أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد القاضي - الوطنية والديمقراطية في بلدي














المزيد.....

الوطنية والديمقراطية في بلدي


نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)


الحوار المتمدن-العدد: 4824 - 2015 / 6 / 1 - 01:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجميع يعرف معنى الوطنية ومن أين أتت. والجميع يعرف أن الوطن هو المكان الحاضن للشعب بين طياته، والجزء المحدد له في حدود مثبتة على الخرائط العالمية. لكن الوطنية في بلدي أختلفت اليوم عن وطنيات العالم كله، فلم يعد في بلدي حدود مرسومة على الارض وبقي فقط على الخرائط تنتظر المخططين لتغييره. الوطنية في بلدي باتت ملعونة لأنها صارت جزء من فكر القبائل والطوائف، الوطنية في بلدي أبحرت مهزومة لأنها تتصارع بين المذاهب، الوطنية في شعبي سافرت إلى دول الخارج لانها من قوميات او اقليات او اصحاب ايديولوجيات مخالفة لحاكم بلدي، الوطنية في أمتي تقسمت بين تعدد القوميات وأصبحت لعبة بيد الدول الاقليمية وأخرى عالمية اصبحت تدار من قبل الجوامع والحسينية وأحيانا من دور العبادات في مراسيم الطقوس الدينية. باتت الوطنية في بلدي مركونة على رفوف المكاتب تتابعها لجان عديدة تأسست بحكم تشريع قوانين في برلمان بائس. الوطنية أصبحت في بلدي مكنسة لكنس وتنظيف ما تخلفه مجاميع الارهاب بالمفخخات والقنابل. الوطنية في بلدي أصبحت في صراع داخل قومية واحدة يقودها أحزاب وأيديولوجيات فارغة، وجهها في وطني وجذورها تجده في دول الجوار أو في أيدي رجال مخابرات الدول المدافعة عن وطني علنا والراغبة سرا في تفكيكه وتجزئته إلى دويلات مهزومة.
الوطنية في بلدي اصبحت طريقا جميلا ومثمراً ومفيدة في التجارة، و في ترويج السلاح وتبيض جميع أنواع الاموال وتأجيج الصراع. الوطنية في بلدي تميزت بتهريب ثروات البلاد باكبر كمية عبر انابيب او في حاويات محمية باجهزة امنية. الوطنية في بلدي صارت بلسما للفقراء والمساكين وزادتهم فقرا وجوعا وسُخرية . الوطنية في بلدي قلبت شعبي إلى مستهلك وافقدته الانتاج بما عرف عنها بالحنكة السياسية او الخبرة الاقتصادية ، الوطنية في بلدي تقودها حكومة ريعية بشهادات وهمية وموظفين ووظائف فضائية محروسة بلصوص وحرامية.
الوطنية في بلدي تتحارب بين أحزابها في البرلمان، وتتصارع من اجل نفوذ السلطان ، واي طرف ينتصر يحفر للاخر جهرا او يزرع له لغما يقرر له الاجتثاث او الحرمان وإذا دخلت المراجع الدينية المهيمنة على أحزابَ وطني ، قررت النفير العام وأصدرت الفتاوي بتحريم الأنس والجان وتأسيس الميليشيات بأسم المذاهب والاديان، ويبقى المذهب عندهم هو الوطن ، و يرحل الانسان وغيره بعيدا في أكفان
المضحك المبكي في وطني أن شعبي وأحزابه كلها يدعون نهج الاحترام للتعددية والديمقراطية ... نعم الديمقراطية يا اخوان !!! والديمقراطية في بلدي لها أحجام وكل حزب فصـل لنفسه ديمقراطية بقياسه فمنها بحجم الاقزام!!! ومنها متوسط وبهندام !!! واخرى بحجم العملاق !!! ولكنه فارغ من الاخلاق.
الديمقراطية في بلدي شعار كـُتِب على الورق والحيطان واصبح عنوان في التلفاز و رمزا في المسارح واجهزة العرض واللافتات والندوات وعلى صفحات الصحف وفي مكاتب المسؤولين نقشوه حفرا بالمسامير في الاقلام كي تُكتَب الديمقراطية مع كل فكرة ولسان. والعجب كل العجب لتطبيق الديمقراطية في بلدي حيث أصبح لا يستهان و العمل بها كلاماً يضاهي كل ديمقراطيات العالم والفضاء ويقترب من ديمقراطية الحيوان!!!!!!!!؟؟؟؟ وتطبيقا لا نرى له مكان او ثقل في اي ميزان .
الديمقراطية في بلدي تستعملها الاحزاب حينما تكون الابواب موصدة والنوافذ مغلقة، واحيانا حينما تريد أن تفرض شيئا على الاخر تكون الديمقراطية نهجا وسلاحا، وفي أحزابنا وفي بيوتنا نرى تطبيقها شيئا من الهذيان.
كيف لنا أن نسير بفكر ديمقراطي عسير ويدهَنُ جسد بلدي بمساحيق الطائفية بايدي دول مجاورة هويتها لا أنسانية لا تعرف حقوق الانسان وتعرف الضرب والجلد وانتهاك المرأة وتقمع احلام الفقراء وهمسهم وتسميه عصيان
وكيف للديمقراطية أن تسير في بلدي وهو متعدد القومية وهدفه الوحيد أن تكون قوميته الاولى وما خلا هي أقليات لا ترتقي إلى سلم القومية لأن اتباعها اعدادهم محدودة عليها أن ترضخ في البرلمان إلى قوانين جميلة تهلهل للحقوق لها، وفي التطبيق لا مجال لها في العيش بأمان وسلام وحقيقة القوانين كلها أضغاث أحلام .
وكيف لا ومسؤولي الاحزاب يشترون الاراضي ومساكن الاقليات، ويغيرون الارض ديمغرافيا، لأننا في البرلمان نكتب الديمقراطية وندعي الوطنية
ولا تُدرَس لغات القوميات الصغيرة في المدارس، ولا يسمح للأقليات العمل في المجالس ولا تمنح الأقليات سلاحاً، والتواجد في المتارس، لا يسمح للأقليات العمل في أجهزة أمنية خوفاً من أنتهاك الديمقراطية واحتراما للوطنية.
نعم الوطنية والديمقراطية في بلدي اصبحت نهجاً غريبا بديلاً للدكتاتورية والاستعمار ونوع محترم من انواع البربرية.
نعم الوطنية في بلدي تعددت فيها الهوية وأصبحت ذات درجات مرئية، فمن هو في الحزب الحاكم له هوية وطنية من الدرجة الأولى وماتلاه يكون من الدرجة الثانية ومن لم يكن حزبياً كان من البدو الرحل ( بدون هوية ) او من اقوام غجرية. وما ادراك ما تعني هوية مواطن درجة أولى من أحزاب السلطة القوية فيها مكاسب ومنافع ومصاعد كهربائية تنقلك من جوف الارض إلى قمة الجبال ، وبالهوية تصبح مليونيرا ومسؤولا ولك ما تشاء و ما لذ وطاب، لا تُحاسب قانونياً إن هربت وانت قائد عسكري حتى وان أرتكبت جرائم إبادة جماعية أو غيرت الأرض ديمغرافيا أو بنيت أسواقاً في أراضي زراعية مَلَكتها لك الحكومة لأنك مواطن درجة أولى حزبية.
هكذا هي الوطنية والديمقراطية في بلدي حسب أهواء الأغلبية ... هكذا أصبحت الوطنية والديمقراطية في بلدي حداً فاصلا للأقليات إما أن يتركوا الأرض او يهاجروا قسرا وينالوا لقب نازحين الوطن، اما ديمقراطية المذاهب في بلدي امتازت بتخريب الوطن و قتل الأبرياء وتثبيت حدود جديدة للوطن بغباء لينالوا من عرابيهم شرف الولاء ...
إنها مواطنة وديمقراطية عراقية
أنها مأساة شعب فقد الهوية
نهاد القاضي
31-05-2015



#نهاد_القاضي (هاشتاغ)       Nihad_Al_Kadi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من فمك أدينك يا زيباري
- كوبنهاكن تحتضن ديمقراطيي العراق وتيارهم
- ندائكم الانساني وصوتكم يصل الى مجلس الامن ويسلم في جلسته الا ...
- الصمت العربي يزيد الكورد شوفينية و داعش توحد الاحزاب الكوردي ...
- في هولندا هتافات تعلو مطالبة بإيقاف الابادة الجماعية للأيزيد ...
- تظاهرة في لاهاي لإدانة الارهاب ضد المكون الأيزيدي
- تقرير عن الوقفة الاحتجاجية في هولندا يوم السبت 26-07-2014
- حكومة اقليم كوردستان الجديدة تعلن عن ذكوريتها
- مبروك للتحالف المدني الديموقراطي بفوزه بخمسة مقاعد في البرلم ...
- ماذا وراء الفوضى التي تعم العراق والمنطقة
- عودة الدستور الى احزاب برلمان اقليم كوردستان نعمة ام نقمة ؟؟ ...
- هل ستنتهي محنة الشعب ؟؟
- السليمانية تحتضن مؤتمرا للدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في ...
- ندوة ثقافية عن الديمقراطية للباحث الاكاديمي الاستاذ الدكتور ...
- لمشعان الجبوري هل يستقيم الضلٌ والعودٌ اعوجٌ
- هي الانثى وانا الذكر
- تثقيف المجتمع للرجال قبل النساء في مناهضة العنف ضد المرأة
- من المسؤول عن تحريف الاعلام في المواقع الإلكترونية والصحف وا ...
- اردوغان إحترم حقوق الانسان وطبق الديمقراطية في دارك قبل ان ت ...
- هل أصيب المجتمع الدولي بالصم والبكم في سفح جبل قنديل


المزيد.....




- ما هي الآلية المتبعة بعد تنظيم روسيا استفتاءات ضمّ في أربع ...
- مسؤولون موالون لروسيا في أوكرانيا يعلنون الفوز في استفتاء ضم ...
- محمد بن سلمان: ولي العهد السعودي يتولى منصب رئيس مجلس الوزرا ...
- الموالون لروسيا يعلنون نجاح استفتاءات الضم وموسكو تجدد تحذير ...
- الاستفتاءات في أوكرانيا في عيون المراقبين الأجانب
- ظهور مفاجئ لحفر عملاقة ابتلعت أشخاصا في غواتيمالا
- لوغانسك.. 98.54% من المقترعين صوتوا لصالح الانضمام إلى روسيا ...
- إسرائيل تعلن عن برنامج لإعادة تأهيل جرحى الحرب الأوكرانيين
- تحالف -السيادة- يؤكد تمسكه بالحلبوسي رئيسا لمجلس النواب ويرف ...
- إقليم كتالونيا يعتزم تنظيم استفتاء جديد على الاستقلال عن إسب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد القاضي - الوطنية والديمقراطية في بلدي