أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مناف الحمد - اخرج منها يا ملعون!














المزيد.....

اخرج منها يا ملعون!


مناف الحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5093 - 2016 / 3 / 4 - 08:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اخرج منها يا ملعون!

كنت أشعر بالوقت يمر ببطء شديد وأنا جالس في المسجد أستمع لخطبة الجمعة الهزيلة التي يجهد الخطيب في إلقائها بلغة عربية مفككة الأوصال، وأراقب وجوه المصلين المبهورين بها وبه مشفقاً على هؤلاء البسطاء مما يحشو هذا الجاهل به رؤوسهم من نفايات فكرية وخزعبلات وخرافات.
كان حضور الخطبة في ذلك المسجد الواقع في حي مخالفات في أطراف مدينة اللاذقية تلبية لطلب أحد معارفي القاطن في الحي، وهو شاب بسيط يعمل كغيره من أبناء الحي القادمين من ريف اللاذقية وريف إدلب وجسر الشغور عاملاً باليومية.
لم أصدق انتهاء خطبة ذلك الرجل الجاهل الذي لا يملك حتى نزرا يسيراً من العلم الشرعي واللغة وفن الخطابة فأديت فرض صلاة الجمعة، وخرجت مسرعاً وشكرت صديقي على سبيل المجاملة على نصيحته التي أمتعتني وأضافت إلى ثقافتي الدينية.
لكنّ الفضول دفعني للتحرّي عن هذه الحالة فعرفت أن أول ظهور لهذا الشيخ كان عام 1983 بعد أن تمكّن النظام من قمع انتفاضة الطليعة المقاتلة، وقدّم نفسه لمجتمع المدينة على أنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين المصمّمين على الثأر من نظام الأسد والانتقام لإخوانه الذين استشهدوا وغيّبوا في زنازين النظام.
استطاع أن يستفزّ مشاعر الكثير من الشباب البسطاء الناقمين على النظام والذين لم تبرد جراحاتهم بعد فتجمّعوا حوله وما لبثوا بعد فترة بسيطة أن اعتقلوا من قبل أجهزة الأمن.
بعد ذلك انتقل نشاط الشيخ إلى حي المخالفات ذاك وبدأ بعقد حضرات الذكر ويلقي خطبة الجمعة في مسجد الحي وتحول إلى صدارة دينية وحيدة لدى ساكني الحي ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد بلغ الأمر مبلغاً خطيراً عندما تمكّن من إقناع عدد كبير منهم بولايته وبكراماته حتى صار أمره لا يرفض من قبلهم حتى لو كلّف التضحية بالحياة.
ظاهرة الشيخ الذي يدّعي أنه إخواني لم تكن مقنعة للمتعلمين وأبناء الطبقة الوسطى في المدينة ومثّلت نموذجاً مشوهاً للإخواني؛ الأمر الذي دفع بعض أبناء جماعة الإخوان المسلمين ممّن دفعوا ثمن انتماء آبائهم للجماعة إلى لوم أمهاتهم على الارتباط بآبائهم المجرمين الشبيهين بهذا الشيخ.
ولم يكن الشيخ غافلاً عن الإجابة على سؤال يمكن أن يخطر في أذهان مريديه عن سبب عدم ملاحقة أجهزة الأمن له فكان ينسق معهاعلى مداهمة المكان الذي يتواجد فيه ويقف بين مريديه أمام عناصر الأمن الباحثين عنه ويتظاهر هؤلاء بأنهم لا يرونه بينما يردد آيات من القرآن قائلاً لمريديه إن الله يغشي أبصار عناصر الأمن عن رؤيته حتى يصيبهم اليأس من العثور عليه فيستقلون سياراتهم ويغادرون.
كان الشيخ صنيعاً لأجهزة الأمن مكلّفاً بالقيام بمهمتين: الأولى تشويه صورة جماعة الإخوان في نظر الجيل الذي تفتّح وعيه بعد الأحداث إلى أقصى مدى، وتكريس حالة الجهل لدى البسطاء وحشو عقولهم بمفاهيم متخلّفة لا تمت إلى الإسلام بصلة.
عندما انتهى دور الشيخ لم يخجل من انفضاض الناس حوله عندما صار يعقد جلسات الخمر مع مجموعة من أصدقائه على باب منزله في قريته ويظل يعاقرها معهم حتى الصباح.
ولكنه استمر في غرس الأوهام في عقول الذين يستهدفهم أكثر من ربع قرن.
التشويه والتجهيل كانا دين نظام الأسد الأب وديدن وريثه الذي ساهم في صنع وحش داعش لكي يشوّه الإسلام ويحارب المجتمع لأن شيخاً دجالاً جاهلاً لم يعد يكفي لمواجهة انتفاضة الكرامة التي أقضّت مضجعه، وربما أقلقت جثمان أبيه في قبره.



#مناف_الحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلنطلق ثورتنا الآن
- أسئلة مختلفة ومنهج إجابة واحد
- ليبرالية رورتي (مفاهيم يجب أن تصحح وتحفظات)
- في البحث عن جذور الإرهاب
- مبادرة الخطيب
- ذكريات من أجل المكاشفة (لهذا الطباق أطروحته)
- داعش والفوات التاريخي
- الاتفاق النووي الإيراني :آفاقه وتحدياته
- لماذا انخفضت نسبة نجاح بشار الأسد ؟
- مقدمة بحث عن الدولة والقبيلة
- الكتل المتصارعة
- أحزاب الأزمات
- لا ديمقراطية بدون فردية
- الموت إحساساً بالذنب
- صديقي (س)
- في ذكرى السابع من نيسان
- لا تستخدموا الإسلام كأداة تسويق واسترضاء للأكثرية
- شبكات الثقة والتحول الديمقراطي
- الطاغية وعنف اللغة
- فتح صفحة جديدة


المزيد.....




- أمين عام -الناتو-: الحلف يحرز -تقدمًا ملحوظًا- في زيادة الإن ...
- عراقجي يحذّر: -لا مفاوضات مع واشنطن طالما استمرت التهديدات- ...
- قبل صدام ميسي.. السخرية والدعاء سلاح المصريين أمام الأرجنتين ...
- أول تعليق لماكرون على التفجيرين قرب مقر إقامته في دمشق
- تشريعيات الجزائر تحت انتقادات الصحف الدولية… وحديث متصاعد عن ...
- مباشر - فرنسا: حكم قضائي وشيك بحق مارين لوبان قد يحرمها من ا ...
- تخفيفا لأعباء العلاج في ليبيا.. حملات تطوعية لتقديم رعاية طب ...
- حزب البديل الألماني: جاهزون لتولي السلطة وعليكم قبول فوزنا
- عاجل | الرئيس السوري: سوريا استعادت دورها الحيوي في المنطقة ...
- قبيل أيام من حل الكنيست.. إسرائيل أمام انتخابات بلا أغلبية


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مناف الحمد - اخرج منها يا ملعون!