أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - العنف اللفظي والبؤس النخبوي في المشهد السياسي















المزيد.....

العنف اللفظي والبؤس النخبوي في المشهد السياسي


رشيد لزرق

الحوار المتمدن-العدد: 4565 - 2014 / 9 / 5 - 12:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أسس دستور 2011 للديمقراطية البرلمانية وسريان مبدإ الفصل بين السلط وسيادة القانون واحترام القضاء واستقلاله. وكان المأمول في النخبة السياسية ترسيخ مفاهيم التسامح والمواطنة وسلطة القانون.
وفي الوقت الذي تحدث فيه الكل عن تناوب ديمقراطي أفرز فوز حزب بنكيران في انتخابات 25 نونبر، واستبشر الجميع بالتداول على السلطة، تعاطى الحزب مع فوزه في الانتخابات كنصر مكين في غزوة انتخابية، متوهما أن احتلاله المرتبة الأولى يخول له إقصاء كل المختلفين معه فكريا وسياسيا، غير آبه للدعوات إلى الحكمة والتبصر؛ فمحاولة الالتفاف على عدم امتلاكه مشروعا يمكنه من الوفاء بوعوده الانتخابية جعلته يخوض صراعا مع كافة الجبهات وصل إلى حد الدخول في صدام دائم مع كل المؤسسات، ويلجأ إلى إطلاق النعوت والتنابز بالألقاب والسب والشتم واللعن والتخوين والتفسيق لمخالفيه، وهو ما حصل وانجرَّ إليه كثيرون ضمن النخبة السياسية في حرب كلامية دون أن يفتح تحقيق قضائي عادل في ملفات الفساد المالي والرشوة والسطو على المال العام والمحسوبية، وكل الأمراض الاجتماعية الجديدة التي أخذت تنخر الجسم المغربي والتي طالما تبجح الحزب الأغلبي بأن له حلولا ناجعة لها، وعلى رأسها المشكلة الاقتصادية، من خلال سخائه في توزيع الوعود الانتخابية. وبدل ترجمة هذه الوعود إلى سياسات عمومية، اتجه الحزب الأغلبي إلى إلهاء المخيال الشعبي تارة باسم هلوكوست المظلومية، وتارة باسم الطابور الخامس والقوى الهلامية...
وتمادى الحزب في تصرفه كجماعة منغلقة ذات نزعة تدعي الطهرانية، لها تهم جاهزة لكل من يختلف معها أو يعارضها، كاعتباره متآمر أو فاسدا أو...
والمتتبع لسلوك بنكيران يجده غارقا في ثقاقة تمجيد الذات، ثقافة ذات نزعة أبوية تتناقض مع روح العصر، وهذا ما يجعله يجد صعوبة في التفاعل مع المؤسسات وينقض التعاقد الدستوري الذي أرسى ثقافة المواطنة، ويظهر ذلك جليا في كل الجلسات الشهرية التي عقدها بنكيران إلى حدود اليوم، فقمعه للمعارضة هو تعبير عن ثقافته الأبوية التي لا تجعله يتصور وجود تيار سياسي يمكن أن يشكل بديلا في إطار التداول السلمي للسلطة، بل يريد الجميع مريدا، يسمع ويطيع، لذلك فهو لا يتقبل النقد ويحاول كل مرة تبرير عصبيته وخروجه عن المنطق السليم بزلة لسان أو بحديث مرتجل.
والثقافة الأبوية، كأداة استلاب، هي أداة لخطاب السيطرة، مناقضة للخطاب الديمقراطي المؤسساتي الذي ينبني على أساس التواصل والتفاهم والحوار العقلاني الرشيد، لكونها لا تؤمن بالمؤسسات المرتكزة على أساس الفصل والتعاون والحوار، في عمقها إلغاء للسياسة والديمقراطية، مادامت الأخيرة فعلا حواريا بين المؤسسات التي تكون فضاء للاستماع إلى كل وجهات النظر والتفاوض والقبول بالحد الأدنى من المطالب السياسية والرضى بالتوافقات والإيمان بالشراكة الاجتماعية والسياسية وتقديم تنازلات مراعاة للصالح العام.
لطالما سمعنا رئيس الحكومة يردد عبارته الشهيرة "فهمتيني أوْلا لا"، ولطالما كرر أن الشعب اختاره وأنه هو "رئيس الحكومة"، وغايته من ذلك تكريس "علاقة هرمية"؛ فتأويله الأبوي للدستور يجعله يسمح لنفسه بالتسلط والذهاب في اتجاه إخضاع مخالفيه؛ كما أن تعنته في تنفيذ التزام الدولة بتوظيف أصحاب محضر 25 يوليوز ورفضه مطالب النقابات بفتح باب الحوار واقتطاعه من أجور المضربين.. كل ذلك هو صورة من صور الاستبداد بالرأي وفرض إرادته المطلقة.
هذه السلوكات تتناقض مع مفهوم المواطنة واستقلالية المؤسسات، وتقوم على أساس احتكار الوسائط دون أن تحاسب، وتهميش المعارضة، والانشغال بالقضايا السلطوية على حساب القضايا الاستراتيجية، عبر البحث عن الهيمنة على مفاصل الدولة، كل ذلك يتم ضد مجرى الزمن الدستوري، فالحزب يحاول التغطية سياسيا بشيطنة على كل من يختلف معه فكريا وسياسيا، مطلقا العنان لكل نوازع إقصاء الآخر المختلف ومدعيا انفراده بامتلاك الحقيقة والكمال، مع اتهام كل من ينتقده بالتشويش، مستعملا لغة مستقاة من حقل الحيوان أو من حقل عجائبي (تماسيح وعفاريت...) أوصلته قمة الانحطاط الفكري والمسخ السياسي.
لم يستوعب الحزب أن تسيير أمور الدولة لا يمكن أن يقوم على الجمود، بل على الوعي بحركية العقل والإبداع لمواجهة المخاطر، وأن الالتزام الإيديولوجي لا يمنع من الانفتاح على المعارضة والوقوف على المسافة والضفة نفسها مع المختلفين في ميدان الصراع السياسي.
هذا في الوقت الذي ظهر فيه عجز واضح من قبل حكومتنا عن التوصل إلى حلول للمشاكل والاختناقات المجتمعية، وتمادٍ في اختلاق المزيد من المبررات والمسوغات..
إن ثقافة الحزب المنغلقة تجعله لا يستوعب أن المغرب بلد مركب ذو هوية متعددة ضاربة في عمق التاريخ، وبحاجة إلى جهد ثقافي خلاق ودؤوب لتثبيت المشتركات الكثيرة بين مكوناته ضمن ثقافة وطنية جامعة وشاملة..
ذلك أن اتباع أسلوب الإصلاح يكون عن طريق الحوار الوطني الجامع الشامل لجميع التيارات السياسية والاجتماعية ومكوناتها بهدف دمجها في الحياة السياسية العامة، وإنشاء مغرب منفتح مستوعب لجميع أبنائه، بحيث لا يشعر أحد بالإقصاء والاستبعاد؛ فمغرب المواطنة يتمثل في تكريس المساواة بين جميع المواطنين بصرف النظر عن الانتماء اللغوي أو الفئوي أو الجهوي...، على اعتبار أن المواطنة هي الهوية الجامعة، وهي الركن الذي يحتمي به الجميع، وهي التي تمنع من تغول فئة أو طيف من المجتمع على الآخر، وهي التي تساوي بين الجميع من حيث الحقوق والواجبات، وهي الحل للكثير من التناقضات المجتمعية التي من الممكن أن تطرأ على العلاقة بين أبناء الوطن الواحد؛ فدولة المواطنة هي بالتأكيد المنظومة التي تترجم مغربا يستفيد من الجميع ويستفيد منه الجميع.
هذا المبتغى مرهون بقوة بتعاقد سياسي واضح بين القوى الحداثية التي تكون لها رؤية استراتجية لتجاوز واقع صدمة التحديث، غير أن النخب الحداثية الحالية أثبتت فشلها في مجاراة الزمن الدستوري، والتي لم ترد تسليم الأمور إلى الجيل الجديد المتحرر من عقد الماضي، لكون المشكل في البنى التحتية وليس في البنى الفوقية، غير أن بعض المثقفين التافهين الذين يتفوهون بكل حكمهم ومواعظهم حول ما ينبغي أن يكون عليه وعي الجماهير ليسوا إلا فاشلين يفتقرون إلى الوعي والحكمة والتبصر، مما جعل الساحة الحداثية تفتقر إلى الامتداد الشعبي المتجذر.
وهنا نجد أنفسنا أمام خطر مؤسساتي واجتماعي وضرب للتوازن السياسي، فالتنوع بالمغرب أصبح مهددا بالنظر إلى أن حركة التوحيد والإصلاح "تتغلغل" في الدولة والمجتمع، ومن تجليات ذلك الخرجات المسمومة لصقورها لإدراكهم غياب قوة مجتمعية وسياسية حداثية شعبية منظمة ومضادة، تتصدى لهيمنتهم وتحمي حقوق الأفراد والجماعات.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتحاد الاشتراكي وأسئلة - أولاد الشعب-
- الاتحاد الاشتراكي و البناء المتجدد
- الاختيار الحداثي الشعبي و التجدد الفقهي
- رسالة الى شيوخ التكفير الرد الفصيح لتهذيب أبي اللسان القبيح
- من أجل تحالف استراتجي بين الاتحاد والبام
- النخب العائلية و خطر المؤسساتي
- المخطط التشريعي والتأويل الأبوي للدستور
- البديل الحداثي في مواجهة الانتحار السياسي
- من اجل بديل حداثي .... لا للوصاية باسم الدين أو باسم العائلة
- المؤتمر التاسع من أجل اتحاد اشتراكي اجل المشروعية التاريخية ...
- من أجل ثورة ثقافية في المغرب على الحداثين أن يتحدوا ...
- الاتحاد الاشتراكي و مسؤولياته الحالية
- التنافي بين صفة النيابة و الوزارة بالمغرب على ضوء التجارب ال ...
- دعوة لعقد مناظرة حول موضوع الحرية، جواب الجيل الجديد حول الد ...
- مسار التحول الديمقراطي في المغرب و ليبيا على ضوء التجارب الد ...
- الحداثة الشعبية
- التأويل الحداثي للدستورالجديد من اجل تحقيق الأفضل.. بل من اج ...
- الحركة الاتحادية مسار نضالي الاختيار الثوري .. الخيار الديمق ...
- الازدواج القيمي و الدستور المغربي أي إصلاح؟
- مسار العلاقات المغربية الموريتانية


المزيد.....




- مصور يوثق ظاهرة البحر المضيء بسلطنة عُمان
- باحثون في سنغافورة يطورون أداة يمكنها -التواصل- مع النباتات ...
- خبيرة تكشف فوائد نوع من العسل: ملعقة صغيرة يمكن أن تشفي الجس ...
- موسكو: الولايات المتحدة خصمنا
- وزير فرنسي سابق يكشف ملابسات خداعه في مطعم تحت الأرض
- -الناتو- يدعو روسيا إلى سحب القوات التي -تحشدها على الحدود ا ...
- الأزمة الأخيرة في الأردن تثير قلقا في السعودية
- شاهد: ثاني رمضان في ظل جائحة كورونا
- محطة فوكوشيما: اليابان تغضب جيرانها بخطة للتخلص من مياه ملوث ...
- الأزمة الأخيرة في الأردن تثير قلقا في السعودية


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - العنف اللفظي والبؤس النخبوي في المشهد السياسي