أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان علي - خلجات حقيقية














المزيد.....

خلجات حقيقية


حنان علي

الحوار المتمدن-العدد: 4636 - 2014 / 11 / 17 - 22:50
المحور: الادب والفن
    


كنت لأنجب منك عشيرة يحملون جيناتك وكل صفاتك وذكائك ويملئون الأرض بك ومن حولي كلهم أنت , أنت الذي طالما انتظرته وأنت من تطلعتُ في عينيه ووجدتُ ما شدّني , صورة لذاتي لنفسي لروحي انعكست فيك , ما كنتُ واهمة يوم أحببتك ولا في حالة اضطراب ولا حاجة نفسية أو كما يقولون مجتمعنا يعاني من الجفاف العاطفي فبكل صراحة كنتُ أبعد الناس عن العاطفة وكانت بداخلي شيء لم يُذكر .
ففي لحظة وتحت وطئ كلمة تغيرتُ وانقلبت موازين أفكاري , وإذ بأحاسيسي تشط بي صوب شاطئ بعيد , وأصبح في حالة غريبة عني , واضيع بين كُثرة النداءات والحسرة وادعو الله أن يصل بي إلى الضفة الأخرى , فالزمن متوقف عندي وكل الاشارات تُلقيني بك , حين أكتب وحين أنطق يكون وقع حروفي صدى موجع , ما هذا الذي عاث بي , ما هي تلك الاسئلة التي يكتظ بها ذهني , عابرة بها إلى سؤال أصعب من سؤال في صحراء مفقرة , وأنت في أول لقاء لعيوننا قلت لي أني لا أملك القدرة على اجتياح الصحراء التي بيننا , ويومها سألتك ماذا قصدت بالصحراء وقتها لم تجبني .
الأفكار موحشة والوجع كبير وخوفي أكبر من أن يأتي يومًا لا وجود لك بحياتي , وأتلفت إلى الوراء وأصرخ بأعلى صوتي أين أنت ولا تستجيب لندائي , لحظة أموت بها مرات عدة , ويأخذنا الزمن من بعض وتختفي ملامح وجهي عنك وتنسى اسمي ,وأصبح ذكرى قديمة فلا كان ولا كنت .
وأنا بمجرد التفكير بهذا تخرّ قواي وتذبل روحي فأنت الحقيقة التي تعتمل في نفسي , فأعبر إليك كل الحواجز وأكسر النوافذ , فأنت وطني الذي منحني هويتي وأوراق ثبوتية وجودي , فوالله بلا معنى تمضي أيامي وتحت حبك أرقد بسعادة ففي رحلتي معك اكتشفتُ معالم عالمًا آخر , لا تسألني عما حلّ بي اثناء جولتي في خضم وجودك , فمن بعدك من يوقد شمعتي عند المساء ونجمة تحتفل بنا في السماء , فأعاتب نفسي على أحلامي التي لم تصافحك , رغم جحود الأيام معنا وحكمها بالبعد , فأنا الأنثى التي تسمع اسمك في أذان كل صلاة ومع الله أكبر يصدح شخصك فأتوجه لرب السماء وادعو لك , واجلس كعادتي على جرف أوراقي أكتبك وأبكيك .
فمع الفجر وعند شفقه وعند الغسق ومع النخيل ومع الطيور والهواء صباحًا وزقزقات العصافير , حاضرًا معي بروحك وعيناك وشخصك لا يغيب عن عيني , فلا تغيب الآمال في زحمة العمر , فأداري بخجلي منك حين أقول لك كلمة حنينة أو شعرًا أكتبه لأجلك , فأخط بأصابعي على الورق وجهك وأتأمله , فصار عالمي مختصر بك فأنت لست خيال ولا خلجات غفت عند بوابة السماء , فأنت من تمنيتك أب لأجيال تعقبنا , وكل ما يعتريني الآن من تسارع في نبضات قلبي والتسارع في الرجوع والمضي قدمًا حيث المستقر في ذاك البيت الصغير الذي يجمع روحينا ويضم كل أحلامنا , لا يمكن لي أن أحيا بعيدة عنك فحسرة ما أنا به تجعل دموعي تكوي وجناتي , أيّ سبيل يجمعنا وتعيد اللحظة الهاربة , الافق هو الذي يجمع الاشعة عند الغروب وانطفاء وهج الشمس , والخريف من تعرت به الشجر , والسماء من تلبدت بها غيوم موحشة وامطرت على أرضي مطرًا غزيرًا أغرق مهجتي وفاض النهر عليّ حتى صرتُ كالعصفور المبلل يرتجف خوفًا ويطالع عشه الذي هده المطر .
لا اشعر بنبضي وانزلت سفني في ميناء وحشتي لأن الريح ما عاد يجدي بي إلى بحرك , ليس سوى البرد القاسي يلامس مشاعري , وصارت حكايتي تشبه حكايات الف ليلة وليلة , فكل ليلة أروي لك قصة عني , فهل يعقل أن شهرزاد امرأة من خيال أحبها كل لقراء وبأفكارها كسبت ودّ شهريار , عاشت بلا توقف لكنها احتوت بقلبها حبًا لحكايات قصتها له , واساطير غرقت بها وسفر مع التاريخ .
الآن نبضي يسري مع النسمات الباردة التي تلامس وجهي ومسامات الودّ الذي أكنه لك يظهر بحروفي , ربما للمرة الأولى أكشف أني ابعث لك بقبلات خجولة مع كلماتي حتى تصلك مع اطياف تنهمر بلا هوادة على وجناتك وبهمسات كثيرة أقولها بالقرب منك , تحت السماء أنا ومدينتي غافية على امنياتي الحزينة لكن غيمة انفاسي ستحوم فوقك وتوصل شذى عبيرها , وتتسلل إليك حتى أشعر بك وتمنحني الهدوء وأرجع لذاتي الممزوجة بذاتك فيخضر عودي مرة أخرى تحت سقياك .



#حنان_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصٌ فيك ومنك
- مهمشون
- في أوقات مختلفة
- أنت المعنى
- الحُسين إنسانًا قبل كل شيء
- لا أحلم بالكثير
- حصاد السنين
- أنت هنا معي
- أنظر حولي
- مبعثرة
- أمسية حنان
- نبضًا للسلام
- عبارات من وحيك
- السحابة البيضاء
- كيف أكتبُك
- عَتب روح
- دعني لوحدتي
- إلى عينيك أكتب
- حين اليأس
- السيميائية والنقد الأدبي


المزيد.....




- كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل -زد ...
- المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التح ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...
- -تسنيم-: لا يمكن للأميركيين التملص من وزر جرائم الكيان الصهي ...
- القاهرة وبكين تحتفيان باليوم العالمي لحوار الحضارات في دار ا ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...
- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان علي - خلجات حقيقية