أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - بامياء ديريّة على وجع نار خفيف.














المزيد.....

بامياء ديريّة على وجع نار خفيف.


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 5346 - 2016 / 11 / 17 - 01:17
المحور: الادب والفن
    


هي بعيدة و"الدير" بعيدة

أنا بكامل وحدتي أتمسكن على الصباح

يدور حولي وحش خرافي عتيد

يغلق منافذ أمل أتنفس من سمائه

الشهداء الذين أهرب بقلبي من عتابهم

الأطفال المقليّون بتوابل من رماد وسخام

الأرجل العالقة تحت ركام البيوت

الروؤس والأيدي والصرخات الأخيرة

النساء الوحيدات اللواتي على هيئة طعنات لا ترد

الشيوخ والعجائز لا يستطيعون أن يتشمّسوا

بما تبقى من أيّام

البيوت التي التهمتْ ساكنيها

بعيدة عني

والدير بعيدة في الحصار

الصديقات مشغولات بأزواجهن وأولادهن وما يفيض من وقت

يضعْنه في حصّالة مثقوبة

الأصدقاء الذين شاخوا باكراً

لا يسألون عن الطفل المتباهي بشيبه

أتشاغل برغبات أخجل منها عادة

قصيدة لها علاقة باليأس تطاردني منذ الصباح

وترشد وحوش الحنين إلى مخابئي

أحاول أن أتحصّن بطفل يرفع إصبعيه في وجه جزّار دميم

على شفتيه ابتسامة تسيل وتغسل ما تبقى من أثر للندم والدم

هي بعيدة وعيناها ينكِّهُ بريقهما الدمع

الدير أبعد من نخلة نسيها مطر الفرات ذات قحط بعيد

أخرى تدور بي الأرض أسرع مّما تدور في قارة

فكرة بعظامها ولحمها تقرع رأسي بعكّاز من حديد

تدّعي البحث معي عن طرق للهرب.

***

اهتديتُ اهتديتُ

البامية "الديريّة" خيرُ وسيلة للدفاع

البامية التي تقطع أنفاس آكلها

ولا تترك له فرصاً للوجع والتفكير

البامية الشبيهة بنشوة عاشقين

خير وسيلة لمواجهة الكآبة

البامية المربْربة كصبيّة مدلّلة

البامية التي ستنجيني من مطاردي الشنيع

أحكّ رأسي حتى يطلع دم الصبر منه

أرتّب تسلسلها في طنجرة على النار:

البامية، اللحمة، عصير البندورة الأحمر الشبيه بدم الأطفال

ملح بنكهة آبار جوفيّة

ملح بطعم بعض الذكريات

الملح الذي تضعه الأخبار كل صباح على الجراح

ثوم وحمض قليل

أرغفة تنور مزوّرة

ملعقتان من صبر وانتظار في كوب ماء على الطاولة

كأس بيرة ودمعتان من بكاء سابق

أرتشف قليلاً قليلاً

وأنتظر حتى تستوي الدنيا.

***

كل شيء كما رتّبتْ أقدار يديّ

أكْل الثريد بأكفّ المدن المحاصرة

سأنتقم من هذا الحزن الراكض خلفي

سأنتقم من جوع البلاد الغاشم

جوع ينشّف عروق النساء والأولاد

سأنتقم من الحنين والمسافات والرحيل

لكن، أين أنفاسكِ؟

وأين طعم يديكِ؟

وأين نكهة الفرات؟



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى يوسف عبد الكي: قصائد
- في كهف داعش.. إلى: بشير وإياس العاني.
- مقال: إبراهيم جبين: فواز قادري شاعر علّم نفسه القراءة والكتا ...
- ذات طفولة
- عن الشعر ومهام الشاعر
- الموت خرافة الحياة كرنفال
- أعد أعد ولا أنتهي.
- دهشة
- لاتترددي.
- رسائل مختلفة
- غرفة وحيدة بلا جدران 7
- مقطعان
- يد.. إلى: أنجلينا جولي.. وإلى الكثير من النساء.
- أغنية صغيرة للأمل
- لها: وهي مشبوحة عطشانة وجوعى على الفرات.. حصار
- تعالي إلى مقهى الرصيف
- أربعة أعوام كاملة.. ومازل حيّاً فيكَ الأمل.
- من مزامير العشق والثورة 1
- لم أستسلم بعد
- كئيب هذا المساء


المزيد.....




- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...
- مهرجان البندقية: فيلم عن غزة لمخرجين إسرائيليين ضمن الاختيار ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - بامياء ديريّة على وجع نار خفيف.