جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 5006 - 2015 / 12 / 6 - 00:10
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
من العورة الى المرأة
ليست هناك علاقة بين اللاتينية aura و العربية (عورة) من حيث المعنى و الاصل رغم تشابه اللفظ بين الكلمتين و كتابة العورة العربية بنفس الحروف اللاتينية بسبب انتشارها عن طريق الاسلام في معظم انحاء العالم. تطورت الكلمة الانجليزية اورا aura بعكس العربية من معاني ايجابية - من (نسيم رقيق) الى (انطباع الشخصية و صفة لها). ترجع الكلمة الى اللاتينية aura نسيم / ريح / هواء من اليونانية aura من الجذر الهندو الاوربي awer الذي هو نفس اصل الانجليزية air هواء.
تقابل العربية (عورة) السلبي المعنى الانجليزية pudendum كشيء تخجل منه من pudere (يخجل) من الجذر الهندو الاوربي peud يعاقب / يصد لذا تعني الانجليزية impudent لا يستحي / لا يخجل. ترجع (العورة) العربية الى الفعل الاجوف (عوِر) بمعنى النقص او الخلل او عري او ضعف او علة / شوه / او عيب او فرج المرأة يجب تغطيتها لذا تشير بصورة خاصة الى تغطية اعضاء المرأة التناسلية كمصطلح اسلامي لدرجة تحول الضعف و النقص الى صفات انثوية تؤكد سيطرة الرجل عليها. نستطيع ان نرى في تطور معاني (العورة) كيف ان الاسلام مر بالتدريج بمراحل ازدياد التطرف و التشديد و تهميش المرأة لتتمدد العورة على ثدي المرأة ايضا باعتباره من الاعضاء التي يجب ان تستحي المرأة من عرضها و عليها سترها بخمارعدا امام الزوج و الطبيب.
ترد العورة في القرآن بمعاني مختلفة تدل على انه اي القرآن لا يستطيع اعطاء فكرة واضحة عن ماهو المقصود بالكلمة قبل تطورها لان العورة لم تقتصر على المرأة و على جسدها بل على ستر السوأة او مناطق حساسة خاصة غير حصينة قابلة للجرح تتدهور بسرعة كبيت بدون حيطان. للعور معاني سلبية متعددة اخرى مثل اعور العين (بعين واحدة) و هكذا الى ان بدأت معالمها تتبين بالتدريج لتشير الى مناطق حساسة خاصة في جسم المرأة.
انتقلت العورة في سياقها الاسلامي الى معظم اللغات الشرقية على شكل (عورت) بسب لفظ تاء المربوطة في العورة و ميل التركية الى التاء الى ان تمددت على المرأة من رأسها الى اخمص قدميها بضمنها وجهها و صوتها الناعم (منع المرأة من رفع الاذان و الغناء) لتسمي الكردية المرأة مع الاسف (آفرت) و الاردو و الفارسية و التركية Avrat . تتمسك الكردية بكلمة (آفرت) دون ان تعي اجنبيتها و سلبية معناها (كيف يمكن تسمية المرأة بالنقص و الخلل و العلة) رغم توفر الكلمة الهندو الاوربية (ژن) مرأة فيها و رغم ان الفارسية و التركية العصرية ابتعدت عن (عورت) كاسم للمرأة عدا في المناطق القروية.
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟