أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مجدى عبد الهادى - كفاءة التخصيص الرأسمالية كقاعدة للإفقار المُطلق















المزيد.....

كفاءة التخصيص الرأسمالية كقاعدة للإفقار المُطلق


مجدى عبد الهادى
باحث اقتصادي

(Magdy Abdel-hadi)


الحوار المتمدن-العدد: 4658 - 2014 / 12 / 10 - 10:21
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تعني "كفاءة التخصيص" في شكلها العام تحقيق أفضل توزيع ممكن للموارد بكافة أشكالها من عمل ورأس مال وطبيعة على الاستخدامات المختلفة التي تحقق أهداف المجتمع في مجموعه ، وهى تتعلق بقرار "ماذا ننتج ؟" ، فهل ننتج خبزاً أكثر أم سيارات فولفو ؟ هل نخصص أراضي أكثر للزراعة والإسكان الشعبي أم لملاعب الكرة والمنتجعات السياحية ؟ هل نوجه قوة عمل أكبر للعمل المدني أم للعمل العسكري ؟ ... إلخ .

وهى تنضوي تحت المفهوم العام لـ "الكفاءة الاقتصادية" التي تعني تحقيق أعظم عائد اقتصادي [1] ممكن من استخدام الموارد الاقتصادية المتوافرة في المجتمع ، والتي تشمل إلى جانب كفاءة التخصيص كفاءة الإنتاج (أو الكفاءة الداخلية) وكفاءة التوزيع .

وتعني الكفاءة الإنتاجية أو الداخلية إنتاج السلع والخدمات المختلفة أو تحقيق الأهداف الاجتماعية المختلفة بأقل تكلفة إنتاجية ممكنة ، فلا يكون ممكناً بالتالي – في إطار المستوى التقني القائم - إنتاج كمية أكبر من الناتج المقصود بنفس كمية الموارد المتاحة أو إنتاج نفس الكمية منه بكمية موارد أقل مما تُنتج بها فعلاً ، وتعني كمياً الوصول لأدني تكلفة متوسطة ممكنة للوحدة المنتجة من السلعة أو الخدمة أو الهدف الاجتماعي بافتراض إمكانية قياسه ، وهى تتعلق بقرار "كيف ننتج ؟" ، وتعني أنه لا يمكن مثلاً ، بناء وحدة سكنية أو إنشاء طريق أو أداء خدمة الأمن والعدالة أو القيام بحملة عسكرية ، بتكلفة أقل مما تُنتج به فعلاً ، وإلا كانت طريقة إنتاجها الحالية غير كفؤة ، وتستوجب التغيير وصولاً للطريقة الإنتاجية - ما دامت ممكنة - التي تحقق ذلك المستوى الأقل من التكلفة ، ما دام ممكناً ، في ظل مستوى التقنية الاجتماعية السائد في المجتمع .

أما كفاءة التوزيع ، فتشير لعدالته ، لا بالمعني الأخلاقي للكلمة ، بل بالمعنى الاقتصادي ، الذي يعني تعادل ما يتقاضاه عامل الإنتاج من ثمن مع ما ينتجه أو يسهم به من قيمة في العمليات الانتاجية المختلفة ، أي تساوي ما يأخذه من المجتمع مع ما يقدمه له ، فمن ينتج للمجتمع قيمة تعادل مائة جنيه يتقاضى بالضبط ثمناً لانتاجه مئة جنيه بلا زيادة ولا نقصان [2] ، وتتعلق بقرار "كيف نوزع الناتج ؟" ، وغالباً ما تنتج كفاءة التوزيع العدالة الاجتماعية كهدف أخلاقي ، كما أنها من الوجهة العملية تدعم النمو الاقتصادي واستدامته ، سواء بضمانها الاستقرار السياسي والاقتصادي ، أو بضمانها لانضباط وكفاءة عمل منظومة الحوافز ، التي تدفع الأفراد للعمل بأقصى ما لديهم من طاقة وكفاءة ، ما داموا قد ضمنوا أنهم سيستوفون عوائد جهودهم كاملةً .

وهذه الأشكال المختلفة من الكفاءة متداخلة ومتفاعلة ، وتندمج معاً في النهاية لتعطي الشكل والمحتوى النهائي للكفاءة الاقتصادية بمعناها العام ، ويعني ذلك أنها لا يمكن عزلها عن بعضها البعض ، فضعف كفاءة التخصيص يقود أوتوماتيكياً لضعف في كفاءة التوزيع ، كما أن ضعف كفاءة التوزيع يقود إلى ضعف كفاءة كفاءة التخصيص وكفاءة الإنتاج ، وبالطبع فإن ضعف كفاءة الإنتاج يضعف الكفاءة الاقتصادية العامة .

وكفاءة التخصيص هى أسبقها في الترتيب وأكثرها أهمية ، فما فائدة كفاءة إنتاجية مُطلقة مع تخصيص غير كفؤ من البداية ؟! ما فائدة أن ننتج شيئاً بأعظم كفاءة إنتاجية ممكنة ونحن لسنا بحاجة إليه من الأساس أو على الأقل لدينا أشياءً أخرى أكثر أهمية تجاهلنا إنتاجها لأجل إنتاجه ؟! ما فائدة أن ننتج مثلاً سيارة فاخرة بسرعة 300 كيلومتر في الساعة لنستخدمها في مدينة صغيرة بشوارع ضيقة ؟! ما فائدة أن نُحلي ماء البحر في بلد لديه وفرة في الماء العذب ؟! ما الكفاءة في استخدام القمح لإنتاج حلوى بدلاً من إنتاج خبز كاف ؟!

كما أن كفاءة التخصيص هى مسألة حاسمة بالنسبة لكفاءة التوزيع ، فبدون كفاءة تخصيص لن توجد كفاءة توزيع ؛ لأن تخصيص الموارد على الاستخدامات هو بذاته شكل من التوزيع ، لكنه توزيع في شكل مادي لا نقدي ، فلو لم ننتج خبزاً يستوعب حاجات العمال الذين ساهموا في إنتاجه ، فنحن في الواقع وزعنا عليهم دخلاً مادياً أقل من الدخل النقدي الذي قدمناه لهم !! أي أننا لم نقدم لهم ما يعادل جهودهم في إنتاج القيمة ؛ ما يعني عدم تحقق كفاءة التوزيع ؛ كوننا قدمنا لهم دخلاً حقيقياً أقل مما ساهموا به في الإنتاج ، فلم يتعادل التوزيع المادي (الناتج عن كفاءة التخصيص) مع التوزيع النقدي (الناتج عن كفاءة التوزيع) .

وتكشف الطريقة التي يتناول بها الاقتصاد الرسمي الأشكال الثلاثة من الكفاءة ، كمجرد قرارات اجتماعية وليس كأشكال من الكفاءة يتعين قياسها ومسائلتها ، عن المنهج الوضعي المُطلق الذي يتبناه ، أي كمنهج يحاول استبعاد أي شكل من المعيارية - حتى لو كانت معيارية مادية – اللهم إلا المعيارية الوحيدة التي تتبناها الطبقة الرأسمالية بحكم طبيعتها ومصلحتها ، والمبنية على الربح الرأسمالي ، تلك الطبقة التي تحبس كافة هذه الأشكال من الكفاءة / القرارات في ذلك الإطار الربحي الضيق الذي لا يعنيها غيره ، ولو على حساب مصالح المجتمع بأسره .



كفاءة التخصيص الرأسمالية :

ولا تعمل كفاءة التخصيص في فراغ ، بل تعمل دائماً ضمن إطار اجتماعي يحدد معايير وأشكال عمل مبدأها الأساسي المتعلق بتخصيص الموارد على الاستخدامات ، فهى ليست مفهوماً مجرداً ، بل هى مفهوم يحدد معياراً للمأمول بالقياس لتعيّناته ، أي أشكاله الواقعية التي تتحدد وفقاً للنظام الاجتماعي السائد ، فهناك كفاءة تخصيص رأسمالية وكفاءة تخصيص اشتراكية وهكذا .

وتمثل كفاءة التخصيص الرأسمالية الشكل الرأسمالي الخاص لكفاءة التخصيص ، أي الطريقة التي تتشكل بها كفاءة التخصيص في الإطار الاجتماعي الرأسمالي ، المُتمثل بالملكية الخاصة وما تنشئه من قرارات فردية وتفاوت في الدخل من جهة والربح الرأسمالي وما يقوم به من توجيه للموارد من جهة أخرى .

وما يزعمه الليبراليون الكلاسيكيون هو أن الرأسمالية تضمن إلتقاء المصالح الفردية بالمصلحة الجماعية ، وأنها تحقق الكفاءة الاقتصادية العامة بكافة أشكالها ، وكل ذلك من خلال القرارات الفردية التي توجهها وتنظمها "اليد الخفية" نحو تحقيق المصلحة العامة دون توجيه أو اتفاق مُسبق ، هذه اليد الخفية التي يحركها الربح الرأسمالي ، الذي يعمل كمرشد وموجه للرأسماليين للهاث نحو الوجهة التي يومض بريقه فيها ؛ فتتحقق الكفاءة التخصيصية بتخصيص الموارد على الاستخدامات المُنتجة لما يريده المجتمع من منتوجات ، وتتحقق الكفاءة الإنتاجية بسعي كل رأسمالي لخفض تكلفة إنتاجه لأدني حد ممكن تعظيماً لربحه ، وتتحقق الكفاءة التوزيعية بمناخ المنافسة الذي يعطي كل منتج عائداً يعادل إنتاجه .

هذا النموذج النظري الرائع .. موجود حقاً .. لكن على الورق فقط !!

فمن جهة ، الميل الرئيسي للرأسماليين مُحركي السوق الأساسيين هو الهروب من السوق ، أي الهروب من المنافسة !! والاتجاه الموضوعي للرأسمالية هو التحرك من حالة المنافسة إلى حالة الاحتكار .

ومن جهة أخرى ، وهو الأهم ، فإن هذا الإطار الاجتماعي بذاته لا يحقق الكفاءة الاقتصادية العامة بمعناها المقصود في حالته الأمثل ، ليس لعجزه عن الوصول لمستواها الأمثل ، فهذا نقص قائم وموجود بكافة الأنظمة ، بل لتناقض منظوره للكفاءه مع الكفاءة الاقتصادية في صورتها المُثلى ، وهذه هى المشكلة الحقيقية .

والعنصر الأساسي في تناقض النمط الرأسمالي مع الكفاءة الاقتصادية هو نمطه الخاص من كفاءة التخصيص ، أي كفاءة التخصيص الرأسمالية ، تلك التي تخصص وتوزع الموارد على الاستخدامات في إطار إجتماعي رأسمالي يتميز بثلاث خصائص بنيوية فيه ، أي مُكونه له ، فلا تنفصل عنه ولا يكون إلا بها ، وهى : (1) ملكية خاصة لأدوات الإنتاج ، تنتج ضمن ما تنتج (2) توزيعاً شديد التفاوت للدخل والثروة ، بما ينتج هيكل طلب شديد الاختلال ، (3) حافز ربح رأسمالي يوجه عمليات الإنتاج والاستثمار .

فالمنتج الرأسمالي الذي يسعى للحصول على أقصى ربح كهدفه الطبيعي ، إنما سينتج فقط السلع التي يكفي الطلب عليها لتحقيق هدفه ذاك ، والطلب المقصود هو بالطبع الطلب الفعّال ، أي فقط الطلب المدعوم بقوة شرائية ؛ وهو ما يمكن تقديره كقيمة دخلية على مستوى كل سلعة بحاصل ضرب كمية الوحدات المطلوبة من السلعة في سعرها السائد في السوق ، وذلك بغض النظر عن منطقية أو أخلاقية أو ضرورة إنتاج سلعة معينة على حساب سلعة أخرى .

إن أول ما يتعلمه طالب الاقتصاد هو أن الاقتصاد هو علم الندرة التي ينتج عنها بالضرورة الاختيار والتضحية ، فالموارد محدودة بالنسبة للاحتياجات اللامحدودة ، وبغض النظر عن الجدل في التفاصيل والأخذ والرد حول ذلك ، فإن القضية الأساسية التي تعنينا هنا تبقى صحيحة ، وهى أن أي اختيار – للتخصيص في حالتنا – إنما يتضمن بالضرورة تضحية باختيار آخر ، فنحن نشبع حاجة على حساب حاجة أخرى ؛ لأن الموارد المحدودة لن تكفي لإشباع كافة حاجاتنا .

فالمجتمع يمتلك قدراً محدداً من الموارد الطبيعية ورأس المال والقوة العاملة ، وهو مضطر لتوزيعها جميعاً على العديد من الاستخدامات ، متنازلاً عن العديد من الاستخدامات الأخرى ، وما كفاءة التخصيص سوى تحقيق أفضل اختيار ممكن لقائمة الاستخدامات التي ستوزع عليها الموارد ، وفقاً لمعايير اجتماعية معينة يضعها المجتمع وفقاً لحاجاته ومستوى تطور أدواته الإنتاجية والاجتماعية .

فإذا كان الربح هو معيار كفاءة التخصيص الرأسمالية ؛ فإن المنتج سيقوم بتوجيه الموارد نحو الاستخدامات التي تحقق ذلك الهدف ، وهنا يتدخل تفاوت الدخول المتأصل في النظام الرأسمالي ليخلق اختلالاً في هيكل الطلب ، فإذا كان لدينا طلباً فعّالاً على السيارات الفاخرة – كسلعة رفاهية - مثلاً أكثر من الطلب الفعال على الخبز – الأكثر ضرورة – فإن المنتجين الساعين للربح سيتجهون لإنتاج تلك السيارات ، فيوجهون الموارد الطبيعية والآلات وقوة العمل لإنتاج السيارات الفاخرة ، وهم بهذا لم يخالفوا ضمائرهم ولا معايير النظام ، بل حققوا كفاءة التخصيص الرأسمالية كأفضل ما يكون التحقيق .

ربما يحاجج البعض هنا بأن المناقشة قد نحت منحىً أخلاقياً ، وهو ما ننكره بشده ، رغم تأكيدنا على التعارض الأصيل بين ذلك النمط من التخصيص والعقلانية الاجتماعية التي يُفترض أن تنتج الضرورات قبل الحاجيات ، والحاجيات قبل الكماليات ، كما هى التقسيمة الشهيرة للحاجات في الفقه الإسلامي مثلاً .

فالحقيقة أن ذلك النمط الرأسمالي من كفاءة التخصيص إنما يمثل في الحقيقة أولى أشكال التوزيع المُنحاز لاعتبارات غير اقتصادية ، فهو الحلقة الأولى للإفقار الرأسمالي ، والتي تعمل على الأرضية المُسبقة من الاختلال في التوزيع ؛ حيث يعمل التفاوت الرأسمالي من خلال كفاءة التخصيص الرأسمالية على تغذية نفسه ، ولذلك إيضاح [3] .

فبسبب الربح الأعلى المتوقع من إنتاج السلع الكمالية التي تطلبها الفئات العليا من الدخل ، يتم تخصيص كمية كبيرة من الموارد لإنتاج تلك السلع ؛ فتكون كمية إنتاجها ومن ثم عرضها في السوق أكبر مما يجب إنتاجه منها في الحقيقة ، وهو ما يخفض مستويات أسعارها عما يجب أن تكون عليه ، بما يرفع فائض المستهلك لمستهلكي تلك السلع .

وفي المقابل ، يؤدي تخصيص الموارد لإنتاج السلع الكمالية إلى مزاحمة السلع الأساسية والضرورية على الموارد ، وبحيث يتم توجيه موارد أقل مما يجب توجيهه لتلك السلع ؛ فتكون كمية إنتاجها ومن ثم عرضها في السوق أقل مما يجب إنتاجه منها في الحقيقة ، وهو ما يرفع مستويات أسعارها عما يجب أن تكون عليه ، بما يخفض فائض المستهلك لمستهلكي تلك السلع .

فتكون محصلة كفاءة التخصيص الرأسمالية نوع من الانحياز لاحتياجات الطبقات العليا ؛ حيث يتم توجيه الموارد لاشباع حاجاتها الكمالية قبل وعلى حساب حاجات غيرها من الطبقات ، وحيث تدفع أقل نسبياً مما يجب دفعه للحصول على السلع التي تشبع تلك الحاجات ، فيما تدفع الطبقات الأدنى أكثر نسبياً مما يجب أن تدفعه للحصول على السلع التي تشبع حاجاتها الأساسية والضرورية ؛ فتكون المحصلة نوعاً من نقل الموارد من فقراء المجتمع لأغنيائه ، حيث يتحمل الفقراء جزءاً – آخر !! - من تكلفة رفاهية الأغنياء ؛ ما يشكل الحلقة الأولى من حلقات الإفقار ، والتي تبدأ من مرحلة التخصيص السابقة على مرحلة الإنتاج التي يتم فيها نزح فائض القيمة باعتباره الحلقة الثانية من الإفقار .

وتشكل تلك الحلقة من الإفقار حالة إفقار مُطلق ؛ حيث تعمل في اتجاه واحد ، من الطبقات الدنيا من الدخل إلى الطبقات العليا منه ، كما تمثل حالة توزيع شخصي ؛ حيث لا يستند توزيع ونقل القيم الاقتصادية فيه لاعتبارات من إنتاجية المستفيدين ومساهمتهم في العملية الإنتاجية ، بل لاعتبارات اجتماعية خارج عملية الإنتاج ، وهى توزيع الدخل المُسبق الذي يحدد هيكل الطلب ، وهو توزيع ينتج أغلبه عن قاعدة من الثروة [4] ، أي عن قاعدة من الملكية الخاصة ؛ وهكذا تمثل الملكية الخاصة بذاتها – بالتشارك مع الربح كمعيار للتخصيص - قاعدة مُستقلة للإفقار من جهة ، ولانحراف كفاءة التخصيص من جهة أخرى .



--------------------------------------------

[1] بالمعنى العام لكلمة اقتصادي ، والذي لا يساوي الربح بمعناه الرأسمالي بالضرورة .

[2] يتم فيما بعد بالطبع استقطاع نصيبه من النفقات الوظيفية الضرورية لاستدامة النظام الاجتماعي .

[3] يمكن أن نضرب مثلاً عارضاً – أي لا يمثل حالة جوهرية لكنه دال - من الحالة المصرية يتمثل في كيفية تخصيص النقد الأجنبي "النادر" الذي تعاني مصر من محدوديته وشدة الحاجة إليه ، فتقوم بتخصيص أراضي زراعية أكثر لإنتاج محاصيل التصدير كالنباتات العطرية وغيرها وتصدير المحاصيل الغذائية بشكل يضغط الاستهلاك في الداخل ؛ بهدف اقتصادي مهم ولا جدال فيه هو توفير نقد أجنبي ، لكن ذلك النقد الأجنبي يتم توظيفه في شراء سيارات فاخرة ومنتجات كمالية وسياحة بالخارج وحتى طعام للكلاب الكلاس والقطط بنت الذوات !! وهكذا يكون ما تم في الواقع هو عملية تحويل موارد من استخدامها في إنتاج سلع الفقراء التي تعاني من النقص وترتفع أسعارها إلى سلع الأغنياء ؛ فنكون في الواقع قد أخذنا كسرة الخبز من أفواه الجائعين لنستورد طعاماً للكلاب والقطط ولنستورد سلع الترف والرفاهية وليسترخي المترفين على شواطئ هافانا والريفييرا !!

[4] الدخل هو تدفق عبر فترة زمنية ، أي قيم اقتصادية متجددة يحوزها الفرد من فترة لأخري مثل الأجر والربح والفائدة والريع وأي عوائد عارضة ، أما الثروة فهى رصيد في لحظة زمنية معينة ، أي مُجمع أصول ، مثل العقارات والآلات والأوراق المالية والأرصدة النقدية وما شابهها .



============================================

نُشر لأول مرة ضمن كراس "منظومة الإفقار الرأسمالي" - سلسلة كراسات الاشتراكية العلمية - العدد الثالث - إصدارات حملة يسار مُوحد - دار روافد للنشر والتوزيع - القاهرة - 2014 م



#مجدى_عبد_الهادى (هاشتاغ)       Magdy_Abdel-hadi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإفقار المُطلق والنسبي في الرأسمالية المُعاصرة
- لماذا المساواة ضرورية ؟
- الثورة المأزومة..الحلقة المفقودة من الإحتجاج الإجتماعي إلى ا ...
- الخلافة والإمامة والولاية..لمحة أصولية تاريخية
- فلسفة ألفريد مارشال الإجتماعية - سكريبانتي & زاماجني
- الاشتراكية النيوكلاسيكية لأوسكار لانجه وأبا ليرنر - سكريبانت ...
- الفكر الاقتصادي للماركسية التحليلية - سكريبانتي & زاماجني
- الماركسية التحليلية - فيليب فان بارجيس
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس
- أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري
- النضال على الهامش
- التحرش الجنسي..تحليل مادي
- الأصول الإجتماعية للسلطة..شكلاً ومضموناً
- الجوانب الثورية في فكر الخُميني
- أكتوبر 73..الحرب كمسألة طبقية
- الغزو الوهابي لمصر
- رأسمالية المحاسيب .. في الإقتصاد الإجتماعي لمصر المعاصرة
- تحرير الدين
- نيتشه بلسان زرادشت
- إقتصاديين كبار..لقد عاد الكساد الإقتصادي العظيم - تيرنس أيم


المزيد.....




- 5 مؤشرات تدلّ على أن العالم يتجه نحو الركود
- هل أصبحت أمازون تراقبك بشكل دائم في كل ركن من منزلك؟
- تركيا.. التضخم عند أعلى مستوى في 24 عاما
- فرنسا.. إغلاق نحو ثلثي مصافي التكرير
- فنلندا.. توقف خدمة بطاقات UnionPay الصينية بذريعة الروس
- الحكومة البريطانية تتراجع عن قرارها خفض ضريبة الدخل على الأث ...
- -ستاندرد آند بورز- تعدل نظرتها المستقبلية للمملكة المتحدة
- العمود الفقري للعالم ينكسر.. خبير يحذر من أسوأ انهيار اقتصاد ...
- بعد تصفية دعائم الصناعة المصرية.. مدبولي يعقد اجتماعًا لإعدا ...
- انخفاض مبيعات السيارات في مصر بأكثر من النصف.. وتجار: الاستي ...


المزيد.....

- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مجدى عبد الهادى - كفاءة التخصيص الرأسمالية كقاعدة للإفقار المُطلق