أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مناف الحمد - الطاغية وعنف اللغة














المزيد.....

الطاغية وعنف اللغة


مناف الحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4409 - 2014 / 3 / 30 - 22:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


للغة بعد عنفي يتجسد في الخطاب الذي يستثمر هذا البعد الكامن فيها والذي يظل كامناً ما لم يقم الخطاب باستيلاده وإخراجه من القوة إلى الفعل .
اللغة سكون تحليلي والخطاب دينامية تركيبية ولهذا فلا قبل للغة بكشف عنفها ما لم يقم الخطاب بتحريك سكونها .
والدور الذي يلعبه عنف اللغة في مجريات الأحداث أكبر بكثير مما يظن .
فمن ضمن الأوهام التي اعتبرها فرنسيس بيكون أوهاماً معيقة للعقل أوهام السوق وكان يقصد بها اللغة المتداولة بين الناس بما تحويه من مصطلحات ومفردات وسياقات تتضمنهما.
من ضمن المفردات التي تمارس عنفاً يفضي إلى نتائج غير متوقعة مفردة "ملحد" فما تنطوي عليه المفردة عندما يوصم بها شخص من احتقار وإقصاء ونبذ خارج حدود الجماعة كفيل بهز عنيف لمن يوصم بها وفي التراث الإسلامي شاهد على ذلك فيقال إن ابن الراوندي الملحد المشهور في التاريخ الإسلامي قال لأحدأقاربه قبيل موته إنه لم يكن ملحداً عن قناعة يوماً ما ولكن وصمه بالملحد من قبل زملائه في حلقة العلم لأنه كان يطرح أسئلة تمس صلب الاعتقاد وازورارهم عنه جعلاه يبالغ في تشكيكه بأصول الاعتقاد الديني بنوع من رد الفعل على ما يتعرض له من عنف في الخطاب الموجه له ولم يكن أمامه من سبيل لمواجهة العنف إلا بعنف مضاد يخرق مقدساتهم وما يدينون به .
وربما يصلح ما ذكرته كأداة تفسيرية لسلوك الطغاة فمن باب الممكن النظري على الأٌقل أن يذهب الطاغية بعيداً في غيه ويظل سادراً فيه كرد فعل من جنس الفعل العنيف الذي تنطوي عليه اللغة التي تستخدم في شتمه وقدحه ووصف جرائمه.
إن هذا التماهي من قبله مع النموذج الأقصى للطغيان والإجرام ليس مسبباً فقط عن عشق السلطة ولا عن استعداد عصبي أوجدته ظروف التنشئة فهذان العاملان وإن كان إغفالهما غير ممكن لا يكفيان لتفسير هذا الحجم غير المتوقع من القدرة على القتل والتعذيب والإجرام إذ لا بد من عامل أكثر دينامية هو ما يتعرض له من خطاب عنيف يتفاعل مع استعداده العصبي ومع عشقه للسلطة لتفسير ما يعجز الإنسان الطبيعي للوهلة الأولى عن تصديقه من قدرة على ارتكاب الجرائم.
بالمقابل قد يكون لعنف اللغة هذا دور في صبغ من يخاطب بها بصبغة تساهم في منحه هوية كان يفتقدها في ظل انسحاق الذات الفردية تحت نير الاستبداد فعدا عن أنها تمارس مع المتطرف الدور نفسه الذي تمارسه مع المستبد وهو دفعه بعيداً في مسارب الجريمة تمنحه الكلمة التي يوصف بها كشتيمة أحساسامدغدغاً لمشاعره ومستحباً لأنها تجعل منه كائناً ذا هوية بعد أن كان كائناً هلامياً مفتقراً لإحساسه بفرديته ومن ثم بقيمته الإنسانية.



#مناف_الحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتح صفحة جديدة
- أين انتم من الضحية؟
- التشكل الكاذب
- التعسف في التعامل مع النص المطلق
- من الذي يشرعن التدخل الخارجي؟
- يا الله ما لنا غيرك يا الله
- لوك والحق الطبيعي
- الهويات المتخندقة مسؤولية من ؟
- الحقوق الطبيعية
- بؤساء النظام لا يصلحون لجسر الهوة
- تهافت مفهوم الوصاية
- المجتمع الليبرالي كما نفهمه
- الأدلجة والذات المهيضة
- رحيل الغزالي الصغير
- أبو صخر
- هل فصل الدين عن الدولة ضرورة منطقية ؟
- العلمانية والدين :مقاربة من منظور مختلف
- العلمانية والدين : مقاربة من منظور مختلف
- الهروب من الحرية
- حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله


المزيد.....




- إيران أعدت آلية لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز، وغارات إسرا ...
- هل يعود ملف خاشقجي إلى الواجهة الدولية؟ خطوة قضائية فرنسية ت ...
- مداهمات وتفتيش منازل المدنيين: توغلات إسرائيلية جديدة بريف ا ...
- إقامة نهائي يوروفيجن في فيينا وسط مقاطعة واحتجاجات بسبب غزة ...
- رفضاً لإسقاطها من الوعي.. فلسطينيو 48 يعودون إلى القرى المهج ...
- زواجك الهادئ لا يعني أن علاقتك بخير.. ما الذي يقوله علم النف ...
- الحرب القذرة في البلديات.. هل تنجح فرنسا في ردع أدوات التأثي ...
- بينها قوات برية لاستخراج اليورانيوم.. خطط أمريكية للعودة لقص ...
- استنفار أمني بلندن.. مسيرة لليمين تقابلها مظاهرة مؤيدة لفلسط ...
- نحن في قبضة الأرض ولا شيء يهزم الجغرافيا


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مناف الحمد - الطاغية وعنف اللغة