أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناصر ثابت - عن تفجيرات الكويت، وجولة سريعة مع الانتحاري القاتل!














المزيد.....

عن تفجيرات الكويت، وجولة سريعة مع الانتحاري القاتل!


ناصر ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 4852 - 2015 / 6 / 30 - 03:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفكرُ: كيف أقنعوا ذلك الإنتحاري المجرم أن يدخل إلى مسجد الصادق في الكويت ويفجر نفسه بين المصلين؟
غريب فعلاً ما حدث. دخل هذا الرجل إلى المسجد، وجد أناساً بسطاء يتوضؤن استعداداً للصلاة، ومع ذلك فجر نفسهم بينهم.
لم تمنعْه قطراتُ الماء على أيديهم، تلك التي تشبه قطرات الماء التي على يديه عندما يصلي..
لم تمنعه أحذية الأطفال المتروكة على الباب، بأمان وسلام، ولم تقنعه بأن يتردد وأن يتراجع.
لم تمنعه نظرة الرجل الفقير الذي وضع عربتَه البسيطة خارج المسجد ودخل يصلي، وهو يفكر أنه سيخرج بعد انقضاء الوقت لكي يبيع بضاعته لمرتادي المسجد، ويجمع قوتَ عياله لذلك اليوم.
لم تمنعه هيئة المسن المريض الذي كان يفترشُ الأرض ويصلي جالساً، لأن المرض أرهقه، ويحتاج إلى القليل من الرحمة والعطف، لا أن يُقتل ويُسفك دمُه.
الانتحاري الذي سمع نفس القرآن يُتلى في بيت العبادة هذا لم يرعوِ، ولم يحاسب نفسه حساب اللحظة الأخيرة من العمر، وفجر جسده القذر بين الأبرياء، ومات هو أيضاً مرتاحَ الضمير. ولكن كيف فعل ذلك؟
كيف وصل إلى هذه الدرجة من برود الإعصاب، ومن اللامبالاة، ومن التباهي بسفك الدماء البريئة، ومن الاحساس بأنه يقدم حياته كاملة من أجل هدفٍ سامٍ، كما يظنُّ، مع أنه مجرد قاتل مغيب العقل والضمير، غير أنه يتوهم غير ذلك.
أن يرتكب الإنسان جريمة قتل، فهذا أمر يمكن أن يحدث في أي مكان من العالم وإن كنا نتمنى ألا يحدث أبداً، لكن أن يفعلها أحدُهم باسم الدين فهذه هي الطامة الكبرى، وهي سلسلة طويلة بدأت حلقاتُها الآولى عند حروب الزكاة، المسماة زوراً وبهتانا بحروب الردة، مروراً بكربلاء، و بواقعة الحرة، وبجرائم العباسيين ضد فلول الأمويين، وغيرها الكثير الكثير، وكلها ترتكب باسم الدين، باسم من يعتقدون أن الدين فوضهم لكي يسلبوا الآخرينَ أرواحهم، ويسفكوا دماءَهم.

لكن الأهم من ذلك هو، ما هو الهدف من هكذا تفجيرات؟ بمعنى أن من أقنع هذا الانتحاري الغبي أن يفجر نفسه في أبناء المذهب الشيعي، هل قال له إنه بهذا التفجير سيقضي على الشيعة قضاء تاماً، ويقتلهم واحداً تلو الآخر؟ أم أنه أقنعه أن التفجير سيخيف الشيعة وسيجعلهم يتحولون بسرعة الى المذهب السني؟ أم أنه فعل انتقام من شيء ما؟ تأديب مثلاً؟ اقتصاص منهم لأنهم يقولون شيئاً لا يقره السنة؟ هل قتل الأبرياء سيرضي أرواح عمر وأبي بكر اللذيْن يشتمهما الشيعة؟ أم أنه سينتقم لعائشة التي يتعرضون لها ويهاجمونها حتى اليوم؟
لا أملك إجابات على هذه الأسئلة، لكن المؤكد أن المجرم الانتحاري الذي فجر نفسه في المصلين الأبرياء، كان أقل ذكاء وبديهة ليفهم هو نفسُه سببَ فعلته. وأنه، ما كان ليستعمل عقلَه بكامل طاقتِه لكي يقرر لنفسه ما يناسبُها، إنما هناك من فكر عنه ووجهه وعبث بعقله لكي يرتكب فعلته.
ونفس الكلام ينطبق على الإجرام المرتكب باسم الدين في كل زمان ومكان!



#ناصر_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صباحاً، يفضُّ الإلهُ المظاريفَ
- اقبال
- ورقةٌ بيضاءُ ناصعةُ التحدي
- البندول
- غيمة الغلو
- ضد الحرب.. ولكن!
- الواقعُ يحلمُني أيضاً
- يومياتٌ على هامش المطر
- دونَ أن أنظرَ إلى الخلف
- أملٌ زائفٌ، ألمٌ حقيقيٌّ
- ألم في الذائقة
- لم يحدث هذا معي
- أهي العصبية القبلية أم ماذا؟
- قصيدتان عن النوم
- لفظتان متعانقتان
- من سيرة الرجل الذي خذل المدينة
- ارتباك
- شارع فارغ - نص ناصر ثابت
- لا
- -عاشقٌ فوضويٌ- - للشاعر ناصر ثابت


المزيد.....




- زائر غير متوقع.. دب يتجول داخل مكتبة في كاليفورنيا
- حزب أردوغان يتهم المعارضة التركية بنشر أكاذيب واستفزازات عن ...
- منظمة الطيران المدني الدولية تحذر من خطر انتشار الطائرات الم ...
- مالي.. مقتل 48 مدنيا على الأقل بهجوم نسب إلى تنظيم -داعش- في ...
- توافق روسي أمريكي.. إنهاء حرب أوكرانيا ببديل لزيلينسكي
- -الثمن كبير-.. تقرير عبري يشكك في قدرة الجيش المصري على تقدي ...
- الجيش الإيراني ينشر مشاهد توثق اندلاع حريق في ناقلة نفط مخال ...
- الجامعة العربية تتحرك لدعم لبنان.. وفهمي يندد بالتعنت الإسرا ...
- HSBC: مضيق هرمز قد يفقد أهميته بعد خمس سنوات
- بلغاريا تعلن أنها لن تقدم أي مساعدات مالية إضافية لأوكرانيا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناصر ثابت - عن تفجيرات الكويت، وجولة سريعة مع الانتحاري القاتل!