أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=472155

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سعد محمد رحيم - الحب أصل الحياة














المزيد.....

الحب أصل الحياة


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 4837 - 2015 / 6 / 14 - 10:30
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


الفكرة المحورية لمؤلفات أريك فروم (1900 ـ 1980) هي الإنسان.. الإنسان بحقيقته النفسية الاجتماعية المعقدة، وبحضوره الوجودي المأزوم في العالم. الإنسان مرئياً، عبر منظور علمي النفس والاجتماع ناهيك عن الفلسفة، في صراعاته وعلاقاته وفاعليته وخيباته وآماله.. وحين نقول الإنسان، لاسيما عند الحديث عن فروم، فلا بد من أننا نقصد الحياة، ونقصد الحب، ونقصد الحرية، ونقصد مواجهة قوى التدمير والموت. وفي كتابه (فن الوجود) يشير إلى أن الحقيقتين اللتين"لا تحتاجان إلى تفسير هما: (نحن نرغب بالحياة) و (نحن نحب أن نحيا الحياة)". غير أنه سرعان ما يستدرك بأن ثمة أسئلة أخرى تتمخض عن تلك التي ذكرها، تكون بحاجة إلى إجابات:"كيف نرغب أن نعيش؟. ما الذي نبتغيه من الحياة؟. ما الذي يجعل الحياة ذات معنى بالنسبة لنا". وهذه الأسئلة شغلته عقوداً طويلة، فحاور، وحاضر في المحافل الأكاديمية والثقافية، وكتب المقالات والدراسات، وألّف الكتب بشأنها.
كان فروم راصداً دقيقاً لظواهر عصرنا وتناقضاته، وما سمّاها بالكذبة الكبرى التي تعد العقبة أمام تعلّم فن الحياة. وهي الكذبة التي تشي عن جوهر النظام الرأسمالي المهتمِّ بالربح الأقصى وليس بالفائدة القصوى للكائنات البشرية.. والكذبة الكبرى يخلقها الإعلان التجاري، والدعاية السياسية، وتحريف الحقائق في القنوات الإعلامية، والخطاب المضلل. فكان على الإنسان، في هذا الخضم الأعمى، أن يهدر فرص سعادته، التي لم يذق طعمها كثر من الناس قط، من أجل ما هو زائف وغير ضروري وغير ذي فائدة.
ومثل هربرت ماركوز غالباً ما عرّج فروم على موضوعة مجتمع الاستهلاك والوفرة حيث، بوساطة الإعلان، تُخلق حاجات غير حقيقية، تأسر اهتمام الإنسان وتدفعه إلى السلبية والخمول، فيضمر لديه البعد النقدي في الفكر، وتُشل الإرادة المفضية للتغيير، ويحافظ النظام القائم على ديمومته.
هناك فائض لا لزوم له، وتبذير للوقت والمال، وخمول وملل وخوف داخلي. وهذه الحال قد تقود إلى الفوضى. فالناس"يبالغون في الاستهلاك كي يتحرروا من الضيق الداخلي. إن الاستهلاك يعدهم بالشفاء... إن عملية الأكل والشرب يمكن أن تأخذ حقاً دور المخدِّر كجرعات مهدئة".
في كتابه (الحب أصل الحياة.. ترجمة: ناصر ناصر.. دار الحوار ـ سوريا 2013) يطرح فروم مجموعة من الأسئلة اللافتة والمثيرة بخصوص الإنسان ويستكشف جوانيته النفسية العميقة، وأشياء من مظاهر سلوكه. فالإنسان الذي يتناوله بالتحليل أكثر تعقيداً مما نظن في قوته وضعفه واتزانه واضطرابه وتحولاته:"ذلك أن الإنسان الحي لا تكون له دائماً نفس ردة الفعل لنفس السبب المحرِّض. فهو في كل لحظة إنسان آخر. إنه لا يكون دوماً غير ما هو بالمطلق، كذلك لا يكون دوماً نفسه، هو هو".
هذا الإنسان يتملّكه اليوم السأم والخواء، وتلك هي الحقيقة المرّة، فالناس ليسوا سعداء على الرغم من اتساع حدود الحاجات وتوافر وسائل إشباعها. وذلك هو مرض العصر الخطر. وقد انتشرت إثر ذلك ثقافة مغايرة وقيم مختلفة، وحتى الإنسان الذي يحوز أكثر مما يحتاجه بات يشعر بالفقر، فالعالم يتسارع والحاجات، ومعظمها زائف، تتضاعف. وهكذا"تزداد وتتوسع دائرة السلبية عند الناس، وأيضاً الحسد والشره، وليس أخيراً الضعف الداخلي والاستسلام للرغبات الدونية. وهكذا فإن الإنسان يعيش فقط على مقدار ما يملك وليس على مقدار قدْره، أي ما هو حقيقة".
وما يفتقد إليه الإنسان هو الدافع الذي يبعث فيه النشاط.. يقول فروم:"إنني أعتقد أن الإنسان هو هو، يعبِّر عن نفسه، عندما يعطي ما في داخله من قوى كامنة فيه.. وإذا لم يحدث ذلك، أي عندما يستعمل فقط ما عنده، وليس ما يجب، عند ذلك يفشل وينحط، ويصير إلى شيء لا قيمة له في الحياة، بل إلى حسرة وآلام". وهنا يربط فروم السعادة بالنشاط الذي هو"تنامي القدرات المستمرة عند الإنسان". ويقوده حسّه اليساري ووعيه الجدلي في أن يرى في فائض الوفرة النسبية، في العالم الرأسمالي سيفاً ذا حدين:"على أحد الحدّين قُدِّر للإنسان أن ينجح بأن ينتج حضارة... وعلى الحد الآخرمكّن الفقر وسوء الحال الأقليات القوية من السيطرة على الأكثريات الفقيرة ومن استغلالها، رغم أنه لولا هذه الأكثرية التي تقف وراء إنتاجية البلد لما تسنى للاقتصاد أن ينهض".
ويحتاج الإنسان أيضاً أن يكون حراً ليكون غير ما هو عليه في سلوكه وعلاقته بالآخرين ونظرته إلى نفسه والعالم، فـ"الإنسان والحيوان، كلاهما، يتصرفان في السجن غير ما يفعلان في عالم الحرية". لكن الإنسان يُكره اليوم على الطاعة، والتخلي عن رغباته والخضوع للسلطة الأبوية المستبدة، وهي سلطة عجزت عن منع حربين عالميتين مدمرتين. ويرى فروم أن الدين بمؤسساته"شريك واضح في معاناة الناس من الأزمة التي حلت بالمجتمعات البطريركية المتسلطة". ومع التطور الذي أدى إلى انكفاء سلطة المؤسسة الدينية التقليدية في الغرب وُجد دين التكنولوجيا وهو دين لا قيم أخلاقية له ما عدا"أن على الإنسان أن يعمل، وكل ما هو فني ممكن، لأن الإمكانية الفنية تصبح هي الواجب الأخلاقي، وتصبح هي نفسها مصدر الأخلاق". وفي هذا المجتمع الاستهلاكي يصبح حتى الجنس مادة استهلاكية."ومن أجل الجنس وخدمته تنشأ صناعات مختلفة وتنفق أموال كثيرة". فالجسد يسلّع، وتصبح الدعارة تجارة.
والآن، هل يمكن قلب المعادلة وجعل مجتمع الرفاه السيء مجتمعاً جيداً؟.. ذلك أيضاً ما يناقشه فروم، في ضمن ما يناقش بكتابه، مؤكداً أن"القرار لصالح الرفاه الجيد أو السيء، يتوقف عليه مستقبل حياة الإنسان".



#سعد_محمد_رحيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع الدولة والجماعات في العراق
- الأمية: سيرة الكاتبة
- إذا كنت تحب
- الراهن العراقي: السياق الواقعي والأسئلة المحيّرة
- قراءة في رواية ( سانتا إيفيتا )
- إبريل قاسٍ
- -تمثّلات الحداثة- 4 الحداثة والمثاقفة.. الآداب والفنون والب ...
- تحت جرس زجاجي
- الإصبع الصغيرة
- -تمثّلات الحداثة- 3 المدينة والطبقة الوسطى ومشكلات التحديث
- بلاغة الجسد؛ السلطة، الثقافة، والعنف
- طفولة ناتالي ساروت
- تمثّلات الحداثة: 2 المثقفون والمجتمع والدولة، ومظاهر الاغترا ...
- قراءة في ( مراعي الصَبّار ) لفوزي كريم
- تمثّلات الحداثة: 1 النخب، وبناء الدولة العراقية الحديثة
- نساء بوكوفسكي
- سارتر في المرآة
- حتى نتجنب الكارثة ( 2 2 )
- الترنيمة الحزينة ( سابرجيون )
- حتى نتجنب الكارثة ( 1 2 )


المزيد.....




- -أعمال عنف-.. طلق ناري يؤدي إلى قطع التيار الكهربائي عن 40 أ ...
- لماذا لا يتمتع غالبية الرجال ما يكفي من الأصدقاء المقربين؟
- زوج نانسي بيلوسي يظهر علنًا لأول مرة منذ الاعتداء عليه في من ...
- ريبورتاج: معلمة أوكرانية من خيرسون قاومت قصف موسكو ومحاولاته ...
- رد فعل السيسي ردا على وزير النقل بسبب أموال المشروعات: -نحلت ...
- الكرملين يرد على كلمات شولتس حول -فعالية- العقوبات ضد روسيا ...
- رئيس مجلس الدوما الروسي: أنشطة الولايات المتحدة العسكرية الب ...
- معهد ستوكهولم :استمرار ارتفاع مبيعات الأسلحة عالميا
- السودان..التوقيع على الاتفاق الإطاري بالقصر الجمهوري
- أول تحرك حكومي في مصر بعد فيديو تحدي الممرض والرضيع


المزيد.....

- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سعد محمد رحيم - الحب أصل الحياة