أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - لست حاطب ماء














المزيد.....

لست حاطب ماء


عبدالله مهتدي

الحوار المتمدن-العدد: 4751 - 2015 / 3 / 17 - 22:14
المحور: الادب والفن
    



لست حاطب ماء


لست حاطب ماء
لكن النهر الذي اغتسلت
في غوره
يشبهني كثيرا
فأنا من هناك
من حجر
عفر سوالفه بالسراب
وأشهر عشقه للريح


لست حاطب ماء
لكن الغيم يشاكسني
كلما كان بيني والمجاز
فسحة
كتبت قصيدتي
أني متيم باستعارات الأسى
مثقل بندوب التيه
هل أنا غيمة
أم ومضة
أم أنا من أنا؟
لم تعد لي وحشة التذكر
صارت يدي
مشرعة في الريح
لم تعد غير المراثي
أسبكها مع البوح
فتأتيني القصيدة
حبلى بالغياب
هو هذا الفتى كنت
فتمهل
يا وجهي الكسيح
استبق خطو القصيدة
واسكب في الكأس تباريحك
كي أمدح خيط السراب
ثم أصقل من حجارة الليل
تماثيل مائية
هو هذا الفتى كنت
فماذا سأحمل في يدي ؟
كلما استوى الجرح مع العمر
انتصبت في نشيدي
خيمة الفقد
وأصغيت
إلى الحلم يقول لي :
هو ذاك الفتى كنت


لست حاطب ماء
لكن النهر نفسه
طوحتني أسراره
وهشمتني وصاياه
فعلمتني الريح
كيف أرثي خطاي
هكذا تلبسني القصيدة
أحزانها
فأبدو
مثل سائح
هشمه الحنين
أرى
كي لا يسرقني من القصيدة
صحوها
وكي يعلمني الصمت
كيف ألهو بالمجاز
ثم أغفو
كي لا تحرمني القصيدة
سهوها
هي صورتي
كما صقلتها أصابع اليتم
أبدو
وكأني أراوغ النسيان
أنظر وحيدا صوب الغياب
هشا
كسيحا
هي صورة عراف
أخطأ سبر غور نبوءاته
فاستوطنه الهذيان


لست حاطب ماء
فأنا أشبه كثيرا أبي في حزنه
أنا من أب
تعلم صيد الثعابين
حين سيق إلى حرب الهند الصينية
كان محاربا خجولا
مثقلا بالشرود
أنا امتداده الملوث بالأسى
وأنا توأم الوجع المتناسل
في عينيه
أنا من تلك اليدين الصلبتين
ومن ذاك العطش الحارق
إلى التيه
لكني لا أحب الصيد
وأمقت الحرب
أترك الفراشات تدب على راحتي
أتركها تحلق داخلي
وأحرسها من الريح
كي أتعلم الحلم


لست حاطب ماء
فأنا من وطن
يدمن النسيان
يخصب في جسدي الأحزان
أنا من قرية مسقوفة بالرماد
بابها الغيم
ونوافذها اقتلعتها الريح
أمقت حرفة الصيد
وأروض المعنى ما استطعت
لكن القصيدة تخذلني
ومضاتها
كلما هجرتني الخرافة
ألهو
بصقل الوجع بداخلي
لأصنع من ندوبه
شجر الحلم
يفتح لي الضوء
حقائبه السرية
وشمس البوح
وتسافر عبري الفراشات
إلى أحلامها
ولست حاطب ماء.



#عبدالله_مهتدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن البوح الذي يملك أجنحة طائرة ويمنحنا الحق في الحلم
- قصتان
- سأختار طريقا أسهل
- شجر الحديقة
- حديقة المعنى
- شوق
- أعطاب -أمريكا-في مرآة بوكوفسكي
- مرثية الى صفرو
- لايليق بالقصيدة أن تكون مسكنا للقتلة
- سيرة غياب
- زغاريد لتيه
- حركة 20 فبراير بين المتخيل الروائي والمقترب النقدي
- قصص قصيرة جدا
- الحلم


المزيد.....




- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...
- من صدمة الثقافة إلى الانتماء.. كيف واجه ثنائي أمريكي صعوبة ا ...
- التعليم العالي: بدء تنسيق طلاب الشهادات الفنية اليوم.. والتس ...
- 16 رواية في القائمة الطويلة لجائزة غونكور 2026
- فنان مصري شهير يتعرض لحادث مروع


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - لست حاطب ماء