أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بركة - نذود عن اللغة العربية.. هذا عهدنا للأستاذ الكبير حنا مخول














المزيد.....

نذود عن اللغة العربية.. هذا عهدنا للأستاذ الكبير حنا مخول


محمد بركة

الحوار المتمدن-العدد: 4971 - 2015 / 10 / 31 - 18:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




تعرفنا الى قامة باسقة من قامات الجليل ومن قامات فلسطين، ورجلٍ كانت الشهامة ديدنه وبوصلته، وكانت اللغة العربية وجدانه وتحيّزه، بعد ذلك كنت دائما معجبا بأبي فراس وببشاشته ومحبته للناس وبالتحيز للغة العربية وثقافتها





تعرفت الى العم أبي فراس في اواسط السبعينات من خلال مزاملتي لأخي ورفيقي عصام مخول ايام نشاطنا وعملنا في العمل الطلابي، وتوطدت هذه المعرفة عندما فُرضت الاقامة الجبرية على عصام في قريته هنا، فبدل ان نلتقي كما اعتدنا في الجامعات صرنا نأتي تباعا ومرارا الى بيت ابي فراس لنلتقي وكانت هذه فرصة، تشرفنا بها لنتعرف الى قامة باسقة من قامات الجليل ومن قامات فلسطين، لنتعرف الى رجلٍ كانت الشهامة ديدنه وبوصلته، وكانت اللغة العربية وجدانه وتحيّزه، بعد ذلك كنت دائما معجبا بأبي فراس وببشاشته ومحبته للناس وبالتحيز للغة العربية وثقافتها.
اسمحوا لي ان اخرج عن مألوف التأبين لأتحدّثَ عما تحيّز له أبو فراس.
اللغة ليست احرفا جامدة.. اللغة ثقافة وانتماء
أما التحيّز للغة فهو موقفٌ.. يُزيِّن الثقافة والانتماء
في هذه الايام المُثقلة بالدم.. والحبلى بزوال غمّ الاحتلال.. والتي نواجه فيها هجوما منفلتا على الارضي وعلى المقدّس.. على المستقبل وعلى الرواية..على الحيّ وعلى الحجر.. تتكوم امامنا اشارات وممارسات.. نوايا لما هو آت وملامح فاضحة لما هو ناجز.. تهدف كلها الى تكوير وتعليب اللغة العربية،هذه التحفة النفيسة، لجعلها لغة متحف والى سؤال في الأنتثروبولوجيا.
وصلنا الى حال نزدري فيه انفسنا ونرثي لحالنا.. تقرأ نصا، يقال انه نص صحفي، فلا تفهم مبتغاه حتى تحول الكلمات العربية كل على حدة الى العبرية حتى تكتشف ان كاتب النص يفكر بالعبرية أصلا.. فيصلك جانب من مبتغاه..
حوّلوا وربما حوّلنا تعليم اللغة العربية الى كابوس على طلابنا فهي كما يقال، غير ضرورية للتخاطب وغير ضرورية للحاسوب وهي غير ضرورية للتعليم الاكاديمي، فتخال ان غاية التعليم ان يكون مشغلا لصناعة شهادات مختومة بالشمع ومعلقة على الجدران وليس خلية بشرية لصناعة انسان يحمل ملامحَ اجمل ومداركَ اوسع وانسانيةً أرحب.
الآن يريدون في عهد بينيت، وزير التعليم، مكمل عهود الجهل من ايام ليمور ليفنات، يريدون تعليم العبرية في مدارسنا من الصف الاول، فيقف البض مشدوها بهذه العبقرية الفذة وبهذا الكرم المريب من المؤسسة التي تريد ان تُغْني مدارك اطفالنا الغضة.
لكن، برأيي، هذا المشروع يهدف الى وضع اللغة العبرية في اذهان اطفالنا بموازاة اللغة العربية، هذه الموازاة التي تفقد معناها على الفور بحكم اسبقية العبرية كلغة مهيمنة، فهي لغة الاعلام وهي لغة العمل وهي لغة المراسلة وهي لغة الجامعة وهي وهي..
بعد النكبة وبعد قيام اسرائيل كان من اقترح في الدولة، حديثة العهد، ان تقوم الدولة بتعليم اللغة العربية العامية بأحرف عبرية في المدارس العربية، لقطع دابر اية علاقة مع العروبة ومع لغة القرآن الكريم ومع الامتداد الوطني الفلسطيني ومع الامتداد القومي العربي لجماهير شعبنا التي ظلت قابضة على وطنها كالقابض على جمرة..
حال اللغة العربية اليوم وما يجري التخطيط لها في الغد يحمل دلالة واضحة ان احلام الصهيونية في مطلع خمسينيات القرن الماضي لم تفارقها حتى اليوم..
أنا مدرك تماما للنقاش الدائر في علوم اللغة العربية حول ما اسماه احد الكتاب المحدثين (الكاتب زكريا أوزون)، جناية سيبويه، وحول ضرورة تحديث اللغة العربية في مجالات الاشتقاقات وفي علوم النحو.. لكن ما نواجهه لا يدخل في هذا الاجتهاد ولا في حاجات التحديث انما يدخل في باب التغريب والتغييب ومحو الملامح والقذف بمجتمع كامل خارج انتمائه وجمال معانيه الأخّاذ.
خلال عملي في لجنة التعليم البرلمانية حاولت ان ادفع في اتجاه استقلالية جهاز التعليم العربي عموما ولم اتردد، ولا اتردد اليوم في تسمية ذلك: حكم ذاتي ثقافي يبدأ بان يكون للعرب الحق في وضع مناهج التعليم للعرب، كما بادرت الى وضع تعريف رسمي وقانوني للمدرسة من ناحية المساحة والمنشآت والادوات المساعدة، وعلى مستوى المعالجة المباشرة والسريعة بادرت الى عدد من الخطوات التي انتقدني عليها البعض، ومنها اجراء اختبار للمعلمين العرب في التعبير باللغة العربية حتى لو كانوا مدرسي علوم أو ان لا تعتبر شهادة البجروت كاملة بدون اتقان اللغة الأم بمعنى 5 وحدات للغة العربية، أو ان يجري حساب تحصيل الطالب في اللغة الأم في حساب النقاط التي تؤهل للدراسة الجامعية...
الوفاء لابي فراس.. لا يكون فقط بتعداد مناقبه وتداول المألوف في حفل التأبين.. انما ان نشخّص أهم ما اراد ان يقوله في حياته.. لنقوله بعد رحيله.. فحبه للغة العربية كان منثورًا في وجدان الآلاف وربما اكثر من ذلك، والكثيرون ممن تعرفت عليهم كانوا مجبولين بحب اللغة العربية لأنهم تتلمذوا على يد أبي فراس.
اليوم في هذا المقام، مقام حفل التأبين لراحلنا الكبير اسمح لنفسي ان ادحرج هذه المهمة على عتباتنا – مهمة انقاذ لسان العرب في وجداننا وانقاذ اللغة العربية، وسيلة الحضارة الوطنية الاولى، من التغريب والتغييب.
كتب خالد محمد خالد ذات يوم: "في البدء كانت الكلمة".
الكتاب المقدس يروي كيف تحولت الكلمة.. كلمة الله الى جسد.
وفي القرآن الكريم، جاء في سورة آلعمران:
"إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا"
هذا ناقوسٌ وهذا بشيرٌ: كيف تتحول الكلمة الى جسد...
الحقيقة اننا اذا فقدنا لغتنا واذا أضعنا لغتنا فلن نكون دون روح وحسب انما سنكون دون جسد.



(ألقيت في حفل تأبين الاستاذ حنا مخول (16/10/2015))






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القدس بين السيادة والعبادة
- واجب الساعة اولا : الخروج من جلباب القبيلة.... واجب الساعة ث ...
- 4 تصريحات إسرائيلية خطيرة وسياسة عدوانية واحدة
- علم المنطق الإسرائيلي والكلب والمفاوضات
- ميزانية العسكرة والاحتلال والرأسمالية المتطرفة
- يهودية الدولة وحلّ الدولتين
- يهودية دولة إسرائيل وحلّ الدولتين
- الرفيق نمر مرقس: نعاهدك أن نضع أعيننا في عين الشمس ونواصل ال ...
- شكرا لجماهيرنا: الجبهة القوة الاولى في المجتمع العربي
- الفيلم المنحط ضد الرسول صناعة المزبلة الأميركية
- المساواة في -تحمُّل العبء- أم إقصاء وعنصرية
- نتنياهو والأفكار المنحطة
- مصلحة الشعب السوري لا يمكن أن تتقاطع مع أميركا وحلفائها
- استحقاق ايلول: ندعم ونحذّر
- تركيا واسرائيل - لجنة -بالمر- وشرعية الحصار والقرصنة
- الحكومة تبيع المواطنين في المزاد العلني
- النازية وصلت للحكم بالانتخابات ومهدّت لجرائمها بسنوات
- توفيق طوبي المعلم والبوصلة
- قادرون معًا على هزم الفاشية والعنصرية
- عبدالله حوراني: على قلق كأن الريح تحته


المزيد.....




- -فض رابعة-: الحلقة الخامسة من -الاختيار 2- دون فواصل إعلانية ...
- اقتربت نهاية أطول حرب أمريكية.. فما مدة الحروب التي خاضتها ا ...
- وفيات كورونا تتخطى 3 ملايين.. هذه الدول هي الأكثر تضررًا (ان ...
- جنازة الأمير فيليب.. لماذا جلست ملكة بريطانيا وحدها في الودا ...
- مندوب روسيا الدائم في فيينا: اللجنة المشتركة للاتفاق النووي ...
- إيطاليا.. سالفيني سيمثل أمام القضاء في قضية خطف مهاجرين
- نقص فيتامين أشعة الشمس قد يضعف وظيفة العضلات
- احتجاج لمتعهدي دفن الموتى على تراكم النعوش في مقابر روما وبع ...
- شاهد: الصحف البريطانية تودع وتشيد بالراحل الأمير فيليب
- احتجاج لمتعهدي دفن الموتى على تراكم النعوش في مقابر روما وبع ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بركة - نذود عن اللغة العربية.. هذا عهدنا للأستاذ الكبير حنا مخول