أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبعوب - فاقرة الفياغرا.. (1/3) ( قصة )














المزيد.....

فاقرة الفياغرا.. (1/3) ( قصة )


محمد عبعوب

الحوار المتمدن-العدد: 5130 - 2016 / 4 / 11 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


فاقرة الفياغرا.. (3/1)

كلما مرت أمامه متنقلة بين غرف البيت تكابد لترتيب الفوضى التي تركها الأبناء خلفهم بعد مغادرتهم الى مشاغلهم، و فيما هو مستلق يشاهد تلك البرامج المملة و المؤدلجة حد القرف على شاشة محطة القنفذ*، يتذكر تلك الايام الخوالي الحافلة بغزواته الغرامية مع حليمة ، يتأمل اهتزازات جسدها الواهن بعد ان استهلكته سنوات حمل و ولادات متعاقبة يزيد عددها على السبعة، فيستعيد شريط ذكريات ربيعه البسيط خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي المضمخة بعطر طبيعة حدائق مدينته وثقافة تواصل جسدي مع شريكته مستمدة من ثقافة الاجداد، لم تشوهها ثقافة افلام الجنس الفجة التي تروجها محطات بث متخصصة تبث من ايطاليا ويحرص الرجال على مطاردة ذبذباتها باقتناء أحدث الهوائيات التي تنتجها شركات غربية قبل ان يدخل العالم ثورة السات لايت والبث عبر القمار الصناعية..
- آه يا حليمة.. لو تعود الأيام الخوالي و ينور ربيعنا من جديد!!
تشيعه بنظرة ساخرة من حلم تدرك أنه لن يتحقق، وهي ترتب تلك الفوضى بتثاقل فرضه العمر.. وترد على آهته قائلة:
- انت شكلك بتهبل يا حسين، خلاص كل شي تم، خذينا حصتنا من الدنيا والرجوع لله.. انهض بالك خليني انضم الدار، اطلع افتح الدكان شوف رزق صغارك .
ينهض مقهقها ويشاكسها بقرصة في فخضها تتفادها بدلال، مشيرا لها بأن الدكان في ظل هيمنة التشاركيات الحكومية على التجارة لم يعد يدر أي دخل .. يغادر البيت بكسل، يقف على ناصية الشارع التجاري الذي يطل عليه العمارة التي بها شقته مستعرضا حركة الناس المحدودة بعد أن أممت الدولة التجارة وقلصتها الى حدود العدم.. يفتح الدكان الذي يبدو خاليا إلا من بعض قطع الملابس النسائية القديمة والغيارات الداخلية وأحذية أطفال .. يتأمل ذلك المشهد المكرور لبضائع لم يعد يقبل على شرائها أحد، ويسترجع ماضي تجارته الحافلة بالحركة واقبال الزبائن والبضائع المتجددة كل اسبوع.. ويتساءل في قرارة نفسه عما اذا كانت الدنيا كلها في تراجع.. عملا وحياة!! وينزوي متخذا من زاوية مدخل دكانه مركزا لرصد حركة المارة خاصة النساء والفتيات علَّ مشهدهن يوقد فيه من جديد فحولته المنطفئة ..
وبينما هو شارد ينازع باحثا عن ضوء في ذلك النفق المظلم الذي وجد نفسه فيه في هذه المرحلة الحرجة من العمر.. تراجع مريع على صعيد تحصيل رزق عائلته، ومغادرة مؤلمة لفحولة كانت تمنحه رغبة الإقبال على الحياة تزينها حليمة باحتفالاتها المبهجة به كلما عاد الى البيت محملا بأكياس الفواكه والمعلبات وجيب منتفخ بدخل محترم.. بيمنا هو يستعرض تلك الايام الخوالي دخل عليه رفيقه عمار مطلقا ضكته المعتادة موحيا له بأنه لم يعد يصلح لشيء .. يستقبله حسين بسلام بارد كبرودة حياته القاحلة، ويشير له بالجلوسعلى مقعد مقابل، ليدخلا كالعادة في جلسة اجترار لماضيهما الجميل وقصص غراميات شبابهما ومغامراتهم الشبقية خارج البلاد وحتى داخلها.. يرمقه عمار بنظرة تحد ويرفض الجلوس إلا اذا أوصى له بعلبة عصير باردة وفطور محترم من مقهى بوعجيلة المجاور..
- انشالله خير.. ما تقولش لقيت لي شغل في مصلحة محترمة يدر علي دخل يسد طلبات البيت المتزايدة كل يوم.. اذا صار هذا يعني مش فطور من مقهى بوعجيلة.. غداء بازين بلحم قعود وطني.. غير اجلس وخبر وكل شي يصير..
جلس عمار مطلقا ضحكة مجلجلة، وقال:
- الموضوع أهم من الشغل والفلوس يا مسكين.. قل لي؛ خير عيونك منفخة .. شكلك البارح سهرت مع محطات سيراكوزا؟ يا شيباني مخرف،!! خلاص لا سيراكوزا ولا غيرها، لوح عليك، بيع الونغر وإلا ارميها في الزبالة ، وفقل التلفزيون وعيش حياتك من جديد..

-يتبع -



#محمد_عبعوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا .. سذاجة إدارة التضليل
- الأقليات ومبدأ التوافق قنابل تفتيت ليبيا
- اليها في عيدها
- الاختلاف لوأد الخلاف
- ساعات بطول الدهر!!
- قراءة في كتاب -الانتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ-..
- ليبيا.. أسباب الفشل ومسار التصحيح..
- الفردوس الدامي.. صورة مقربة لعشرية الجزائر الدامية
- هجمات باريس .. الشريك المُغيَّب
- اسرار -منتقاة- تحت قبة المؤتمر الوطني الليبي.. قراءة في كتاب
- مهلا سادة ليبيا الأغبياء الجدد!!
- هل يتحول ضحايا الأزمة الليبية إلى وقود يزيد من أوارها؟
- متى تغادر النخبة الليبية أبراجها وتخوض معركتها الواجبة ؟
- ترى.. من الضحية القادمة لحسين البنغالي ؟
- (34808) ماذا يعني هذا الرقم؟؟
- دون كيخوتا نائبا في البرلمان الليبي!!
- سطوة السرد في إصدار عوض الشاعري الأخير
- -اسرائيل- واقع مقيت لا يرقى الى الحق..
- التفكير الجانبي*!!
- العشق من أول نظرة.. قصة عاشق الكتاب


المزيد.....




- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبعوب - فاقرة الفياغرا.. (1/3) ( قصة )