أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - ساعات يوم الحساب














المزيد.....

ساعات يوم الحساب


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 5296 - 2016 / 9 / 26 - 12:28
المحور: الادب والفن
    


ساعات يوم الحساب

نبيــل عــودة


انتظرت مثل الاف المواطنين القلقين موعد القاء رئيس حكومتنا السيد بيبي نتنياهو خطابه في الأمم المتحدة. لعل عجيبة تحصل ونستمع الى طرح لحل مشكلة الشرق الأوسط التي كانت تسمى المشكلة الفلسطينية.. او النزاع الاسرائيلي فلسطيني وأصبحت نزاعا أخطبوطيا تمتد أطرافه المؤلمة الى مختلف انحاء الأرض.. وبات يسمى الاسلام المتطرف او داعش او القاعدة وما شئتم من تسميات.
اعترف اني معجب بالقدرات الخطابية لبيبي نتنياهو، وأعشق الاستماع اليه حتى لو لم تعجبني مواقفه، وأكثر ما يعجبني بخطاباته ديماغوغيته بخلط الأوراق، لدرجة انه يمكن القول انه استاذ الفن الديماغوغي في السياسة. وهو فن يحتاج الى مستوى كبير جدا من الذكاء، ودائما يفاجئ الاعلام ببدع ديماغوغية جديدة، لدرجة اني لو كنت مديرا لمعهد جامعي للعلوم السياسية، لجعلت من خطابات بيبي نتنياهو مادة دراسية مركزية في العلوم السياسية.
طبعا هذا جانب واحد، اما الجانب الثاني في فن الخطابة لبيبي نتنياهو، فهي قدرته على ان يكون خطيبا لامعا جدا، وفارغا جدا بنفس الوقت، ولو كنت محررا لصحيفة او لموقع اعلامي بالشبكة العنكبوتية، لوضعت عنوانا ضخما : "خطاب بيبي نتنياهو في الأمم المتحدة : لامع وفارغ".
طبعا ارجو النظر الى اعجابي الكبير في موقفي وتقييمي لرئيس حكومتنا!!
هذا الخطاب اعاد الى ذاكرتي قصة رواها لي استاذ الفلسفة حين كنت طالبا في الاتحاد السوفييتي في سبعينات القرن الماضي. طبعا انا لا اكرر قصته، انما أحرفها واقلب مضمونها لأطبقها على واقع مختلف نعيشه في ايامنا..
يقال ان يوم الحساب لزعماء العالم يختلف عن حساب الناس العاديين. فرؤساء الدول سيجري لهم استقبال يليق بمكانتهم السابقة على الأرض، قبل ان يقرر القدير المكان المناسب لهم ، في الجنة او جهنم، او ربما منعا لحدوت قلاقل سياسية في جهنم ، سيحتفظ بهم في منفى خاص معزولين عن اهل الجنة وبعيدين عن أهل النار، والسبب ان القدير تدخل مرات كثيرة لإعادة النظام في جهنم حين نقل اليها قادة دول، زعماء أحزاب ، رؤساء نقابات، اعضاء برلمانات ووزراء... وكاد الشيطان يفقد سيطرته على النظام، لذلك تقرر بعد المشاورة عزل هذه الفئات المشاغبة عن بقية الخلق.
هذا من جهة أولى، من جهة ثانية حتى يجري الضبط الدقيق لأقوال الزعماء، ومدى مصداقيتهم، اقيمت في السماء غرف خاصة لكل دولة على حدة، حيث امتلأت الحيطان بساعات ، بمعدل ساعة لكل شخصية هامة، وأوكلت المهمة الى جبرائيل، الذي كلف من القدير بمهمات عديدة سابقا مثل التبشير بميلاد ابن الله يسوع المسيح، واعتماد الأنبياء.. وانزال النصوص الدينية، وأصبح خبيرا بخلق الله ، لذلك أوكل برصد هذه الساعات، التي لا تتحرك الا اذا تفوه صاحب الساعة بوعد كاذب، او بكلام لا يقصد الالتزام به او بموقف سياسي يقلب الحقائق بفن سياسي يسمى بعلوم السياسة ديماغوغيا، أو بخطاب لامع وفارغ.. او بمشروع من مليارات الدولارات لتخفيف التمييز في الميزانيات الذي تعاني منه الأقليات، لكنه مشروع ورقي فقط غير قابل للتنفيذ.
مثلا توفي قبل سنوات زعيم سياسي لحزب ثوري، اثناء الجولة التي نظمها له جبرائيل شاهد في غرفة حزبه الساعات المعلقة على الحائط، تفاجأ من كثرتها، لكن جبرائيل شرح له ان لكل قائد من قادة حزبه توجد ساعة خاصة ترصد كلامه، وكلما كذب احدهم تدور عقارب ساعته ، والكذبة الكبيرة تجعل عقارب الساعة تدور بسرعة . سأل: اين ساعتي؟
اشار جبرائيل الى ساعة في وسط الحائط .. هذه ساعتك.
كانت عقاربها تدور، تفجأ الزعيم، فهو قد توفي وتوقف عن الخطابة والتنظير؟ شرح له جبرائيل ان اكاذيبه كانت كثيرة جدا لدرجة ان الساعة لم تنته بعد من مهمة تسجيل اكاذيبه.
قال الزعيم: في السياسة الكذب هو جزء من الشرعية السياسية، ومن فن السياسة وأضاف: كلهم يكذبون، والصدق في السياسة يقود الى الفشل... مثلا في الناصرة هُزم ورثائي من علي سلام، هل نعترف بالهزيمة ام نسميها مؤامرة صهيونية وان علي سلام عضو حزب صهيوني، وعميل الشاباك؟
أجابه جبرائيل: هذه التبريرات لا يمكن تسويقها في السماء، وأضاف: انظر مثلا الى ساعة وزير المالية.. كيف تدور بسرعة مروحه هوائية. إنتبه الزعيم السياسي الى وجود مروحة معلقة في سقف الغرفة، رغم ان الجو في الجنة لا يحتاج الى مروحة، لا للتبريد ولا للتدفئة، كل شيء مضبوط بدقة بإذنه تعالى.
شرح جبرائيل: هذه ليست مروحة تبريد انما ساعة وزير المالية، تدور بسرعة مروحة هوائية لأن كل وعوده تلاشت بعد التصريح بها.
وهنا سأل الزعيم السياسي عن ساعة رئيس الحكومة نتنياهو..
أجاب جبرائيل: خصصنا لها مكانا خارج الغرفة لأن سرعة دورانها تقارب سرعة المحركات النفاثة وضجيجها لا يمكن احتمال ضجيجها وهي تدور في غرفة مغلقة!!

[email protected]



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات نصراوي: تجربتي في الحركة الشيوعية
- فلسفة مبسطة: اطلالة على فلسفة سبينوزا
- شر التعددية في مجتمعات يسودها فكر اثني وطائفي
- الببغاوات
- مزامير
- من أجل ثقافة بلا سلاطين..!!
- جماعة -ميري كريسماس- أحيوا العروبة ثقافة وانتماء
- اناشيد لا تموت..!!
- -الاستجابة الشرطية- في تفكير مالك قبطي وأصحابه
- الوجه الطفولي الأجرد...
- يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة.. ايام مع سالم جبران - 3
- يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة ... أيام مع سالم جبران -2
- حتى المسيح عانى من العنصريين البيض
- يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة - ايام مع سالم جبران
- بحث توثيقي للباحث نادر زعبي*: حكاية.. أرض وصمود!!
- انتصارات جبهوية: او فرحة الخائبين
- القصة القصيرة بين التنظير والابداع
- درس في الأخلاق السياسية
- رؤية فكرية بين الاعلام والتأريخ
- يوميات نصراوي: هكذا تعرفت على المناضل تيسير العاروري


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - ساعات يوم الحساب