أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين عجيب - خبرة الاتصال باللاشعور_ نهاية الضجر














المزيد.....

خبرة الاتصال باللاشعور_ نهاية الضجر


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 4999 - 2015 / 11 / 28 - 11:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حاليا_ مصطلح اللاشعور ختام سيرورة من تطور مفهوم اللاشعور الفلسفي.
وقبل فرويد بقرون استخدم بعض فلاسفة الأخلاق الانسانية, عبارة اللاشعور, لوصف تجربة وخبرة مركبة ومدهشة دوما_ وهي ما تزال على غموضها وندرتها إلى يومنا....وربما لزمن يطول.
شخصيا أدين بالفضل إلى إريك فروم على وجه الخصوص, في تجربة الاتصال باللاشعور. وإدراك الخبرة البهيجة_ التي تصل ذروة الامتاع والرضا(جسدي, عقلي,روحي).
وأدعوك الآن إلى تجربتها البسيطة جدا_ والمباشرة:
البداية, التنبه إلى تنفسك, مع محاولة إدراكه بلطف, ونعومة, وهدوء....
قبل لحظات, كانت خبرة التنفس لديك في الحالة اللاشعورية...ثم توسيع الادراك إلى رئتيك, ودقات قلبك
* * *
قصة بوتزاتي الشهيرة:
جلس الشاب(س) لينقل تسجيلات موتزارت من شريط قديم لآخر حديث.
صيدقته الموجودة في الشقة ضجرت. فقامت, وصارت تتحرك بخطوات مسموعة .
انزعج الشاب وصرخ بحدة: الا تستطيعين الانتظار خمس دقائق!
...................................................................
بعد عشرين سنة
الشاب جالس ويستمع إلى تسجيلات صوت خطواتها...
* * *
هذه القصة _التحفة الفنية, لطالما أدهشت الكثيرين.
أعتقد أنها تتصل بالشعر والقصة والفلسفة والعلم والثقافة المشتركة بنفس الدرجة.
لسبب بسيط, أنها تتيح للحظة خبرة الاتصال بللاشعور عبر قراءتها ايضا. مثل النكتة.
وهذه وظيفة الآداب والفنون الجوهرية في حياة الانسانو ودورها الأول. حيث تدمج خلال نص بسيط ومفرد إجابتين رئيسيتين في الثقافة العالمية_ ما هي الأولوية:
كيف تقول؟ أم ماذا تقول؟.....؟؟
* * *
وسبب آخر, ليس بأقل اهمية باعتقادي لنجاح القصة وشهرتها, انها تعرض أهمية ودور "المنعكسات الشرطية" في حياتنا بشكل غير مباشر.
نفس العمل أو الموضوع أو الحدث_ يمكن بنفس الدرجة أن يكون مثيرا للحب أو للغيظ, بحسب السياق وتبعا للوضع الشخصي الحالي. عنصر حيادي في البدء, يمكن أن يتحول بسهولة, إلى مصدر فرح وسعادة أو ألم وشقاء. بتغيير المنظور أو الموقف
الشخصي, يتغير إدراكنا لموضوع ومشاعرنا تجاهه بنفس السهولة.
علم النفس الاجتماعي يؤكد مجددا, ان خبرات الطيب أو السيئ, هي خبرات ذاتية بالأساس.
(أكثر أعدائك قسوة وعنفا لديهم أحباب وأصدقاء)
* * *
توجد حكاية من بوذية الزن مشابهة لقصة بوتزاتي:
جاء ساموراي شاب إلى معلم جالس تحت شجرة. وقف أمامه بسلاحه الكامل وخاطبه بقوة:
أريدك ان تثبت لي وجود الجحيم والنعيم؟
نظر المعلم في عيني الشاب وقال له: أنت أحمق وجاهل,
وأنا لا أضيع وقتي مع تافه مثلك.
ارتجف الساموراي من شدة الغضب والغيظ وصرخ بأعلى صوته, ايها العجوز الجبان قف لأبارزك.
أنت أهنت شرف الساموراي. ولا استطيع قتلك وأنت جالس....
قاطعه المعلم وما يزال نظره مثبتا في عينيه: هذا هو الجحيم.
ذهل الشاب مع إدراكه أنها جواب على سؤاله, ودرس وتجربة حية. ورأى غضبه في ذروته.
كان في الماضي عندما يغضب يبارز أو يفعل أشياء عنيفة وبسرعة وقسوة, ولا يتذكر غضبه إلا بعد مرور أيام.
وفجأة انقلب الغضب إلى هدوء وطمأنينة, ثم شعور بالامتنان لهذا المعلم الحكيم.
أخفض سلاحه, وانحنى باحترام:
سامحني يا معلم, نطقها بنبرة صادقة.
أجابه الحكيم: هذه هي الجنة.
* * *
تشرح الحكاية, الحكمة البوذية الجوهرية, الشقاء في العقل والسعادة في العقل أيضا.
لكن يصعب إدراك ذلك واختباره, دون تجربة الاتصال باللاشعور. خصوصا خبرة إدراك شعور ما وراء الخوف والغضب....
* * *
تجربة الاتصال باللاشعور, ما سبب تعذرها إلى هذا الحد؟
_ سبب أول يحدده مستوى التطور الفردي, العقلي والأخلاقي.
كثيرون جدا يعيشون حياتهم داخل قوانين اللاشعور وعاداته, دون أن يعرفوا أو ينتبهوا انهم يكررون حياة غيرهم (أفكار, ومشاعر, وأفعال, واهداف وغايات) وليست حياتهم الشخصية أبدا.
يوضح هذا السلوك قوة العادة, وصعوبة الانتباه إلى البديهيات في الحياة اليومية.
يقظة الوعي_ كل إنسان يحتاج إلى هذه الصدمة( الاكتشاف الذاتي). الدهشة بداية كل حكمة_ درس سقراط الأول.
_سبب آخر موضوعي, هو يتصل بالسبب الشخصي, لكنه يتميز عنه بسهولة أيضا: العلاقة مع الزمن؟
توجد أربعة أنماط لا شعورية في التعامل مع الزمن وإدراكه وعيشه:
_ الزمن الماضي, نموذجه البارحة, وما مضى وانتهى...تتضخم في النط السلفي.
_الزمن المستقبلي, نموذجه الغد والمتوقع وما لم يصل بعد ...يتضخم هذا البعد مع القلق التوقعي_ والتوقعات المرتفعة بالعموم.
_ الزمن الحاضر, الاستهلاك المفتوح بشكل تصاعدي, مع التوتر والجري الدائم بين العرض والطلب لكل شيئ_ بدون استثناء.
_الزمن النفسي, شبه الغياب ومع الخدر الذي نعيشه جميعا. لا مبالاة معدنية.
ما عليك سوى النظر لدقائق إلى المارة في شارع, وهم يكلمون أنفسهم أو شخصيات وهمية طوال الوقت(أنت وأنا, منهم ومثلهم أيضا).....ثرثرة بلا توقف.
حدود الثرثرة, من جهة الكلام, إدراك وتفهم أن التعبير (كلام أو كتابة) جهد ومسؤولية_ عبر هذا المستوى تتحدد بوضوح العتبة والحد بين الثرثرة والكلام الذي يحمل خبرة(حرارة) يمكن إدراكها ذاتيا أو من قبل آخر.
والحد الثاني لجهة الاستماع, إدراك أن الاصغاء, منح إرادي للوقت ولللاهتمام والانتباه, للنفس أثناء التفكير والتركيز في موضوع محدد, أو للاستماع لآخر ومشاركته خبرات العيش والوجود.
دون العتبتان_ يبقى الكلام ثرثرة ولغو فارغ, او بعبارة أوضح, يبقى دون المعنى.



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حالة فصام_تعدد المعايير مع تعقيدات المجتمع والحياة
- يخطئ اكثر من يكون الحق معه
- مريض سوري اسمه الخوف
- الطريق إلى الحاضر_عشر قرارات خلال 55سنة
- اللادينيون العرب! من هم_ وأين موقعهم بالفعل في الهرم الاجتما ...
- أنت نصف المشهد
- بعد مرور عشر سنوات
- التركيز والتأمل ضد الفكرة الثابتة_ الصحة العقلية تاج يتلألأ
- الضمير المذنب _عطب العالم الداخلي (العجز عن الحب)
- نصف+ نصف = لا نهاية
- هل ينتصر العلم بالفعل ...؟
- عدم التعلق_ خبرة الابتعاد عن ما نحب أيضا
- من مغالطاتنا المنطقية والأخلاقية
- حين نفضل الصمت_ بل الخرس والصمم على الكلام( نموذج الحفرة الس ...
- كتاب السر_ المغالطة المنطقية والأخلاقية
- لماذا يسحرنا المزيف؟
- الطبيعة البشرية_ الكرامة الانسانية ضمنا
- زيارة الطبيب النفسي_علامة صحة أم مرض؟
- اليوم التالي_ اليوم الذي يلي....
- هل توجد حروب نظيفة؟


المزيد.....




- مباراة الجزائر-النمسا.. -مؤامرة- للتأهل سوية وإقصاء إيران؟
- موريتانيا تراهن على الغاز.. والمغرب يواجه عجزا تجاريا
- العراق يلاحق متهَمين بالفساد في الخارج والأردن ينفي تلقيه طل ...
- إيران ولبنان مباشر.. محادثات إيجابية في الدوحة ولواء غفعاتي ...
- 62% من الأمريكيين: احتفالات الاستقلال مسيسة والديمقراطية في ...
- بعد قرارات عباس الانتخابية.. المشهد الفلسطيني بين شرعية الصن ...
- مهمة واحدة لكلاب الإنقاذ: العثور على ناجين من زلزال فنزويلا ...
- عون: سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان
- -يد الله-.. المنتخب الإنكليزي يعود مجددا لذات الملعب بعد 40 ...
- ارتفاع حصيلة القتلى بعد تفجير عبوة ناسفة في دمشق


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين عجيب - خبرة الاتصال باللاشعور_ نهاية الضجر