أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت عباس - رَجْعُ السِّنين (شعر)














المزيد.....

رَجْعُ السِّنين (شعر)


بهجت عباس

الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 08:13
المحور: الادب والفن
    


عرائسُ الأمس وسحرُ الألحانْ
والبلبلُ الغِرّيـدُ فـوق الأفنانْ
وروضُها السّاهمُ في دهشةٍ
ينشر عطرَ الورد والأقحوانْ
مرّتْ كطيفٍ لاح في خاطري
فهل تُـرى يكون طيَّ النّسيانْ؟
فيا ليالي الحلم لا تذهـبـي
فالصَّحْـوُ قاسٍ لمحبٍّ ولهانْ
كيف وأين الملتقى بعدما
ولّى ربيعُ العمرِ دون استئذانْ؟
سحائبٌ سودٌ وغيثٌ هَمى
والأرضُ مادتْ بجميع الرّكـبـانْ
وعَمّتِ الظلمةُ أرجاءَهـا
فمرحبـاً للعيـش فـي لا مكـانْ
إنّ الثمانـيـنَ وأدركـتُـها
لم تُحوِجِ السّمعَ إلى تَرجُمانْ(1)
ولمْ تُبَدّل بالشَّطاط انحنا
ما زلتُ كالصَّعدة تحت السِّنانْ(2)
لكنَّ دهري راح في غفلةٍ
يقطـِفُ مـنّــي زهـرةَ البَـيْـلسانْ
وكنتُ عنه غافياً حالـمـاً
كبلبلٍ يشدو على غصـنُ بـانْ
فصيّر الدنيا ظلاماً وقد
كانتْ مِـن الأنوار فـي مِهرَجـانْ
أمستْ رياضُ الأمس قفراً فلا
ترى سوى بومٍ وجمعِ غِـربانْ
وكانت الطيورُ في شدوها
تـنعشُ قـلبـاً ظامــئـاً للحَـنـانْ
فصرتُ من دهريَ في حيْرةٍ
تجـتاحـني فـي كلّ حيـنٍ وآنْ
وضلّت النفسُ طريقَ الهوى
حامتْ عليها سحبٌ من دخانْ
لمْ يكفِه ما ذُقتُ عهدَ الصِّبا
مـن المآسي واللـيالي الحِـزانْ
ولمْ يقدّرْ أنَّ ما مرَّ بي
على المدى حربٌ ضروسٌ عَوانْ(3)
وأنّني أصررتُ في قـوّةٍ
أنْ أتحـدّى خـطـرَ المَعْـمَـعــانْ(4)
لكنَّ قومي هُـمُ في محنةٍ
أعــيـنُهـمْ تذرف دمعـاً هَـتّـانْ(5)
فمنهمُ من تـاه في دربـه
وغــادر الحـيـاة قــبــل الأوانْ
ومنهمُ من عاش في يأسِهِ
يـنـدُبُ أيّـامـــاً كعِـقْـدِ الجُّــمــانْ
ولم يصدّقْ أنّ هذي الدّنا
يعـبـث فيهــا اللصُّ والبـهـلـوانْ
فاختفت البسمة من ثغره
وراح يشكـو جـورَ هـذا الزمـانْ
لم يسأم الحياة لكنْ رأى
مأساةَ شعبٍ حَـكمَـتْـهُ القِــيـانْ(6)
إذ راح يعدو خلفهم لاهثاً
ويحسَبُ الجنّةَ طَـوْعَ البَنـانْ
وكـلّهـمْ عاش ذليل الطَّوى
قد خدم التّيجـان والصَّـولجـانْ
قد نفث الشيطانُ في روحه
فأصبـح الشرُّ قـطـوفـــاً دَوانْ
ألسنُهم تنطِق سحرَ البيانْ
وفعـلُهـمْ أخـبـثُ منْ أفـعـــوانْ
وهم بطرق اللؤم في خبرة
يعجز عن إدراكــها الدَّيْدَبانْ(7)
ما كان ظنّي أنْ يطولَ المدى
بي أنْ أرى العراق شلواً يُهانْ
قد طعنوه بحرابٍ لِدانْ
فسقطتْ مــن السّمـا نجـمـتـانْ(8)

لمّا أذلّــوه وعاثــوا بـه
وأصبـح السّافـلُ مـرفـوعَ شانْ
(فَرْهدَهُ) اللصوصُ من شيعة
وسُنّـة وانْهــارَ صرحُ الأمــانْ(9)
واحدهم أخبثُ مـن نـدّه
هما بنهب الشعبِ فَرْسا رِهــانْ
فكيف يصفو العيش من بعدما
غابت شموسٌ واختفى الفرقدانْ(10)
فنـمْ على وسادةٍ حالِـمــاً
وعلّـلِ النـفـسَ بأحـلــى الأمـانْ(11)
وارثِ حياةً صاغها واعظٌ
ينسِجُ من وهـمٍ ليالي حِسانْ
ينهى عن الفحشاء لكـنّـه
يُطلق للشهـوة كــلَّ العـِنـانْ
واصبِرْ على جمـرٍ حليفَ الأسى
واترعْ كؤوساً من رحيق الدّنانْ(12)
واحزنْ لشعبٍ تاهَ في دربه
مُـصـدِّقٍ أنّ لــه بـرلـمـــانْ
فلم يرَ التّيوسَ قد سيطرتْ
وأنّ مــا يعـتـقـدون بـهـتــانْ
متى تراهُ صاحياً واعـيـاً
أمْ أنّـهُ استمرأ طـعـمَ الهـوانْ؟
-----------------------------------------------------------
1. الصّعدة : القناة المستقيمة
2. الشطاط : اعتدال القامة
هذان البيتان محوّران عن الشاعر العبّاسي عوف بن محلم الخزاعي :
إنّ الثمانين وبُلِّغــتَـها قد أحوجتْ سمعي إلى ترجمان
وبدّلتني بالشّطاط انحنا وكنتُ كالصّعدة تحت السِّنانْ
3. حرب عَـوان: الحرب التي سبقتها حرب أو حروب.
4. المعمعان: المعركة.
5. هتّان: هاطل.
6. قيان: جمع قـيْـن بمعنى (عبد) أو قـيْـنة بمعنى جارية أو مغنيّة.
7. الدَّيدبان: الطليعة الذي يشتاف (يتطلّع) وينظر قبل الآخرين.
8. لِدان: جمع لَدْن ومعناه (ليّن) أو (ناعم)
9. فرهده: سلبه ونهبه بعنف. الفرهود هو أعمال عنف ونهب نشبت في بغداد ضدّ اليهود في 1حزيران 1941 بعد فشل حكومة رشيد عالي الكيلاني.
10. الفرقدان: نجمان مضيئان.
11. الأمانْ = الأماني ، حذفت الياء للضرورة.
12. الدِّنان: جمع الدَّن، وهو أشبه بالحُبّ أو أصغر منه، لا يقعد إلّا أنْ يُحفر له، عادة يوضع فيه الخمر.



#بهجت_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد ليس جديداً في العراق - نبذة من الحياة قبل خمسين عاماً
- Seraphine- للشاعر الألماني فريدريش هاينه (1797-1856)
- إلى الفرحة - للشاعر الألماني فريدريش شيلر (1759-1805)
- موسوعة الشعراء الكاظميّين - وذكرى الأيّام الخوالي
- اكتشاف فيروس للغباء
- المعجم الكيميائي الجامعي – تأليف الدكتور مجيد محمد علي القيس ...
- ترجمة ألمانية لنصّ الشاعر عمّار يوسف المطّلبي (لا تفقد الأمل ...
- ترجمة ألمانية لنصّ االشاعر سعد جاسم (جثّة تمشي)
- أيّهما أهمُّ: الجين (المُنتِج) أم البروتين (المنتوج) وكيف تؤ ...
- خماسيّتان بثلاث لغات
- علاج الجين، أهو طبّ المستقبل؟
- أغنية حبّ - راينر ماريا ريلكه (1875-1926)
- Der gegenueberliegende Buergersteig
- لورَلايْ – Lorelei
- الصمت - Das Schweigen
- الجينات تسيطر على الإنسان، فهل يستطيع الإنسان أن يسيطر على ج ...
- أنشودة سياسيِّ العهد الجديد
- نهاران - رواية سرد ونقد - تأليف الدكتورة لطيفة حليم
- أنا عكا - ترجمة ألمانية
- قصّتان قصيرتان


المزيد.....




- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت عباس - رَجْعُ السِّنين (شعر)