أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - لماذا الحاجة لانبعاث كثلة حداتية بالمغرب؟















المزيد.....

لماذا الحاجة لانبعاث كثلة حداتية بالمغرب؟


رشيد لزرق

الحوار المتمدن-العدد: 4745 - 2015 / 3 / 11 - 14:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان طرح قيام كتلة حداثية شعبية هو اختيار يجيب عن سؤال المرحلة الراهنة و التي افرزت هيمنة القوى المحافظة لفرملة الحراك المجتمعي الساعي للتحرر و العدالة الاجتماعية بغية بلوغ مصاف الدول الصاعدة، مما يستدعي من القوى الحداثية بيمينها و يسارها مواكبة الاحداث و خلخلة المدركات التي يحاول البعض بإسم التاريخ و المشروعية التاريخية أو التقوقع الإيديولوجي جعلها أصناما فكرية، إلى جانب الأصنام الكثيرة التي بدل ان تواكب الوعي الجمعي للجيل الجديد، تحولت إلى مجال للاستيلاب و تحبط الطاقات بإسم الماضي، او تحت مبرر الصفاء الإيديولوجي الذي تحركه رواسب سنوات الصراع، الذي ينبغي تجاوزه و الانطلاق نحو المستقبل، غير ان مكبوتات البعض السلطوية جعلتهم لا يفهمون مغزى اللحظة التاريخية التي تحتم التحرر من هوس الأنا اللامعقول، و وضع العراقيل ضدا في تشكل معارضة حداثية واعية بالمشاكل التي تمر بها بلادنا من اجل تقوية المؤسسات، و تبدد النزعة التشاؤمية التي خلفتها سياسة بنكيران اللاشعبية في قدرة المؤسسات على أن تكون بوثقة للانتصار للقناعة، و بالإيمان بقدرة الديمقراطية على تجاوز روح اليأس و فسح مجال الامل في تحرر العقول و النفوس ، و توحيد الطاقات و بناء كثلة حداثية شعبية قادرة على طرح البديل الحداثي.
تكون الإطار الحاضن والمبلور لثقافة سياسية وطنية تستوعب القيم الكونية، وتحقق التنمية الاقتصادية، في ظل برنامج سياسي واقتصادي متكامل. في ظل اللحظة المفصلية التي يمر بها الوطن، و بروز قوى ذات اجندة فوق وطنية تحول دون تكريس روح المواطنة، بعيدا عن ثقافة العائلة و القبيلة و اتخاذ مشروعية التحرر الوطني من الاستعمار رأسمالا رمزيا لعائلات و إطارات سياسية بعينها . هذا الوضع أضحى اليوم غير مقبول في ظل مجتمع يسعى للتحول و لتكريس الديمقراطية كمطلب مجتمعي و التشبع بقيم المساواة بين المغاربة في الحقوق و الواجبات، و التأسيس لمغرب يستفيد من الجميع و يستفيد منه الجميع دون تمييز على اساس الانتماء العائلي أو الحزبي او المناطقي.
إلا ان القوى التي استفادت من عشرية التحديث و التي راكمت ثروات ضخمة، و معها بعض الافراد ممن لهم اجندة ذاتية للاستفادة من الريع الحكومي لتلبية نزعات ذاتية جارفة للاستفادة من الغنيمة الحكومية، والتي فشلت بالقرار الجماعي للاتحاديات والاتحاديين الواعي والمسئول في الاصطفاف في المعارضة. إذ بدل اقناع الذات بعيوبها و بلورة طرح سياسي يفسح المجال لمساهمة كل الحداثيين، اختاروا الانجراف وراء توجه بنكيران وجماعته تحت مبررات مفضوحة غايتها عرقلة تشكل الكتلة الحداثية التي تحقق التوازن الذي يعطي مدلولا للخيار الديمقراطي.
ان هؤلاء الاخوة اختاروا حماية مصالحهم و تنكروا لأساس الفكرة الاتحادية، و باتوا يتشدقون بشعارات لا يستوعبونها، و كانوا هم السباقين لضرب أسسها، فمثلا يتشدقون بالاشتراكية الديمقراطية التي تقوم كمنهج فكري على أساس السيادة الشعبية، صعدوا للبرلمان ضدا على الارادة الشعبية التي رفضتهم في الانتخابات المحلية لسنة 2009. و البعض منهم غلب الهاجس العائلي الذي يتعارض مع قيم الحداثة، فالثوريت و الاشتراكية لا يتعايشان إلا في التجربتين الكورية الشمالية و السورية، إذ لا تستقيم الاشتراكية و العائلوقراطية، هاته الاخيرة حولت حزب القوات الشعبية إلى حزب العائلات اللاشعبية، غير آبهين بمطالبنا كجيل جديد، بأن الوفاء للشهداء يكون بمواصلة المشوار في التحديث و الديمقراطية، وتقوية روح الأمل في مواجهة عوائق التحديث، في ظل عجز قوى العائلقراطية المطبق على بلورة حلول رافعين شعار نحن او الطوفان. رافضين مطالب التحول، كافرين بالفكرة الاتحادية الاصيلة التي قامت على اساس بناء مجتمع حداثي متضامن.و التي تتطلب العمل الجماعي على تجميع كل الحركة الحداثية، من خلال مراجعة شاملة، على اعتبار ان المجتمع تحول في المبنى و المعنى، و لمواكبة التحول ينبغي البدء الفوري بعملية نقذ ذاتي جماعية جادة ومسوؤلة للأفكار والمبادئ و المناهج و الوسائل، بشكل علمي يتجاوز الذاتية، وينتصر للوطن و للأجيال القادمة، و ليس لعقد ذاتية ترفض الانطلاق من الواقع الملموس الذي يحتم خلق مناخ فكري و جو حوار بين كل القوى المؤمنة بالحداثة بمختلف مشاربها و ألوانها، و تكتلها في إطار جبة حداثية شعبية، تكون الحاضنة للمشروع الحداثي، والانتصار للمستقبل من خلال تصفية الأجواء من رواسب الماضي، التي لازال البعض سجينا لها وعاجزا عن فهم سياق المرحلة من خلال دفعه في اتجاه حالات الصراع والتنابز الغير مبرر و الهامشية بين أطراف المعارضة الحداثية عبر مزايدة بعضها على بعض بدعوى احتكارها للمشروعية، علما أن أي فصيل حداثي بمفرده لا يمكن ان يشكل البديل.
هذا الصراع الذي اسثتمره بنكيران كورقة لضرب البديل الحداثي المغربي عبر لعبه على صراعات هامشية بتصنيف المعارضة قصد تعميق الانفصال و التنافر فيما بينها، مما ألحق أفدح الأضرار بها، لجعلها عاجزة عن التوصل لبناء كثلة حداثية تضم روافد متعددة.
ان الانقسام الذي تعرفه القوى الحداثية اليوم بين الجناح "التقدمي" والجناح "اليميني"، لم يعد له ما يبرره، بل أضحى انقساما مفتعلا و غير مبرر بالنظر لتحولات دستور2011، نظرا لنقاط الاتفاق في الكثير من المنطلقات والأهداف. المستفيد من هذا الانقسام هي قوى التدين السياسي، التي كشفت عن مكبوتاتها السلطوية و اتجهت الى احكام قبضتها على كل مفاصل الدولة، وهو ما يشكل ضربا خطيرا للمنهجية الديمقراطية ، قاطعين أشواط هامة نحو مبتغاهم في التمكين و التحكم في البلاد و العباد.
كاشفين عن افلاس تدبيري ناهجين سياسة لا شعبية ترمي، التضييق على الطبقة الوسطى ذات الحمولة الحداثية، لضرب البديل الحداثي في العمق بالنظر لما تحمله هذه الفئة من حس تنويري و موقع الريادي، و لزومها في تحقيق مهام النهضة الشمولية، و تعدد و مهامها.
على القوى العائلوقراطية أن تعي حجم اللحظة، و تتخلص من هوس الأنا اللا معقول و تتحلى بالمرونة الفكرية عبر الانفتاح على الجيل الجديد، والانتصار للمواطنة كجوهر للفكرة الاتحادية، والتحلي بالأخلاق السياسية الفعالة التي تحتم علينا جميعا إعلان كتلة حداثية شعبية عوض الهروب للأمام الذي يُظهر نفاقا سياسيا مفضوحا عبر بإدعاء الدفاع عن القيم، بيدَ أن الممارسة العملية توضح بان مهادنتها لبنكيران يوضح الانتهازية في أحط أشكالها .
فالانخراط في حركة التغيير، يقتضي الفهم بأن مطلب الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية كمطالب مفتوحة رفعها الجيل الجديد الذي لم تعد تنطلي عليه الحيل الساذجة. نحن مدعوون جماعيا إلى التجديد في أشكال النضال الحداثي الذي يستدعي تشكل كتلة حداثية تفرض تغييرا جذريا في المنظومة الفكرية الجامدة و التي لطالما كانت العامل الأساسي نحو الغرور و رفض فكر أولاد الشعب، كما على النخب الممسكة بالقرار في مقر العرعار أن تدرك هي الأخرى أن القائد السياسي ليس دوما السيد الذي يعطي الأوامر أو الذي يتمادى في نفس الأشكال التي طالما اعتبرناها ممارسات ما قبل حداثية، بل القائد هو من يعطي القدوة في الاستجابة لمطالب الجيل الجديد.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقد ولى زمن الفانتازيا النخبوية
- الفعل الطلابي وصدمة التحديث
- العنف اللفظي والبؤس النخبوي في المشهد السياسي
- الاتحاد الاشتراكي وأسئلة - أولاد الشعب-
- الاتحاد الاشتراكي و البناء المتجدد
- الاختيار الحداثي الشعبي و التجدد الفقهي
- رسالة الى شيوخ التكفير الرد الفصيح لتهذيب أبي اللسان القبيح
- من أجل تحالف استراتجي بين الاتحاد والبام
- النخب العائلية و خطر المؤسساتي
- المخطط التشريعي والتأويل الأبوي للدستور
- البديل الحداثي في مواجهة الانتحار السياسي
- من اجل بديل حداثي .... لا للوصاية باسم الدين أو باسم العائلة
- المؤتمر التاسع من أجل اتحاد اشتراكي اجل المشروعية التاريخية ...
- من أجل ثورة ثقافية في المغرب على الحداثين أن يتحدوا ...
- الاتحاد الاشتراكي و مسؤولياته الحالية
- التنافي بين صفة النيابة و الوزارة بالمغرب على ضوء التجارب ال ...
- دعوة لعقد مناظرة حول موضوع الحرية، جواب الجيل الجديد حول الد ...
- مسار التحول الديمقراطي في المغرب و ليبيا على ضوء التجارب الد ...
- الحداثة الشعبية
- التأويل الحداثي للدستورالجديد من اجل تحقيق الأفضل.. بل من اج ...


المزيد.....




- بمناسبة رمضان.. نتنياهو يوجه رسالة لشعوب الدول التي طبعت علا ...
- بعد الهجوم عليها.. إيران تزيد أجهزة الطرد في منشأة نطنز ونسب ...
- بمناسبة رمضان.. نتنياهو يوجه رسالة لشعوب الدول التي طبعت علا ...
- بعد الهجوم عليها.. إيران تزيد أجهزة الطرد في منشأة نطنز ونسب ...
- الكرملين: بوتين وبايدن ناقشا مليا العلاقات الروسية والأمريكي ...
- دبلوماسي إيراني: الضغوط على إيران ستتحول إلى -قنبلة نووية-
- بايدن يسحب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول الـ11 من سبتم ...
- المفوضية الأوروبية تطالب -جونسون آند جونسون- بالتوضيح
- فيديو: -التعشير الحجازي- رقصة تتوارثها الأجيال السعودية حتى ...
- أشقاء يزينون مساجد قبل كل رمضان


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - لماذا الحاجة لانبعاث كثلة حداتية بالمغرب؟