أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الانسان الاول والانسان الاخير














المزيد.....

الانسان الاول والانسان الاخير


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4884 - 2015 / 8 / 1 - 15:29
المحور: الادب والفن
    


الانسان الاول والانسان الاخير
محمد الذهبي
كان يتكلم وكأنه يتكلم عن سيدة ارستقراطية تجيد الحب والممارسة الجنسية بادق تفاصيلها، اخذ يصف عناقه معها لساعات، وراح يتغزل بمفاتنها وكأنه شاعر محترف، انها ممارسة حقيقية، لكنني رأيت الجالس بجواري يضحك ملء شدقيه، ويحاول عبثا ان يخفي ضحكته، حاولت ان افهم منه، ما الذي يضحكك، فقال: دير بالك لاياخذك الواهس، تره ايسولف على البزونه، ماذا؟، انه يتكلم عن قطة، ومن اين للقطة هذه المواصفات، فرد عليّ: حالما ينتهي سنخرج انا وانت واشرح لك القضية.
التزمت الصمت وانا اجلس على نار الانتظار، لافهم على الاقل لماذا استهلكت هذا الوقت بلا طائل، كان فارسا لايشق له غبار، يرسم المشاهد واحدا تلو الآخر، حتى ان بعضنا شعر بالرغبة تتسلل اليه، الا الجالس قربي فقد بدأ الضحك منذ البداية، اما الآخرون فقد غرقوا ببحر من الاحلام والآهات، انتهت جميع المشاهد، رسمها بدقة روائي عالية جدا، وراح يمسد شاربه، ويستخرج سيكارة، ويرفع صوته بالنداء: حافظ فد جاي، اغتنمت فرصة انشغاله في استكان الجاي، وسحبت رفيقي الجالس قربي، وخرجنا، قلت له: ما الامر؟.
بدأ ثانية بالضحك، هذا الرجل صدعنا بقضية القطة، يوميا يتكلم عن مغامراته معها، يقول انها بمجرد ان نكون بمفردنا حتى تتحول الى فتاة جميلة لاتدانيها امرأة في الجمال، ماذا تقول، قطة تتحول الى امرأة، فقال: وازيدك امرا آخر، يقول انه تزوجها ولديه منها اثنان من الاطفال، واين هم الاطفال، انهما في البيت، وهل يختفيان باختفائها؟ نعم يختفيان معها، وكيف نستطيع ان نتحقق من الامر، دعنا غدا نذهب اليه للبيت بحجة ضيوف، فضحك صاحبي وقال: انت صدكت؟.
صدقت من؟ كلامك ام كلامه؟ اقصد كلامه، انا اريد ان اعرف مابذهن هذا الرجل فقط، اتفقنا انا وصديقي ان نذهب للرجل الى البيت لنرى ما يقول، وفعلا طرقنا الباب وخرج لنا الرجل وحيانا باحسن تحية، دخلنا، وراح يشرح لنا الامر ، انها فتاة حقيقية، يتكلم وهو يمسد على ظهر قطة بيضاء جالسة قربه، سألته، هل هذه هي القطة، فقال نعم وقبلها من اذنها، هل انت متزوج، نعم ولدي اطفال، لكن هذه القطة هي زوجتي الحقيقية، ضحكت وضربت كفا بكف، ما الذي تقوله، فضحك مني وقال ان تفكيرك محدود، هذا الكون مليء بالاسرار، وانت لاتصدق سرا بسيطا من اسراره.
الم تقرأ عن المرأة التي مسخت كلبة، وهل هناك رجال مسخوا قططا او كلابا؟، لماذا انت مصر ان المرأة هي من يتحول الى مسخ، كلا هناك من مسخ على هيئة قرد من الرجال، اردت ان استعرض عليه عضلاتي، فقلت له: هل لهذا علاقة بقانون التطور الذي وضعه دارون، ومن هو دارون امام عباقرة في تاريخنا ايدوا وقرروا هذا الامر، الانسان الاول يختلف عن انساننا الحالي فترات وملايين من السنين حتى تحول الى هذا البناء، فكيف به يعود في لحظات الى حيوانات بسيطة، المفروض انه يتطور من الادنى الى الاعلى وليس العكس، وكيف به يعود الى حالته الاولى بدقائق وهي تحتاج الى ملايين السنين كما يقول دارون.
كان يوما شباطيا باردا وقد اصطحب صاحبنا قطته الى المقهى، او هي تبعته، فانبرى لها قط بني وراح يغازلها في الطريق، وهو يمنعها بين حين وآخر من الانغماس معه في انها تموء برخاوة واضحة، وتصدر اصواتا رقيقة والقط البني يدور حولها، واخذ يحرفها قليلا قليلا، حتى هربت معه وصاحبنا يهرول خلفها، ولج تعاي، وهي تهرول باتجاه بيت مهجور.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاشق
- لم يبقَ منكِ سوى قصيدة
- كلنا بانتظار غودو
- خمّارٌ جديدْ
- ماذا سافعل بالشمال وبالجنوب وبالوسط
- الغراب الاسود في البيت الابيض
- معاناة وكيليكسية
- ولاجل حبك قد هجرت صحابي
- الحصان
- انكيدو في اوروك لم يمت بعد
- سافتح ازرار الوقت
- القمر الاحمر
- قيثارة الشمس
- الاساور المدفونة
- اريد ان اطير
- نص صوفي وجد على اعتاب ضريح عارف كبير
- عندما تقاتل الحضارة
- اسطورتي الشخصية
- بس تعالوا
- في المرآة


المزيد.....




- رحيل باتريك ستيوارت عن 86 عامًا وفيلم «Avengers: Doomsday» ي ...
- وفاة الممثل ?البريطاني باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما
- روسيا وإفريقيا تدعوان لحماية الممتلكات الثقافية واستعادة ما ...
- البيروقراطية في مواجهة الإبداع.. غضب أدباء قصور الثقافة من ق ...
- -حدوتة- أحمد حلمي تصل إلى صالات السينما في نوفمبر
- مهند دياب يكتب: الفيلم الهندى أحلام صغيرة كبيرة حين تتجاوز ا ...
- سجال إعلامي بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول إطلالات الفنانات ...
- مشادة على الهواء بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول ملابس الفنان ...
- مازن الغرباوى عضوا بلجنة تحكيم الدورة 9 لمهرجان نقابة المهن ...
- مهرجان VS-FILM يناقش تحديات ومستقبل السينما المصرية


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الانسان الاول والانسان الاخير