أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - خراب لعبة الأمم














المزيد.....

خراب لعبة الأمم


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 4660 - 2014 / 12 / 12 - 03:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من قواعد لعبة الأمم, أن يكون انتشار الفوضى مدخلاً جيداً لفرض واقع مصلحي لدول فاعلة على دولة تقع تحت أزمات وطنية عميقة.
الازمة العميقة التي ابتدأت في سورية بوجود نظام استبداد عائلي عسكري أمني ادت لانتفاضة شعبية غير مضبوطة, كان من الممكن أن تقلب موازين القوى السياسية لو تحولت إلى ثورة منظمة تصاعدية الفعل فكان من الضروري تحويلها لصراع مجتمعي (ديني, طائفي, اثني, طبقي...) و قد تم هذا بتحالف مصلحي بين النظام الأسدي و قوى معارضة سلطوية الهدف و قوى إقليمية و دولية.
الفوضى و تغييب الحالة الوطنية و الاخلاقية للانتفاضة الشعبية السورية كانت جسر عبور لتدخل الدول و فرض مصالحها على الأرض السورية بتواطئ أسدي و محلي معارض.
الولايات المتحدة الأمريكية, هي أقوى اللاعبين في رسم و تحقيق هذه الفوضى التدميرية التي يقودها النظام و في خلق اسباب تدخلها العسكري المتصاعد في سورية و مستقبلها فإيجاد مجموعات قاعدية كانت سياسة لتجربة مضمونة النتائج تكون ذريعة قوية أمام العالم و أمام الناخب الامريكي للقبول بأقصى مراحل التدخل العسكري.
الولايات المتحدة الامريكية و حتى هذه اللحظة تبحث عن قواعد اشتباك محلية طائفية لحرب سنية شيعية تبشر بديمومتها لعشرات السنين في المنطقة, تفضي لوضع اسس دائمة لهذا الصراع عن طريق فرض دساتير محاصصات دينية طائفية اثنية تكون هي الضامن لاستمرارها ( العراق مثل واضح) و لو بتدخل عسكري كلما حاولت شعوب المنطقة تغيير هذه الدساتير.
منذ ثلاث سنوات, الولايات المتحدة الامريكية تبحث عن قوات و مقاتلين سنة يقاتلون متطرفين سنة و في مرحلة متقدمة سنة يقاتلوا شيعة و الخطاب الامريكي واضح لمن يعتقد أن أوباما يقود سياسة عاجزة و مرتبكة في سورية و العراق و قد تحدث عن ذلك في خطابه الأول قبل قيام التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الارهابي بشكل واضح و حدده قائد الجيوش الامريكية بحديثه عن عدم وجود حلفاء لامريكا بين القوى المعارضة القوية على الأرض السورية.
كان من الضروري ايصال السوريين إلى حالة من الفقر و الجوع و الحرمان عن طريق التغاضي الدولي عن حصار قوات النظام الأسدي لمناطق سورية ثائرة و عن قصفهم بكل اسلحة التدمير الشامل و المفرق و تسويق عدمية الحلول العسكرية و ضرورة الحلول السياسية مع أن مجرد التلويح بضربات تأديبية أمريكية أدت لجولة من تهاوي النظام و فرار كبار ضباطه المجرمين و تسليم ما صرح عن ترسانة السلاح الكيماوي الاستراتيجية.
كان من الضرورة السياسية, تقزيم المعارضة السورية و إفسادها و تعطيل أي أفق لاصلاحها و تفعيلها في الداخل و في الخارج و تحويلها لمرتزقة و موظفين جاهزين للطاعة و المزاودة على أي حل سياسي قد يخفف من الكوارث التي يتحملها الصامدين في الداخل.
كان من الأجدى للسياسة الامريكية قتل روح الثورة و فكرة أن الشعب السوري يريد و زرع اليأس و الخيبة بدل الأمل و المبادرة و الابداع الوطني لأنها خطر حقيقي على مصالح أمريكا و دول الاقليم فكان إثقال الثورة بالحاجات اليومية للناس تحت الحصار و في مخيمات الاذلال في الجوار و ربط كل الحلول بسياسة الولايات المتحدة و كأنها المخلص الوحيد للشعب السوري من محنه و تقديم جرعات تخديرية بدعم المجموعات المعارضة المعتدلة بالسلاح النوعي و بتجهيز و تدريب دفعات من خمسة آلاف مقاتل (معتدل) كل سنة و كأن السوريين جميعهم متطرفين أو أن المقاتلين على الأرض منذ ثلاث سنوات لا يملكون القدرات القتالية و يكفي دليل إضعاف الجيش الحر و محاصرته و سرقة سلاحه في شمال سورية على حساب المجموعات المتطرفة و قيامه كجيش وطني بديل لنعرف أن سياسة القوى الدولية لا تهدف لنتائج وطنية سورية.
الولايات المتحدة الامريكية دولة تبحث عن مصالحها و مصالحها دائماً في خطر و شك عندما تكون هناك شعوب متماسكة اجتماعياً و سياسياً و اقتصادياً.
إن منطق لعبة الأمم يعتمد على التعامل مع القوى الأكثر قوة و فاعلية على الأرض بحكم الواقع و السوريون هم وحدهم من يستطيعون أن يتحولوا لكتلة متماسكة صلبة عندما يسقطون كل ما يفرقهم: نظام استبدادي, معارضات مرتزقة, امراء حرب, تنظيمات متطرفة و قاعدية, تدخلات أجنبية سافرة, عندها ستتعامل الولايات المتحدة و بقية الدول بندية و بجدية.
من يحقق المستحيل و يخرج ثائراً ضد أسوء نظام شمولي دموي لا يعجز عن تحقيق معادلته الوطنية, نحتاج للعقل و الوعي الابداع و للصبر و الايمان بالنصر و الثقة بقدرات الشعب السوري و تأمين الثورة مالياً و سياسياً و اجتماعياً من الداخل السوري الغني و المعطاء لتحقيق استقالية قصوى في القرار و القيادة و هذا ليس بمستحيل و مازال قائم و بمتناول اليد.



#خالد_قنوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهادة وفاة
- تركيا, دروس في السياسة
- بيضة القبان
- من أورشليم إلى دمشق
- من فكرة الأصفار إلى مبدأ المعادلات
- محاكمة العصر
- سوريون دائماَ و لا نخجل
- عيد جيش الوطن
- رجال الغوطة
- -لابد من فعل شيء-, ديغول سورياً
- مبروك لمخيم اليرموك الصامد
- باسل و محطات من السفرجل الأسدي
- افتتاح مونديال الشعوب الفقيرة
- الحرية تليق بكم
- عودوا, الأرض حنت لكم
- الثورة السورية و بعدها الوطني و الأخلاقي
- الدكتوراه قبل القيادة و المناصب
- سورية: إقليمياً, دولياً بعد 38 شهر من الثورة
- ثورة من أجل الثورة
- قذائف هاون ... على الأهل


المزيد.....




- أمريكا ترفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- العاهل السعودي الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من رئيس الإمارات ...
- من تمرد المستعبَدين إلى ولادة هايتي، ما قصة الثورة التي غيّر ...
- ولاية ألمانية تمنح -فرصة- للعمل والإقامة لمن لم يحصلوا على ح ...
- وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الهندي مستجدات الملفين ال ...
- سيناتور روسي: الهجوم الأوكراني على كراسنودار سيقابل برد مناس ...
- ترامب يصعّد بالعقوبات وإيران تهدد برد مزلزل
- المكاسب المتوقعة لسوريا إثر رفع تصنيفها من قائمة -الدول الرا ...
- ترامب يهاجم ويتوعد كندا: لن نسمح لهم بمواصلة استغلالنا
- واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة على دارفور ليشمل كامل السودان ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - خراب لعبة الأمم