أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - قبل النهاية / قصة قصيرة














المزيد.....

قبل النهاية / قصة قصيرة


محمد الطيب بدور

الحوار المتمدن-العدد: 5048 - 2016 / 1 / 18 - 17:46
المحور: الادب والفن
    


منذ فترة تعاظم شروده...كأنه فقد تدريجيا الاحساس بالمكان...بالمحيطين به...بأصدقائه ...و حتى بمن يقاسمهم همومه ...
لم تكشف الفحوص الطبية علة واضحة...أما الأدوية التي يتناولها و التي ينسى مواعيدها أو لا يهتم بها فانها لم تجد نفعا..و حتى تلك الأماكن التي قصدها بالحاح من أقاربه و عائلته ...فانها هي الأخرى ضاعفت عزلته...لذلك عاد ...منهوك القوى...لا يريحه سوى أن ينفرد بوحدته في غرفته....و يتلهى بالقراءة....لكنه سرعان ما كان يتعب...يتقلب....و يغادر المنزل....ثم لا يلبث أن يعود...لبجلس طويلا أمام مكتبته...
يتأمل...شيئا حرص على اخفائه طوال مكوثه....ذلك هو زمنه الذي يشعره بالحياة...
أمر لفت انتباه كل المحيطين به...أعيتهم محاولاتهم للخروج به من حالته تلك ...يتساءلون...يسألونه و لكنه لايجيب...يكتفون بابداء القلق و الحيرة...و يتهامسون أحيانا....دون اجابة واضحة....فالرجل يهزل كل يوم...و تبدو عليه علامات الاجهاد...حتى أنه..خير النوم ...طيلة اليوم ...و السهر ليلا يقلب صفحات الكتب..
حتى جاء يوم...عجز فيه عن أن يستجيب لأي شيء..يكتفي بتناول العصير و الماء....القليل فقط بعرفون أن تنهيده لا ينقطع...و أنه خلال فترات استرخائه و نومه كان ينادي اسما...ظنوه قريبا أو صديقا...أمر لم يعد خافيا....طلبوا منه من يكون صاحب الاسم...فكان ينكر..و يتوارى وراء بقية من كبرياء...و بملامح تضيع خلف الحياء......
انتشر خبر مرضه....و كثر زواره...لم يكن يدرك جيدا ما حوله....حتى أنهم اقتنعوا بقرب فراقه...وسط عجزهم و غرابة اصراره على الكتمان و الاستسلام.....
و ذات صباح...زاره صديق...و مكث معه طويلا بغرفته....عند خروجه كان يداري دموعا..لم ينجح في اخفائها...عيناه تمسحان شاشة هاتفه..يبدو أنه على أهبة الاتصال بصديق أو قريب.....بعدها سكنت حركة الرجل الا من عينين يتأمل بهما السقف و الجدران...و نفس ضعيف....طلب من الجميع أن يتركوه لوحده
و أن ينتظروا فقط حاجته في الوفت المناسب....
و جاء المساء...كل من رآه أو زاره لفترة قصيرة تأكد تقريبا من أنه سيفارق الحياة....القليلون تأكدوا من أنه ينادي اسما...متداولا...لا يعني شيئا..بالنسبة اليهم... ..
و فجأة رست سيارة...نزلت منها سيدة...بملامح جادة ...جميلة المظهر ...و بنظارات سوداء على عينيها...توجهت الى أول امرأة صادفتها...تحدثت معها قليلا...فقادتها الى غرفته...أغلقت باب الغرفة...
و في خارجها تبادل الحاضرون النظرات الحائرة...لم يدم ذلك كثيرا...فللرجل علاقات صداقة من الجنسين...
مضت ساعة طويلة من الانتظار...سمعت على اثرها صرخة قوية انبعثت من داخل الغرفة...كان المشهد...مروعا...احتضنت المرأة الرجل كما تحتضن طفلا بدون حراك....رأسه على صدرها...

تحاول تحريكه بلا فائدة...و مدرار الدموع لا ينقطع.من عينيها.........



#محمد_الطيب_بدور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أجنحة لا تطير / قصة قصيرة
- أين أنت ؟
- المدرسة : قاطرة أم مقطورة ؟ أداة للرقي الاجتماعي أم عامل مسا ...
- الأماكن
- الاصلاح التربوي بين الفشل و رهانات النجاح
- أماه
- واحدة بواحدة قصة قصيرة
- الأمل


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - قبل النهاية / قصة قصيرة