أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - المصير / قصة قصيرة














المزيد.....

المصير / قصة قصيرة


محمد الطيب بدور

الحوار المتمدن-العدد: 5062 - 2016 / 2 / 1 - 16:53
المحور: الادب والفن
    



احتقنت عيناها بوخز حرارة الدموع في صبيحة يوم ممطر...نظرت الى راحتيها ...و الى خزانتها الصغيرة...جمعت بقية كتب و منشورات...و دفعت بها في رف بمكتبها الذي يتوسطه حاسوبها ...وسيلتها..في الاتصال بالعالم الذي لا تدركه جيدا...
سلمى...شارفت على الأربعين...صاحبة شهادة عليا...لم تترك بابا الا طرقته...استسلمت لليأس
و لسوء الطالع...أدركها الزمن ...و تبخرت معه احلام عائلة متواضعة الدخل ...و تعاظم شعورها بالغبن و هي تقرأ في عيني والديها نفاذ الصبر...الصمت المطبق على المنزل يضغط بأوزاره و يكتم ارادة تعجز عن تغيير الواقع...
كان عليها أن تساعد والدها المريض على تحمل أعباء الحياة اليومية ...فرص الشغل أدارت لها ظهرها..و لكنها في هذا اليوم مقدمة على مكروه لابد منه...هي لا تحتقر الشغل ...و لكن ليس أي شغل...
و بخطى متثاقله...خرجت من المنزل...الى الطريق المجاورة ...بين أخذ و رد...حتى أرست سيارة
النقل الريفي ممتلئة ..كالعادة بعاملات الفلاحة...احتجزت مكانها على مضض...و استقبلت وابل الأسئلة
و نظرات الاستغراب...أنت ؟ بهاتين اليدين ؟ يدي القلم...؟ تمسكت بالصمت...حتى المزرعة...و بدأ يوم كاد لا ينتهي...كان على العاملة أن تنقل بواسطة أكياس...أكداس السماد و ذره في أماكن محددة...
رائحة السماد المتعفن يزكم الأنوف و يلتصق بالبدن...خامرتها أفكار ..منها العودة ...و لكنها و أمام
ما تحدثه النسوة من هرج و فكاهات و عزم على الشغل جعلها تواصل بدمع لا يكاد ينشف...تداريه
في صمت....بعض الحكايات لمرافقاتها ...جلبت اهتمامها...أصغت لكل شيء...لأم تنهض فجرا لاعداد
غداء ينتظر عائلة مازالت تغط في النوم...لأخرى تضع كل يوم تحت وسادة ابنها النائم مصروف يومه
في المقهى...لفتاة..يطالبها والدها بتغيير هاتفه الجوال القديم... و هي التي عجزت عن استكمال مستلزمات جهازها و تأخر زفافها....
حكايات غريبه...يزيدها غبار السماد و رائحته شعورا بالقهر...و العجز...كانت تقف أحيانا لتستقيم
من جديد...و تقرأ بملامح العاملات معها...زوال البشرة الناعمة ....و ضياع جمال الأنثى...تشقق اليدين و الرجلين ينذران بكبر مبكر...و عيش لم ترسمه الدراسة و لا الشهادة و لا الحق في الحياة...
و في غفلة ..منها...لاحظ صاحب المزرعة ..توقفها أحيانا...فاقترب منها و قال : لماذا الشهادة يا ابنتي اذا كان هذا هو المصير ؟ عليك انتظار زوج يقبض في آخر اليوم...و لا يهم ان كانت رائحة السماد

ستزكم أنفه عندما تعودين مهدودة...



#محمد_الطيب_بدور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رصيد معطلة عن العمل
- قبل النهاية / قصة قصيرة
- أجنحة لا تطير / قصة قصيرة
- أين أنت ؟
- المدرسة : قاطرة أم مقطورة ؟ أداة للرقي الاجتماعي أم عامل مسا ...
- الأماكن
- الاصلاح التربوي بين الفشل و رهانات النجاح
- أماه
- واحدة بواحدة قصة قصيرة
- الأمل


المزيد.....




- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - المصير / قصة قصيرة