أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حمودة إسماعيلي - ليست لدينا امرأة.. لدينا رُمّانة !














المزيد.....

ليست لدينا امرأة.. لدينا رُمّانة !


حمودة إسماعيلي

الحوار المتمدن-العدد: 4757 - 2015 / 3 / 24 - 19:30
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


رضيع ورضيعة، طفل وطفلة، فتى ورمانة، رجل وإجاصة، شيخ وتفاحة فاسدة (لا أحد ربما يرغب بأكلها) : يتحدد مفهوم الرجل انطلاقا من عوامل إنتاجيته، أما المرأة فما يحددها هو نضجها الجنسي.. نشير للفتاة التي تتصرف كامراة : "وكأنها امرأة ! " ـ ليس انطلاقا من نضج تصرفها، وإنما من دلالته أو إيحائه الجنسي (تصبح حركة جسدها كاشفة عن مفاتنها، وهي مفاتن النساء وليس الأطفال !).

هناك تاريخ طويل، لا يرى المرأة كإنسان، ويكفي أن نعود للاشتقاق اللغوي الذي يفضح هذه النقطة : فنجد أن مرادف الإنسان هو الرجل بشكل خاص ومحدد، فكلمة Homo اللاتينية والتي تعني إنسان Human باللغات الحديثة، اختُزلت إلى Homme (رجل) وهي تحديد فرنسي للرجل، غير أنها تستعمل بالغالب للإشارة للإنسان، ويكفي تفحص كتابات القرن الثامن عشر والتاسع عشر كذلك حتى الآن، سنجد أن لكلمة Homme دلالة عن الإنسان، بالرغم من أن المرأة يشار لها بـ Femme.. ولا غرابة في الأمر إذا انتقلنا للإنجليزية حيث نجد أن كلمة Man وهي تحديد للرجل، تُستخدم بالغالب للتدليل على الإنسان (والمرأة بـ Wo"man" كرفيقة للرجل/الإنسان). ذلك يُعتبر نتيجة للتاريخ الطويل الذي يضرب في القدم لما قبل الميلاد والذي يمتد حتى القرن الثامن عشر، وهو التاريخ الذي ما فتيء يتساءل حول طبيعة المرأة، ليس لمساواتها أو تشبيهها بالرجل ـ طالما أنهما طبيعة ونوع واحد كمقارنة ـ بل للتأكد السلبي من توفرها على روح (جوهر إلهي) مثلها مثل الرجل : تأكيدا على انعدام العقل، وبالتالي التصنيف المباشر مع الطبائع الحيوانية التي تعجز عن التحكم بالغرائز، بظل غياب العقل أو الجوهر الإلهي (الروح).. المرأة هنا من طبيعة حيوانية : يلزم السيطرة عليها ومراقبتها واستغلالها وترويضها !

ولم يتوقف التفكير الذكوري التسلطي (السخيف بجوهره وبنيته) على هذا الأمر، فبما أن طبيعتها حيوانية، وهي مدجنة بالنظام الاجتماعي الصحي والمضبوط، فبذلك حتى التلقائية الحيوانية والحرية الغريزية تُسلب منها هنا (حفاظا على آمان الجماعة) : الأمر الذي يجعلها مختزلة في طبيعة حيوانية جامدة ـ طبيعة جامدة، ك"الفواكه".

إن وظيفة الفواكة هي النضج، بالتالي يتم قطفها، أكلها والاستفادة ذكوريا منها ! هذا يجعل الأمور تتحدد انطلاقا من مفاهيم المؤدي أو العالج أو السيد السادي المبادر : فقيمة الفاكهة ترتفع انطلاقا من رغبة الإنسان (الرجل) بها، على هذا المنوال مكانة المرأة وقيمتها (التي رفعها لها دين الرجل) تأتي انطلاقا من مفهومية الرجل لهذه المرأة : التي لا يمكن أن "تكون" دونه، ولا يمكن أن تعيش دونه.. فكينونة المرأة وُجدت من قِبل الرجل، بذلك يحدد وظيفتها وقيمتها المختزلة في الجنس : إذا هربت فهي خرجت تبحث عن الجنس، وإذا ظلت/جلست/سكنت فهي تنتظر الجنس، وإذا ما هي ثارت/انفجرت/انتفضت فهي انفعلت لأجل الجنس ـ لتمارسه أو لأنها لا تمارسه ـ والتحرر من ملابسها !

هنا طبعا، إذا لم يتم استغلالها والاستفادة منها (أكلها)، فجب أن توضع فورا بالثلاجة ! لحمايتها والحفاظ عليها (حتى لا تفسد !)، أو تغطيتها بقطعة ثوب أو ورق السولوفان !

ما تم استخلاصه من هذا التاريخ، هو أن المرأة لا تستطيع العيش من دون رجل، لكن الأصح هو أن المرأة لا تستطيع أن تعيش دون شوكولا وقطع بسكويت وكوكيز !! لقد تم تضخيم حاجة الأنثى للرجل، نظرا لأن الرجل هو الذي لديه حاجة جوهرية للأنثى : حتى يؤكد ذاته كموجود سامي ! ويوسعّ من أبعاد جسده الضيقة مقارنة بجسد الأنثى المتعدد الأبعاد (نظرا للاختزال المكثف له فنيا وعمليا وإعلاميا) : فهن يعتنين به أكثر من الرجل، وخوفهن الوهمي من السمنة والنحافة يطغى على جل مخاوفهن.. يحرر الرجل جسده ويكتشف أبعاده وكينونته من خلال جسد الأنثى (المُرمّز جماليا/جنسيا). أما الأخيرة (المرأة) فيتم تسليط الضوء على خوفها من عدم اهتمام رجل بها وكأنه خوفها الوحيد، بالرغم من أن لديها مخاوف مساوية ـ أو حتى تتجاوز ذلك ـ كخوفها من فقدان صديقة حميمة (أو فقدان قطتها الصغيرة أو جرو تعتني به).. طبعا، أي رجل سيرغب بأن يُقارن مع قطة ؟!!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أن تكون أنثى في المجتمع الحقير
- ظهور المسيح الدجال في شخصية البغدادي : صراع الإسلام الإيطيقي ...
- إستطيقا القبح : كل ما هو قبيح يمكن أن يكون جميلا
- وهم المعرفة عند العرب
- رجل سبب خصام صديقتين
- شارلي إيبدو : حرية تعبير أم إهانة ؟
- من أين تحصل داعش على المال ؟ وكيف تغري الملتحقين ؟
- ساعات اللّيل والنهار : للشاعر الفرنسي جيرار دي نورفال
- الفلسفة والشعر والعبقرية، شذرات لوغولوجية لنوفاليس
- داعش : نساء يزيديات تفضلن الإنتحار على أن يتم اغتصابهن
- نداء من أعماق البحر يفتح الحياة
- كيف يقوم أبرز العلماء بفك أعظم ألغاز الحياة ؟
- علم نفس الفيسبوك
- الطبيعة الإلحادية للإله
- الهلاوس، الجنون، وألاعيب العقل البشري
- الكذب والنفاق هما أكثر السلوكات ممارسة في العالم
- حظ الجميلة وحظ القبيحة
- تقديس المغاربة للغة الفرنسية ونقد المهدي المنجرة للموقف كرفض ...
- هل طعن الإسلام نفسه بعد الربيع العربي ؟
- ما الذي تقدّمه الرسوم المتحركة (الكرتون) للأطفال ؟


المزيد.....




- أمراض القلب من بين الأسباب الرئيسية للوفاة لدى النساء ومنهن ...
- أمراض القلب من بين الأسباب الرئيسية للوفاة لدى النساء ومنهن ...
- مخيمات النازحين في العراق.. فرصة طورت مهارات النساء الإيزيدي ...
- 100 صورة عالمية.. -المرأة المصرية والنيل- فى مطلع القرن العش ...
- تويتر يضيف إعدادا -للغة العربية بالصيغة المؤنثة- للمغردات
- فتيات مصر فى ملاعب العالم
- العريس متهم حتى إشعار آخر
- ارتفاع ظاهرة عمالة الأطفال إلى مستوى غير مسبوق في لبنان… وال ...
- فرنسا: بدء حملة تطعيم الفتيان والفتيات الذين تتراوح أعمارهم ...
- القصة الكاملة لكشف متحرش الفتيات بمطار القاهرة: بدأت بشكوى ف ...


المزيد.....

- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حمودة إسماعيلي - ليست لدينا امرأة.. لدينا رُمّانة !