أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هيثم بن محمد شطورو - للأرض أنثى الأنوار














المزيد.....

للأرض أنثى الأنوار


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 5114 - 2016 / 3 / 26 - 16:01
المحور: المجتمع المدني
    


الأرض أنـثى جميلة. و نعـلم أن الصناعة و أدخنـتها و البترول القاتل و السيارات و جميع متـفجرات اوكسيد الكربون في أجواء ارض تعمل جاهدة على اغتصاب هذا الجمال، و في حين ان غاية المعرفة و الفلسفة حسب ابن رشد " ليست شيئا أكثر من النظر في الموجودات و اعتبارها من جهة دلالتها على الصانع"، بذلك كطائر المينرفا الهيغلي كان يلخص الخط المعرفي و غايته في الفكر العربي الإسلامي بكـونه يحتـفي بالطبـيعة و يعـشقها و يكـشـفها باعـتبارها في ذاتها دليلا جماليا استـكـشافيا عن عـظمة الخالق، فان "ديكارت" أسس للمعرفة المتأملة بغاية السيطرة على الطبيعة و استغلالها، و هكذا نـشط فرسان الهيكل الحضاري الأوربي لغزو الأرض و استغلالها، و ما الرأسمالية الصناعية و المالية إلا دوامة شيطانية في انـتـزاع الروح الجمالية من العالم. الطبـيعة تسخر و تهـدد بفنائها و فناء من عليها من خلال ثـقب الأوزون المتسع المهـدد بالقيامة الجماعية. الوجود يهـدد بجملته نـتاج إفـقاره من روحيته و دلالاته الجمالية التي هي ليست مجرد مظهر جميل و إنما هي روح العالم. فالجمال هو روح العالم.و هكذا من الشمال إلى الجنوب تـتراقص ثيمات إنسانية تعكس أزمة الروح المخـتـنـقة في عـصر سموه جزافا بعصر الحرية، و ما هو إلا عصر المكـنـنة للإنسان و الآمال و المشاعـر و الأفكار و الأجساد.
و لا ضير أن نعتبر أزمة الإرهاب تعبير شرقي نـفـطي، باعتباره رؤيويا إيديولوجيا نعمة ربانية كمكافئة لأفضل امة أخرجت للناس و على قرون الجوع و العـطش و أكل الفئران و ثعابين الصحراء، و يسافر النفط بالمتاهة عبر المتن الوهابي فـتـصير المرأة باعتبارها الجمال الفتان المغري و مصدر الحياة و عنوانها موضوعا يتم تغـطيته بالنـقاب و حجبه. و دون ان يدرون فـقـد عبروا عن شيء من الحقيقة، فالمرأة الجمال الفتـنة الماء الجـنس الحب تـتـناقض كليا مع النـفط و أدخنـته و تـلويثاته للأجساد و الأرواح. من المرأة النـقاب إلى المرأة المستهلكة دون روح عبر شظايا الذات المتهالكة التي لم يتـبقى لها من يقين ذاتي سوى في الدوافع الغريـزية التي تـتكلم لوحدها.
فالعملية الجنـسية إنسانيا هي روح و ليست حـركات ذكورية مضحكة في الانـتـصاب المتـشنج و الاحتكاك العنيف و الإفراغ. الجنس إغـراء و نظرات و كلمات و لمسات و حنان متـدفـق لا يكون إلا بشكل شبه تعبدي. أما الموضوع المنـقب المخفي وراء الـقـناع فهو لا شيء. فهل بالإمكان التعامل مع الاشيء إنسانيا؟
كيس اسود يثير الخـوف و الرهبة عند الأطفال و الكبار. يا المنحورة على الفراش و يا رمز النحر و القـتل المجاني العبثي في سوريا و العراق و ليبيا و تونس و بلجيكا و فرنسا و كل العالم. كم هي الهوة سحيقـة عن عـظيم العـرب "ابن رشد" الذي كان أول مفكر في التاريخ قـد اعتبر المرأة كائـن إنساني كامل و ان الاختلاف في الوظائف التي تحتكم إلى الاختلاف في الأمزجة العامة بين الرجل و المرأة. و انه أول مفكر قـد دعا إلى المساواة بين المرأة و الرجل. لأجل ذلك كان اكبر عـدو للفـقهاء سدنة المجتمع الذكوري الاحتكاري التملكي المتـناقض هيكليا مع الحرية و الجمال و المساواة..
أما ديكارت فهو مجرد ثعـلب ماكر، تأسست على قاعـدة مقالاته الفلسفية حضارة ماكرة تبطن الاستغلال وراء الحرية و تبطن السيطرة وراء الإبداعات الإنسانية و تبطن استعباد المرأة وراء حريتها المتماهية مع منطق التسليعي الرأسمالي..
أما هنا و الآن و في إطار التصدي لغيـبـوبة المرأة و إقصائها، فان الحرية هي فعلا فعل التعري للجسد و للذات في أجواء حـرية التعبير. فما الفردوس إلا ارض العراة و الجنس المباح و الإيروس الخالد. هذه الحرية التي لا تعني شيئا دون بناء أخلاق ذاتية تـنبع من داخل الإنسان و قناعاته. هذه القـناعات لا تـتأسس فعـليا إلا عبر المصارحة مع الآخر و مع الذات في عملية مواجهة مستمرة لها. نواجه في الذات كل تطلع إلى زيفها و كـذبها على نـفـسها. هنا فالمرأة الفاتـنة الجميلة ( الجمال في الوعي التحرري يصيغ بالضرورة جمالية الجسد )، الوردة الفائحة بالحياة العبقـة المتـناغمة مع الطبيعة الكاشفة نـفـسها دون خجل هي وحدها أنثى الحرية.
أما النـقاب فانه لا يدخل ضمن سجل حرية اللباس لأنه ليس بلباس و إنما هو كيس اسود اللون، و بالتالي لا يجوز وضعه على محك ميزان المقارنة أو الإدراج ضمن هذه المعادلة للدفاع عنه.
انه قناع و تغـطية للشخـصية. انه إذا اعـتبرناه لباسا فلمدينة الأشباح و ليس الأنوار. انه إذا ما قـسنا فعله الإرهابي في النـفـوس فلا يحق بتاتا حتى الجـدل بشأنه. انه ان اعتبـرناه لباسا فهو رمز للقـتـل و الإرهاب و الاستعباد و إحالة لصورة جر المرأة كعاهرة خاضعة منـتـكسة الرأس و الوجـدان للاير المقـدس الفعلي و الرمزي. و عفوا إنهم يـريـدون خلط الأشياء دوما. للمرأة ان تعـشق الاير و لكن أن تكون حرة و تختار هي .. لها ان تأمل و تـشتهي و تطلب ما تريد و ذاك نبلها و شرفها الإنساني، أما مناط العهر فهو ان تحـول جسدها إلى سلعة مقابل المال أو الأمان أو الانخـداع.. هذا هو الفارق الأساسي. اعتبار الإنساني كإرادة و بالتالي قيم الجمالية و المساواة، و إرادة قـتل إرادة الإنسان و بالتالي قيم العنصرية و الاستغلال و التسليع و التبضيع و القـتل و الدمار للأرض و الإنسان..
يا الأرض التي تـئـن من الحديد و البترول و جهل الجاهـلين. يا الأرض الكئيـبة وسط أبخرة الأدخنة.. هل لك فعلا ان تـبعثي من رحمك الرائع أناسا أحرار من الصفاقـة و الكـذب و البهتان و الجهل؟؟






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النفاق الاوربي في التعاطي مع الارهاب
- الشعور الديني بين الإغتراب و الإنسجام
- عبثية إرادة قتل الله
- سقوط البعث
- سوريا الى اين ؟
- المرأة التونسية تقدم الجديد لليوم العالمي للمرأة
- قتل -الاسلام او القتل- في تونس
- بين الإهانة للمقاومة و مقاومة الإهانة
- -ميشيل عفلق- و الثورة العربية
- الله و الإيروس
- فقدان المناعة السياسية في تونس
- أي نار لأدخنة تونس
- مجتمع الاصنام
- بين أبي و إبني
- بين -غاندي- و -شكري بالعيد-
- المحبة من مهب الثورة
- الأفق التونسي المراوغ
- سؤال بناء الوعي في عالم متحرك
- الطائر التونسي المسلوخ
- الفردوس و الديناصور


المزيد.....




- فرنسا: العنصرية وليدة العبودية؟
- الاحتلال يستبيح المسجد الأقصى في القدس الشرقية .. 305 إصابات ...
- أفغانستان: عشرات القتلى وأكثر من 100 جريح في انفجار قرب مدرس ...
- اتصالات عاجلة من مصر وقطر والأمم المتحدة مع هنية بشأن التطور ...
- مراسلة العالم: أنباء عن اتصالات عاجلة من مصر وقطر والأمم الم ...
- كهنة ألمان يباركون زواج المثليين في تحد للفاتيكان
- الأمم المتحدة: جرائم -داعش- ضد الأيزديين إبادة جماعية
- -هيومن رايتس- تدعو حكومات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لحظر ال ...
- إنذار من قيادة المقاومة وتغيير مسار الرحلات الجوية بإسرائيل. ...
- لليوم الثاني.. الأردنيون يتظاهرون مطالبين بطرد السفير الإسرا ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هيثم بن محمد شطورو - للأرض أنثى الأنوار