أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - المطرقة الروسية تفتح أبواب الجحيم و النعيم














المزيد.....

المطرقة الروسية تفتح أبواب الجحيم و النعيم


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4943 - 2015 / 10 / 2 - 14:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن التـطير ممن كانوا يطـلـقـون على أنـفـسهم بمحاربـين لـ"داعش"، و يملئون الشاشات صخبا باستـنكارهم للتـنـظيمات الارهابية، من التدخل الروسي في سوريا لمحاربة الإرهاب، لا يحيل إلا إلى كونهم هم مدعمو الإرهاب من وراء عباءة محاربته. ماذا تـفعل روسيا الآن غير المحاربة الحقيقية للإرهاب في سوريا؟
لا يعدو التدخل الروسي في سوريا عن كونه دفاعا عن امن روسيا التي لازالت نيران الإرهاب كامنة في الشيشان و غيرها و تـنـتـظر من يدعمها و يوقـدها. هذا التـدخل الحـقيقي في القضاء على المجموعات الإرهابية الاسلاموية.
من الواضح ان الموقـف الـدولي العام قد تمخض عن ولادة حلفين متـقابلين برغم عبارات التخـفيف للتوتر. هناك انسحاب امريكي هو بالضرورة تعبـير عن نـتيجة دخول امريكا في حرب خاسرة في العراق سنة 2003. هذه الحرب التي أفرزت جميع التناقضات الحالية و خاصة دخول إيران في المعادلة العراقية و السورية بل اليمنية كذلك بكل قوة. أفرزت مقاومة الاحتلال الأمريكي من طرف المقاومة العراقية الشرسة اهتراء الأسطورة الأمريكية و مديـونية مرتـفعة و أزمة اقـتصادية بلغت ذروتها سنة 2008، و لم تعـرف الحل الجذري بعد. إنها أزمة الرأسمالية المالية التي حولت الاقـتـصاد من الحقيقي الواقعي إلى المتـضخم الافـتراضي ان صح التعبـير عبر البورصة.
و يبدو ان سوريا ليست إلا عنوان تـأزم العالم بـرمته. إنها أزمة الانـتـقـال على المستوى العالمي. انسحاب الولايات المتحدة الامريـكية نحو الانكـفاء على نـفـسها و بالتالي الدخـول في حروب التـفكك شأن كل الإمبراطوريات في التاريخ، و صعود سيد جديد للعالم هو روسيا كعنوان بارز و لكنه متعـدد الأقـطاب فعـليا. العالم القادم هو الصين كـقوى عالمية نافـذة اقـتـصاديا و ربما عـسكريا. كذلك المانيا التي من المفـترض أنها ستبتـلع كامل أوربا اقـتصاديا و سياسيا. كما ستـشهد دول أمريكا اللاتينية تكتلا اقتصاديا و سياسيا، و كذلك من شان مصر ان تكون تكتـلا عربيا سياسيا و اقـتـصاديا.
من الأكيد انه سيكون عالما أكثر عـدلا و أقـل حروبا و أكثر إنسانية. لكن العالم الجديد لن يولد إلا عبر نهر من الدماء، ذاك ان لغة العـقـل لا تسيطر إلى مدى ابعد من دوافع الغريزة البشرية في الخوف و بالتالي الهجوم، و الرغبة في النفوذ، و الرغبة في التمدد و الرغبة في عـدم الرضاء بما هو موجود. أي الحركة.
فهناك إسرائيل المرتعبة من اعتراف العالم بدولة فلسطين و من التدخل الروسي الذي ان حسم مسالة الإرهاب في سوريا، و بالتالي في مصر و جميع الدول العربية، فان الهجومات العربية للشباب الثائر ستـتجه نحوها. إضافة إلى ما يمكن ان يتحصل عـليه حزب الله اللبناني من دعم كبير في الأسلحة و التـدريـبات ، و هذا ما يشكل خطرا جـسيما بالنسبة لاسرائيل.
كما انه لا يمكن أبدا تصور ان أمريكا ستـنـسحب بهدوء عـقـلاني من المعادلة العالمية. من الأكيد ان القوى المختـلـفة التي تـدفع إلى صنع الـقرار في أمريكا ستـدفع إلى مواجهة عـسكرية مع روسيا برغم كل المخاطر التي يمكن أن تـنجم عن مثل هذه المواجهة، فانه من المرجح استـبعاد استخدام السلاح النووي.
.
و من جهة أخرى، و على مستوى الأنظمة فهناك تكتلات بين النظام السعودي و بين النظام الإيراني. انه ما يشكل أساس الصراع في سوريا و العراق و اليمن. لكن الحلف السعودي في سوريا و برغم ارتباطه الوثيق بتركيا اردوغان إلا انه متعارض مع مصالح و توجهات النظام المصري الحالي. فمصر لا تـنظر إلى الحالة السورية إلا من باب محاربتها للإرهاب الاخواني و لذلك لا يمكن لها إلا ان تـدعم النظام السوري الحالي. و مصر من شانها أن تلعب دورا محوريا و أساسيا في ليـبيا سواء لإنهاء الصراع فيها أو المساهمة في تـقـسيمها و بالتالي السيطرة على غـرب ليـبـيا، أو الدفع إلى سيطرة الجيش الليبي على كامل ليـبيا و ذاك بدعم من روسيا. هناك الجزائر كذلك و التي تبدو ظاهريا خارج الصراع و لكنها في قلبه من موقع المتحرك الخفي الذي لا يفتأ في دعم حماية نفسه بالتحالف مع روسيا.
هناك مفاجآت ستحدث و لكن المفاجأة الوحيدة التي من شانها الإسراع في إنهاء مشهد الدمار الذي لا يمكن التكهن بمداه و امتـداداته، هو تـدخل الشعـوب العربية بصدورها العارية في المشهد. ستـنـزع بذلك عـدة عوامل مؤثرة من الأنـظمة و من المخططين الممتـدين إلى واشنطن. و لكن التحـركات الشعبية إن لم تصطف وراء التـشبث ببناء أنـظمة سياسية ديمقراطية شعبية، فإنها ستكون مجرد لعبة عند الكبار و ضحاياها سيكونون مجرد شاهد على جحيم عالمي مهول.. ربما تحتاج الأرض إلى انـتـقاص كبير من أعـداد البشر. حرب بـين روسيا و أمريكا من شانها القيام بهذا الدور، و لكن بخلاف الحروب السابقة فان الدمار سيصيب أمريكا في أرضها هذه المرة. و البنيان الشعبي الأمريكي هش لأنه فـاقـد للتجـانـس و الوطنية، أما روسيا فتـكاد تكون كـتلة وطنية صماء و صلبة و هو ما سيحـسم أمر هذه الحرب. فكل حـرب يهزم فيها من يصيح مرتعبا جزعا مذهولا، و من الأكيد أنها ستكون أمريكا في مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية..



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوساخة اللذيذة
- وهم الموت
- الزعيم العربي الجديد
- الإنسحاق العربي الآتي
- الطبيب المريض
- الادب و الثورة
- انتصار الجبهة الشعبية لصالح الديمقراطية الحقيقية
- اقرا باسم ربك
- مشروع قانون للمصالحة ام للقمع في تونس ؟
- الدماء المراقة بين ارسطو و ابن رشد
- تساؤلات الى العراقيين
- مدينة العشق
- اليسار بين الانساني و السياسي
- الإشفاق على الذات
- نسبية القرآن
- ما اروعك يا ناري المقدسة
- مطرقة النقد لفتح ابواب المستقبل العربي
- الجسد المقبور
- رؤية في تحديد مسار الثورة
- إنتصار الموت في تطاحن الأموات


المزيد.....




- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...
- 29 مليار دولار أم تريليون.. كم تكلّف حرب إيران الأمريكيين؟
- تصاعد الهجمات الجوية في السودان يوقع 36 قتيلا مدنيا خلال 10 ...
- إيران تؤكد أن الطريق الوحيد لتفادي -الفشل- هو قبول واشنطن اق ...
- ترمب ينشر خريطة تصوّر فنزويلا -الولاية الأمريكية الـ51-
- كاتب أمريكي: خطر الصين يكمن في ضعفها
- مبنى بمليار دولار.. تفاصيل تكلفة الجناح الشرقي للبيت الأبيض ...
- مباشر: البنتاغون يكشف أن كلفة الحرب في إيران ارتفعت إلى نحو ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - المطرقة الروسية تفتح أبواب الجحيم و النعيم