أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - النخب العائلية و خطر المؤسساتي















المزيد.....

النخب العائلية و خطر المؤسساتي


رشيد لزرق

الحوار المتمدن-العدد: 4288 - 2013 / 11 / 27 - 17:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الحراك الشبابي المطالب بالحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ، أفرز دستور 2011 الذي كرس مبدأ المساواة بين المواطنين و المواطنات، و نص في تصديره على تأكيد المملكة المغربية على حضر و مكافحة التمييز ، بسبب الانتماء الاجتماعي، غير ان واقع الحال يكشف تغلغل ظاهرة أولاد العائلات في العمل السياسي و النيابي، في ضرب واضح لمرمى الدستور في تحقيق تكافؤ الفرص، عبر تنامي ظاهرة التوريث السياسي. يكفي القيام بعملية حسابية لمختلف التنظيمات الحزبية و داخل المؤسسات التمثيلية لنجد نفس الأسماء العائلية تتكرر ، و تحتل المناصب الهامة في الحكومة ، أما أولاد الشعب فإنهم يحتلون المناصب الثانوية الشكلية و يتم اختارهم وفق مواصفات خاصة ، من اجل استيعابهم وضمان سكوتهم وامتصاص حالة غضبهم لتقليل المشاكل الداخلية أو توظيفهم كصمام من اجل تعبيد طريق ابن الزعيم وغالبا ما تنتهي مهمة هذه العناصر المختارة لفترة من الوقت و يتم اقتسام الغنائم بين العائلات الكبرى ، هذه العملية لطالما استعملت لتفكيك القوى الشعبية التي تشكل غالبية الشعب، وما تشكله من خطورة كبيرة في تكريس الخيار الديمقراطي و مغرب الجميع يستفيد منه الجميع و يستفيد من الجميع، و يفرغ التشريعات و المؤسسات من كل محتوى حقيقي ، و يحول الوثيقة الدستورية إلى مجرد وثيقة شكلية توضع لتغطية ممارسات عائلات بعينها و إضفاء الشرعية عليها، و إلى تعميق الفجوة بين الشعب و المؤسسات ، و جدير بنا التركيز على الممارسات التي شهدتها الخمسينية عبر احتكار عائلات بعينيها الحديث باسم الوطنية ، و كانت معظمها سببا في توسيع الهوة بين المواطنين و الدولة ، لأن هذه الأنماط من الشرعية لا تمكن أولاد من الشعب من المشاركة السياسية ، و تقف سدا منيعا في وجه صعود قوى جديدة تنقلنا من الحركة الوطنية إلى الحركة المواطنة، جيل متحرر من عقد الماضي ، جيل يعاني من تأثيرات «العولمة الإمبريالية» و الاستغلال الأمثل للتطور الاجتماعي و الديمقراطي للمجتمع ، مما جعله يعاني من صدمة التحديث.
فئات واسعة من الشعب المغربي متطلعة لتأسيس ثورة جديدة عنوانها الأساسي من ثورة الملك و الشعب لثورة الملك مع أولاد الشعب غايتها تحقيق التنمية البشرية، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، والمواطنة الكريمة، بروح الوطنية متجددة، في إطار تلاحم وثيق بين العرش والشعب. غير أن النخب العائلية تحاول الالتفاف على طبيعة الأشياء من خلال ثوريث أبنائها و ممارسة الابارتايد السياسي لأولاد الشعب، الأمر الذي يندر بقيام حراك جديد في ظل استمرار الأنانية المفرطة عبر الالتفاف على قيم الديمقراطية و أساليب الحكم الراشد من شفافية و شرعية و حريات. خاصة و أن مظاهر العولمة ساهمت في تقريب الشعوب فيما بينها و أصبحت المعلومة سهلة المنال من خلال وسائل الاتصال و الإعلام الحديثة ، إذ بات من الصعب تجاوز مطالب أولاد الشعب و إقناعهم بخطابات غير مجدية.
إن الوثيقة الدستورية أسست للتداول السلمي على السلطة، و جلالة الملك في أكد في خطابه على أن " المغاربة كلهم سواسية دون تمييز، رغم اختلاف أوضاعهم وانتماءاتهم . إذ لا فرق بين رئيس بنك وعاطل، وربان طائرة وفلاح ووزير. فكلهم مواطنون، لهم نفس الحقوق، وعليهم نفس الواجبات".
إن استمرار القوى العائلية في الثوريث و تهميش أولاد الشعب خريجي المدارسة المغربية و الدفع بأبنها من شأنه تهديد مستقبل البلاد .
فالواقع المتردي اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا هو نتاج أنظمة حكم بعيدة عن التسيير الراشد لأمور السلطة ، و هو دافع لكفر بالمؤسسات في ظل افتقاد أولاد الشعب لأدنى ضروريات الحياة متمثلة في الحريات و الحقوق العامة. و تكافؤ الفرص.
فما نعيشه اليوم و ان جاء نتيجة مخاض تاريخي طويل الأمد، بات اليوم مهددا ما لم يتم تحول تدريجي عميق في مجتمع الإقصاء السياسي العنيف والشرس، إلى الحدود التي جعلت الكثير من الملاحظين يتحدثون عن استمراء العنف السياسي أو عن قدرية ، في نفوذ عائلات بعينها، إن أولاد الشعب يتوقون إلى تحقيق نوع أو قدر من الحداثة السياسية في صيغة الديموقراطية، مما يحقق الحد من سلطة العائلة و الغنيمة عبر تقسيم السلطة وتنظيمها، وإقامة مؤسسات وآليات لمراقبتها والحد من شططها، وكذا إعادة القيمة والمكانة للتعليم العمومي.
إن هيمنة عائلات بعينها سيؤدي إلى تعثر عملية التحول الديمقراطي و سيؤدي إلى تعميق العزوف السياسي، و ما يطرح من سؤال الشرعية الشعبية على المؤسسات ، في ظل اتساع نفوذ قوى التدين السياسي التي تفرغ الوثيقة دستورية من محتواها الحقيقي عبر اتجاه بنكيران إلى تكريس التأويل الأبوي للدستور. و تنكره لوعوده الانتخابية وتكريس ما يُعرف ب"شرعية الإنجاز"، وهى شرعية لا يستغني عنها أي نظام سياسي، إذ تتمثل في قدرته على مواجهة المشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع بفاعلية وكفاءة على نحو يحقق إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين، ويوفر لهم الأمن والطمأنينة. وفى هذا السياق، فقد أدت السياسات السيئة لحكومة بنكيران إلى تفاقم حدة بعض المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وخلق مشكلات جديدة، وتدهور أوضاع قطاعات واسعة من البناء الشعب المغربي بحيث أصبحت تحت خط الفقر، واستشراء الفساد بشكل يكاد يكون غير مسبوق في تاريخ المغرب الحديث. وقد قاد كل ذلك إلى وجود حالة من التدهور العام أصابت مختلف مجالات الحياة وبخاصة التعليم والصحة والإسكان والمواصلات والرياضة والثقافة وغيرها، .
من المؤكد أن فشل بنكيران في أن يتخذ من الإنجاز مصدرًا للشرعية إنما هو محصلة طبيعية لترهل المعارضة ، وتردي مستوى أدائها، وغياب التنسيق الفعال فيما بينها، ، فضلاً عن التخبط في وضع السياسات العامة وعدم وضوح أولوياتها، وغياب أو ضعف مبدأ المساءلة والمحاسبة عن تنفيذ هذه السياسات.
مما ينذر باستفحال ظاهرة العزوف السياسي لأغلبية المغاربة عن المشاركة في الحياة السياسية لقناعتهم بعدم وجود تكافؤ الفرص، وأن التعددية الحزبية، والانتخابات الدورية هي مجرد ديكور ديمقراطي. وتصاعد أعمال الاحتجاج الجماعي.
لهذا ينبغي على أحزاب المعارضة التخلي عن النرجسية و عقد الأنا التي تمارسها عائلات بداعي الوطنية بحديثها على جبهة ديمقراطية متناسية أن الدستور الجديد دستور الخيار الديمقراطي ينبغي من خلاله صيانية الديمقراطية من خلال غرس بنية حداثية تستلهم الحداثة من رحم الشعب ، حداثة شعبية ، تمكن من ضمان انخراط قوى وفئات اجتماعية عريضة من أولاد الشعب خرجين المؤسسات المغربية من أجل توصيل مطالبها، وممارسة الضغوط السلمية على حكومة بنكيران للاستجابة لهذه المطالب. و غير ذلك سيؤدي بنا لقدر الله نحو الاسوأ، من خلال استمرار بنكيران في نهج سياسة لبرالية متوحشة مما ينبئ بتصاعد الظاهرة التدمر و يؤكد على فشل المؤسسات والتنظيمات السياسية الوسيطة في الدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية الشعبية وتوصيل مطالبها إلى السلطة، كما يؤكد إخفاق السياسات التي تنتهجها الدولة في معالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي، ووجود قناعة بدأت تنتشر على نطاق واسع مفادها أن السلطة لا تتحرك إلا تحت ضغط الشارع.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخطط التشريعي والتأويل الأبوي للدستور
- البديل الحداثي في مواجهة الانتحار السياسي
- من اجل بديل حداثي .... لا للوصاية باسم الدين أو باسم العائلة
- المؤتمر التاسع من أجل اتحاد اشتراكي اجل المشروعية التاريخية ...
- من أجل ثورة ثقافية في المغرب على الحداثين أن يتحدوا ...
- الاتحاد الاشتراكي و مسؤولياته الحالية
- التنافي بين صفة النيابة و الوزارة بالمغرب على ضوء التجارب ال ...
- دعوة لعقد مناظرة حول موضوع الحرية، جواب الجيل الجديد حول الد ...
- مسار التحول الديمقراطي في المغرب و ليبيا على ضوء التجارب الد ...
- الحداثة الشعبية
- التأويل الحداثي للدستورالجديد من اجل تحقيق الأفضل.. بل من اج ...
- الحركة الاتحادية مسار نضالي الاختيار الثوري .. الخيار الديمق ...
- الازدواج القيمي و الدستور المغربي أي إصلاح؟
- مسار العلاقات المغربية الموريتانية
- من أجل تأصيل نظري لمفهوم الثورة
- مساهمة في دراسة الجهوية بالمقرب و فق المقاربة السوسيولوجية
- الجهوية الموسعة و السياق التاريخي
- الاتحاد الاشتراكي و الأصالة و المعاصرة جدلية التغيير و الاست ...
- العلاقات المغربية الليبية المسار الصعب
- الأحزاب السياسية المغربية و القضايا العربية


المزيد.....




- محمد رمضان يعيد نشر فيديو تقبيل عمرو أديب لرأسه.. ما حقيقة ا ...
- هل تؤثر سلالة كورونا المكتشفة في بريطانيا على شدة المرض؟ إلي ...
- ناصر جودة يبين لـCNN بالعربية رأيه بأحداث الأردن وأسلوب إدار ...
- مصر تعلن إطلاق مدفع رمضان من جديد بعد غياب دام لنحو 30 عاماً ...
- ناصر جودة يبين لـCNN بالعربية رأيه بأحداث الأردن وأسلوب إدار ...
- هاتف مميز بسعر منافس لشبكات 5G من نوكيا
- كلب بايدن المشاغب يتلقى تدريبا جديدا للتكيف مع حياته في البي ...
- -لا رأي لي لما يحدث بجسدي-
- منشأة نطنز النووية: إيران تتهم إسرائيل بتخريب الموقع وتتعهد ...
- كلب بايدن المشاغب يتلقى تدريبا جديدا للتكيف مع حياته في البي ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - النخب العائلية و خطر المؤسساتي