أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كامل - صلاة الحاضر للعراق الغائب














المزيد.....

صلاة الحاضر للعراق الغائب


حيدر كامل

الحوار المتمدن-العدد: 4978 - 2015 / 11 / 7 - 11:55
المحور: الادب والفن
    



خذني إليكَ حمامةً ..
بيضاء يغسلُها الغمامْ.
كنْ مرةً أرضاً يعانقُها السلامْ.
عُدْ سيداً يلوي جبين الليلِ من أجلي ..
وحررني ..
وخذ قسطاً من العشقِ الحرامْ.
إني أحبكَ كافراً ..
بصيامِهم ..
وزكاتِهم ..
وصلاتِهم ..
إن لم تكن أنت الإمامْ.

لا شاعرٌ ..
صلى لأجلكَ باكياً ..
أو مدَّ دمعته رصيفاً ..
حافياً فوق الركامْ.

لا ثائرٌ ..
بالسيفِ أخرس ألسناً
قد فرَّخت بطلاً فضائياً ..
تكرَّش بطنه ..
وتكورت منه العجيزةُ بعدما أرخى الحزامْ.

لا قائمٌ ..
يدنو ويصرخُ لن تُقامْ.
في حاضرِ الأيامِ فيك سقيفةٌ ..
ليغيب مجدُكَ ألف عامٍ ..
ألف عامٍ ..
ألف عامْ.

عُدْ بيرقاً سيفاً همامْ.
نخلاً عراقيَّ القيافةِ والثقافةِ والقوامْ.
هذا مكانُكَ ..
بل مقامُكَ ..
بل بريقُكَ أبيضٌ ..
فاغسلْ سواد ثيابِهم ..
وقلوبِهم ..
وارجمْ هياكل من يمصَّون العظامْ.
واهدمْ جوامعَ ..
أو صوامعَ من ضرارٍ ..
أهلكَت فيها العمائمُ كلَّ أرزاقِ الأنامْ.
واعلنْ على الملإِ انتصاركَ ..
واحتضنْ جسدي ..
تراباً ..
أو غباراً ..
نطفةً ..
فيضاً تهدهده ..
الأمومةُ والأبوةُ في مسلاتِ القيامْ.
واحملْ بقايايَ انتشلني منقذاً ..
من غفلتي ..
من ظلمةِ التابوتِ ..
من نفقي ..
ومن تيهي ..
ومن موتي الزؤامْ.

عُدْ سيداً للنورِ ..
مشكاةً ..
توزعُ قمحها ..
وتمدُّ كفيها نبياً خارجاً ..
من جوعنا الموسومِ فوق جلودنا ..
قلقاً من الطينِ المتيمِ ..
في قلوبٍ لا تنامْ.
دعني بربكَ مرةً ..
دعني أنامْ.

كم سرتُ بعدكَ تائهاً ..
ومشيتُ في سككِ المنافي ..
أسالُ الصحراء عن ماءٍ فراتٍ ..
عن يقينٍ ..
أو سلامْ.
لم يلتفت أحدٌ إليَّ ..
ولم أجدْ ..
ناياً يغنيني ويدفعني أمامه للأمامْ.

مر فوق أشلاءِ الخريطةِ ..
ما عرفتكَ ميتاً ..
إلا وتنبض في دمي ..
رطباً تساقط من سمواتٍ ..
يغازلُها الحمامْ.
ومواسماً ..
علماً ..
شراعاً ..
أو ذراعاً أو حسامْ.
صوتاً من العهدِ المدونِ في جدارِ الكونِ ..
أو وتراً تترجمه الشعوبُ ملاحماً ..
أو ترتديه خواتماً ..
لغةً توزعُ حرفها خبزاً ..
ويقتلها الصيامْ.
دعني بربك مرة
دعني أنامْ.

من لي سواكْ.
فتشتُ عنكَ عوالماً ..
وسئلتُ عنكَ العابرين لعلَّني يوماً أراكْ.
من لي سواكْ.
ما دلني وجهٌ عليكَ ..
ولا رآني حاضراً وجهي هناكْ.
من لي سواكْ.
خذني ..
فإني السربُ من سمكٍ فراتيِّ ..
تناديه الشباكْ.
ويراك نجماً ..
هارباً ..
من دورةِ التاريخِ ..
والدنيا وراءك تقتفي أثراً
تُخلِّفه خيولُ اللهِ في عرشٍ يكوّنه مداكْ.
من لي سواكْ.
خذْ ما استطعت من القرابينِ القديمةِ ..
والجديدةِ ..
خذْ دمي ..
واشربْ دموعي ..
واختفي ..
ما بين بيني كي أراكْ.
يا طينة التكوينِ ..
يا جسد القصيدة وهي تقطفُ من ثراكْ.
يانقطة الباءِ اللصيقةِ ..
تحت بسم الله تكتبُها وترسمُها يداكْ.
يا سيدَ الأشجارِ ..
والأمطارِ ..
والإعصارِ ..
يا وجعاً تخثَّر في دمي ..
عطشاً على شفةٍ يقبلُها العراءْ.
يا سلة الخبزِ المعلَّق في فضاءاتٍ ..
تُقاتلُ وحدها ..
وتموتُ إيثاراً ..
وتبكيها السماءْ.
يا خمرة الحبِّ المعتقِ ..
خلف نافذةٍ تُحاورُ ميتاً ..
وتعيشُ غربتها حسيناً ..
دون ماءْ.
لا صحبةٌ لك سيدي ..
لا توأمٌ ..
لا أصدقاءْ.
باعوكَ نفطاً بل هواءْ.
تركوكَ في طفِ العراءْ.
عرضوكَ في سوقِ البغاءْ.
وأنا بكيتكَ في الختامْ.
وضممتُ جرحكَ والحطامْ.
وحملتُ حزنكَ ثائراً عشرين عاماً ..
لا أصلي مرغماً ..
إلا لوجهكَ بعد ربي في القيامْ.

يممتُ وجهي للنخيلِ الحرِّ في قلبي ..
وجئتكَ هارباً ..
حلماً ..
تمايل من وضوءِ الضوءِ غادره الظلامْ.
كبرتُ في المدنِ الحزينةِ رافضاً ..
دستور أبناءِ الحرامْ.
والصامتين من الهوامْ.
والواقفين ..
الساجدين ..
الراكعين ..
المؤمنين بخصبِ آلهة القريشين ..
أو شورى الخيامْ.
ووقفتُ وحدي كافراً
بكتابِهم ..
وبصقتُ في وجهِ الحكومةِ والنظامْ.
صليتُ وحدي حاضراً ..
وقصدتُ وجهكَ غائباً ..
وقرأتُ في التسليمِ ..
أشهدُ أنكَ الوطنُ الغرامْ.


حيدر كامل



#حيدر_كامل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ((دكيت بابك يا وطن))
- نموتُ ويحيا الوثن
- كأنَّ البحر يعتذرُ
- سلامٌ على برلمان السنافر
- لا لن نغفر ... رسالة اخرى الى البرلمان العراقي
- هذه الأحزابُ ليست أنبياء
- ادخلوها بحزامٍ ناسفين
- الإستحمار
- واجهتان لتلةٍ واحدة
- هنا المذبحُ الوطنيُّ ((سبايكر))
- ((شخابيط)) على جدار الوطن
- سيعيدون انتخابي
- عذراً لجنودِ الثرثار
- هذا العراقُ منتهَك
- أنا والفراتُ
- هنا اول الغيث ارض اليمن
- عاصفةُ الذل المُنكسرة
- خارج التغطية
- سريالية الجوار العراقي
- تحت الصفرِ بلا مقياس


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كامل - صلاة الحاضر للعراق الغائب