أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - الفعل الطلابي وصدمة التحديث














المزيد.....

الفعل الطلابي وصدمة التحديث


رشيد لزرق

الحوار المتمدن-العدد: 4565 - 2014 / 9 / 5 - 12:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد شكل الفضاء الجامعي في الجامعة المغربية ، جبهة من جبهات الأحزاب السياسية المعارضة، من خلاله كان يتم التفاعل مع المحيط الدولي والإقليمي .
إن ظاهرة العنف بين الفصائل الطلابية المتنوعة هي ظاهرة أكاد أقول مزامنة للفعل الطلابي منذ نشأته، وهذا المعطى يعود لطبيعة الخلفيات الثقافية والاجتماعية و الاقتصادية، و التراجع في دور الدولة الراعية. بحيث لا تكاد تمر أي سنة جامعية بدون أن تشهد المواقع الجامعية العنف الطلابي المتبادل، يتغطي بغطاء ايديلوجي عبر تجسده في فصائل طلابية ذات توجهات متباينة، القاسم المشترك بينها هو العجز عن تحويل الصراع من صراع فكري إلى صراع مادي .
غير أن واقع الصراع بين الفصائل الطلابية و ما يرافقه من عنف لا يمكن تفسيره الا ضمن السياق العام الاجتماعي، و الذي يكشف تحولات في البنى الاجتماعية التي يعرفها المجتمع المغربي ، و ما يرافقه من عسر التحول بفعل جمود المنظومة الاجتماعية المهيمنة عن احتوائه و توجيه الطاقة الشبابية في اتجاه الإبداع الذي يخلق واقعا مغايرا، فالشاب داخل الجامعة يتعرف على عالم مغاير يتعرض خلاله لانفصال عن المؤسسات التقليدية، التي أنشأته على واقع مغاير و لم تولد له تصورا ملائما لبناء تصور سياسي بفعل عدم تلقينه تثقيفا سياسيا. و لم توفر له الطمأنة على المستقبل، مما يولد للطالب حالة صراع داخلي تولد له الإحساس بخيبة أمل في ظل مستقبل غير مضمون النتائج، على اعتبار ان الجامعة المغربية خاصة في الشعب المفتوحة لا يدخلها سوى أبناء الفقراء و بالمقابل يتجه ابناء الأغنياء للتعليم الخصوصي أو الدارسة بالخارج، هذا الواقع الذي تعرفه الجامعة المغربية يعكس صعوبة التحول الذي يعرفه المجتمع المغربي منذ
منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي الذي يشهد تحولات اقتصادية وسياسية جوهرية انعكست على طبيعة العلاقة بين المجتمع و السلطة، ظهرت تجلياته بوضوح في ارتفاع نسب الحرية ، والانفتاح على اقتصاد السوق ، افرز اتساع الهوية بين الأغنياء و الفقراء، و تحول في التدريس ببروز المؤسسات الخاصة، في مقابل توسع في التعليم الجماهري الذي لا يوفر الارتقاء الاجتماعي، و الذي لا يخلق سوى نخبة معطلين، حاملي الشهادات عاجزون عن الاندماج في النمط الاقتصادي.
فالفضاء الجامعي أصبح فضاء جل فئاته من الأبناء المنحدرين من الطبقة الشعبية تولدت لديها صدمة تحديث و هو ما يفسر انخراطهم في فصائل صدامية سواء على اساس إيديولوجي او على اساس ديني او لغوي، و سبب ذاك عدم توفر مختلف الفصائل المتواجدة البديل القادر على الاجابة عن تطلعات جيل يعاني من صعوبة الاندماج في عالم الحداثة، فيلجأ للاختباء وراء المرجعيات الاولى أو ينقاد وراء نظرية المؤامرة « توظيف الانتماء المناطقي أو اللغوي ضد مشروع الدولة، مما يفرز تشوها في الطرح الفصائلي و يتحول لتعبير عن مكبوتات تعجز عن تحقيق ذاتها في المنظومة السياسية او المنظومة الاجتماعية.
هذا الاخلال المنظوماتي ، يعتبر ناقوس خطر لفشل الدولة في فتح الجامعة على المحيط، و يظهر عجز السياسات العمومية في ترسيخ مؤسسات جامعية فاعلة للمشاركة الشبابية تروم استيعاب طاقات الطلبة، فلا تكاد جل البرامج داخل المنظومة الحزبية تنحصر في خطط استعراضية وفارغة من المضمون.
و الحال ان الواقع يعبر عن ازمة المنظومة التعليمية ككل ، و يطرح سؤال جودة التعليم ، وفي ضعف مخرجات العمليات الأكاديمية والبحث العلمي والدراسات العليا، وفي تراجع حكامة المؤسسات الجامعية، و تنصيب جيل من رؤساء الجامعات فاقدين للكفاءة ، لم يستطيعوا بناء اطار مؤسسية قوية للعمل الطلابي، كما فشلت كل الفصائل الطلابية في توحيد الصفوف و بناء اطار متجدد للفعل الطلابي ، و بقي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مؤسسة احتكارية للفصيل السياسي.
هذا الواقع جعل الفعل الجامعي يعرف أزمة ثقافية و سياسية للجيل الجديد، مما حول الفعل الجامعي الى مشاحنات لا تنم بصلة للحرم الجامعي مما ولد لنا ازمة عنف طلابي لا يمكن معه الحديث عن حلول جزئية دون اصلاح يهم التعليم ككل ، عبر تقرير تعليم عمومي يمكن من تكافؤ الفرص و يعمق المواطنة والعدالة الاجتماعية.
بهذه الطريقة ووحدها نعيد الاعتبار للجامعة و نؤسس للحكامة في ادارة الشأن التعليمي ، حكامة تقوي الفعل الطلابي و تضخ الدينامية في الحياة الطلابية ، تكرس معناها وقيمتها الفكرية والسياسية، هذا المسار هو القادر على ضمان استقلالية الجامعات، وكف يد الدولة عن تحويل هذه المؤسسات الأكاديمية إلى أدوات سياسية لتفريغ المطالب والضغوط الاجتماعية.
رشيد لزرقنشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 16 - 01 - 2014






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف اللفظي والبؤس النخبوي في المشهد السياسي
- الاتحاد الاشتراكي وأسئلة - أولاد الشعب-
- الاتحاد الاشتراكي و البناء المتجدد
- الاختيار الحداثي الشعبي و التجدد الفقهي
- رسالة الى شيوخ التكفير الرد الفصيح لتهذيب أبي اللسان القبيح
- من أجل تحالف استراتجي بين الاتحاد والبام
- النخب العائلية و خطر المؤسساتي
- المخطط التشريعي والتأويل الأبوي للدستور
- البديل الحداثي في مواجهة الانتحار السياسي
- من اجل بديل حداثي .... لا للوصاية باسم الدين أو باسم العائلة
- المؤتمر التاسع من أجل اتحاد اشتراكي اجل المشروعية التاريخية ...
- من أجل ثورة ثقافية في المغرب على الحداثين أن يتحدوا ...
- الاتحاد الاشتراكي و مسؤولياته الحالية
- التنافي بين صفة النيابة و الوزارة بالمغرب على ضوء التجارب ال ...
- دعوة لعقد مناظرة حول موضوع الحرية، جواب الجيل الجديد حول الد ...
- مسار التحول الديمقراطي في المغرب و ليبيا على ضوء التجارب الد ...
- الحداثة الشعبية
- التأويل الحداثي للدستورالجديد من اجل تحقيق الأفضل.. بل من اج ...
- الحركة الاتحادية مسار نضالي الاختيار الثوري .. الخيار الديمق ...
- الازدواج القيمي و الدستور المغربي أي إصلاح؟


المزيد.....




- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- هل تتناول الحصة الموصى بها من الفاكهة والخضار يوميًا؟ إليك ط ...
- يستقبل الملوك.. فندق مبني في كهوف عمرها 1000 عام في تركيا
- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- الولايات المتحدة تقترب من منح 200 مليون جرعة لقاح مضاد لكورو ...
- شملت شعارات مناهضة للإسلام.. الحكومة الفرنسية تفتح تحقيقا في ...
- 5 تمارين سهلة للقضاء على دهون الوجه
- سد النهضة.. سامح شكري: أي ضرر بحقوق مصر المائية يعد عملا عدا ...
- -مع تفشي التضخم، يواجه لبنان خطر الانهيار- - الإندبندنت أونل ...
- إعلام: مصادر استخباراتية أمريكية حادث -نطنز- أعاد إيران للخل ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - الفعل الطلابي وصدمة التحديث