أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - في مطبخ اللحمة الوطنيّة














المزيد.....

في مطبخ اللحمة الوطنيّة


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 4878 - 2015 / 7 / 26 - 17:11
المحور: الادب والفن
    




وانت تأخذُ مقعدَك جوار سيّدتِك القصيدة
اخنقْ دَويَّك العالي
تعلّمْ لغةَ الهمسِ والنجوى الخافتة
لاتتكلمْ وأنت تهزّ يديك
دع اصابعَك تشبكُ بعضَها خجلا
اياك ان تُظهرَها تتطايرُ كمعلّقٍ سياسي أرعن
أو ديَكٍ هائجٍ يُدمي خصمَهُ
اتْقن الانحناءة قليلا كمن يترقبُ طلعةَ صديقة رائقة
من صفوةِ المجتمع المخملي
ليكن صوتُك خافتا ومسموعاً معا
دون ان تفتحَ فاك وتُظهرَ زبَدَك
وتكشفَ عن اسنانِك الفاسدة
فالقصيدةُ اولا ؛ كما النساء الغانيات
تتقدمُ في صدارة اهتماماتك
لاتتعثرْ وانت تفتحُ بابَ عربتك لها
ارفعْ اذيال فستانها بتوئدة
خذْها بيدك في رفق
واسحب كرسيّا لتقعد أمامك
عند دعوتك لها للعشاء
اسألها بابتسامة عما تشتهيه من قائمة الكلمات
لابأس ان تضع فوطةً بيضاء قبالتها
لتمسحَ ماعلقَ من شوائب عن وجهها
انْتَقِ اطباقا زاهية لوجبة غذائِها
حاذرْ ان تُحدث قضقضةً وانت تمضغُ الطعام
اغلقْ شفتيك ولتكن أذناك صوب كلامها
حينما يغني لسانُها ويناجيك
استمعْ اليها حرفا حرفا ونقطة نقطة
توخَّ الحذر من غرزِ الشوكة
لئلا تقفز اللحمة الوطنية وتسقط على وجهها
خذْ ماتتناول بتأنٍ وحذر شديدين
وابلعْ مابين اسنانك ان تعذر عليك سحقها
لاتكن مثلما عهدتُك قبْلا... تلاعب كرشَك وتمسّدهُ
حالما تنتفخُ معدتك النهمة وتشبعُ هانئا
وتمصمصُ اصابعك مما علق بها
وتأخذك الزفرة لتمرير لسانك في العظام
كي تلعقَ بقايا نخاعها
ابعدْ يديك ولاتلمس طعام القصيدة بأناملك
كفاك ماكنت تنهش في موائد الشعر
من أطباق الممبار ولحمة الراس وجثث الخراف
انت الان غدوت مغزلاً للحرير وصديقاً للقوارير
تردحُ لك المهرجانات الصاخبة بالحضور
انسَ انك كنت بالوعةً للمسكّرات
تذوّقْ كأسَك بارتشافٍ ارستقراطيّ حدّ بلل الشفاه
فلست الان من آكلي لحوم رؤوس البقر
ومن المنبوذين في الحانات الرخيصة
ممن أدمنوا التبوّل في زوايا الحواري الضيقة
البائتين في الخرائب والغرف الضيقة الرطبة
غدوتَ الان كاريزما عاشقٍ يتقن الأتيكيت
ويحسن الظهور بلياقة فرسان الحداثة
لم تعد اخرقَ مثلما عهدناك
قافزا كالبهلوانِ على حين غرّة
هاهي مومسات الشِّعر تتوسّل اليك طائعةً
لإسكات شهوتهنّ وتصيّرهنّ شواعر
في أسِرّة النوم ثم في محافل المنصّات
هل تريد مزيدا من أكوام اللحمة الوطنية ؟
مرّ جميلاتك ان يحضرن لك اسياخاً
لشوائها على جمر القصائد الملتهبة
اشبع شهواتِ بطنِك وذيلِك الامامي
قد بعُدَ الغاوون والمصفّقون ولم يتّبعوك
فخطاك على الرمل فقدت أثرَها
جفّ مدادُكَ ، صرْتَ قصبةً عمياء
فالصالونات لاتملك سكاكينَ حادة
لتقليمِ حوافرِك الصلبة
عهدي بك انك كنت تبري قلمَك بظفْرك
لتثير قرفَ أعدائك وتغيض جلاّدك
ما الذي فتحَ خياشيمك على الزعفران الفارسي ؟!
ما الذي شوّقك الى شميم عرار نجد ؟!
فهل بعد التخمةِ من عرار !؟
لماذا اخترتَ ان تطهو من توابل الجنّةِ منكِّهاتِها الاثنية ؟
أيها الراقص شهوةً على مواقد القدور المستعرة
لاتقل كلماتك التي ظلّت لازمةً في لسانك :
" قتلوا قصيدتي " و" طاردوا صوتي "
هوناً يا من تتشهّى تفتيت لحمتنا
ليسهل هضمُها ، وتكونَ سائغةً
تلوكها اسنانُك النخِرة
دعني أهمسْ في سمعك ان الياسمين
لم يعد يلاقحُ الخزامى في البوادي
خذ فحمك ومناقلك واسياخك
قصائدُك حمْلٌ كاذب
نترقب فضائحه بعد لأيٍّ قصير
تحشو دماغك عقائدَ سافلة
لامكان لك بين ظهرانينا
لم تعد الخبراتُ وسنوات المِران
شمّاعةً لتعليقِ خِرَقِك البائدة
احرق قصائدك ، لادفءَ مُضْمراً فيها
سوى انها زرادشتية الهوى
محشوّة في أزبال البيترودولار
معذرةً سيدي الشاعر الكبير
انت غيرُ مرحَّبٍ بك بيتنا المائل الجدران
فلتعد الى صالوناتك وجناحك الوثير
لسنا ممن تستهويه النجوم الخمس
نكتفي ببساط أخضر من العشْب في العراء
نتطلّعُ الى كلّ نجوم الله ضاحكين هازئين بك



جواد غلوم
[email protected]



#جواد_كاظم_غلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدباؤنا الأسلاف وسخريتهم من اللحى العريضة الكثّة
- مذكرات في خريف باريسيّ
- معزوفةٌ شعرية لغاليتي البعيدة
- قصيدة - جائلٌ في سوق الصفّارين -
- قصيدة بعنوان - كلّنا عقلٌ تهاوى -
- لماذا تصوّبُ السهامُ على اليمَن غير السعيد ؟
- ثاني أوكسيد الداء في ضيافتي
- هدأةٌ مشتعلة
- ألوان الحب كما رسمتْها امرأة للثامن من آذار
- اختناقٌ وموتٌ على صهوة جواد
- والشعراء والمثقفون والصحفيون يتّبعهم السارقون
- هل تعيدُ الصناعة العراقيّة نهوضها ؟؟
- علامَ الخوفُ من الاخلاقِ العلمانيّة
- عواصفٌ وأعاصير
- وثنية المال في النظام الكولونيالي
- إعمار الأرض أم تخريبُها ؟؟
- التسفير القسري للعراقيين والتهجير من أرض الأجداد
- طوافٌ حول تضاريس الشعر
- حواضر العراق وضياع التراث المكانيّ
- ماذا تبقّى من عراقة الموصل ؟


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - في مطبخ اللحمة الوطنيّة