أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكريا كردي - السوريون حتى إشعارٍ آخر














المزيد.....

السوريون حتى إشعارٍ آخر


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 5088 - 2016 / 2 / 28 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرٌ من السوريين يرون أنه لا يمكن اعتبار ما حصل ويحصل في سوريا أنه الربيع ، بأي حال من الاحوال.. لطالما اتفق العارفون على أن الربيع فعلُ إحياء في الطبيعة وتجددٍ للحياة ..وهو تماماً عكس ما حصل ويحصل على أرض هذا الوطن .. والذي هو اقرب الى مفهوم الانهيار الانتحاري (للمجتمعات السورية ).. وحرث إجتماعي مهد لصعود التطلعات المتطرفة في الدين والسياسة، وكشف الغطاء عن التجريد البشع للعلاقات الفردية والجماعية من طابعها الانساني.. وأظن هذا التجريد السافر والتوحش بين السوريين بدأ منذ أمد بعيد ...ولكن مجيء ربيع الذقون على السوريين وانتشار عواطفه المبثوثة فيهم عمداً من قبل قوى داخلية وخارجية ، كان مفاجئاً للكثيرين منهم، إذ كشف لهم عن أنهم ليسوا بشعب متجانس، ولا يشتركون فيما بينهم بالميول أو المصالح، بل حتى لا يدينون بمعتقدات متماثلة..
كما بسطَ لهم - أي الربيع - حقيقة أنهم ليسوا سوى بقايا تاريخ لغبار شعوب كثيرة، مرت على هذه الأرض العتيقة المسماة سوريا, وقد شكل منهم ذاك الغبار أشخاصاً بهويات متنافرة ، لا رابطة بينهم ولا بقاء ولا قوة لهم ...بل هم مجرّد هوياتٍ متعارضة، تعيش حرباً باردة مستترة،منذ مئات السنين ، يَنظمُها خيطُ رفيع من الرعب وقهر السلطة، ورباط مهترئ يتغذى على جذب الفساد وراحة الدمار الاجتماعي والفوضى.. في كل المجالات القانونية والعلمية والاجتماعية ..الخ
ومن الغرابة بمكان، ان الكثير من السوريين لم ينشغلوا بهذا الدمار المعرفي والخرائب الأخلاقية التي ما انفكوا يورثونها لأطفالهم عن عمد، بل وكان أغلبهم لا يعلمون أن هؤلاء الأطفال سيكبرون على ما رضعوه من آلام وشرور وقتل وموات وجداني وعقلي ،وبأنهم أي الأطفال ، ضحايا الماضي وشهداء الحاضر ووحوش المستقبل..
لقد دأب السوريون – ومازالوا - على التصرّف بأزمتهم، وكأن العالم رهن إشارتهم دوماً، وأنه سيتدخل في الوقت المناسب، وحسب رغباتهم ، لينصر ثورة الظلم والقهر المركّب، ليحقق لهم الحق الذي يرونه، وأن السماء لن تخذلهم، وحتى إن خذلتهم ، فهي ذات حكمة عظيمة، في جعل الأمر يبدو على هذا النحو المريع ..الناس يهجّرون ، ويقتّلون ، ويعذّبون ، وليس منا سوى الألم والحسرة وانتظار الحل من الآخر (من السماء أو الأرض ) كعادة المؤمن الساذج بالمطلق، وبأن كل ما سيفعله هو تحصيل حاصل، أن الأمر برمته قضاءً مقضياً ..
ربما الآن فقط أدرك بعض السوريون – أخيراً - أن السماء لا تستجيب للضعفاء وأن الانسان شرير بطبعه وأن الواقع السياسي العالمي مرعب في مصالحه وتوازناته .. وهو لن يكترث كثيرا لحالهم وهم يتيهون في الأرض يبحثون عن حبل الخلاص أو حتى حبل لمرساة توقف تعاظم المأساة والشرور عليهم..
كلمة أخيرة : ربما فهم السوريون انهم يعيشون مصيبة كبرى، جرّاء هذا الانهيار المريع للعقد الاجتماعي بينهم ، الهش أصلا ، و ربما توصل الكثير منهم إلى حقيقة ، أن السوريون لا يملكون أي باب خلفي للنجاة من ثورتهم المظلومة، أو للخلاص من تلك الهمجية المدهشة التي فاضت منهم..(حاكماً ومحكوماً).. فلا الاخلاق ولا الدين ولا الوطنية، ولا الحد الادنى للإنسانية عصمهم عن التهامهم لبعضهم البعض. بل وبكل أسف ، كلما تمسكوا بحبلٍ وجدوه أوهنَ من سابقه..
الآن وقد سبق السيف العذل ، لقد أصبح كل شيء مدمراً ، ومشوهاً ، في الإنسان أكثر مما في البنيان.. لكن ومع كل هذا الألم العام ، لا يريد أحد أن يصدق أن الوطن تشظى، وأصبح غارقاً هكذا في الدم والوحل ، وفي هكذا مستوى من الهمجية والفوضى ..
يبقى السؤال الذي يطرق في الذهن بألم شديد.. ترى هل البقية الباقية من شذرات الذاكرة الجمعية بين أبناء الوطن السوري ستشكل القارب الاخير لمن سيبقى منهم..؟!
وهل سيصمد هذا القارب امام وحشية سواد الفكر القروسطي ، وقهر الحاجات الاقتصادية المتعاظمة ..؟
حتى الآن ليس أمام السوريين سوى الانتظار، لهبوط وحي المشيئة العالمية الفاعلة..وربما قدرهم أن يتبعثروا أكثر في كل منفى، وأن ينتظروا ربيع غودو .. فالكل ينام في عراء المحطة، ينتظر قطار الفرج ببلاهة ، تماماً كما تفعل مومياء فرعونية، راقدة في انتظار البعث الجديد ..



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكار في الحب ..(3)
- أفكار في الحب (2)
- قناة الجزيرة .. (3)
- قناة الجزيرة ..(2)
- قناة الجزيرة .. (1)
- حكاية ثورة الخائفين ..
- أحاديث المقهى الثقافي ..(!)
- العالم الإسلامي في إنتظار خلاص الحداثة..
- ثورة العُلَماءْ لا ثورة العُدَمَاء ..
- أفكار حولَ مَفهوم التسّْوِية
- هلوسات فكرية ..(!)
- ملاحظات أولية حولَ التعصّب الديني
- القتل الحلال ..
- لا سياسة في شرق العبيد
- هل العقلاء جبناء حقاً ..؟!!
- أسئلة مُقلقة حول الإسلام الكوردي
- خواطر في العبودية
- الإنفعال مقتلةٌ للعقل ..
- خرافة الإعتدال في الإسلام..
- داعش منا ونحن منها ..


المزيد.....




- بعضها رُصد فوق الخليج.. البنتاغون ينشر فيديوهات جديدة لأجسام ...
- صعود الصين ـ زيارة ترامب وبوتين ترسخان مركزية بكين الدولية
- لماذا اعتذر ترمب عن حضور زفاف نجله؟
- مسؤول إندونيسي للجزيرة نت: تحملنا ارتفاع تكلفة الحج ونخطط لق ...
- فشل مراجعة -عدم الانتشار- يبدد آمال نزع السلاح النووي
- روسيا.. حريق بمستودع نفطي بعد هجوم بمسيرات أوكرانية
- الجيش الإسرائيلي يعلن -حالة تأهب قصوى- تحسبا لعودة حرب إيران ...
- فجر السبت.. رواج فيديو لقاذفة الشبح B2 بتدوينة مسؤول بالبيت ...
- قتلى ومحتجزون بمنجم فحم بالصين بسبب انفجار غاز
- الكويت.. فيديو كشف أوراق مشبعة بمخدرات تنشره الداخلية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكريا كردي - السوريون حتى إشعارٍ آخر