستدعي السفير الفرنسي بسبب تزويد أوكرانيا ب ...
- -بلومبيرغ-: تحالف -برلين - باريس- بدأ بالانهيار والاتحاد الأ ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - المحاصصة صيغة مبتكرة للاستبداد