أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب الجبوري - كاستا ديفيا بائعة الورد الارجواني














المزيد.....

كاستا ديفيا بائعة الورد الارجواني


شعوب الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 4682 - 2015 / 1 / 5 - 12:11
المحور: الادب والفن
    


كاسـتا ديفيـا ...بائعة الورد الأرجواني، دَّكْنَاء كحبة بُن، كانت كالرابعة والعشرين شَّتاءًا...أيُّهذا الجمال؟ حُزْن في عينّاها البّلّيلة، كأنكسار الغروب بخموره المُعَتقة. حُزْنها جحيم سحيق، صفيق،...حُزْن يسير بمَسّاء خَلفَ أطراف عميقة السَّماءُ، كُلّ شيء في يديها يُسكب في طيوب. يَطالَه رفات السفر، في حليّكَة، وَالسير الذهول، يتمادى بنان شّحذ في الجسّد الرَّاقص تيهه.

كاسـتا ديفيـا... كانت كالفراشة تطير بأنبهار، تتلظَّى وتنشُّ الفرح المَّيتُ والتليفُ، تثريّ مسخ عملاق منْ الزوال وَالطَّويَّهْ، تُسرج وَتًسرح فرْط الدلّال، تًطلَّ عَلينا من قلادات البلايـا، تمسُّ، تًلوي، تًفتح المزاليج الحزْينة بالعَيْن بلكزة قويّة، تًذَرْذَرْ مُخْمَل اللَّحْن.

أيُّتها العطرُالمُرَفَّه، وَرَخاءَ الوهجُ، وَأُغْنيَّةَ الحُسّن العَفّيفّ، (كاسـتـا ديفيـا) مَليكَة مُثْقَلة النشّيد المُدلَّل...، بَابَ الْمَدينّة كَقصيدة تنشّي رَخاوة الْتميّع بالْمَيل وَالْشَّهوة وَالْهوى، الخَمْرَةُ تتحلَّب منْها العاطفة، تعلَّم ذاك الْقَلْبَ يَشيل الْبَحْرَ إلَى القادمون، الخوافيّ، وَبَخَرُ الْخمرة أشْيعُ من لَّمْس الْقُبلّة، قَطْفاً، في شرهة متحفزة أبدًا للوثوب....، (كاسـتا ديفيـا) مُنسرحة كَصفحة النّهْرَ تتقفى أحُزْانها الَّتي لا تُمهي، كأنَّما إنسراح يَمطلَ فيها منَ الرموز خليقة منْ الأستعارات وَالتشّابيه لحُزْنها الأَيْهَم.

كاسـتا ديفيـا، غَريبة في هذه الْمَدينّة المُؤجلة، غريبة خَلْفَ هذه الحانة الْحَجَريَّة تجئ، بعيدة تراها للحياة، تحفر مَنْ قابلها خطاها، لها ذاكرة شاسعة وأبخرة، منْ خلاّل الْنَوافذَ المُتَمَوّجَة والْصَّفائح الوَحلة تَراها، تَرنو إلَى أشّراقة السكون، تكتمل في شُبَّاك كَالخُطى، كأزهّارُ الشبَّابيك تَنتظر، وعيناها كَحقول ترزح تَحْتَ الخريف...، (كاسـتـا ديفيـا) صَّمْتها مُتسع كَالأَعماق، كَضَّؤ الْهمزة في آخَرَ الْكلمة، كاَلّأزقَّة الْحَجَريّة المُتكسَّرة، وَتتأمل بهدؤ كَالْطيور في الْبَرَاريَّ الواسعة، تَرقبُ في الدُّرُوب كَالّمقابر، تتجه إلَى دَمْها ... ولاّ أَحدَّ يلتقاها بالعزاء.!

كاسـتا ديفيا، فيها الغابة وَضّياء الْمَطَر، تَلتقيني قليلاً كَالناس، بالصّبْح كَالتّفّاحْ، تزارعني صَّمْتي بأتسّاع اللَّيل وضيق الدُّرُوب، تزارعني أبْتسَامَتي الخريفية، تَنهمر عَليَّ كألعاب الطّيْورُ شفافة وَمْيضة، وَبَعْدَ كُلّ لقاء تلقيني التحية بصَّمْت، وَلاّ تبدل من الضَّياء، تبادلني أنتزاعاتي، وَتسّالكني الظَّلال كَالضَّؤ وَالسكون، تتقاسّمُني في حنجرتها تلك بالغناء والعويل، فسحتها الْظَّلمَاء من الْوَهم وَالْوحشة....

كاسـتـا ديفيـا، لَّيَل من الْصَّفاء، تتمتمني في تتابع رتيب للْعشّق، لَمْ تقبض علَيها الْظّلمَة والبرودة بَعْد، تنهض بأبْتسَامَة كعيدَ الورد الارجواني للقرية، تعبر بعيدة من لون الثلج الباهت، إنَّها كَسَّراج ... تَحْب الصَّمْت وَلَمْس اللَّوْز والتّفّاحْ... (كاسـتا ديفيـا) تَجلسُ كَعادتها قبلَّ وَداعي، خَلْفَ البقالة الْحَجَريَّة، ليس كالنوافذ الفارغة، تودعني وَفيها مَلْمَس الشَّمس وَالمشّمش، تتلوى دَمْعَتها بتلويحة كَمدار يَتلوى، وَبعَيْنيها أقوام عشق، في أنفاسها يُهرولون، وَبعدَ كُلّ وَداع تقلع قبلتها الصَّباحية في سلال الغابة.. تعبر كُلّ الصَّباحات بصَّمْت داَفئ كَالّْحضن، تعبر وَفي داخلها الْشَّوارع وَالْبيوتْ، ممنْ يجعل اللَّيَل وَالقَمْرَ والصَّمْت كَالتورد في السلال، إلَيهّا يتدافعون...،آواه.... كاسـتـا ديفـيا، فأفريقيا الورد الارجواني أرخى ذابلا دونك.!

باريس، 4.1.2014



#شعوب_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اهداف دعم السياسات الدولية والدلالات الاستراتيجية (امريكا وا ...
- تحديات مهارات ادارة الفوضى المعاصرة بين أزمة ادارة المعرفة و ...
- قراءة في اشكالية المثقف العراقي
- صدور كتاب ( دراسات في الموال العراقي ) للدكتور خيرالله سعيد
- قصة قصيرة: (زمن تساقط الليل والبرتقال بغزارة)
- مدخل الى قراءة الايديولوجيا عند ألثوسير
- أسامة حيدر: أزمة تنوير شديدة يحاصرها القلق ويؤجل نتائجها - م ...
- أعادة قراءة الرؤيا النقدية للدكتور خيرالله سعيد لرواية: وليم ...
- قراءة تأملية في قصيدة توكل كرمان ونوبل للسلام للشاعرة راهبة ...
- رواية: رحلة بلا اجابات - الفصل الاول


المزيد.....




- -بينها مؤلفات نادرة-.. شركات الذكاء الاصطناعي تدمر ملايين ال ...
- باريس تحتفي بعودة سيلين ديون إلى الغناء
- مصدر أمني مصري يعلق على واقعة متداولة بشأن ممثلة أفلام إباحي ...
- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب الجبوري - كاستا ديفيا بائعة الورد الارجواني