أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد جبار السعيدي - الحلزون وابنتي والإنسان














المزيد.....

الحلزون وابنتي والإنسان


رشاد جبار السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 1332 - 2005 / 9 / 29 - 11:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان يوما خريفيا جميلا, بعد أن توقفت السماء عن المطر, وفي طبيعة خلابة, تشابكت يدي المثخنتان بالقسوة وجراح الأعوام الطويلة التي جاوزت الأربعين من العمر, مع يديها الناعمتين الرقيقتين. كان الخوف من المجهول, الذي عشت فيه مدة سبعة عشر سنة ألا وهي سنين الغربة, يدفعني بالإمساك بيديها وكأنني أريد حمايتها من كل شئ في هذه الدنيا. كانت ابنتي بنت السادسة من العمر. تعودنا القيام في أحيان كثيرة الخروج بنزهة مسائية في الحي السكني الذي نعيش فيه. كانت تحب الطبيعة وجمالها الخلاب, تخاف على الورود من القطف,
تخاف على الأشجار, إن عصفت رياح قوية بها. تداعب الحيوانات إن هي مرت بها. كانت تعشق كل كائن حي وتخاف عليه.
بينما نحن سائرين في الطريق, إذا بها تشدني بقوة لتوقفني في مكاني ولتتسمر هي في مكانها.
لقد رأت حلزونا يحاول السير وكالعادة ببطء ممل. فتجلس ابنة السادسة على ركبتيها, لترفعه عن طريق المارة لئلا يدهس ويقضى عليه وتدفعه الى جانب الطريق.
كان منظرا مفرحا لي, أن تحمل هذه الطفلة شعورا وإحساسا بكل ما هو حي في هذه الطبيعة وعلى ارض الخليقة. ورجعت بأفكاري الى بلدي الممزق العراق, عادت بي الذاكرة الى عصابات المافيا والسرقة, تذكرت أمراء وتجار الحرب, وخطر على بالي اولئك الأشخاص الذين يعيشون في الظلام. والحالمون بأوهام العودة بالزمن الى الوراء. لقد تناسوا إن التكنلوجيا والتقدم والحضارة تسير بسرعة تفوق سرعة الزمن وبالكاد اللحاق بها.
أرادوا لنا الموت والدمار والخراب والتخلف والظلم, أرادوا إرعابنا بالقتل والخطف والذبح.
جهزوا القصاص والعقاب لكل من يكتب كلمة حرة وشريفة. فبعد أن شرعوا بقتل الأطباء وأساتذة الجامعات مرورا بالحلاقين وأصحاب التسجيلات الصوتية. ها هم اليوم يلتفتون الى حملة المشاعل المنيرة والكلمة الحرة.
العديد والعديد من الكتاب والمثقفين يتعرضون اليوم الى حملة تصفية جسدية وحشة, نتيجة مواقفهم الشجاعة والأصيلة من قوى ظلامية أرادت السيطرة على الشارع العراقي وتجييره لصالحها, وتمرير مخططات مشبوهة ومرفوضة من قبل الكثير من العراقيين, الذين لا يساومون على عروبتهم ووطنيتهم.
ألا بالله عليكم( إن كنتم تؤامنون بالله), أوقفوا نزيف الدم الذي يسيل انهارا في شوارع مدننا.
خذوا درسا بالمجان من هذه الطفلة الصغيرة, كونوا رحيمين بالإنسان قبل الحيوان, يامن انتميتم وتنتموا الى خير امة أخرجت للناس.



#رشاد_جبار_السعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سقط النظام؟
- صرخة شعب
- سلاح الإرهاب الرخيص
- حقيقة المشروع الأمريكي
- حق المواطنة الكاملة
- خمسة وعشرون مليون لغم
- العراق بين مشعل الشعلان ..وصولاغ ومشعان
- كافي عاد بالعراقي
- القادمون من وراء الحدود
- عندما تستأسد الاكثرية
- الالتفاف الجديد
- المتعة..بين الشرعيةوالواقع


المزيد.....




- جائزة نوبل والمكالمة المتوترة: كيف انهارت علاقة ترامب ومودي؟ ...
- حركة حماس تقر بمقتل محمد السنوار بعد ثلاثة أشهر من إعلان إسر ...
- لا الغرب ولا العرب يفعلون شيئا.. هل تُركت غزة لمصيرها؟
- الحرب على غزة مباشر.. الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مدنيين بحي ...
- غزة تجوع… غزة تُباد… وحكام العرب يتواطؤون بنذالة
- ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادات حوثية بارزة خلال ...
- الصليب الأحمر يؤكد -استحالة- إجلاء سكان غزة.. فكم يبلغ عدد ا ...
- بوندسليغا: بايرن ينتزع فوزا صعبا وليفركوزن يهدر تقدما ثمينا ...
- حميدتي يؤدي اليمين رئيسا لحكومة موازية ... السودان إلى أين؟ ...
- المقاومة وشروط التفاوض القوية


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد جبار السعيدي - الحلزون وابنتي والإنسان