أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى آني - على كتف كوباني















المزيد.....

على كتف كوباني


مصطفى آني

الحوار المتمدن-العدد: 5024 - 2015 / 12 / 25 - 16:58
المحور: الادب والفن
    


على كتف كوباني
الفصل شتاء والوقت ليلٌ بهيم تسمع صفارات الرياح بين فينة وأخرى والمدينة مجردة من سكانها كشريف يتجرد من لقيط ، الشوارع مغطاة بستارات من أقمشة المتاجر أو بطانيات المنازل .
العدو يتقدم باتجاه الغرب أصحاب الأرض متربصون و يدافعون بأسلحتهم الخفيفة وبأرواحهم المليئة بالسلام والأمان فيدفعون أرواحهم مهراً للإنسانية والعالم .
يقف المقاتلون على خط النار و متأكدين بان احتمال النجاة ضئيل لكن التشرد والإنكار وفظاظة العقيدة يقف حاجز العثرة أمام العدو .
سكون مجنون يعم أرجاء النقطة التي تتمركز فيها أحد عشر مقاتلا ومقاتلة و النقطة عبارة عن شقة في عمارة ذات أربعة طوابق التي تطل بعلوها علي حوش كبير في بهوها عمارتان صغيرتان ذات ثلاث طوابق أما جنوب الحوش فبناية ذات أربعة طوابق التي كانت نقطة المواجهة مع العدو المرتد وفق عقيدتهم الفظة فلكفار كثر بنظرهم؟
من ينتصر ولا يعطر انتصاراته بتكبيرات الله أكبر فهو كافر .
من يحلق لحيته ويموت فمكانه النار و بئس المصير .
بتنا نعّير أنفسنا بالكفر فاللغة التكفير والخيانة أقرب وأسهل لنا من المحبة والرحمة فأبواب التوبة مغلقة تحت سوط الإرهاب ، ذاتها كأبواب السماء التي أقسمت بأن لا تمطر على الجهالة المتجهرة.
المكان حرج فهي نقطة التماس مع العدو مباشرة فكل حركة تحسب لها ألف حساب فممنوع أن تشعل سيكارة لتطفأ لهيب الحسرة والضعف وتنثر دخانك على العالم المنافق الذين تخلوا عن القيم وباتوا يركضون خلف مال ماجن ويبدلون دماء أبنائنا الذكية ببترول كالح.
أو تدفئ عظامك التي تقلصت من البرد وتجمد المفاصل من هول الانتظار و تخفي اصطكاك أسنانك لتستمتع بأغنية ثورية التي لطالما تغنيت بحماسها وإثارتها.
فأصوات أجهزة لاسلكي خافتة يقبض على أحداها الرفيق دوغان بغضب تلمح من حركاته ونظراته بإن طارئاً سيحدث دون أن يبدي الآخرون أي اهتمام لحركاته ربما ألفوه ويعلم الجميع إن خط المواجهة خط اغتراب الموت فلكل حاملٌ روحه بأيديهم الباردة برودة جبال آرارات لكن قلوبهم دافئة كحرارة شمس بابا كركر .
تسألها هفالا (زيلان) متى سننتصر ؟
فيجيب مادمنا نملك قلوباً أدفئ من برد كوباني تتعجب زيلان من إجابته تعيد السؤال بعصبية هفال دوغان متى سننتصر فيجيبها سريعاً غداً ترد زيلان بغضب أريد أن ننتصر الليلة .
يرد دوغان والله إني أريد الليلة لكني أنتظر الأمر من القيادة ولو كان الحسم بيدي لما جلست مكتوف الأيدي هكذا حتى أرى كوباني محررة ويعود أهلي هنا وأشار إلى أماكن تحصن العدو أدارت زيلان ظهرها ونظرت إلى مكان العدو وعيونها تتقاطر شرراً.
اهدئي عزيزتي فلم يبقي لشهادة إلا القليل تلتفت زيلان وعلامات التعجب بادية على وجهها !!
الشهادة الشهادة ينطقها مرات عديدة وكأنها تتلذذ بنطق هذه الكلمة توقفت عن الكلام وبدأت تنظر إلى كل زوايا الغرفة وكأنها تحفظ صور الأصدقاء وشكل المدينة والظلام القريب و النور البعيد حتى مساند الرفاق و صور المعلقة في الغرفة لم يسلموا منها .
تقرب أذنها لنافذة فهي تريد أن تلتقط كل الأصوات لتحكي لأولادها قصصها ومغامراتها ، تجلس وبين يديها رفيقتها البندقية تنحني لها وكأنها تكلمها وتقول متى سننتصر؟!.
أما بقية الرفاق فهم منهكون بتنظيف الأسلحة وتعبئة المخازن تسمع أحيانا ضحكات كاتمة يرفع هفال شفكر رأسه ويسأل رفاقه أريد أن سؤالاً فلا تسخروا مني ؟ دوغان ومن يسخر منك وقد اخترت طريق النبلاء ها ها يقول شفكر لماذا يسموننا شهداء ولم يقولوا أحباء ؟
يصمت الجميع يعود شفكر إلى ملئ المخازن دون أن ينتظر إلاجابة من أحد أو يهدأ جماح أسئلته التي تتناطح في مخيلته وفكره.
الرفاق على أهبة الاستعداد في مجمل الوقت إلا اليوم فلم يلحظوا أية هجمات للعدو فيقرر هفال دوغان بأمر مجموعة منهم بذهاب إلى الغرفة الثانية ليأخذوا قسطاً من الراحة .
المناوبون يسمعون شعارات التحايا وزغاريد المقاتلات ابتهاجاً لنصر في أحد الجبهات ويقولون سنحول كوباني إلى مقبرة لهم وشوارع كوباني المظلمة سنحولها إلى نور ساطع في الأرض وشهب مدمرة لأحلامهم القذرة في السماء هذا الكلام بعث في قلوب الرفاق الروح والعز .
يقول أحدهم اسمعوا يا رفاق إن طريق الحياة يمر بين تلافيف الموت فكونوا صادقين لطريق الذي أختاره رفاقنا الذين سبقونا بالشهادة .
يستمع الرفاق لكلام القائد وهو يقول: التقدم سوف تتم على طول الخط الشمالي وذلك بإشارات وكلامات وأرقام سر وإن العدو قوي و له من الإمكانيات والسلاح ما لا نملكه فيجب أخذ الحيطة والحذر والتجهز لحملة مدوية نقصم بها ظهر العدو .
يذهب أحدهم على عجل يوقظ النيام وهم مازالوا يبحثون عن حلم يغوصوا فيها ويفرغوا تعب الأيام ومرارة فراق الأحبة الذي طالما تقاسموا مع بعضهم الأرق والسهر والبحث عن النصر يقوم الرفاق وعلامات الفتور بادية على عيونهم الغائرة فالحملة لم تصدر أمرها بعد وهفال دوغان جالساً في زاوية الغرفة يحفظ حركات الرفاق ويراقبهم بصمت وعن كثب.
يأتي اتصال لدوغان وإن الحملة ستبدأ بعد لحظات وعليه وعلى وجه السرعة اختيار سبعة رفاق لولوج أوكار الخصم ، يغلق هاتفه بهدوء يحوله من يد إلى أخرى ونظرته مصوبة إلى الأرض والرفاق يحوطونه كدائرة ساكنة تسمع صفير الرياح وأصوات الرصاص البعيدة.
يا رفاق نحن سنتقدم الليلة لنقطع الطريق أمام العدو ومن يوافق على خوض المعركة فليرفع إصبعه رفع الجميع أصابعهم المتسخة التي ربما لم يغسلوها منذ عدة أيام وعلامات التعجب بادية على وجوههم المتشحة بسواد.
يكرر دوغان طلبه من رفاقه ويعتذر منهم وإنه سيختار سبعة لتقدم أما البقية فسيبقون في خط المساندة والتغطية وإخراج الجرحى لا سمح الله فليجهزوا الجميع أسلحتهم ومتاعهم فإن النصر بات قريب .
دوغان يضع أسمه أول المتقدمين يبدأ المقاتلون بفرش الدرج مخافة أن يصدر دعس أقدامهم أصوات لا تحمد عقباه ، يبدأ المقاتلون بالنزول كرتل واحد إلى باب البناية ينظر دوغان شمالا وجنوباً لا يرى شيء سوى سواد يعم الأرجاء يلتفت إلى رفاقه بالقول سنقطع الطريق وننقسم إلى مجموعتين يرد الجميع بالإيجاب ، كلمح البصر يقطعون الطريق والباب مفتوح على مصراعيه يخاطب دوغان زملائه بحزم علينا أن ندخل بهو الحوش ويختبئ المجموعة الأولى خلف شجرة الزيتون أما المجموعة الثانية يقودها رفيق خبات فسيختبئون خلف السيارة الموضوعة تحت العمارة ، ما إن وصل الرفاق إلى أماكن تمركزهم حتى انهمر سيل من الرصاص من الأبنية المجاورة التي كانت قبل دقائق مرتع الريح !! لم يعرفوا الرفاق مصدر النار لقصف أماكنهم فأصبحوا كالحية المضروبة في الرأس لم يدخلوا اللعبة بعد ، بدأت قوات المساندة بالرد على مصدر النار ليردوا الرفاق عافيتهم ويكملوا المسيرة ، أعادوا التركيز فبدأ لعلعة الرصاص بالعلو وشظايا النار والحديد تخطف الأبصار وأصوات التحدي تعلو والبنادق مصوبة نحو الأعلى قليلاً ربما الرفاق وقعوا في الفخ فهم تحت نيران العدو مباشرة لكنهم أبوا الاستسلام و استمروا بالمقاومة .
صوت ثقيل يسمعه خبات كمطرقة تُضرب على أرض رخو التفت خلفه رأى الدماء تنزف من خصر رفيقته وهي ملقاة على الأرض ثار هدوءه تسارع ضربات قلبه لكنه لم يوقف رميه وكأنه يريد أن يثأر لها فأتاه رصاصة ثبت في كتفه فأضعفه وأرخى عزم يده التي بها أراد أن يلقي على الأعداء قنبلة يدوية وهي منزوعة الأمان فلم يستطع رفعه فألقاها قريبة منه وبطح مخافة شظية تأتيه سهوا ويقع مقتول ذاته ، أما رفيقه الثالث فيرى رفاقه مضرجون بدمائهم على الأرض فينتفض وهو حامل لقاذف ار ب ج يتراجع عدة خطوات ويصوبه على الرامي ويهشمه يأتي عنصر من المساندة لإخراج الجريحة تترجع وهي تقول خبات لا تدخل انسحب إنك جريح أما خبات فيصمد في المعركة وهو مازال يختبئ خلف السيارة ودمه ينزف ، تأتيه هفالا زيلان ليتطلع على حالته ما إن وصل إلى السيارة حتى سمعت صوت هفال دوغان يقول لدينا مظلوم وهم يقصدون بالجرحى ولدينا عكيد أي لدينا شهداء يرى زيلان دوغان ملق على الأرض ويحي المقاومة ولتبقى معنويات المقاتلين عالية لحظات حتى تقرر زيلان الذهاب إليه ينصحه خبات بإن العدو يرى كل تحركاتنا ولا يجب التهور لكن زيلان لا تتحمل الم دوغان فتقترب منه حتى وصلت إليه فيصب العدو قذارتهم وغلهم عليها فتقع جريحة فتنسحب تدريجياً بمساعدة الخطوط الخلفية وخبات أما دوغان يقول في أجهزة اللاسلكي أنا عكيد أنا عكيد يرتفع روحه للملك الأعلى وزيلان تسمع والحسرة تقطع فؤادها والدمع تقطر كغيمة غاضبة في الشتاء رغم نزيف جرحها وألمها إلا إن فراق دوغان فاق روحها وحياتها ، فجأة تمسح دموعها تفتح جهاز اللاسلكي تزغرد مرة وثانية وتقول لخبات أخرجني من هنا فلم يعد لي فائدة معكم وهي مستندة على كتف خبات النازف أما شفكر تراجع خطوات من زملائه ليقضي على القناص المتمركز فوق سطح البناية إلا انه أتاه رصاصة في الرأس فوقع عكيدا .
أنهت زيلان كلامها وصمتت حتى نظر خبات إليها وهي تنظر بعيون دامعة وثغر باسم إلى النقطة الرئيسية يضع خبات يده على رقبتها حيث سكون مارد وشحنة نكرة تدخل جسده يغلق عيناها لتنام قريرة العين ويرتقي روحها إلى ملك الأعلى .











لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,224,369,507
- حمل الرجل
- آراء مهندسو إعادة إعمار - كوباني
- أصابع الشرف
- ثوريو البارحة يطلقون النار على ثورة اليوم
- كوني لي وطن
- تتهاوى الكردياتية
- قنديل والعرش العظيم
- كوباني عاصمة الخلافة
- أريدك طقساً خامسا
- الثورة نار
- سئمنا منكم
- أيام خلت وأتت
- مطلب القلم
- اي شهيد
- كوردستان حقيقة
- غريبا امرك ياسياسة
- جانب من التضامن العربي
- جيوش المتعاركة
- ماذا يريد الاحزاب الكوردية من الشعب :


المزيد.....




- تقنين زراعة القنب الهندي .. قضية جدلية تؤزم الأوضاع الداخلية ...
- بفيلم عن أمير الكويت الراحل.. قطر تفتتح -محور صباح الأحمد-
- وزيرة الثقافة تعقد مؤتمرا صحفيا لإعلان تفاصيل جائزة الدولة ل ...
- مصر.. المحكمة تصدر الحكم النهائي على الممثلة قاتلة زوجها
- تحت رعاية حرم الرئيس: وزيرة الثقافة تعقد مؤتمرا صحفيا لإعلان ...
- شاهد- بناية القشلة.. يوم كانت بغداد ولاية عثمانية
- للمرة الأولى.. الشارقة تسلط الضوء على الفنانة الجزائرية باية ...
- صانعو القهوة يجذبون الأنظار خلال بطولة فنون اللاتيه بالإمارا ...
- فنانة مصرية تخضع لعملية جراحية دقيقة
- رواية -تأكل الطير من رأسه- للكاتب والقاص مصطفى زكي


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى آني - على كتف كوباني