أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح5














المزيد.....

دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح5


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5000 - 2015 / 11 / 29 - 20:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح5


في عصر أنتصار الثقافة العامة والتواصل الحضاري بين الأمم والشعوب وبعد أن أنتبه المسلمون أن الحياة ليست فقط حروب ومنازعات وأحتلال أراض الغير بحجج الفتح والجهاد ولأسباب طويلة أخرى منها فقدان الرغبة الأساسية في السيطرة والتوسع أو انعدام القدرة وبعد خطوط الإمداد والتوسع الذي يهدد في إنفلات ثقافة الدين من إطارها العام ,وأشتداد النزاع داخل البيت القرشي الذي كان قد بنى أحقيته المقدسة في تزعم المجتمع الإسلامي وعبر سلسلة من الأفكار والممارسات التي سوقها فقهاء السلطة ومؤرخي العرش المكي ,أستقرت القيادة في الجناح الأقرب للقائد الذي تم الأعتماد الفكري والسياسي سابقا في بناء منظومة الحكم على قرب الصلة والتواصل معه وهو النبي محمد ص ( العباسيون) ,الذين جاؤوا كما تقول الروايات التأريخية للسلطة بعنوان العودة للجذور أو العودة للإسلام الواعي ,الذي حاربته المملكة الأموية وأقصمت ظهره بالقوة والسلطة والمال والثقافة .
إلا أن هذا التغير لم يلمس جوهرية قضية العبادة لله وتغيير في مفاهيم عبادة الدين والطقوس والتكاليف الربانية , ولم يتعلق بالعودة للإسلام الرسالي بقدر ما هو تغيير في مفاهيم الإدارة وفق نظرية سيافكرية جديدة أستبدلت المقدس والمقدم ليس إلا في حين بقى الإسلام الرسالي يعاني التغريب والإبعاد والإقصاء مع تطور العقل الفردي والجماعي للمجتمع لإسلامي وانشغاله بأبواب فكرية وعقائدية جديدة لم تك مطروقة من قبل ولم يسمح لها بالانفتاح أيضا لولا صراع الملوك الجديد بين مؤيد ومعارض ومعارض للمؤيد ومعارض للمعارض .
الأنفتاح الثقافي والفكري والحضاري لم يولد من رحم الثقافة الإسلامية السلطوية ولا من ثقافة الفقيه والمحدث والمؤرخ بل جاء نتيجة إرهاصات العقل المتحرر في إنسانيته الطبيعية , ومحاولاته البحث عن جملة من التساؤلات والإشكاليات التي نتجت من عمق أزمة الثقافة والفكر الإسلامي المحافظ من جهة ,ومن نتائج الصراع الفكري بين مدرستين تتصارعان تحت غطاء الإسلام العقائدي , مدرسة المتابعة التي تنشط بين الطبقة المسحوقة والعنصرية التي دخلت عنوة في الإسلام المسلح وبين ثقافة المدرسة المحافظة المتربع على منابر الدولة ومنتجعات السلطة القرشية , لقد كان صراعا هائلا بين ثقافات تمتلك تأريخ عميق من الأصالة والفاعلية وبين ثقافة تحمل في جوهرها قوة تحدي وأستجابة معطلة بالحلال والحرام وعبادة الذات والنص دون المقصد والروح الجوهرية المحركة للفكر , كان لا بد من أن تتلاقى هنا الثقافتان في محطة تحدي كما تتلاقيان في مشتركات الإنسان الأساسية ولو على سطح مائدة السلطان فولدت مفاهيم جديدة للفكر الإسلامي بثوبه العربي البدوي الجديد بمسمى الحضارة العربية الإسلامية وأفتتحت أبواب المدرسة الجامعة لأول مرة بدل المسجد الجامع .
التحول لم يكن مفاجئ ولكنه ظهر للعلن سافرا ومتحديا بعد أن قدمت الكثير من العقول تضحياتها على مذبح الحرية الفكرية ودمائها ,والعنوان الأساسي الذي كانت تقمع فيه هذه المحاولات الفكرية هي هدم الإسلام والزندقة والكفر ووو الكثير من المسميات الإقصائية الرجعية الباهتة التي لم تحترمها أساسا المؤسسة الدينية الفكرية والسياسية , بعد أن أفرغت الإسلام الرسالي من مضامينه وحولته لمجرد مجموعة من الأفكار المتحجرة والمجترة في عقول نامت عند السنوات الأولى من الصراع الفكري , فلم تنتج المدرسة الإسلامية السلطوية المحافظة أي أنجاز مهم يحسب على أنها تجديد في المفاهيم أو تنشيط وتأصيل لقيم الإسلام الأولى ,وأصبح مدار بحوثها ومفكريها هو شرح متون مشروحة على شروحات متون كتب وأنتجت في القرن الأول الهجري .
لقد وجد الإسلام السلطوي الذي كان يزعم وعبر مؤسساته الفكرية والسلطوية وعبر الجوامع والمساجد التي أنتشرت طولا وعرض في بلاد المسلمين ,أنها أمام تحدي كبير وعظيم وعليها أن تبادر مرة أخرى للدفاع عن وجودها المهدد بالتسفيه والتسقيط وأختزالها بزاوية ضيقة ,ونتيجة لعدم قدرتها على أن تتخذ مسارا موحدا في ظل صراعات قواد العمل السياسي المتابين ,ونتيجة لحراجة الموقف الفكري وأزمة الفكر الجديد والوافد والمتصل بعمق تأريخي متمترس خلف حضارات لعبت دورا مهما في بناء الفكر الإنساني ,تشظت المدرسة المحافظة على نفسها وتنوعت اجتهاداتها حسب الجو السياسي المرتبط بعوامل الزمان السلطوي ومكان القيادة , فصارت المذاهب عناوين زماكانية للفكر الإسلامي السلطوي ,وتناحرت في تفاصيل صغيرة فيما بينها وعاشت محنة الأختلاف الأولى التي أعقبت القيادة المدنية الرسالية ,فظهر مفهوم إسلام ضد إسلام ودين ضد دين ومذهب ضد مذهب ,وصار المسلمون أمم تبعا لقادة المذاهب الفكرية , وأعلن عن طلاق بائن بينونة كبرى بين إسلام محمد والقرآن وبين إسلام القرن الثاني الهجري من إعلان بغداد بولادة مذهب الحنفية وأنتهاء بداعش أل سعود في القرن الواحد والعشرين .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البراءة ح2
- البراءة ح1
- دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح4
- دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح3
- دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح2
- دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح1
- نسرين كوسا ... علامة ابداع في شعر المرأة العربي
- الفلسفة من منظار أخر
- نظرية الإزاحة والإحلال الفكري ح2
- أستراتيجيات تحرير المرأة ودورها في المجتمع الإسلامي
- نظرية الإزاحة والإحلال الفكري ح1
- الفكر الإسلامي والاختزالية بين دائرة المقدس الطبيعي والمقدس ...
- الفكر الإسلامي والاختزالية بين دائرة المقدس الطبيعي والمقدس ...
- وحل الأنا وخطيئة الافتراس
- القيم ومفهوم الإيمان ح2
- القيم ومفهوم الإيمان ح1
- ماذا كسب الإسلام وماذا خسر الكافرون ؟.
- الإرهاب والديمقراطية وحقوق الإنسان
- ترانيم للجدة الحكيمة
- العمل مفهوم ذاتي


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح5