أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - رشيد لزرق - الحداثة الشعبية















المزيد.....


الحداثة الشعبية


رشيد لزرق

الحوار المتمدن-العدد: 3641 - 2012 / 2 / 17 - 15:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الاختيار الحداثي الشعبي وثيقة 2012 الوثبة الفكرية لتطوير حزب القوات الشعبية هوية صريحة وخط سياسي واضح من أجل معارضة مجتمعية شجاعة


.1على سبيل البدء.. من نحن ؟؟
2. الإتحاد ، اليسار و شباب 20 فبراير
3. الحداثة الشعبية هي الحل
4. الإنتظارات الوطنية الكبرى

o التأويل الحداثي للدستور
o الجهوية الموسعة ؛ رهان دولة و مجتمع
o العدالة الإجتماعية

 على سبيل البدء؛ من نحن ؟
الحداثة الشعبية هي تعبير عن الحركية التطويرية التي يعرفها المجتمع المغربي سياسيا اجتماعيا ثقافيا و اقتصاديا ، منطلقها دينامية الطبقات و المؤسسات و تفاعل العلاقات الاجتماعية بالقوى المادية إنها صورة لعادات القلب و العقل حيث أنها قيم مستمدة من المجتمع المغربي تعبر عن صيرورة خاضعة لعملية اكتشاف وبناء مستمرين من داخل هذا المجتمع فهي ليست بالبناء المنجز المملوك لنخب بعينها دون أخرى . الحداثة الشعبية هي الوعاء الطبيعي لتطابق الذات المستنيرة مع فعل العقل . الحداثة الشعبية هي تأكيد للحرية و أداة للإصلاح الاجتماعي و الروحي و السياسي و الاقتصادي من خلال تحرير اللاوعي الجمعي من معيقات التطور و جعل الفرد سيدا مع الآخرين .إنها تشكيل لوعي الإنسان المغربي الذي أدرك سر التقدم البشري فقارن نفسه بالأخر المتقدم تم اكتشف حجم الفارق الذي يفصله عنه نتيجة ثورة الإعلام والمعلومة. إن العولمة التي يشهدها عصرنا هذا ما هي إلا إحدى تجليات هذه الثقافة العالمية التي نظل إحدى أجزائها المُشِكَّلَة لها و المُشَكًلَةِ فيها. الحداثة الشعبية تقوم على أساس نبذ الإقصاء الذي هو شكل من أشكال التكفير بل هي مرحلة لتنقية الذات مما علق بها من ثقل تاريخاني قصد تجاوز النزاع المفتعل الذي يروم إثارة الماضي على الحاضر أو العكس.
 نحن... حدَاثِيُّون شَعْبِيُّون
اقتناعا منا بضرورة العمل والتعبئة والانخراط الجماعي الفعال في التوجه الإصلاحي الهادف لاستكمال بناء مغرب الوحدة و الحداثة والتقدم والاستقرار والرفاه الاجتماعي . وإدراكا منا بان الاستمرار في تدعيم وتحصين مكتسبات التجربة الديمقراطية المغربية وتنقيحها من الشوائب لن يتأتى إلا من خلال وحدة الجبهة الحداثية الشعبية وتماسك بنيتها الاجتماعية وتشبع ثقافتها وسلوكها بالقيم الإنسانية النبيلة ، لا سيما وان الارتقاء بالعمل السياسي نحو ديمقراطية سليمة لن يتم إلا بالإنسان المواطن ولمصلحة الإنسان
المواطن ، واعتبارا للدور المنوط بالأحزاب السياسية داخل هرم العملية الديمقراطية ، والذي يتجسد في خلق وتوفير فضاءات حرة ومسئولة للتبادل والتأطير والالتزام ، فضاءات تسعى جاهدة لتجميع المواطنين والمواطنات وتدبير الاختلافات والتناقضات وإفراز التصورات والمشاريع السياسية ذات الارتباط القوي بالإنتظارات الوطنية الكبرى ، و التي تتجسد في محاور شاملة ؛ التأويل الحداثي للدستور ، الجهوية الموسعة و العدالة الاجتماعية، فماهية أي حزب سياسي تنطلق من استحالة وجوده إلا كعنصر داخل
نسق معين، قائم ومحدد. وبالتالي فالانتماء الحزبي الحقيقي يظل في عمقه تعبيرا حرا وذكيا قوامه الشراكة أساسه العمل وهدفه الإتقان ، انه انتماء يقظ ومعبأ متفهم لتطور الفكر الإنساني وتجدده المستمر ، وهو كذلك ، انتماء منفتح على ذاته وعلى الآخر ، غير خاضع للتنميط المحدد قبليا وإنما يأخذ شكل صيرورة تراكمية متواصلة ترتقي بمستوى منتوجنا السياسي نحو الأفضل ، انه انتماء ناضج لا يدعي امتلاك الحقيقة ، مدرك لنسبية العقل وانعدام عصمته ، مستوعب لوجود الرأي المخالف الذي يبقى له الحق الكامل والحرية المضمونة في التفكير والتعبير . انتماء مثمر يتكل على القوة الذاتية الإبداعية التي لا تقف عاجزة مستسلمة أمام فزاعات الوهم ، اليأس ، الفشل ، الجمود والتقليد . هاته منطلقاتنا نحو تفعيل الفكرة الحزبية الحديثة ، من اجل تجربة سياسية جديدة تحاول الانتقال من بنية تقليدانية إلى بنية عصرية مؤسساتية تشكل فضاءا خصبا للتفكير والمعرفة والإبداع ، بنية مرنة مسايرة للتحولات المتعددة الأبعاد التي يعرفها المجتمع المغربي ، بنية مستقطبة تحسن الإصغاء لنبض هذا المجتمع بشكل يترجم همومه وانشغالاته إلى أفكار وحلول إجرائية واضحة المعالم والأفق ، أفكار وحلول قابلة للتطبيق ، إنها بنية سياسية معقلنة تعتمد التنظيم الجهوي كبديل ناجع يقطع مع المركزية التنظيمية المتحجرة ، ويعزز نهج الإشراك والقرب من المواطنات و المواطنين، وذلك من خلال الاحتفاظ بالحزب كشخصية معنوية واحدة مع تمتيع الجهات الحزبية بالصلاحيات والاختصاصات التي تتناسب مع مجموع التنوع الثقافي والسوسيو_اقتصادي للجهات ، مما سيشكل حشدا حقيقيا للطاقات والمؤهلات ، وتجميعا تشاركيا تعدديا للأدوات والآليات ، وبالتالي تدبيرا ديمقراطيا للطموحات والاختلافات . إن مبدأ التجميع الجهوي نعتبره قفزة نوعية نحو ترسيخ مفاهيم التخطيط والتدبير و الإشراك والمراقبة المرتكزة على إلزامية مأسسة العمل الحزبي مع عقلنة وضبط الوظائف السياسية والتنظيمية بين مكوناته ، وتعزيز قدراته التواصلية بالاعتماد على المنظومة المعلوماتية والتكنولوجية الحديثة في عملية التسويق السياسي والانتشار الأفقي . إن للممارسة الحزبية الحداثية الشعبية مدلول سياسي سليم يتسم بحرية الاختيار ، يعتمد على عملية المعرفة والاجتهاد ، ينبني على الالتزام المسئول والشجاعة والمحاسبة والمكاشفة ، ويحسم بشكل قاطع مع مظاهر التسيب والسلبية والتزمت والانغلاق . كما أن لها مدلول إنساني نبيل يتخلى عن الاتكالية المميتة والفردانية الأنانية لينصهر في ضمير جماعي واحد من اجل بناء تنظيم سياسي حداثي شعبي قوي هدفه التربية السياسية الصالحة و ذاك ما يجعلنا جيل الارتقاء نحو حياة أفضل و لسنا دعاة انتقامو كراهية.إننا ضد الظلم الذي يحرم الإنسان من كرامته. إننا جيل تواق للحرية المسئولة و المحاسبة مسعاه تحويل الإحباط و اللامبالاة و الألم إلى دافعة نفسية إيجابية نحو سبيل التغيير الإنساني الحكيم. إن القلوب المبصرة راشدة إلى المصير المشترك للبشرية.كما أن العقول الموحدة باحثة عن سبيل الخلاص البشري. و يبقى التاريخ ذاكرة جماعية تختزن سجلات تجارب إنسانية منها ما تطاله فيروسات التحريف و منها ما هو محفوظ.. يبقى التاريخ شاهدا على مر العصور. شاهدا على ولادة جيل مغربي جديد. جيل لا يمكن إنكاره فهو وليد عصر المعرفة الرقمية.وإذا كانت القوة الأخلاقية للاعنف قد استطاعت تحقيق تغييرات سريعة ،غير أن افتقارها للقوة العقلانية للسياسة يجعلها في العمق تغييرات مع وقف التنفيذ سرعان ما تتحول إلى فوضى مدمرة للأهداف المأمولة من هاته التغييرات.و إذا كانت مصالح البعض لا تجافي أمال الشعوب فإن الأمثولة القوية لا يمكن اختزالها في دعم شكلياتي للتغيير و إنما يتمثل في شراكة عادلة هدفها مضمون عميق لأبعاد هذا التغيير.وإذا كان الإكراه ولو بحسن نية تظل تبعاته غير مدروسة. فكذلك الإتباع عن غير وعي تبقى نتائجه مذمومة. إن التعصب المذهبي أسقط رحمة الاختلاف و أسقط معها نسبية الاجتهاد وكان الثمن يساوي قرون من الجمود و التقليد فكانت النتيجة معادلة للتخلف و الهزيمة...إن جمود الفقه يقودنا بشكل مباشر إلى جمود الإنسان و بالتاليجمود السياسة مما يفتح الباب الواسع للفهم الديني السطحي والتأويل السياسي الخرافي، فهم ديني سطحي لا نراه إلا من التقهقر عن رحمة الرسالة، و تأويل سياسي خرافي غير قائم على المعرفة لم يأخذ بالأسباب و لم يستجلب الإنسان بالعدل و الإنصاف بل بالمعاندة و إكراه الإنسان ظلما و استبدادا، إن الجيل الجديد لا يريد تغيير دينه بل يريد تغيير وضع لم يعد مقبولا استمراره.. إنه جيل يعلم علم اليقين من هو المقدس الذي لا ولن نستطيع تدنيسه، ويجزم بنسبية ما دون المقدس. كما يعلم بأن السياسة ما هي إلا خدمة المصلحة العامة و ذلك بالتدبير الحداثي للشأن العام وأساسه العدل وآليته الديمقراطية ورهانه التقدم. إنه جيل يدرك إن الحكمة من خلقنا شعوبا هي التعارف وذاك منهاجنا مع كل شعوب العالم. عموما وشعوب إفريقيا خصوصا اعتبارا لوحدة الانتماء الإنساني و الترابي.. إنه التعارف المبني على المصلحة المتبادلة و الاحترام المتبادل.


 الإتحاد ، اليسار و شباب 20 فبراير
الديمقراطية هي حكم الشعب ، بطريقة مباشرة عن طريق النقاش العمومي و الحر، و بطريقة غير مباشرة عن طريق الهيئات التمثيلية و التي تفرض احترام مبدأ فصل السلط و توازنها من أجل تقوية المؤسسات المنتخبة و ترجيح كفة
الشرعية الشعبية عن باقي الشرعيات الأخرى. أو عن طريق المؤسسات الحقوقية التي تدافع و تدعم الديمقراطية التشاركية. من هذا المنطلق يمكن التأكيد على أن سؤال الديمقراطية لا زال مطروحاً بالمغرب، و سيبقى مطروحاً ، حتى نخضعه لمنطق التجريب و التفعيل و الممارسة لأن المقومات الأساسية المؤسسة لكل مشروع سياسي ديمقراطي ، و التي تتجسد في وضوح الهوية و عدم الازدواج القيمي ، لا زالت غائبة . إن الدستور الجديد و ما أفرزه من تعاقدات أفقية و عمودية جديدة ، يدفعنا إلى
قراءة دياليكتيكية مرتبطة بالزمان و المكان ، و مرتبطة أيضاً بعناصر التقارب و الصراع ، الجدب و التنافر ، بين قوتين أساسيتين في المعادلة المغربية حالياً ، قوى المشروع المحافظ و قوى المشروع الحداثي .
إن العامل الخارجي ارتكز على تأثير الدومينو الذي انفصل عن واقع المغرب ليس من منطلق الخصوصية – بل من منطلق التحولات التي خصت العلاقة بين اليسار و الشعب، لأن هذا الفصيل المجتمعي لم يستطع تحقيق التطور الطبيعي و حمل مشروع البديل الحداثي ، بخلاف التيار المحافظ الذي أتبت بالملموس سهولة ترميم مواقعه داخل مراكز القرار السياسي ، في حين أن اليسار لم يتمكن إلى حدود اللحظة من تجاوز صدمة الحكومة الملتحية. أيضا،لا زال ليفياتون الزعيم حاضرا في البنية العقلية لفكر اليسار
المغربي .مما يكرس إعادة إنتاج نفس البراكسيس المستهلك. سواء تعلق الأمر بالممارسة و السلوك و الخطاب الداخلي أو الخارجي.هذا العطب الفكري يتم تبريره بهاجسه التاريخاني الاستمراري أو بالتجربة و الحنكة.. و هي مفاهيم أصبحت تستغل في اتجاه معاكس لقيم الانفتاح و التداول السلس على القيادة الحزبية. و ذاك ما جعل اليسار غير مختلف عن باقي المكونات المحافظة ،متقوقعا منغلقا على نفسه منعزلا عن محيطه ، بعيدا كل البعد عن إعطاء بديل حداثي ديمقراطي للمجتمع المغربي.
إن معضلة عدم تجديد النخب أفقدت اليسار المغربي القدرة على الإبداع و جعلتنا اليوم منقسمين على ثلاث طوائف يسار حكومي، يسار معارض و يسار مقاطع. إن تشرذم اليسار و انحسار شعبيته لم ينتج فقط عن رواسب ماضي الصراع و المعاناة و الألم..بل ارتبط ايظا بظروف و حيثيات كان من ورائها اليسار نفسه ، فارتودوكسية التسيير داخل المكون اليساري حرمت مناضليه و
مناضلاته من المبادرة وتحول اليسار إلى مفهوم الرغبة في الوصاية باسم التاريخ على جماهير طامحة للحرية بحتمية التاريخ. مما جعل اليسار يمسي ضعيفا غير مؤثر و غير منخرط في الصيرورة التاريخية.إننا بحاجة إلى إبداع وسائل جديدة للمصالحة مع حضننا المجتمعي. فالمعارضة قبل أن تكون سياسية وجب أن تعبر بصدق عن الوعي الجماعي لقوى الحداثة الشعبية الحاضرة داخل
المجتمع.كما أن مصالحة المثقف المغربي مع الحياة السياسية يضل حاجة ملحة ، فالمثقف الفعَّال بدوره التنويري التبليغي الصادق سيرتقي بالمعرفة و الفهم و الحس الجماهيري إلى تناول مواضيع قيمية أساسها الحرية، الكرامة، الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.
من المؤكد أن شباب 20 فبراير ميَّز الحدث سنة 2011 ، و يظل من اللازم التفاعل مع حراكهم ليس من منطلق رواسب صراع الخمسينية المنبني على صراع اليسار و الملكية و لكن من خلال، رؤيتنا المستقبلية لتطور الصراع و ما يعقبه من تغيير طبيعي في المشروع و أداته التنظيمية. إن شباب المغرب في الغالب هم اللامبالون سياسيا، مُغََيَّبُون ثقافيا ،ليبراليون اجتماعيا. انطلقوا في زمن العولمة و ثورة المعلومة و انخرطوا إراديا أو لاإراديا في نموذج « المواطن العالمي» ، و لو افتراضيا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. شباب ارتفع سقف مطالبه في ظل وضع اقتصادي منهار ، إنه شباب منفتح في السلوك و المعاملة، موحد في العقيدة، إنه بالطبيعة نتاج حداثي شعبي.
لقد كان حريا بنا كيسار التماشي مع عمق رسالة الشعب بمختلف تجلياتها و التجاوب مع مطلب الليبرالية الاجتماعية كوصفة وسط أفرزها المجتمع و يحتضنها المجتمع و يحميها. كان لزاما علينا تقديم النموذج الأخلاقي في العمل السياسي النبيل و ذلك باحترام المد الشبابي الحداثي الصاعد و الذي يمكن و صفه بالكتلة الثقافية الناشئة القادرة على مواجهة القوى المحافظة
الموحدة. و بالتالي فمطلب الحرية الذي حرك أول المنادين بالتظاهر كان مطلبا حداثيا ليبراليا، و هنا كان من باب الأسبقية أن يقوم اليسار المغربي بالنقد الذاتي اللازم و أن يعترف أن مشروع اليسار المغربي قد استهلك، و أن المرحلة تفرض و بلا تردد التفاعل مع حراك شباب 20 فبراير و تبني مطالب الشباب و تكييف الأداة و المشروع مع نبض و وعي المجتمع. أما عملية الاحتواء الذي يحاول البعض من خلالها استثمار شباب 20 فبراير و جعلهم وسيلة لضمان العيش السياسوي و ذلك برفع شعارات للاستهلاك الخارجي لا تجيب عن أسئلة المواطنات و المواطنين المطالبة بجواب سياسي شامل و مانع.
من هنا يمكن الجزم بان استمرارية 20 فبراير رهينة بتطورها من حراك احتجاجي إلى حركة سياسية-ثقافية.. أي الاحتفاظ بالنضال الميداني مع ضبط الاستراتيجية السياسية المناسبة و التي تجعل النضال الميداني يتماشى بطريقة متوازية مع النضال الفكري الذي يفكر للذات و الوطن.. انه التطور الحداثي للحركة الذي يسمح ببروز فصيل حداتي يكون الطامح لإحقاق الديمقراطية و الحرية ..الضامن لاستمرار النضال من اجل استكمال بناء الدولة الحديثة .
إنها مقاربة واقعية تستقل عن كل تأثير خارجي أو ما أصطلح عليه " بالربيع الديمقراطي". فما يحصل حاليا في جوارنا العربي من انتفاضات اجتماعية و صراعات مسلحة أو حكم عسكري يختلف وقعه بين الدول. وها نحن نرى أن ما يحصل بتونس لا ينطبق على ما وقع بمصر و سوريا و هاته الأخيرة لا تشبه الحالة الليبية التي تختلف بدورها عن الحالة اليمنية .

الحداثة الشعبية هي الحل حتى نجيب على أسئلتنا الأخيرة، لا بد لنا من استحضار الخلاصات الأولية من هذا التحليل، إن إشكالية الأصالة و المعاصرة ليست بعلاقة صراع و لا علاقة توفيق، إن هذه الإشكالية طرح غير سليم من الناحية الثقافية، الأصالة و المعاصرة طرح مغلوط الغرض من ورائه الهروب من الأسئلة الحقيقية ذات البعد الاجتماعي، هل نحن في حاجة إلى طرح جديد؟ ما هو هذا الطرح الجديد؟
نعم نحن بحاجة إلى طرح جديد يسائل واقعنا و يجعلنا مدركين لتداعياته، يسمح لنا بفهمه و استنباطه، يتيح لنا فرصة تحليل و تغيير الواقع، نحن بحاجة إلى مشروع يساعدنا على تثوير ثقافتنا، هذه الأخيرة التي لا زالت تقبع في الجامد و لا تبحث عن المتحول. على الطرح الجديد أن يكون ابن زمانه يتفاعل مع معطيات المرحلة التي تنشد التغيير بعيدا عن الجمود و الانزواء و الارتكان لأعراف زمن يفضل فيما بيننا، إنه المشروع الواعد الذي نتحمل فيه المسؤولية جميعا و الذي يميزنا عن غيرنا من إرادات سلبية و تعسفية، مشروع جديد لا يعترف بالانغلاق في كنف نسق معرفي معين بل يعترف بالإنسان فقط، و يعترف بقدراته على فهم التاريخ و كتابة تاريخ من نوع جديد. إن الانغلاق و التعصب صور من صور عدم الانفتاح على العالم و المجتمع.
إن الخصوصية ليست الانغلاق في الماضي و الانكماش في تفاصيل العقل، الخصوصية في هذا الجانب تصبح رجعية كمرآة تعيدنا دائما لنقطة البداية، تصد الرؤية و لا تسمح بمرور الأشعة، تعكس الماضي و لا تبحث عن المستقبل، إن خصوصيتنا يجب أن تتجسد في قدرتنا على الانطلاقة من جديد لرفع التحديات الحقيقية دون جبن و تهرب، إن الخصوصية في هذا السياق ستجعلنا مجتمع الطموح و الإرادة و المجابهة و ليس مجتمع الانكسارات و الإخفاقات، ليست الخصوصية تلك الصفة التي لا تجلب إلا السلبي و الخضوع، الخصوصية هي من تحمل الإيجابي فينا و تجعلنا مجتمع المنجزات و ليس مجتمع الفشل و الندم. إن مقومات المشروع الجديد يجب أن تنطلق من واقعنا، هذا الواقع الذي نعيشه جميعا و نتحمله جميعا، واقع قد يكون مؤلما لشريحة مجتمعية و مناسبا
لأخرى، مشروع نتمكن من خلاله من معاصرة الواقع، يجعلنا حداثيون، يعمق وعينا الاجتماعي، و يمكننا في نفس الوقت من رسم مستقبلنا جميعا، عندما نقول جميعا فإننا نتحدث عن مجتمع ككل، ليس فئة دون أخرى. إن طرح المستقبل كمعيار أساسي في تصورنا سيمكننا من تغيير الواقع، في اتجاه التطور و ليس التخلف، تغيير للواقع لا تشوبه إرهاصات ذاتية و لا نزوات قومية. مشروع عقلاني و واقعي نتحمل فيه المسؤولية و نحمله المسؤولية كذلك. إنه مشروع سنجد فيه أنفسنا كمكونات بشرية تنتمي إلى منظومة ثقافية عالمية، و التي بفعلها نساير قواعدها العولماتية ، إنها المعاصرة و الحداثة من جهة. فمن منا ليس بالحداثي و لا يتكيف مع متطلبات العصر و الحدث؟ و من جهة أخرى إنه مشروع ذو تصور مستقبلي جميل يتيح لنا الفرص و يخلق التجانس الاجتماعي، إنه مشروع تقدمي.
إن واقعنا اليوم يفتقد لاحترام الحريات، الديمقراطية فيه لا زالت لم ترتقي إلى مستواها الإنساني، و الإنسان في ظل هذا الواقع يعاني التهميش، الفقر و التبعية معا، واقع يفضل الزبونية و يهمش الاستحقاق، يكرس الفئوية و المحسوبية في مجالات الثقافة، الاقتصاد و السياسة و حتى المجتمع، و لا يعير الاعتبار للطاقات و المواهب.
إن المستقبل يناشدنا جميعا، لاحترام الحريات، الديمقراطية، الاستحقاقاتية، و التكافل و العدالة الاجتماعية، يناشدنا جميعا لمغرب لا فرق بين أبنائه، و لا غطرسة من طرف نخبه، إن المشروع الجديد مشروع يعصرن الدولة و المجتمع، يقدم و لا يؤخر ، لا يجعلنا مرتهنين بالمجازية و التمييع، مشروع تقدمي لا يرتبط بالتراث و الماضي بالمفهوم السائد و المغلوط، بل يدعو الماضي في تجاربه الإنسانية الفاعلة في حركة التاريخ، إن الانزواء بدعوى الانكماش لن يخلق إلا المعاناة، إننا أولا وقبل كل شيء ننتمي إلى حركة إنسانية مجدت الحرية تحترم الديمقراطية و تدعو إلى العدالة الاجتماعية. إن البديل الآخر الذي نطرحه هو الحداثة الشعبية من أجل تغيير الواقع الاجتماعي ، مشروع المعاصرة و العصرنة كبديل ، مشروع لا يربطنا بتاريخ تقليدي بل يربطنا بمسألتنا الاجتماعية التي لا تبحث عن التراث و لا تدعو إلى القومية، بل تبحث عن التطور في زمن جديد، ليس بزمن الأسلاف.المشروع الجديد، مشروع تغييري، بديل عن مشروع الأصالة و المعاصرة، لأنه يتجاوزه من الناحية المادية، إنه مشروع اشتراكي ديمقراطي، لا يبحث عن ملجأ في ثنايا التاريخ. لا نقول، لا للتراث و لا نعم للتراث، نقول هذا ماضينا، ما يهمنا هو حاضرنا و مستقبلنا و كل شيء آخر لا يعنينا. إن البديل الآخر المشروع الحداثي الشعبي، الذي يسائل الحاضر و يبحث عن الحلول، إن المشروع الحداثي الشعبي مشروع طلائعي، و هو الكفيل بحل معضلاتنا.
حرر في 01 يناير 2012
رشيد لزرق
عبد المجيد مومر
علي الغنبوري






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التأويل الحداثي للدستورالجديد من اجل تحقيق الأفضل.. بل من اج ...
- الحركة الاتحادية مسار نضالي الاختيار الثوري .. الخيار الديمق ...
- الازدواج القيمي و الدستور المغربي أي إصلاح؟
- مسار العلاقات المغربية الموريتانية
- من أجل تأصيل نظري لمفهوم الثورة
- مساهمة في دراسة الجهوية بالمقرب و فق المقاربة السوسيولوجية
- الجهوية الموسعة و السياق التاريخي
- الاتحاد الاشتراكي و الأصالة و المعاصرة جدلية التغيير و الاست ...
- العلاقات المغربية الليبية المسار الصعب
- الأحزاب السياسية المغربية و القضايا العربية


المزيد.....




- احتجاجات واشتباكات إثر مقتل شاب أسود على يد شرطية أمريكية
- مصر.. الحجز على سفينة -إيفرغيفن- وطلب تعويضات بـ900 مليون دو ...
- روسيا تكشف عن سفينة حربية غطّاسة
- -جونسون آند جونسون- تؤجل استخدام لقاحها في أوروبا
- الدفاع الروسية تستقبل الزميلة وفاء شبروني لاستكمال العلاج
- سرقة -أكبر أرنب في العالم- في بريطانيا
- اليابان ستصرف مياه محطة فوكوشيما النووية في البحر بعد معالجت ...
- رمضان: ما الذي يتحدث عنه رواد مواقع التواصل مع بداية الشهر ا ...
- اليابان ستصرف مياه محطة فوكوشيما النووية في البحر بعد معالجت ...
- سرقة -أكبر أرنب في العالم- في بريطانيا


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - رشيد لزرق - الحداثة الشعبية