أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مناف الحمد - شبكات الثقة والتحول الديمقراطي














المزيد.....

شبكات الثقة والتحول الديمقراطي


مناف الحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4411 - 2014 / 4 / 1 - 06:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إحدى الركائز التي لا بد منها لإنجاز التحول نحو الديمقراطية هوخلق ثقة عالية بين النظام والمواطن ، وهذه الثقة الواجب خلقها تقتضيها طبيعة النظام الديمقراطي الذي يتحمل ممثلواالشعب فيه الاضطلاع باتخاذ قرارات تمس صميم حياة المواطنين الذين لم يوكلوهم باتخاذ القرارات إلا نتيجة لثقةكبيرة بهم وبحرصهم على مصالحهم. ولأجل هذا فإن من مشتقات هذ الركيزة الأساسية التعاطي مع شبكات الثقة الموجودة بمعزل عن النظام الحاكم، والتي تحيك عقدها روابط قومية أو إثنية أو حرفية أو طائفية أو قبلية ،وهذا التعاطي يكون إبان النضال في سبيل التحول الديمقراطي عن طريق إماحلها والاستبدال بها شبكات ثقة قابلة للاندماج في السياسة العامة للنظام، أو بدمج الشبكات القائمة في هذه السياسة.
إن بقاء شبكات الثقة بمعزل عن السياسة العامة للنظام يجعل منها عقبة في طريق إقامة الديمقراطية لأنها تحلّ محل الثقة بالنظام الثقة بالشبكة، وهوما يهدم ركيزة من ركائزالديمقراطية لا تقوم إلا بها.
دمج شبكات الثقة مع النظام ليس كافياً ما لم يكن دمجاً موصوفاً بقبول الوسطاء بين هذه الشبكات وبين النظام التعاون مع النظام الحاكم تعاوناً يضع في أولوياته المصلحة العامة، ولو جاءت على حساب أعضاء أو جماعات في الشبكة.
وهذا النوع من الدمج المشروط هو الفيصل بين دمج لشبكات الثقة تقوم به أنظمة مستبدة، وبين دمج يقوم به نظام ديمقراطي أو في طور التحول إلى الديمقراطية.
فالقبيلة كشبكة ثقة قائمة على العصبية مثلاً تمّ دمجها من قبل نظام البعث في سوريا لتكريس المركزية ونزع إمكانية الاستقلال عن نظام الحكم وشراء ولاء الوسطاء، وهم هنا الزعامات القبلية عبر مقايضة الولاء للنظام بمزيد من النفوذ الذي تمت مراكمته عبر السمسرة مع المتنفذين الفاسدين داخل أجهزة النظام الأمنية وغيرها.
وكذلك الطائفة العلوية في سوريا تم دمجها بغية تحصين النظام بدرع واق عبر خلق تماه بينها وبين الأسرة الحاكمة، وعبر آلية المقايضة الرخيصة نفسها بتسويدها على المجتمع وعلى باقي الطوائف مقابل استتباعها المطلق لرموز النظام – الأسرة
شبكات الثقة الأبرز في الأحداث الدامية في سوريا ،والكفيلة- ما لم يتم التعاطي معها بمسؤولية وبطريقة تسهل دمجها- هي شبكات الثقة التي زاد تقوقعها الاستقطاب الطائفي والمتمثلة بشكلها الأكثر وضوحاً في الطائفة العلوية، وشبكات الثقة المتمثلة بالجماعات الجهادية التي تحيك عقدها الإيديولوجيا السلفية ،وشبكات الثقة التي تقوم على أساس قومي، وأوضح تجسيد لها الأحزاب الكردية ذات النزوع القومي الطاغي على النزوع الوطني .
أما القبيلة فيبدو-إذا استثنينا بؤراً تجمع أفرادها في مناطق محدودةحول الثروة النفطية – أن زعاماتها التقليدية أصبحت ليست ذات شأن وأن روابطها لم تعد معقودة بالدرجة نفسها من الإحكام.
بالطبع لا يمكن الجزم بما ستؤول إليه أحوال شبكات الثقة هذه بدءاً من اللحظة الحالية وحتى تضع الحرب أوزارها ولكن تحول الثقة داخل هذه الشبكات إلى ضرورة وجودية بالتحديد عند أبناء الطائفة العلوية وعند القوميين الكرد يتطلب مقاربة تحاول البحث في إمكانية التقليل من قدرتها على منع التحول الديمقراطي.
ولأن حلّ هذه الشبكات الانعزالية غير ممكن، ولأن استخدام القمع في سبيل دمجها أمر غير محمود وخصوصاً ونحن في معرض النضال في سبيل بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية فإن الأداتين المتبقيتين لدمجها هما الرأسمال المادي، والالتزام.
بمعنى أنه لا ضير من من استمالة أفراد هذه الشبكات عن طريق تقديم كل ما هو ممكن من خدمات تجعل اعتمادهم على النظام الوليد أكبر من اعتمادهم على الشبكة المنضوين تحتها، وعن طريق التزام تبادل موثق دستورياً مع وسطاء هذه الشبكات وهم أمراء الحرب وزعماء الأسر وزعماء الأحزاب لكل من الجماعلت الجهادية والطائفة العلوية والقوميين الكرد بالترتيب بخلق صيغة سياسية لصراع سلمي تضمن حقوقاً سياسية واقتصادية واجتماعية، وأن يكون التزاماً كفيلاً بالإطاحة بمن يخلّ به
ولأن هذا الطرح يمكن أن يوصم ببساطة بالإغراق في المثالية، وبعدم إمكانية تطبيقه رغم أن محددات النضال الديمقراطي تجعله خياراً ربما يكون الوحيد من أجل دمج شبكات الثقة هذه في السياسات العامة للنظام الديمقراطي أو المتجه إلى الديمقراطية، فإن خلق شبكات ثقة بديلة من ضمن هذه الشبكات تعمل على خلق توازن معها،وتحدّ من قدرتها على إعاقة التحول الديمقراطي هو طريق آخر يمكن انتهاجه وهو طريق تتفاوت وعورة الطريق فيه ونظن أن أصعب مطباته ستكون شبكات الثقة التي تمثلها تيارات الإيديولوجبا السلفية الجهادية.



#مناف_الحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاغية وعنف اللغة
- فتح صفحة جديدة
- أين انتم من الضحية؟
- التشكل الكاذب
- التعسف في التعامل مع النص المطلق
- من الذي يشرعن التدخل الخارجي؟
- يا الله ما لنا غيرك يا الله
- لوك والحق الطبيعي
- الهويات المتخندقة مسؤولية من ؟
- الحقوق الطبيعية
- بؤساء النظام لا يصلحون لجسر الهوة
- تهافت مفهوم الوصاية
- المجتمع الليبرالي كما نفهمه
- الأدلجة والذات المهيضة
- رحيل الغزالي الصغير
- أبو صخر
- هل فصل الدين عن الدولة ضرورة منطقية ؟
- العلمانية والدين :مقاربة من منظور مختلف
- العلمانية والدين : مقاربة من منظور مختلف
- الهروب من الحرية


المزيد.....




- -في أقرب وقت ممكن-.. مصدران لـCNN: إدارة ترامب تخطط لشن ضربا ...
- رون بن يشاي: حماس ستبقى القوة المسيطرة وصاحبة النفوذ في غزة. ...
- سي بي إس نيوز: الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لقصف أهداف ...
- أزمة سبتة تكشف فشل سياسة الهجرة بأوروبا
- -وول ستريت جورنال- نقلا عن مصدر: ترامب أصدر أمر الهجوم على إ ...
- مسؤول إيراني رفيع لـ -تسنيم-: أعددنا خطة واسعة للرد على أي ج ...
- وزير الزراعة نظيره الأوغندي ووزير الدولة للثروة الحيوانية لب ...
- مسؤولون إسرائيليون: أصبحنا في مسار تصادمي مع واشنطن بسبب غزة ...
- الحرب تلتهم غابات السودان ومبادرات لاستعادة -الخرطوم الخضراء ...
- نوايا إسرائيلية غامضة.. هذه هي المسارات الثلاثة لنزع سلاح ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مناف الحمد - شبكات الثقة والتحول الديمقراطي