أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم محمد كاظم - هكذا قالت لي العرافة . .. قصة قصيرة














المزيد.....

هكذا قالت لي العرافة . .. قصة قصيرة


جاسم محمد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 5209 - 2016 / 6 / 30 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


ما لم أتصوره في الحسبان أن يتهاوى الزمن مقلوبا وتشاهد عيون الجنرال الصارمة آفاق عدها العكسي حين تمعج فمه سلسا طائعا بين أيدي من وصفهم يوما بأبناء العاهرات.
ولامست نظراته الأرض مبتلعا بقايا سخف الرجولة المصطنعة لاعقا كلمات الهزيمة حين أهان صولجان السلطة المبتلاة بالأفاقين أمثالة .
وخلف خيال ذلك الوجه تراءت لي ملامح وجهها المكتنز ببياض وهو يتقلص بحركات بطيئة متطاولة أخذت ترمق تقاطيع راحة يدي مرة وعيناي مرة أخرى وتداخلت كلماتها الهادئة بغرابة في مسمع أذناي جعلت اغلب المحيطين بها من الزبائن والمتطفلين يرمقونني بنظرة ويحثون الخطى خشية عواقب وخيمة لم تكن في الحسبان يكون سوط الجلاد حكمها الأخير .
لم أتكلم كصاحبي الذي اكتنفه الغيظ بهياج وحشي ووصفها بأنها إحدى الساقطات تعمل لحساب رجال الأمن رغم كل نكت الضحك والابتسامة لتهدئة غضبة المتنامي حين تنبأت له فاتنة الشارع الرائعة بجملة مخيفة:-
(ستموت رميا بالرصاص )
دار معي الزمن دورات طويلة تآكلت معها خلايا جسدي الذي نالت منة شظايا الحروب وأقفاص الأسر وازداد إعجابي بعينيها المكتحلتين عندما صدق الرصاص نبوءتها الأولى ومزق جسد صاحبي في إحدى زنزانات الفاشيست .
لم أرها في اليوم الثاني هل ستتذكر تقاطيع راحة يدي وتعيد نفس الحكاية لكنها كمن ذاب في زحام ذلك الشارع المكتظ بالأجساد جعلني أتصورها لحظة لم يسجلها الزمن في قاموسه الخالد هذيان مجنونة تحطم عندها ناموس الزمن فمرت لحظاته سريعة تتخطى بعدة الرابع تتضارب فيه مواضي الأمس البعيد مع حواضر مستقبل آت لم نرها أو نسمع عنها بعد .
ولم تجري بخلدي أبدا أن اصدق أقوال طلاسم رثة تجعل من الزمن أداة عبثية كمن قد قطع مساره المحتوم قبل وجود كينونته لنكون معه وكأننا ندور في متاهة عالم مفقود رحلنا عن سمائه قبل أن نولد على أرضة .
وتخيلت نفسي مثل ذلك الجنرال راقدا في حضيض أفعالة يسترجع شريط لحظات مجد تلاشى هل سأكون صعلوكا مثله أتناسى عمدا حلقات مفقودة من حياة الضياع أو أتطاول على مكنونات شعب غيبته المنافي وسجون ضيقة .
أي فكرة جعلتني أتذكر نبوءة تلك الفتاة اليانعة بالشباب وهي تنصبني سيدا لذلك البلاط الفاشي بكل جواريه ومتملقيه عندما تجد أيام العمر نفسها كتمثال أصم يفقد الزمن فيه لحظة الأمل تصبح فيه نسمة الحياة مقدمة إعلان للموت .
لم تخني الذاكرة في تصور مشهدها ونبرات صوتها الخفيف وكأنها خارجة من شفاه حالمة عندما بدأت تحركهما تارة للأعلى والأسفل وهي تمسك تنظر في تقاطيع راحة يدي :-
( ستكون رئيسا للجمهورية )

انتهت
//////////////////////////////////////////////////////
جاسم محمد كاظم



#جاسم_محمد_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كومونة بابل .... قصة قصيرة
- الكمين الأول ....والأخير .............قصة قصيرة
- ولازالت قوانيننا قمعية
- الفلوجة....الجدل السلبي للعملية السياسية
- وكانت رياح ..فهد ... قوية هذه المرة
- الحزب الشيوعي والطبقة البرجوازية
- هل سيقودنا التقدم العلمي إلى العصر الحجري ؟
- هل ألغى الديالكتيك المادي الطبقة العاملة العراقية
- المنظرون والطبقة العاملة
- وأخيرا قلنا للمرحوم العراق - الفاتحة
- هل كان فهد .. يوسف سلمان يوسف . هو المؤسس الحقيقي للحزب الشي ...
- اليسار العراقي ...وحيدا في ساحة الإصلاح
- لا.. للخدمة الإلزامية ...نعم للجيش المحترف
- في دولة لينين : فالنتينا غريزودوبوفا أول قائدة لفوج قاذفات ا ...
- ماركس . لينين. ستالين ماو تسي تونغ . والتخطيط للثورة الاشترا ...
- ماركس . لينين. ستالين ماو تسي تونغ . والتخطيط للثورة الاشترا ...
- ماركس . لينين. ستالين ماو تسي تونغ . والتخطيط للثورة الاشترا ...
- ماركس . لينين. ستالين ماو تسي تونغ . والتخطيط للثورة الاشترا ...
- يا ليثارات الزعيم ... وإنا لنا في ثأرهم ثارا
- انهيار قلعة الرأسمال العالمي ..واقع أم خيال


المزيد.....




- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم محمد كاظم - هكذا قالت لي العرافة . .. قصة قصيرة