أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي سعد زيني - المعنى والمادة - الصراع المحتدم -














المزيد.....

المعنى والمادة - الصراع المحتدم -


علي سعد زيني

الحوار المتمدن-العدد: 5109 - 2016 / 3 / 20 - 02:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تتشكل الحياة من جزأين لا ثالث لهما .. هما عالم المادة وعالم المعنى ، وقد تصبح العلاقة بينهما علاقة اتجاه دائم نحو التضاد اوسعي مستمراً وراء التكامل ، فأذا ماتم الفصل بينهما بشكل كلي لا تكون هناك أية ملامح للحياة الانسانية ، والمحدد الوحيد بينهما هو الانسان إذ يمكنه لبعض الوقت أن يُغلّب المادة على المعنى والعكس صحيح ،والسمة الأساسية لعالم المادة هي غياب الحقيقة المطلقة ، والخصيصة الرئيسة لعالم المعنى متمثلة بخضوعه الى النسبية ، والمحرك الرئيس لهذه هذه العملية هي الطاقة الروحية أو الهالات التي تبعثها الاشياء من المحيط الخارجي الى النفس البشرية او الإشارات الروحية التي ترسلها النفس البشرية للأشياء لوضع لها دلالة معنوية في النفس البشرية فعلم الفلسفة مثلا يعرف بتعريفه الشائع هو : العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود " حيث ان هذا التعريف يشير الى إن الأشياء المادية البحتة يمكن أن يكون لها معنى جوهريا في النفس البشرية وكذلك المعنى يمكن أن يجيّر لهذه المادة ، فيمكن من الشئ اللامنطقي أن نرتب له اثرا منطقيا لكنه باهت في كل الأحوال والسبب الحقيقي يُعزى الى إنعدام الحقيقة المطلقة ، فالأديان والنُظم القانونية والأعراف والقواعد الأخلاقية هي محددات تنتمي الى عالم المعنى وسبب وجودها هو عدم طغيان المادة على عالم المعنى إضافة الى ذلك تنيظم مسيرة الحياة الإنسانية بشكل متكامل ، إذ ان شعوب العالم مشطورة الى شطرين الأول منها يسخر عالم المعنى ويخضعه الى عالم المادة فيكون المجتمع في حالة صراع بين الفرد و نفسه من جهة ومابين نفسه ومابين الاخرين من جهة أخرى، فتقل او تنعدم الدافعية نحو العمل والإنتاج والإبداع والشطر الآخر مسخراً المادة للمعنى فتتفكك الروابط بين أفراد المجتمع وتحول أفراده إلى ماكنة مسخرة لخدمة الدولة أو النظام الاجتماعي ككل ، والطامة الكبرى الحادثة في بلداننا التي تسخر المعنى للمادة هو تداخل الصلاحيات والتخصصات إنعدام حرية التعبير عن الرأي وإقصاء الرأي الاخر، وعدم التفريق بين فكر الفرد وبعده الإنساني و تحول الافراد من طور الإنتاج الى طور الإستهلاك وإنعدام التخطيط الاستراتيجي وتفشي البيرواقراطية في جميع مفاصل الدولة، فالبديهيات والحتميات مساحتها أماكنها المخصصة لها ، وتضمين النقاش الاكاديمي الموضوعي البحت في نطاق الحرم الجامعي فقط ، و وجوب تطبيق المواد واللوائح والسياقات القانونية تطبق بحذافيرها دون تلاعب او إحتيال في كافة مفاصل دوائر الدولة ،فإن كل هذه الظواهر السلبية السالفة الذكر تجعل من علاقة المادة بالمعنى تتجه نحو التضاد وبإستمرارية منقطعة النظير و تُحيل معها الأُنظومة المجتمعية الى التدهور والإنحدار الى قاع الحضارة .

*المقال منشور بجريدة دليل النجف العدد (108) / 16 آذار عام 2016



#علي_سعد_زيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن التأقلم مع مَفروضات القَدر - لعبة الحياة -
- فوبيا التغيير !
- العرب بين الماضي التليد والواقع الوئيد
- ذكريات من غياهب الزمن المر !
- اللامنطق هو منطق زماننا !
- لسان دَلالَة !
- خليها سكتة يا لفتة !!
- الإنسانية بين مطرقة التأسلم وسندان الإلحاد !
- في أروقة العالم الكحلي !
- ماذا لو ؟
- العودة الى المعقل الأخير
- دايخ بزمن بايخ - توليفة عراقية -
- وداعا مقبرة الأحلام ...
- الحرب على الأبواب !
- متيمة بالعراق !
- مليكة المساء
- جاسمية المصيبة صاحبة الخلطة العجيبة !
- وللشتاء فصولا لاتحكى !
- رحلة في كوكب اللامكان
- ثيروقراطية أم ديموقراطية ؟


المزيد.....




- قط رئيس وزراء بلجيكا يدخل على خط أزمة -البطاقة الحمراء لبالو ...
- الكنيست الإسرائيلي يوافق بالقراءة الأولى على مشروع تشكيل لجن ...
- استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في غزة تمهيدا لنقل إدارة القطا ...
- لافروف يصل إلى أديس أبابا في مستهل جولة إفريقية
- سيناتور روسي ينتقد تصريحات الرئيس الفنلندي حول ضربات كييف عل ...
- -بلومبرغ-: مؤسس منتدى دافوس يتوجه إلى الشرطة بعد اكتشاف التن ...
- مندوب أمريكي: نريد من الحلفاء أن يشتروا أسلحتنا
- القضاء المغربي يحكم بالسجن والغرامة على يوتيوبر شهير بعد فيد ...
- البحر الأحمر على صفيح ساخن.. تقرير فرنسي يكشف ما يحدث في -أر ...
- ستوب: قادة الناتو يؤيدون ضربات أوكرانيا في العمق الروسي


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي سعد زيني - المعنى والمادة - الصراع المحتدم -