أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن طويل - طيور الظلام تحلق في سماء المملكة














المزيد.....

طيور الظلام تحلق في سماء المملكة


حسن طويل

الحوار المتمدن-العدد: 4850 - 2015 / 6 / 27 - 18:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


طيور الظلام تحلق في سماء المملكة
عرف المغرب مجموعة من الاحداث مؤخرا ، تعتبر تهديدا حقيقيا للحقوق والحريات الفردية، حيث توالت لوحات المحافظة والفصام و التي تتمثل في طرح مسودة للقانوني الجنائي ، و منع فيلم نبيل عيوش و محاكمته مع احدى بطلات افلامه ،و محاكمة فتاتين بإ دعاء ان لباسهما يخدش الحياء ، وانتشار فيديوهات في الانترنيت لسلفيين يلعبون دور شرطة النهي عن المنكر و الحث عن المعروف ، وسيادة خطاب محافظ في اللغة الثقافية والسياسية. يحدث هذا ، في ظل حكومة حزب اغلبي اصولي، والذي جعل من الخطاب الاخلاقوي السطحي المشوه راسمالا رمزيا يبيعه في سوق الانتخابات الشكلية، ويعتمد في ايديولوجيته على تأويل متخلف للدين مستند على مرجعية اخوانية وهابية . كما ان هذه الاحداث تاتي في سياق صعود تيارات داعشية فقدت كل عقلانية في ممارستها و فكرها ، و اصبحت متخصصة في ابداع ابشع صور التوحش والتخلف و البربرية . مما يجعل احتمال تطور الامور الى منحى اكثر محافظة وتطرفا ، خاصة في ظل هيمنة ثقافة اصولية في المجتمع ، و غياب مشاريع ديمقراطية حداثية حقيقية بديلة ، و توظيف الدولة للشرعية الدينية والذي يجعلها اكثر ارتباكا في مواجهة هذه الاحداث ، و استعدادها للتنافس مع الاصوليين في هذا الحقل عبر استغلال الدين للحفاظ على مصالح الفئات الحاكمة .
ان هيمنة الخطاب الاصولي في الثقافة الشعبية السائدة في المجتمعات الاسلامية و من ضمنها المغرب ، هو نتيجة طبيعية لانظمة استبدادية جاءت نتيجة حداثة رثة ، تتميز بشكل واجهاتي حداثي لكن بمضمون تقليداني متخلف . والتي كرست التخلف والرداءة على جميع مستويات البنى الاجتماعية ؛ السياسية والثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية ، للحفاظ على حكمها . حيث جعلت من اجهزة التنشئة الاجتماعية محاضن لتفريخ " دواعش " باقنعة عصرية وذلك باستغلالها للفهم المحافظ للدين . و انتج الشكل العصاباتي لهذه الانظمة سياسيا واقتصاديا ، مجتمع الفساد و الموالاة والهدر بدل مجتمع الاستحقاق والكفاءة و التقدير . مما حول " اشباه- مواطني" هذه البلدان الى مجموعة من المهدورين انسانيا ، يعانون الهشاشة النفسية و الاقتصادية و الوجودية عبر سيرورة من التفقير المادي والفكري والروحي .لقد تحول الفرد في هذه المجتمعات الى كائن مرقع " فركنشتاين" ، يواجه ذاته وو اقعه بمعاناة حقيقية و صراع عنيف بين داعشية تختبأ في جمجمته مغلفة بقشرة ذهنية عصرية مشوهة من جهة ، و حداثة رثة يعيشها من جهة اخرى ، وذلك في ظل هشاشة وجودية و اجتماعية وثقافية . مما يجعله كائنا ماساويا في تكيفه مع العولمة و ثورة الاتصال والمعلومات ، و سلبيا عدوانيا في تفاعله مع الانفتاح على مختلف الثقافات ، و معوقا في قدرته على العيش في ظل عالم يسوده اللايقين و المفاجآت والتغيرات . ولكي يواجه فشله الوجودي ، يلتجا "فرنكشتاين" الى الانتقام من واقعه وذاته ، عبر البحث عن ذات مثالية يحلم بها و فردوس مفقود في التاريخ ، لعله من خلالها يركب من جديد مقاطع ذاته ليحولها الى صورة مقبولة ولو متخيلة . " فصورة الذات في الوجود الخالية من التوازنات و الانفراجات و البدائل يتعذر استمرارها بدون فعل او رد فعل. فهي تصبح غير محتملة و امست دليلا على انعدام القيمة الكيانية . و لابد من فعل يغير موازنة الوضعية و دلالة الوجود . و هو يتخد شكل التصرفات شبه السحرية التي تقلب المعادلة : الانتحار ،الادمان ،العنف ،البحث عن الفردوس المفقود " ( مصطفى حجازي ، حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوات الاصولية ).
البحث عن الفردوس المفقود في الماضي ، هو ايضا لجوء سياسي و ثقافي للماضي ، وفتح جبهة حرب منهكة مع الحاضر والمستقبل ،و ذوبان قرباني في "الأمة " ،و تضحية اختيارية بالحريات الفردية و تنصيب المشانق للآخر المختلف .ان الحريات الفردية هي فوبيا حقيقية للاستبداد و الحركات الاصولية ، بإعتبارها اساسا لرفض الوصاية ، و مدخلا حقيقيا لتطوير الذات و التمرد على اغلال العبودية و التخلف . وكل مجتمع يقمع هذه الحريات ، هو بالضرورة مجتمع قطيع ، يتنج و يعيد انتاج ميكانيزمات القهر و الاذلال والتعاسة . مجتمع الحريات الفردية هو مجتمع تحرير الطاقات و الاختلاف و الابداع والتقدم ، لانه يعطي فرصة للفرد لكي يجد معنى لوجوده ويتصالح مع ذاته و مجتمعه .
في المغرب ، الحريات الفردية معركة ضمن صراع معقد ومتعدد الابعاد يخترق البنية الاجتماعية على جميع مستوياتها سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا ، وذلك بالقطع مع مجتمع الاستبداد و الرعايا و التفقير و التجهيل ، من اجل بناء مجتمع المواطنة و الحقوق والحريات والتقدم.



#حسن_طويل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد الماغوط : انشودة التسكع
- توحش امتحانات البكالوريا في المغرب
- اعترافات نصف مجنون
- ازمة اصلاح نظام التربية والتكوين بالمغرب
- شطحات مايسة الناجي الشعبوية
- بن كيران : البهلوان المبكي
- العلمانية روح الديمقراطية
- -فقسات - مغربية
- حركة 20 فبراير : نقذ ذاتي
- تسويق الوهم : حزب بنكيران و الإصلاح
- المغربي الصغير
- قوى اليسار والانتفاضات العربية : الادوار والمهام
- العدالة والتنمية في المغرب :محاولة المخزن لادارة الازمة
- خواطر و أغلال
- بؤس التفكير الأصولي
- مشاهد مغربية بئيسة
- مشاهد مغربية
- وهم النجاح في المجتمعات المتخلفة
- اللغات بالمغرب : مجال للهيمنة
- تفجير أركانة : المطالبة بالديمقراطية أكثر أحسن رد


المزيد.....




- طباطبائي: الاحتلال الإسرائيلي سيسعى جاهداً للحيلولة دون أن ي ...
- 60 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم قيود الاحتلال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تؤكد المقاومة أن العدو لم يلتزم ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: العدو أمعن في خروقاته لوقف إطلا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استمر بالاعتداءات البرية عبر مح ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: يلجأ العدو تعويضاً عن عجزه في م ...
- سوريا.. مجلس الإفتاء يذكر بالفتوى المتعلقة بحكم الثأر والإنت ...
- التردد الجديد لقناة طيور الجنة 2026.. لمشاهدة ممتعة بدون تق ...
- حرس الثورة في رسالة لقائد الثورة الإسلامية: نحمد الله الذي س ...
- حرس الثورة في رسالة لقائد الثورة الإسلامية: إنها رسالة حكيمة ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن طويل - طيور الظلام تحلق في سماء المملكة