أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد خيري الحيدر - ذكرى اللقاء














المزيد.....

ذكرى اللقاء


حامد خيري الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 4720 - 2015 / 2 / 14 - 21:45
المحور: الادب والفن
    


شمعة أخرى تطفئها رياح الأيام.. ورقة مهترئة من شجرة العمر تسقطها آهات ومتاعب الحياة.... في مثل هذا اليوم كان اللقاء بيني وبين الذي أغواني بأنفاس أزهاره، فلم أعد أقوى على الافلات من محبته... لم تكن البداية باسمة مفرحة كلقاء جميع الأحبة مع بداية رحلة هواهم المجهولة، حيث تحتضنها نسائم المودة وعبَق الاحلام الواعدة.. بل مع صرخة مدوية لم يُسّكنها سوى هدهدة أم حنون صابرة.. ربما كنت قاسياً بصرختي تلك، الرافضة لهذا اللقاء، لكني كنت صريحاً بعدم ائتماني جانبه وشعوري رغم عدم أدراكي بعد بمقدرات الدهر، بجحود ونفور وغدر سيصيبني منه يوماً.. مع ذلك جعلت منه توأم للروح وصديق لدود لي في العيش.. فصرت في كل عام من ذكرى ذلك اللقاء أقطف وردتين، واحدة له والأخرى لي، حتى شب وكبُر وبلغ من الجمال أروعه ومن الفتنة أبدعها.. لتتحول رفقتنا الى عشق تعجز الألسن بالحديث عنه، والكلمات عن وصفه.. فقد أصبح عيني التي أرى فيها هذا العالم الفسيح بعد أن غدا شمساً تتوهج بين نجومه.. أخافتني قسوته وتناقضاته المسافرة بين ضحكات ودموع، وتلاعبه وايلامه بقلوب وحَيَوات جميع من وقع بهواه، حتى جعلهم يحلقون بين عوالم الأوهام، يطيرون بين سُحبها، ثم ليرمي بهم من علياء سماء الحقيقة لقدرهم الغامض مُشتتين مبهورين من هول وفجاعة المصير...... قد يسألني من تحجر تفكيره وأصبحت ذاكرته مجرد أرقام مبهمة لا توجد ألا في معاجم التطور.. أيهما أكبر أنت أم من تعشق؟ رغم بلادة السؤال أجبت مع ابتسامة عريضة تستذكر مُحيا الحبيب.... قد لا تصدقني أن قلت حتى أنا لا أعرف، فهو أكبر من أن يكون جزئاً مني وأصغر من أن أكون جزئاً منه.. ربما هو أكبر.. فعلى فسيح مساحته تشظت أوصالي.. ومن عذب مياهه ترطبت عروقي، ومن طين أرضه تجّلد كياني، ومن برودة هوائه تشبثت بأهداب الحياة.... وربما يكون أصغر.. وهو الحبيس أبداً في قلبي، المعلقة صورته بقلادة لا تزال حتى الساعة تلامس صدري فتشعرني ببقايا دفئ حنينه الكاذب..... يواصل أسئلته المُملة... وهل لا زلت تعشقه حتى بعد أن طردك من بيته وجعلك هائماً مُعفراً بحبات الصقيع، حائراً في عتمة الأيام نادباً أيامك السالفة؟ أجبته بعد زفرة عميقة كأني أخرج معها كل أحزان السنين.. هذا شأنه، ربما ملّ عشقي، ربما كرهني، ربما أتخذ من آخرين رفقة وعشاق له... لكن... أعقبتها ببضع قطرات دمع سقطت رغماً عني، ما لبثت أن تحولت الى حبات بَرَد.... هل أستطيع أن أطرده من كياني المُبعثر؟ هل أقدر أن أخرجه من خريطة أحلامي الخائبة على مدى الايام؟ هل يساعدني الحظ يوماً لأتمكن من محو صورته المبهمة من خيالي الحائر المنهك؟ ببساطة أقول.. لا...... محال أن يحدث مثل هذا رغم نزيف آلامي.. سيظل يتملك جوارحي هذا القاتل المتلذذ بعذاب محبيه، والقتيل المُضحى بتاريخه، هذا العاشق المهووس بالصبر والصمود، والمعشوق حتى النخاع رغم نكرانه لعاشقيه، ذاك الذي يُدعى في قاموس الأوجاع، وصفحات النضال المعفرة بالتراب، وأهازيج صناع الحياة.. وطن..... وسأظل في ذكرى لقائنا من كل عام أقطف وردتين، واحدة له والأخرى لي.



#حامد_خيري_الحيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عُقدة تدعى الوطن
- نظرة على تطور النظم السياسية في العراق القديم
- القيثارة العتيقة ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين القد ...
- سرقة آثارنا ... نزيف متى يتوقف؟
- منبع الحضارات القديمة
- أرض السنابل ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين القديمة
- سفرٌ نحو السَحَر
- ما هكذا تمنيتم العراق يا أبا حازم
- الطاغية وخراب بابل
- حكاية تحفة أثرية نادرة
- أحداق وسكين ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين القديمة
- رحيل الآثاري العراقي برهان شاكر


المزيد.....




- نماذج اللغة الضخمة للذكاء الأصطناعي
- مشروع -إنسانيات عربية في الترجمة-.. نافذة فرنسية لتجسير الفج ...
- بمشاركة 16 دولة.. افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دمشق الدولي ل ...
- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد خيري الحيدر - ذكرى اللقاء