أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - ابتسامة و انهيار / قصة قصيرة














المزيد.....

ابتسامة و انهيار / قصة قصيرة


محمد الطيب بدور

الحوار المتمدن-العدد: 5063 - 2016 / 2 / 2 - 19:26
المحور: الادب والفن
    




قادته خطواته الى فضاء عائلي..بمدينة تركها منذ عشرين سنة...لم يتغير المكان كثيرا..حافظ على أركانه أين كان يجلس كل يوم تقريبا...مجددا بذلك المشهد الذي يراه على الشارع الزاخر بالمارين.
تخير مكانا...و أشار على النادل...و مكث ينتظر مقلبا ناظريه هنا و هناك...يتحسس الجديد ...بدت عليه علامات التعب و الانهاك...اكتسى رأس الرجل الخمسيني بالشيب..و في حركة لا تكاد تنتهي حرك
محتوى الفنجان...و سرح بصره في الجالسين قبالته...امرأتان...في منتصف العمر...حول نظره
الى الشارع المقابل..لم يدم ذلك طويلا...استعاد جولة ناظريه وسط القاعة الكبرى..فلفت انتباهه اهتمام
المرأتين به..من كانت تجلس قبالته...حول الطاولة التي تبعد بضعة أمتار..تكاد لا تفارق النظر اليه..
تجلس قبالتها امرأة..لا يرى سوى كتفيها و شعرها...فهم أنه كان محور حديثهما...حاول أن يتلهى
بفنجان القهوة...يقلبه...و ينصرف بنظره الى جالسين لا يعرفهم...
و فجأة..و عندما أراد معرفة ما اذا كانت السيدتان تنشغلان به...بهت لرؤية وجه يعرفه...فقد تبادلت السيدتان مكان الجلوس..فوجد نفسه وجها لوجه...قبالتها...وجه من الماضي...لم تتغير ملامحها كثيرا
فمكث ينظر اليها ...بينما علقت بشفتيها بسمة لم تفارقها و هي تبادله النظرات..أشار على النادل...انه يريد الانصراف...و قبل أن يصل النادل..كانت هي قبالته ..جالسة أمامه حول طاولته..أشارت عليه بالجلوس..و خلال لحظات من الصمت... أجالت بناظريها ..تبحث عن ملامح زالت...و اشراقة اختفت
و ابتسامة غادرت تماما...أمامها رجل منهك...
قال : أراك على أحسن ما يرام ..لم تتغيري كثيرا
هي : و أراك متعبا...و التغيير أزال الرجل الذي عرفته
هو : يبدو أنك سعيده...و من تلك المرافقة لك ؟ و هل تزوجت ؟
هي : هي صديقتي...نعم تزوجت و أنت ؟
هو : تزوجت و أنا منفصل...تركت لها المنزل و الأولاد
هي : لماذ فشلت ؟ أم هي عادتك مع كل النساء ؟
في هذه اللحظة...شعر باغماء...تهاوى...أسرع النادل...و أمسكه من كتفيه...أجلسه ثانية...اقتربت منه
و قد بدت عليها علامات الحيرة و الأسى...حاولت مسك يده...فأبعدها...أقبلت صديقتها...
تحامل على نفسه...وقف مرتكزا على الطاولة....عرفت أنه يتهاوى ثانية...أشار عليها باخراجه...ساعدتها صديقتها ...حتى الخروج...أشار عليهما بالرجوع...نظر يمنة و يسرة ...مر بسلام
و غير بعيد استند الى عمود.الكهرباء ...واضعا كفه تحت جبينه...فتداعت آخر جلسة..منذ عشرين سنة مع مرافقته....تذكر..كيف كانت تتوسل اليه أن يسرع في خطبتها...أن ينهي معاناتهما...أن يمتنع عن
ايلامها بعلاقاته المتجددة...و كيف جلبت انتباه الجالسين بتوسلاتها..و كيف أمسكته من ركبتيه و هو يحاول مغادرة المكان...حتى أنه جرها...و الدموع تنهمرعلى خديها...و كيف لم ينظر اليها و هو يتركها...وحيدة ...تكابد آلامها...

نظر خلفه...رآها صحبة صديقتها...تراقبانه...أشاح بوجهه...و دخل الزحام....



#محمد_الطيب_بدور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المصير / قصة قصيرة
- رصيد معطلة عن العمل
- قبل النهاية / قصة قصيرة
- أجنحة لا تطير / قصة قصيرة
- أين أنت ؟
- المدرسة : قاطرة أم مقطورة ؟ أداة للرقي الاجتماعي أم عامل مسا ...
- الأماكن
- الاصلاح التربوي بين الفشل و رهانات النجاح
- أماه
- واحدة بواحدة قصة قصيرة
- الأمل


المزيد.....




- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - ابتسامة و انهيار / قصة قصيرة