أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مصطفى آني - كوباني تلك البسمة الشاردة















المزيد.....

كوباني تلك البسمة الشاردة


مصطفى آني

الحوار المتمدن-العدد: 5058 - 2016 / 1 / 28 - 13:57
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كوباني تلك البسمة الشاردة
تستسلم زيلان على كتف خبات والبسمة مازالت مرسومة على شفتاها التي تشبه حبة رمان قُشرت غطائها لتو لحظات وخبات يتأمل وجهها الملائكي وشعرها المتناثر على كتفه والمخضب بدمه القاني يبعد خبات شعرها من مكان الجرح فضفائر شعرها أوجعها أكثر من الجرح ذاته فاختلطت دموعه بدمه بدم رفيقته بشعرها الذهبي وهو ما زال مسمراً بمكانه والنداءات مستمرة وأصوات الأجهزة عالية يطلبون منه الانسحاب ...
يكررون الانسحاب مرات كثيرة و خبات غير آبه أو غير سامع بما يقولونه ربما دم زيلان أغلق مجرى سمعه أو ربما غيرت حالتها أبجديات لغته فهي التي قالت قبل لحظات بإنها ستتولى ولوج أوكار العدو وغطت بشالها جرح خبات و كانت تشع منها نور الحياة .
لامست خبات جبهتها الواسعة وإذ بتيارات البرد بدأت بدخول جسدها المنهك الذي كان يجري خلف نجوم ساطعات فحلت مكانهم ووضعت كل النجوم ملئ كفها ورمت لتحل على العالم طلائع الأحرف لتُزهر بعدها كلماتٍ يكتبون بها قصائد (كوباني لن تسقط) ..........
هي التي قاومت بأحجارها وأشجارها ...........
هي التي دفنت العدو بسهولها وتلالها...........
هي التي تحدت العالم بطينها وريحها ...........
هي التي أغرت العالم برواياتها وقصصها ...........
منذ الأزل والى الأزل......................
أعاد خبات نظراته الدامعة إلى رفيقتها وتساءل نفسه هل المقاومة حقنة أم هي دم تنتفض في عروق حامليها ؟؟
أكمل سؤاله فسمع ضجيج الأصوات لا تصمت يدعوه للانسحاب وكأنه أنزعج من الكلمة خفت صوت الجهاز وأطفأه وهو يقول في نفسه كيف أنسحب وأترك برائتها لذئاب مفترسة رأوا رفاقه المختبئون خلف السيارة بإن خبات لا يريد الانسحاب تساءل أحدهم كيف نقنعه بالانسحاب نعلم جميعاً بإننا لم نأتي هنا للانسحاب قدمنا لنموت والآخر يقول انظروا إلينا جميعنا ينزف لماذا يفعل خبات بنا هكذا ...........
يخرج أحدهم رأسه إلى الأعلى ويناديه خبــــــــــــــــــــات ويكرر خبــــــــــــــــــــــــــــــــــات ينظر اليه خبات بعيون ثملة وقوى منهكة ويأشر بيده ماذا تريد ؟
يأشر الرفيق بإصبعه عالياً إلى النقطة الرئيسية بإن الرفاق يطلبون منا الانسحاب ؟
لوح خبات بيده رافضاً
أهبط رأسه وتنفس صاعداً وكأنه يجهز لخبات مقولة يأثر بها فيه
أخرج رأسه سريعاً أتريدنا نموت جميعاً كزيلان يا خبـــــــــــــات ؟!
وكحية ضرُبت بعصا على رأسها إنتفض في مكانه وهو لا يستطيع ان يتركها والجرح هدم قواه يقوم وهو يأن .............
وقف على ركبتيه وهو مازال يمسك برأس زيلان لا يريد مغادرتها ويقول صارخاً لننسحب يا رفاق أتيت لأحمي البراءة لا أن أقضي عليها يمشي ويجر أذيال ضعفه ......
أما حالة الاشتباك فهي مستمرة منذ أن بدأ القيادة بإعطاء أوامر الانسحاب فالأصوات تعلو وأعيرة النار الملتهبة مستمرة دائماً في السماء ينظر خبات عالياً وكأنه يقول ليت إحداها تسقط لترداني شهيداً لأركب قافلة زيلان .......................
يقول أحدهم من النقطة الرئيسية صارخاً انسحبوا سريعاً يا رفاق لنعطي الإحداثيات للباز بالقصف والباز يقصدون به الطائرة فجمع الرفاق قواهم وكل منهم مصاب بمكان أو أكثر .
ما إن خرج من بهو الحوش وأصبح في مملكة الرفاق جلس متكأ على الجدار والدموع ينهمر من عينيه كنبع فُلت لتو من قبضة الصخور القاسية ويمسح دموعه سريعاً مخافة أن يرى أحداً من رفاقه دموع ضعفه وهوانه مع رفيقته وتخليه عنها وهي بالأمس الحاجة لهم يأتي اليه إحدى الرفيقات وتسأله لماذا تدمع عيناك خبات وهل أنت حزين لان زميلتك التحقت بقوافل الشهداء ؟
يجاوبها والدمع يحول دون أن تفهم منه شيء تمسح دموعه وهي تقول بابتسامة صغيرة خلف روايات من الحزن خبات أتريدني أبكي وينزل دموعي كدموع أمك التي سقت بها طريقك بسى بسى لم أكن أعلم بإن دموعي رخيصة عندك هكذا يرفع خبات رأسه وهو يقول ومن قال لك دموعك رخيصة ؟
الدموع عزيزتي لا تقدر بثمن فهي أغلى مادة غير مستهلكة هنا في بلاد النار والنور يقول هذه الجملة فتنهي مسح دموعه فتأبطه وتأخذه إلى مكان المعالجة وهو يقول عزيزتي منعتي علي الدمع فدعيني أتكلم لأني والله إن لم أتكلم فسأموت ؟!
وي ومن يمنع عنك ذلك ترد خبات بعد أن جمع بعض من قواه والله سأنتقم وان لم أكن أنا أنتم ويأشر بإصبعه المتسخة على زملائه ......
ينظر إليهم وفي أعينه بركان راكد فلا أحد يطفأ لهيب قلبه الذي في كل لحظة يدمره أكثر ......
يكمل حديثه المخنوق بدمعة التي كانت معلقة على جدار العين منذ زمن ولم تنزل هبط رأسه وهو يقول ماذا فعلت ا لعنة أمي تلاحقني أم هشيم حياتي فحولت زيلان إلى رماد تذروه الرياح يضرب إحدى يديه بالأخرى ويكرر العملية كرجل أعمال أفلس يخجل تلاوة إفلاسه على احد أو كعود ثقاب محروق يقاوم رماده رياح الظلم العاصفة !! يتعجب الرفاق من حاله لكنهم يعلمون بإن فقدان ثلاث رفاق ليس بالأمر الهين ؟.
دوغان زيلان بيشنك يحلقون عالياً في سماء الجنة ويلوح بيده عالياً حيث رغد الحياة هكذا يقول بعد أن أخذ قسطاً من الراحة يقاطعه أحد الرفاق هفال خبات هل تؤمن بالجنة ؟ يرد وكأنه جهز الإجابة منذ زمن نعم وكيف لا أؤمن وأنا ولدت إنسانا مسلماً لكن هؤلاء يريدون تشويه ديننا بإجرامهم وأشار بيده إلى أماكن سيطرة العدو أتريدني أكفر بشيخ سعيد وهو الذي كان يتلو القرآن ليل نهار؟ أعاد ترتيب جلسته وقال إن التاريخ لا يُعزل عن الحاضر إن كنت تريد أن تبني المستقبل فلا بد من أن تقرأ التاريخ حذراً متأملاً مستنبطاً حربنا مستمرة وستستمر لان التاريخ لا ترضى إلا أن تكون وطنك محرقة لتدفئة عظام الرأسماليون والاشتراكيون وتنمو اقتصادهم على أنقاض مدينتي وأشار بيديه الحزينة على كوباني فسقطت الدمعة ...................
الرفاق ينظرون إليه نظرة استغراب وهو مازال لم يكمل الإجابة لكنهم لم يتوقعوا أن يكون جوابه بهذا القوة أكمل خبات الإجابة فالجاهل يستحق أن يدمر وطنه وينهب منزله ويغتصب عرضه !!
تعجب أحد الرفاق وقال وكيف ذلك ؟
يرد خبات ..........الم ترى المناطحاتنا على الإعلام ألم ترى مناوشاتنا على الأرض إن الأوطان لا تبنى بالمثاليات دعك من الشعارات عزيزي فجرحي يحتاج إلى منديلاً من يدك لتتوقف نزيفه فكل الشعارات الصادحات أرخص من منديل تمسح الغبار !
عم صمت قاتل على نقطة المعالجة وإذ بضربة قوية يهز أرجاء المدينة يقف الرفاق جميعهم وكل يضع يده على جرحه مخافة أن يتمرد الدماء لهيجان الذي أحدثته هذه الضربة فكل واحد يحي مقاومة كوباني بطريقته ........
تدخل إحدى الرفيقات على نقطة المعالجة وهي تلهث قائلة هفال خبات أسرع نريد اقتحام المبنى يبدأ خبات حذراً وكأنه على شفا حفرة على وشك الانهيار لكن تفكيره أوداه إلى هاوية الاشتياق والحنين والدكتور يحاول أن يقنعه بعدم الذهاب وبأن جراحه مازالت لم تلتئم !!!
يرد خبات سريعاً أتريدني أن أخالف وعدي وبماذا وعدت يتساءل دكتور بتعجب؟ وقد أقترب من الباب أدار ظهره وقال أنتقم لزيلان..... خيم صمت على النقطة ذهب خبات وهو يجر أذيال جرحه بسكون .
يقترب مجموعته الجديدة من العمارة التي كانت يتمركز فيها العدو حيث لم تبقى منها سوى أغبرة تتصاعد فانتظروا على جانبي المدخل حتى تتوضح لهم الرؤية ويزول الغبار المتطاير ويتسنى لهم سحب جنازات شهداءهم وقضاء على ما تبقى منهم في الزوايا التي لم تنهار عليها الكتل الكونكريتية .
يدخل جلهم بحذر إلى بهو الحوش إلا خبات يدخل وكأنه على موعد لالتقاط فريسته أدار نظراته على أماكن استشهاد زملائه فسمع من داخل المبنى رجل يتكلم لهجة الرقة المحلية بغضب شاتماً زملائه (أبو أحمد ولك يا أبن الحرام رحت وتركتني ) صوت الرجل يغير تفكير خبات نحو الانتقام يقترب منه وإذ به يستغيث ونصفُ جسده مردومٌ تحت عمود من أعمدة البناية المنهارة يحاول الهروب لكن ثقل العمود يحول دون ذلك ، يقف خبات فوق رأسه مخاطباً إياه بلهجته تريد الهروب ؟ ومن يدفع دين زيلان وأشار بيده نحو جنازتها ! صوب بندقية زيلان باتجاه رأسه فأرداه قتيلاً أستعجل بالذهاب إلى زيلان وقف بجانبها وقال الحمد لله وفيتُ بوعدي فلتنامي قريرة العين .
أغلق عيناها وكأنه يريد أن يعيد لها الحياة ينزع شالها التي منحها إياه عندما جرح وغطى بها رأسها صامتاً كئيباً وكأنه يقول أحملوها فهي جاهزة لندفن أرواحنا وجثتها .
نظر إلى أجساد دوغان وبيشنك الملقاة على الأرض بنظرات تتقاطر منها الألم لوح بيده مودعاً إياهم وداع الأحياء وكأنه يريد القول إن لا ميت بيننا فلكل حي والكل يبحث عن الحياة .
غادرت البسمة التي كانت مرسومة على ثغر زيلان وابتساماته شاردات تبحث عن وطن فلا الوطن حقق حلمه ولا الابتسامة أفرحت قلبه .
كوباني-2016-01-25





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,237,550,834
- على كتف كوباني
- حمل الرجل
- آراء مهندسو إعادة إعمار - كوباني
- أصابع الشرف
- ثوريو البارحة يطلقون النار على ثورة اليوم
- كوني لي وطن
- تتهاوى الكردياتية
- قنديل والعرش العظيم
- كوباني عاصمة الخلافة
- أريدك طقساً خامسا
- الثورة نار
- سئمنا منكم
- أيام خلت وأتت
- مطلب القلم
- اي شهيد
- كوردستان حقيقة
- غريبا امرك ياسياسة
- جانب من التضامن العربي
- جيوش المتعاركة
- ماذا يريد الاحزاب الكوردية من الشعب :


المزيد.....




- عودة الاحتجاجات الشعبية في لبنان والازمة الاقتصادية
- عودة مرة أخرى إلى تاريخ إضراب النساء
- “رويترز”: سقوط تسعة قتلى على الأقل في صفوف المتظاهرين المحتج ...
- بورما: مقتل سبعة متظاهرين على الأقل برصاص قوات الأمن خلال اح ...
- وسائل إعلام: 9 قتلى في صفوف المتظاهرين المعارضين للانقلاب في ...
- بيان عائلات المختطفين مجهولي المصير : حتى لا ننسى ضحايا ما ...
- تصريح الأمين العام حول الذكرى الـ30 للتأسيس
- الصحف اللبنانية: الاحتجاجات الشعبية جراء التدهور الاقتصادي ت ...
- شاهد.. تواصل قمع المتظاهرين واستهداف الصحفيين في ميانمار
- قوات الأمن تطلق الرصاص على المتظاهرين في ميانمار


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مصطفى آني - كوباني تلك البسمة الشاردة