أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - لايليق بالقصيدة أن تكون مسكنا للقتلة














المزيد.....

لايليق بالقصيدة أن تكون مسكنا للقتلة


عبدالله مهتدي

الحوار المتمدن-العدد: 4727 - 2015 / 2 / 21 - 02:08
المحور: الادب والفن
    



لايليق بالقصيدة أن تكون مسكنا لأسماء القتلة

في قصيدة"سيرة غياب"،وأكاد أقول"سيرة حضور"،حذف وتشطيب كثير،طرأ على المادة الخام التي لم تعد أن تكون فيها القصيدة سوى مجرد شهقة طرية في لحظة انفعال باذخ بواقعة وفاة المناضل الإنسان أحمد بنجلون.
الحذف والتشطيب جزء من الممارسة الإبداعية،وعلبتها السوداء،وفي مجال القصيدة،هي جزء أساس من تاريخها السري،فللقصيدة أسرارها الصغيرة الغائرة في وجدان النفس وفي وجدان الكتابة معا،تكتبها الحواس ،ويكون على الجسد أن يصبح ترجمانها الوفي أو اللاوفي،وهو يحولها على أي شيء إلى مادة قابلة لأن تمنح ضوءها ،وأن تهب ماءها الماطر من سقف العواطف.هكذا تكون القصيدة ويكون الحذف والتشطيب جزءا من ذاكرة النص ومن تاريخه. كأن تشذب حرفا من هنا،وكلمة من هناك،كأن تسلك من حيث تهب الريح،لاأن تضع الريح في جرارك الآسنة،كأن تمضي إلى شطآن ترتع فيها نوارس الفرح المصادر عوض أن ترمي شباكك لتصطاد الفراغ، كأن تحمل رأسك بين يديك بدلا من أن تحنطه بمناديل ملأى بالدموع،كأن تلوح بيديك للعابرين نحو الغياب،لا أن تمسح جبين الأسى بأصابع النسيان،كأن............................
في قصيدة"سيرة غياب"،كانت هذه الممارسة المألوفة لضرورة جمالية وشعرية محضة،قد مورست طوعا وبمكر ،اتجاه أسماء الجلادين الذين مارسوا بطشهم مغمورين بخيباتهم،فالقصيدة لا يليق بها أن تكون بيتا لأسماء القتلة،وليكن ذلك بدعوى القتل الرمزي لهؤلاء الآباء المؤسسين للقهر والبطش،الذين أرووا عطش مملكة الصمت بأنهار من دماء جرت على الأرض وتحتها لتسقي شجر الحلم،وليكن ذلك كي لا يتنفس أولئك هواء القصيدة الذي لا يليق برئاتهم،مخافة أن يصدأ فيها ،وأن يعلق في شعابه خبثهم.
أيها القتلة،هاأسحب أسماءكم من يم القصيدة ،ومن شطآنها ،فلا نفس في القصيدة سوى نفس أحمد بنجلون، لا هواء فيها إلا الهواء الذي لامس رئتيه،تآلف مع نبضة القلب التي خبرت السراديب العاتمة،وقساوة السوط،وأهوال الأقبية،ولا ألق فيها إلا ألقه،ولامجد فيها إلا مجده.
أيها القتلة،أيها النكرات على أهداب عالم ينشد خرابه،لا مكان لكم في قصيدة تحتفي بالحلم،وتعيش على ماءه،فالقصيدة لا يليق بها أن يرتع فيها اللصوص،وأن يلوث الجلادون ماءها الطري والطازج.
لاأريد لسرير قصيدتي أن ينام فيه القتلة،فالقصيدة بيت الدهشة،ومسكن الحلم،وأخت الفرح،القصيدة بابي الذي يطل على خراب العالم وبؤسه،وصيحة شاردة في زمن الصمت.
لا أريد لقصيدتي أن تكون خيمة يستريح تحتها الجلاد من مهنة البطش،فالهواء نقي في القصيدة،أشمه هكذا،وآخذ أنفاسا عميقة منه،لأن روح أحمد تتحاكى مع فراشاتها عن أحلام مجهضة،وبلاد تدمن اليتم.
يا أحمد الجميل
أيها الطاعن في الحلم
ياجسدا مشدودا إلى نخلة شريدة
في صحراء الخراب
أما كان عليك أن تتمهل
حتى أملأ القرب الباقية
بأصابع الضوء
وأحشو جيوب الريح
بالنجوم التي واعدتك على طرف الليل
نم الآن على سرير غيابك
استرح من تعب العمر
ها أنت طفلا تعود
إلى حضن الأم/الأرض
لتبني حديقتك التي سيرتع فيها الفراش.



#عبدالله_مهتدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة غياب
- زغاريد لتيه
- حركة 20 فبراير بين المتخيل الروائي والمقترب النقدي
- قصص قصيرة جدا
- الحلم


المزيد.....




- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - لايليق بالقصيدة أن تكون مسكنا للقتلة