أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي صابر - زنوبه














المزيد.....

زنوبه


غازي صابر

الحوار المتمدن-العدد: 5338 - 2016 / 11 / 9 - 04:42
المحور: الادب والفن
    


زنوبه
غازي صابر
في لجة الأشياء وزحام الحياة ربما لاننتبه لأحوالنا ولا نتعرف حتى على مكنونات أنفسنا من حيث القوة والضعف وربما حتى الكسل والهزال في حياتنا الخاصه وهذا ما حصل معي فأنا دائماً أكتشف نفسي بعد حين وبعد أن تمر الحكايات والمواقف وأجد نفسي فجأة أستعيد شريط حياتي وكأني أطل عليها من فوق تلة أو جبل .
صحيح أني كنت في بداية الشباب لكني لم أعرف أني أملك وسامة وشيئاً من الجمال وأن هذا كان سبب إقتراب فتيات ونساء الجيران مني ، فواحدة لا أدري كيف علمت أني لوحدي في البيت ودخلت وجلست جنبي وعلى سريري وهي تشكو معاناتها مع زوجها وإنها بحاجة الى أي مبلغ من المال ولم أتمالك نفسي وقتها حتى منحتها كل ما أملك من مصروفي اليومي لكنها بقيت تشكو من برودة زوجها ونسيانه لها وحتى عندما يأتيها في الفراش فهو في عجلة من أمره دائماً .
وإخرى طرقت باب بيتنا مرة وكأنها تعرف أني من يفتح لها الباب وطلبت مني أن إركب لها مصباح معطوب في بيتها وذهبت معها وكأني منقذ لها من ظلام دامس وهناك إلتصقت بي وأنا أحاول تركيب المصباح الجديد و في النهاية إتضح لي أن جسدها هوالمعطوب وليس مصباح الدار . .
حدث هذا ربما لأن عائلتي تسكن في حي شعبي ولاحدود بين الجيران لكن الوهج الجنسي دائماً كان هو الحاضربيني وبين الأناث وهذا ما توصلت اليه وأنا أستعيد كل اللقائات مع فتيات ونساء الجيران وحتى الأقارب .
ومن بين الفتيات كانت هناك فتاة تصغرني بسنتين إسمها زنوبه وهي وهج من الجمال بوجه دائري أبيض وعينان عسليتان وشعر أصفرضفر بجديلتين ، لم تكن طويلة ولاقصيره وليست بدينة ولاضعيفه بل كان خصرها هو الأكثر إثارة فيها .
كانت تأتي لبيتنا وتمازحني وفي الطريق وعندما نلتقي كانت تغازلني وتبتسم بدلع أو أمام بيتينا وهي تطيل النظر وكلما حاولت أن أمسكها وإقبلها تهرب مني .
وشاء القدر أن نرحل عن الحي الى منطقة إخرى ومرت ثلاث سنوات ودخلت الجامعه وأرتديت الزي الجامعي وشعرت بالنضوج والترفع على الكثير من الأمور وبدأت إفكر بالسياسه والأحزاب .
في صبيحة أحد الأيام وأنا أستقل كعادتي باص نقل الركاب ذو الطابقين متوجهاً صوب الكليه وأول محاضرة لي كانت قبل الظهر وكالعاده الباص قليل الركاب وأنا أسأل نفسي في أي مقعد أجلس حتى رأيت زنوبه تجلس في أحد المقاعد وهي تبتسم لي وتدعوني للجلوس الى جانبها .
حين وقعت عيني في عينها كنت بين الدهشة والفرح والخوف وقد صبغت وجهها بالمساحيق وأحمر الشفاه فكانت نور على نور .
سألتها عن حياتها فأخبرتني إنها تزوجت ولديها طفلتين على الرغم من أنها في العشرين وزوجها يطلب المزيد من الأبناء وهي ذاهبة للمستشفى للبحث عن حل لإيقاف الإنجاب ومن دون علم زوجها ،إتهمتني بالجحود لأني لم أتواصل معها أو أسأل عنها ولا حتى أزور محلتي القديمه وأن زواجها كان بدفع من عائلتها وهي لاتحب زوجها وإنها تفكر دائماً أني معها .
كان لقائي بزنوبه في الباص وهي متوهجه وفي نظراتها أشواق قويه حتى بدأت تعصر كف يدي فشعرت بشئ من الخوف وأنا طالب جامعي ومحط أنظار كل ركاب الباص .
توسلت بي أن أذهب معها الى المستشفى وهي لاتطلب غير السيرالى جانبي وقد تمسك يدي عندما يخلو الشارع من الماره وبين العطف والذكريات حققت طلبها وخرجنا من المستشفى في الأعظميه وطلبت مني أن نتمشى على كورنيش دجله وهناك جلسنا في حديقة مطلة على النهر وتحدثت معي عن سنوات الجورة بيننا وكيف إنها كانت تحترق شوقاً للقاء بي وإنها كانت تحلم أن تكون زوجة لي حتى دنت مني وأخفت رأسها على صدري وغطت رأسينا بطرف عبائتها وبدأت تشم رقبتي وشعري وقبلتني بحرارة لم أشهد لها مثيل في حياتي كانت تحاول أن تأكل شفتي وكل شئ فيها كان ساخناً وهي متلهفه وبعطش لايوصف .
ــ خذني معك الى أين تشاء ،أتوسل اليك أنا أحترق ولا أحد يطفأ نار جسدي وروحي غيرك أنت الحلم الذي ضاع مني وعثرت عليه اليوم ولا أريد أن أفقده مرة إخرى ؟
شعرت بالخوف والحرج أكثر مع هذه النار الملتهبه والجميله وهي تلتهمني بكل شوق حتى حركت ما في دواخلي من غرائزوذكريات مكبوته .
فكرت لأي مكان ممكن أن أذهب معها وأنا الطالب الفقير والذي لايملك غير مصروف الجيب ولا قدرة لي على الحصول على أي مكان للأنفراد بها وتحقيق رغباتنا وأحلامنا الجياشه كي نطفئ نار تتهوج في جسدينا منذ سنوات .
وإفترقنا بحكم الوقت الذي مر سريعاً وفي داخل كل منا حزن دفين وإتفقنا أن نلتقي مرة إخرى لكن الزمن لم يمنحنا هذه الفرصه وبقيت أحلامنا دفينة في روحينا مثل زهرة أينعت فجأة وإنقطع عنها ضوء الشمس والماء فباتت وريقاتها تتساقط ورقة إثر إخرى كسنوات العمر التي أشرفت على النهايه . .



#غازي_صابر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكم الزمن
- جدي وجده
- السياسي وملابس النساء
- بصاق الديكه
- ماذا يحصل لو إنفصل الأكراد :
- الشيطان الأكبر والماركسيه
- أوديب والعراق
- الجهاد الكفائي والنفير العام
- الأنكليز والحسين
- نجيب محفوظ وصدام حسين
- الحوشيه وداعش
- الله والفيل
- بصمة الإحتلال
- الخمر والإسلام
- مشاهد
- الإنتظار
- مبدأ الجبريه والخراب
- شباط الأسود وخيانة الموصل
- الشر وصناعة الشيطان
- عصافير


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي صابر - زنوبه