أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان علي - اعترافات صامتة 9














المزيد.....

اعترافات صامتة 9


حنان علي

الحوار المتمدن-العدد: 4688 - 2015 / 1 / 11 - 22:59
المحور: الادب والفن
    


اعترافات صامتة 9
اعترف أنني كل يوم انساق إليك , وحين اواصل الصمت هذا يعني أنني اتحدث معك , افتح قلبي لك كل حين كما افتح دفتري حتى أبدء الحديث , الصمت اتعبني فأرتعش وأبكي واقول لك ثمة أوجاع لا يُمكنك كتابتها أو حكايتها , يُمكنك فقط أن تطويها في نفسك وتحكيها لرب السماء ,هذا لأن حروف الأبجدية تعجز عن وصفها , فتهمس بها بكل حرقة في سجودك , وتدعي لمالك الملك ربي أنيّ مسني الضرّ وأنت أرحم الراحمين .
انتهى آذان الفجر وانتهت صلاتي واستغفرتُ الله كثيرًا , عن ذنوبٍ ارتكبتها بغير قصد أو بقصد , الله هو أقرب لنا من أيّ شيء آخر , فهو مُجيب الدعاء , لم تخلُ أدعيتي من ذكر اسمك ورسم شخصك , فأنت الشاخص دومًا معي وبكل فرض .
الجو بارد جدًا من حولي الآن و بكاد استطيع مسك القلم حتى أكتب , لم استطع النوم لأنك ترفض مغادرتي , فجلستُ عقب الصلاة والسكينة تملئ المكان حتى اجود بكل ما يختلجني وأكف عن الصخب الذي يعتريني , أمّي تقول لي لماذا أراكِ مختلفة عن أخواتكِ ؟ ابتسم لها وأقول لستُ مختلفة بالقدر الذي تفكرين به , أنا مجرد ابنتكِ الصغرى التي لا تحبين أن تريها كبيرة , لكني يا أمي كبرتَ وكبرتُ كثيرًا , وما عدّتُ أحتمل كل هذا الوضع , فالبيت بات سجن لي , رغم أنني راضية به لكني لستُ سعيدة , فلماذا يا أمي كل هذا الشيء يحدث معي ؟
أقول قولي هذا وأنا ارفض أن أخرج اتجول في الشارع أو اتمشى لاشترى أيّ شيء , البيت مستقري وهو مغلق الأبواب والنوافذ , أكلم الجدران عنك واكتب اسمك عليها , أما في السقف أرسم صورتك حتى كلما رفعتُ رأسي اتأملك وأجدك منقوش بقلبي مادامتُ أتنفس .
اتحسس قلبي الذي ينبض بك , وأعلم أنك تشعر به , وتقرأ عباراته وتقول أنتِ أنا , لو تعلم كم أتمنى اسعادك لكني مقيدة بحديد واصفاد سينهوني عما قريب , كل ما اسعى له هو أن تكون بخير وتكون بأفضل حال , لم أكن لأسبب لك الوجع أو لأكون مصدر لغير سعادتك , بل سأكون في البعد مصدر لمناجاة الله باسمك واللهفة لك بكل وقت .
بك أفكر دومًا , أنت وحدك من دون البشر , وسأكون مخلصة لك حتى نهايتي والولوج لعالم آخر غير عالمنا هذا , كل حروفي التي أسافر بها صوبك هي أنا لكنني مكتوبة بأبجدية عقيمة لا تلد وتكون إنسانًا حيا بجانبك يشدّ على أزرك ويمنحك القوة ويحافظ عليك كالأم , لا تستغرب لو قلتُ لك الآن أشعر بك ابني بل واغلى من ذلك , لا تستغرب لو اعترفتُ لك بأني اشعر بك قطعة مني تكمن في مكانٍ بعيدٍ عني , عندما احدق بصورك التي لا تفارق مخيلتي اصمت أكثر لأن أمل البوح بما يعتريني بات يُوجعني .
أنت أنا بكل ما احتوت اللفظة من أمل , أنت طفلي المدلل ومولودي الصغير الكبير , بك تجسد كل امومتي المفقودة , فلا تستغرب مني يا حبيبًا وابنًا لا يغادرني مهما طال الدهر وبعدت المسافة , أحبك أكثر .
حينما وجدك
أدركُ أني وجدتُ نفسي
وبدفتر الحياة
رحتُ اكتبك
على هويتي اسمك
وفي دمي دمك
وأنت انتمائي
لوطني فيك
حينما تغزلتُ بك
وجدتُ أن غزلي
كان للقمر
فأنت السماء وأنت الأرض
وأنت الفرح
حينما أحببتك
وجدتُ لحبي معنى
مختلف
عن كل قصص الحب
فأنت الحب بأكمله
حينما قلتُ لك
أحبك
وجدتُ لأحرفها
صدى الشوق
أنت أنا
يا سدرة المنتهى ...



#حنان_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديثُ القلب
- نبضات وريد
- اعترافات صامتة 8 (جاءت مزامنة مع نهاية العام)
- لقاء على هامش اللحظات
- اعترافات صامتة 7
- ليس لمنطق الكتابة -هُوِيَّة-
- اعترافات صامتة 6
- اعترافات صامتة 5
- صديق
- العربيةُ لغتي
- على حافة
- اعترافات صامتة 4
- اعترافات صامتة 3
- اعترافات صامتة 2
- اعترافات صامتة
- عراق
- حدثني
- تُبكيني القصيدة
- سأدرك
- خلجات حقيقية


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان علي - اعترافات صامتة 9