أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مجدى عبد الهادى - الأصول الإجتماعية للسلطة..شكلاً ومضموناً















المزيد.....



الأصول الإجتماعية للسلطة..شكلاً ومضموناً


مجدى عبد الهادى
باحث اقتصادي

(Magdy Abdel-hadi)


الحوار المتمدن-العدد: 4032 - 2013 / 3 / 15 - 07:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


1) مقـدمة : وعي السلطة كنتاج إجتماعي :
-------------------------

لا تمثل السلطة كائناً مُستقلاً عن مجمل البنيان الإجتماعي الذي تنشأ فيه، بل هى نتاج وخلاصة حقيقية له، رغم ما يبدو أحياناً من تسلطها على ذلك البنيان .

إذ أن مصدر المشروعية الذي تستند له السلطة في وعي الجماعة هو في الحقيقة نابع من مصدر مشروعية وجود الجماعة نفسها، وإلا كانت السلطة مهتزة الشرعية في ذلك الوعي السابق عليها ، هذا الوعي الذي يتسع أفقه لأنظمة مختلفة وتشكلات عديدة للسلطة ، لكنه يحتفظ لها بجوهر ثابت ورئيس في كل مرحلة تاريخية ، هذا الجوهر هو ما يضمن لها الإستمرار الراسخ والمستقر على مدى تلك المرحلة التاريخية ، بحيث يكون إستقراراً له أرضية واقعية من الوقائع المادية والمشروعية الفكرية ، فلا تسنده بالأساس القوة الصلبة Hard Power الإستثنائية ، بل تكون تلك الأخيرة مجرد أداة ثانوية ضمن أدوات عديدة للإستمرار ، تُستخدم ضمن حدودها الطبيعية كما في أي منظومة سلطة في أي مرحلة تاريخية .

ما يعني أن تلك السلطة هى في الحقيقة مكون ضمن مكونات أخرى للبنيان الإجتماعي، يتوجب فهمه في إطاره ، فهو ليس مفهوماً ميتافيزيقياً مُعلقاً في الهواء بعيداً عن التاريخ والمجتمع ، بالشكل الذي يحتمل معه الشطحات البشرية ، بل هو في كل مرحلة تاريخية وفي كل تشكيلة إجتماعية مكون مُتميز له حدود ومعالم رئيسية ، تتنوع في إطارها أشكال عديدة للسلطة ، كذا أشكال عديدة للوعي الإجتماعي بها .



2) السلطة .. أبعاد المفهوم :
---------------

أ- معنى السلطة : المجتمع كتنظيم وإحتكار العنف
..................................................

السلطة في المعجم الفسفي هى "كل ما يحدد سلوكاً أو رأياً لاعتبارت خارجة عن القيمة الذاتية للأمر أو القضية المعروضة" وحدد أقدم صورها بـ"السلطة الأبوية التي ضاقت شيئاً فشيئاً وحلت محلها سلطة شيخ القبيلة ثم سلطة حاكم المدينة ، حتى خضع الفرد اليوم بوجه خاص لسلطة الدولة" [1] .

وعرفها الدكتور جميل صليبا بأنها "السلطة الشرعية المُعترف بها في القانون، كسلطة الحاكم والوالد والقائد"، وميز بينها وبين القوة بأنها "توحي بالإحترام والثقة بينما يوحي صاحب القوة بالخوف والحذر" [2] .

وعند أنتوني جدنز تعني السلطة "إستخدام الحكومة للقوة بصورة مشروعة ، .. ، فمن يخضعون لسلطة الدولة يظهرون إقتناعهم ورضاهم عن سلطة الحكومة" .[3]

وهى في موسوعة السياسة "المرجع الأعلى المُسلم له بالنفوذ ، أو الهيئة الإجتماعية القادرة على فرض إرادتها على الإرادات الأخرى بحيث تعترف الهيئات الأخرى لها بالقيادة والفصل ، وبقدرتها وحقها في المحاكمة وإنزال العقوبات ، وبكل ما يضفي عليها الشرعية ، ويُوجب الإحترام لإعتباراتها والإلتزام بقراراتها . وتمثل الدولة السلطة التي لا تعلوها سلطة في الكيان السياسي ، ويتجسد ذلك من خلال إمتلاك الدولة لسمة السيادة ، لأنها مصدر القانون ومُحتكرة حق إمتلاك وسائل الإكراه واستخدام القوة لتطبيق القانون في المجتمع . وبالإمكان تعريف السياسة على أنها علم السلطة" [4].

لهذا لاينفصل مفهوم السلطة عن مفهومي القوة والدولة ، فهو من ناحية يقوم على القـوة ويتجسد فيها، إنه القدرة على إحتكار القوة المادية والمعنوية ، والمزاوجة بينهما ، قوة السلاح وقوة القانون ، بالمختصر المفيد "شرعية القوة وقوة الشرعية" ، ورغم الإتصال بين مفهومي القوة والسلطة إلا أن ثمة فارقاً هاماً بينهما ، يتمثل في كون القوة "خاصية عارضة أو مشروطة ، وهى تكون للأفراد أكثر من كونها للبناءات الإجتماعية" [5]، فهى مرتبطة جوهرياً "بشخصية الأفراد" [6]، بينما "ترتبط السلطة دائماً بالمواقع والأدوار الإجتماعية" [7]، أي أن "القوة علاقة إجتماعية واقعية بينما السلطة علاقة شرعية تشكل جزءاً من البناء الإجتماعي" [8] .

كما أنه من ناحية أخرى تتجسد السلطة في الدولة، فـالدولة هى ركيزة السلطة في تجليها السياسي، كما أنها المؤسسة ذاتها التي تتجسد فيها السلطة [9].

إن مضمون مفهوم السلطة هو بطبيعته قائم على إحتكار مشروع ، يبرر نفسه بمسألة يصعب حلها دون توافق إجتماعي واسع، وهى ضرورة تنظيم المجتمع لنفسه، ورغم أن مجتمعاتً عديدةً نظمت نفسها تلقائياً دون مؤسسات مميزة ، ودون ممارسات عنف فجة ، إلا أنها لم تخل أبداً من سلطة ما ، هذه "السلطة هى وحدها القادرة على تجسيد المجتمع في صورة حقيقية تاريخية قادرة على الحياة بإرادة محسوسة متميزة يُوصف المجتمع إستناداً إليها بأنه سياسي ، ومن ثم فهى ظاهرة إجتماعية سياسية معاً ، وهذه الصفة المزدوجة في ظاهرة السلطة هيأت للقول بأن كل مجتمع سياسي بالضرورة" [10] .

وهكذا فمسألة تنظيم المجتمع هى مسألة بديهية ولا جدال فيها ، حتى في أكثر المجتمعات فوضوية وسيولة وربما بدائية ، بل أن المجتمع بذاته هو مجـرد تنظيم لوجود المجموعة البشرية ، فالتنظيم رديف المجتمع - أي الإدارة أو السياسة لو شئنا التعيين - بل مضمون وجوده وملفوظه، حتى إن إختلفت أشكاله وصوره ، فالمسألة أقرب لأن تكون متعادلة حسابية ، فوجود مجتمع ما يفترض تنظيماً ما ، مهما كانت سيولة وبساطة هذا التنظيم ، فكل "مجتمع هو بطبيعته سياسي ، فالسياسة لا تأتي متراكمة عليه لاحقة لوجوده ، فالإنسان والمجتمع والسياسة ظواهر متلازمة ، فلا المجتمع سابق على السياسة ولا السياسة لاحقة لقيام المجتمع" [11] ، وبشكل أكثر تحديداً وتعيينا فإن "السلطة السياسية تحديداً هى التعبير الرسمي عن التناحر – الصراع السياسي - في المجتمع المدني" كما قال كارل ماركس .

أي أن هذا التنظيم ليس وليداً عشوائياً أو مُنتجاً تحكمياً ناتجاً عن أي رغبة مُسبقة ، بل بحكم كونه شكلاً لمجتمع ما ، فمبرر وجوده في الحقيقة إنما هو نابع من نفس مصدر وجود موضوعه ، المجتمع ، فالمجتمع إنما وُجد لينظم علاقة الإنسان بالطبيعة ، أو بالأحرى في سياق علاقة الإنسان بالطبيعة المحيطة في إطار عملية إنتاجه لوسائل عيشه ، فالإنسان عاجز عن تحصيل معاشه وحماية وجوده وحده ، وهو ما يفرض عليه الإجتماع فـ"قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجاته من الغذاء ، .....وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضاً في الدفاع عن نفسه إلى الإستعانة بأبناء جنسه ، .... وما لم يكن هذا التعاون فلا يحصل له قوت ولا غذاء ولا تتم حياته ، ..... فإذن هذا الإجتماع ضروري للنوع الإنساني ، وإلا لم يكمل وجودهم " ، "ثم إن هذا الإجتماع إذا حصل للبشر كما قررناه وتم عمران العالم بهم ، فلابد من وازع يدفع بعضهم عن بعض" [12] .

وهكذا فهذا المجتمع الضروري قائم على ضرورتين هما التعاون من ناحية فيما يخص علاقة الإنسان بالطبيعة ، وكبح أو تنظيم التدافع فيما بين البشر وبعضهم بعضاً من ناحية أخرى ، وهو ما يفرض منطقاً معيناً له كتنظيم ، يقوم من جهة على رعاية مصالح مُجمل المُجتمع ، كذا تنظيم علاقات القوة فيما بين أفراده .

هذا التنظيم إذن لا يفرض ذاته عبر الفراغ ، بل لابد له من قوة ، وإحتكار لمشروعية إستخدام القوة كيما يتمكن من أداء مهامه ، قوة مُحتكرة ومًُتعالية على جميع القوى الموجودة بالمجتمع المعني ، هذه القوة المُحتكرة هى السلطة ، فالسلطة في مضمونها هى الإحتكار المشروع إجتماعياً للقوة ولإستخدامها المُنظم والمُستقر في سبيل تحقيق أغراض ضرورات بقاء وإستمرار المجتمع .


ب- شكل السلطة : الوحدة الإجتماعية
......................................

إن شكل السلطة يقوم في منطقه على نفس منطق وجود الجماعة أو الوحدة الإجتماعية ، فالوعي السائد إجتماعياً – المرتبط بالضرورة بطبيعة الوعي بالجماعة نفسها - يقود أوتوماتيكياً لفرض نمط ونوع معين من السلطة، كذا إضفاء المشروعية علي هيكل بعينه للسلطة يكون نابعاً من تركيبة الجماعة نفسها .

فجماعة تستند لأساس قبلي أو عرقي أو وطني أو قومي أو ديني لا يمكن إلا أن تتبني أشكالاً مُطابقة للسلطة ، فجماعة قبلية غالباً ما سيكون التجسد العملي لسلطتها في عائلة مُسيطرة ضمن القبيلة باعتبار القبيلة ذاتها ليست سوى عائلة كبيرة قديمة تفرعت وتشعبت عائلاتً ، بينما جماعة دينية لا يمكن أن ينفصل شكل سلطتها ضرورةً عن الدين الحاكم للجماعة والذي يقوم وجودها عليه ، وهكذا !!

وحيث أن هوية الجماعة تحدد بالضرورة هوية السلطة ، كما أن هوية السلطة لا يمكن أن تبتعد كثيراً عن هوية الجماعة ؛ فإن التفاعل الإيجابي المستقر بينهما يفترض التوافق إن لم يكن التطابق ، خصوصاً وأن عملية تسيد هوية بعينها لجماعة بعينها ليست مسألة عرضية ولا عشوائية ، بل هى مسألة تراكم تاريخي من ناحية كما هى من حيث أصلها مسألة سيادة طبقية وإجتماعية تفرض من خلالها الفئات والطبقات الإجتماعية المهيمنة سيادتها ، فيكون عندها مصدر هوية الجماعة وهوية السلطة واحداً، بما يفترض التطابق بداهة ً !!


ج- مشروعية السلطة : الإيديولوجية الإجتماعية
...............................................

تستمد السلطة مشروعيتها أساساً من إيديولوجيا الجماعة ، أي الإيديولوجيا السائدة ، الرسمية غالباً ، والمراوغة في بعض الأحيان !! إذ تحكم هذه الإيديولوجيا مُجمل الوعي الإجتماعي في المجتمع المُعين ، ولا يمكن أن يفلت من هذه الإيديولوجيا أو يفوت عليها تنظيم ما يكاد يكون المسألة الأهم بالنسبة لمجتمع حديث ، وهى مسألة السلطة السياسية .

وكما يتحدد للسلطة شكل نابع من شكل الجماعة ، وهوية نابعة من هويتها ؛ يتحدد لها أساس شرعيتها إنطلاقاً من الإيديولوجية السائدة المُتشكلة بناءاً عليهما ، هذه الإيديولوجية التي تحدد الرؤية الإجتماعية السائدة للعالم ، معايير الخير والشر ، الحق والباطل ، ... إلخ ، والتي تنشأ وتتحول بحسب علاقات المجتمع المعني بواقعه ، بما يكفل إستمراره المُتميز كمجتمع مُستقل من ناحية، وقادر على مجابهة واقعه وتحدياته التاريخية من ناحية أخرى .

إن المشروعية التي تمتلكها السلطة ، والتي هى إحدى مكوناتها الأساس ، يتجذر وجودها أساساً في أرض تلك الإيديولوجية الإجتماعية التي تحدد معايير الخير والشر لدى المجتمع الذي تقوم على تنظيمه تلك السلطة ، والسلطة بدون تلك المشروعية تفقد صفتها كسلطة أساساً ، وتتحول لقوةً محضاً ، ما لا يضمن لها الإستمرار والإستقرار ، فالسلطة أساساً ليست سوى قوة تمتلك المشروعية بحكم خيريتها النابعة من كونها مُمثل للضمير الجمعي والإرادة الجمعية للمجتمع الذي تمارس دورها فيها ، بما يكفل تحقيق مصالحه الأساسية وإستمراره في مواجهة تحدياته ، فثلاثية القوة والخيرية والمشروعية هى ما يضفي على السلطة صفتها وما يعطيها وجودها .

لكن هذه الخيرية المُفترضة المبنية على إيديولوجيا مُحددة للجماعة تنطوي في وجودها وبنيانها على نوع آخر من الإحتكار إلى جانب إحتكار القوة ، إنه إحتكار الحقيقة ، فالإنطلاق من إيديولوجيا بعينها كإيديولوجية رسمية – مُسلم بها - بشكل مباشر أو غير مباشر هو في حقيقته نوع من إحتكار الحقيقة ، وهو ما افترضه ميشيل فوكو كأحد أركان تكون السلطة وصيرورة وجودها فـ" ليس هنالك ممارسة للسلطة من دون نوع من اقتصاد لخطابات الحقيقة ، التي تشتغل انطلاقاً من السلطة ومن خلالها" [13].



3) السلطة في الفكر الإسلامي :
-----------------

أ- تطور نظريات السلطة في الإسلام : من الأمة إلى الملة
...........................................................

بدأت النظرية الإسلامية في مسألة السلطة غايةً في البساطة بحكم بساطة مجتمعها القبلي الأول ، خصوصاً مع عدم تحديد النبي لأي قواعد لمسألة السلطة ، أو الخلافة حسب اللفظ المشهور ، وتركها للصحابة لإنفاذها في إطـار مبدأ الشورى القرآني "وأمرهم شورى بينهم" [14] .

وتشكل مصالح الأمة ورعاية الدين مهام السلطة في النظرية الإسلامية ، كمكونان متداخلان ومتشابكان في الرؤية الإسلامية ، باعتبار الإسلام دين كامل يرعى صلاح الدنيا كما يدعو لصلاح الآخرة .

وكان الخلاف الرئيسي والحاسم في مسألة السلطة الإسلامية قائماً بالأساس في مسألة تعيين مشروعية السلطة ، فكانت الإجتهادات المتعددة والصراعات التي لسنا في موضع ذكر تفاصيلها ، لكننا فقط نشير للخطوط الرئيسية التي تفرقت فيها النظريات الإسلامية في مشروعية السلطة ، وفيما هو مُختلف فيه فقط ، بعد إستبعاد ما هو بديهي من شروط فنية في حامل السلطة الشرعي المُوكل من الأمة :

§ نظرية الخوارج : وقد بدأت بحصرها في كل عربي حر، ثم توسعت بعض فرقها فجعلتها متاحة لكل مسلم حر، شريطة "العدل"، وقيموا وفقاً لهذا المعيار كافة الخلفاء السابقين بدءاً من أبي بكر، فجعلوا شرعية الخليفة تدور صحةً وبطلاناً مع إلتزامه بالنهج الإسلامي القويم، الذي هو صالح الأمة، التي جعلوها مصدر الشرعية، ما إشترط معه كونه مُنتخباً، وليس مفروضاً بأي وسيلة، كذا – كنتيجة منطقية - أحقية الأمة في الثورة على الحاكم الجائر حتى قتله وإستعادة الحكم كحق أصيل لها .

§ نظرية أهل السنة : وهى بدأت بحصر الخلافة في كل عربي حر، ثم حصرتها في قريش على خلاف، وإشترطت فيه "العدل"، وإن كانت لم تبن على ذلك ما وصلت له الخوارج من جواز الثورة على الحاكم إذا ظلم، ورغم أنها لم تبح الوراثة نظرياً، إلا أنها لم ترفض إمكانية أن يكون الخليفة بالتعيين خلفاً عن خلفاً – وهو ما نشأ منطقياً عن حكم الملك العضوض - رغم تأكيدها نظرياً على حق الأمة بإنتخابه، كذا إشترطت فيه "العلم" بالدين للإجتهاد في العلوم الشرعية، لكن دون أن يترتب على ذلك إمتلاكه لسلطة إجتهادية تشريعية فيما وردت به نصوص [15].

§ نظرية الشيعة : لدى الشيعة الولاية مسألة إعتقادية تدخل في صلب الإيمان، والأصل الرابع من أصول الدين، لا يقوم الدين إلا به، بما يجعل البيعة لحكام الجور ولغير الأئمة غير واردة أصلاً [16]، فالإمامة لدى الشيعة هى كالنبوة من أصول الدين، وذلك بإعتبارها إستمراراً لها، كما تجب فيها العصمة كالنبوة، فلا يفرق بينهما سوى إختصاص الأنبياء بالوحي الإلهي، وهو ثاني وجوه الخلاف ما بين السنة والشيعة في هذه القضية، حيث لا تشترط السنة في الحاكم – الذي لا يُسمى إماماً – المعصومية، مقابل الشيعة التي توجب المعصومية في الأئمة، الذين يجمعون الولاية على أمور الدنيا والدين، جامعين ما بين عدل الحاكم وإجتهاد الإمام، كما تعتقد بوجودها على وجه التعيين في نسل الإمام علي المُتحدر من بيت النبوة، إبتداءاً من إبراهيم وإسماعيل ، على خلاف في تعيينها ما بين أبناء علي بحسب الفرق المُختلفة .

إن الخلافات في نظرية الخلافة التي بدأت قبلية وطبقية حول من يجوز له الخلافة أكان عربي أم أعجمي ، قُرشي أم غير قُرشي ، من آل البيت أم من غيرهم ، قد إنتهت اليوم مع التراكم التاريخي والتشكل الفرقي إلى نظريات طائفية ، فبعدما كانت الخلافات جميعها في إطار الدين الواحد أصبحت اليوم في إطار طوائف عديدة ، يعتبرها أتباعها أدياناً قائمة بذاتها في ضوء تكفيرهم لبعضهم البعض !! ، وما كان يوماً خلافاً لا يتجاوز إطار أي مسلم يحكم المسلمين ؟ ، أصبح اليوم أي شيعي يحكم الشيعة ؟! وأي سني يحكم السنة ؟! وأي إباضي يحكم الإباضية ؟! وهكذا !!


ب- المواطنة : النظرية الحديثة ما بين المنشأ الغربي والمضمون الإسـلامي
............................................................................

تشكل المواطنة تلك النظرية الحديثة التي تكونت في إطار النهضة الأوربية الحديثة ، وتقوم على فكرة حدود جغرافية لدولة متزاوجة مع جماعة يتعايش أفرادها متمتعين بحقوق متساوية تجاهها كسلطة ناظمة للجماعة ، ويلتزم الفـرد تجاهها بواجب الطاعة حفظاً للنظام مع الإحتفاظ بحق المقاومة دفاعاً عن الحرية .

وترتبط المواطنة بفكرة الدولة الوطنية الحديثة ، التي تقوم في أساسها على قطعة أرض محددة بحدود سياسية مُعترف بها ، ويكون إنتماء المواطن لها كفرد ينتمي للأرض ، وليس على أساس من دين أو طائفة أو عرق ... إلخ ، حيث يشترك المواطنون قاطني البقعة الجغرافية المُمثلة لوجود الدولة المعنية في "جنسية" تجب باقي الهويات ، فهو ألماني أو فرنسي ، مصري أو لبناني ... إلخ ، دون أن تعني الدولة - إفتراضياً - بكونه مسلماً أو مسيحياً ، شيعياً أو سنياً ، بوذياً أو سيخياً ، حيث تقوم العلاقة ما بين الدولة ومواطنيها على أسس من "عقد إجتماعي" إفتراضي ، يلتزمون بموجبه بمجموعة من الواجبات العامة والخاصة ، مقابل مجموعة من الحقوق المُقررة لهم دون تمييز بينهم أو إقصاء لأي فئة منهم .

ووفقاً لهذا التصور تندمج الهوية بالأرض ؛ حيث تسعى الدولة الوطنية – خصوصاً إذا ما كانت حديثة النشأة أو حديثة الإستقلال – إلى التأكيد على إستقلالية هويتها الوطنية ، وقيامها بذاتها كأساس أول / سائد / غالب لإنتماء مواطنيها .

إن مفهوم الوطنية الغربي المنشأ - والذي لقى قبولاً واسعاً في المجتمعات العربية والإسلامية - لا يتعارض إطلاقاً مع المفهوم الإسلامي الأصيل إذا ما فُهم كل منهما في إطاره الحقيقي ، وإذا ما تعاملنا مع المفاهيم بقدر من التاريخية ، كذا قدر من المحلية التي تراعي الخصوصيات !! ، فبالتقليل من تقديس الجغرافيا في المفهوم الوطني أو تقديس الأممية في المفهوم الإسلامي ؛ لا تكاد تبقى فروقاً ذات بال في المسائل الأخرى !! ؛ إذ يتبني الإسـلام ذات الرؤية فيما يخص العدالة والمساواة وعدم التمييز في الحقوق والواجبات ، وعلى جميع المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ...إلخ .


ج- المفاهيم الأصولية المعاصرة : إمتداد للأصولية القديمة أم إستعادة للمفاهيم الإسلامية
.....................................................................................

تعاني المفاهيم الأصولية الحديثة للإسلاميين من إلتباسات عديدة تتنوع وتتوزع على خريطة واسعة من الخلافات التي لا يمكن إجمالها أو إختصارها هنا .

لكن بصفة عامة فإن موقفهم العام من مسألة السلطة مُمزق ما بين سلفية غالبة في النظرة تستبطن النظريات القديمة في زي جديد وفي إطار الوضعية الطائفية ومن خلال منظورها ؛ بما يقود لرؤى طائفية ، ضيقة الأفق ، رجعية المحتوى ، مُعادية للإنسانية ، ومُنافية للجوهر الإسلامي نفسه !!

وفي المقابل ، تشكلت مواقف مُخالفة – محدودة الإنتشار والتأثير - تتبنى الوطنية الحديثة في إطار القيم الإسلامية الأصيلة ، غير الطائفية ولا المُؤدلجة ، بل القيم القرآنية الإنسانية ، التي تتعامل مع مُطلق الإنسان من حيث هو إنسان وفقط ، دون تمييزات أو إستباقات هُوياتية " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" [17] - أدخلتها المفاهيم الوهابية عنوةً للدين الإسلامي تحت مُسمى تقديم العقيدة !! - فالحق أنه وفقاً لمنطوق ومدلول الآية أنه لا فارق عند الله ما بين مسلم وغيره في التكريم الإلهي لصفته الآدمية ، ولا تفاضل ولا تمايز في الآخرة سوى بالتقـوي ، التي هى معنى عام يُجازى بموجبه الإنسان الخير [18] ، "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" [19].

إن الأصولية الإسلامية الحديثة تعاني من أزمة كبيرة في المنهج ، نابعة من مسألتين منهجيتين بنيويتين :

§ اللاتاريخية ، إستناداً للنصوصية وتغييب العقل ، بما قاد لتغييب المفاهيم الإسلامية الواضحة بالقرآن والسنة النبوية ، نتيجة لتقديس تفسيرات عفى عليها الزمن ، خاضعة لإعتبارات زمنها وظروف مجتمعاتها الخاصة ، كذا المستوى المعرفي للمرحلة التاريخية التي أُنتجت فيها تلك التفاسير نفسها .

§ الركود المنهجي ، بتجاهل المناهج العلمية الحديثة ، والتكلس خلف مناهج قديمة محدودة الإمكانات ، لا يمكن أن تفضي لنتائج أبعد من تلك التي وصل لها علماء القرون الغابرة !!

إن الأزمة التي يعانيها القطاع الغالب من الأصولية الإسلامية الحديثة هى نفسها الأزمة التي كانت تعانيها ذات الأصولية زمن غلق باب الإجتهاد ، عندما بدأت دورة التدهور الحضاري الإسـلامي ، وبحكم بنيوية هذه الأزمة ؛ فليس من المنطقي أن تلقى الأطروحات المُغايرة للأطروحات التقليدية لتلك الأصولية المأزومة التصديق !! فحتى بإفتراض صدق النوايا ؛ فمنهجها اللاتاريخي الراسخ يقودها أوتوماتيكياً للعودة لتلك المفاهيم والتفسيرات التي عفى عليها الزمن ؛ بحكم إنفصام رؤيتها لتلك التفاسير عن البنية السوسيولوجية والوضعية التاريخية التي خرجت في إطارها تلك التفسيرات ؛ بما يقود لجوهرة تلك التفسيرات خارج التاريخ وتقديسها ؛ بما يرفعها لنفس مستوى حُجية القرآن الكريم نفسه !! وجعلها بالتالي مرجعاً وأصلاً ، يتم العودة إليه دائماً ، مهما كانت الإدعاءات بتطوير المفاهيم أو بإستعادة الرؤى الإسلامية الأصيلة !!

إن تغييراً في المفاهيم يستند لإستعادة علمية / حداثية تواكب التاريخ للمفاهيم القرآنية العظيمة ، إنما يجب أن يقوم على أرضية منهجية من نفس الأرضية العلمية / الحداثية ، وإنطلاقاً من رؤية تاريخانية ، تدرك تحولات الواقع وتبدلات الأزمان ، دون تقديس مُبالغ فيه لإجتهادات لها إحترامها وإن كانت محكومة بزمنها وواقعها المحدود- وحتى بعضها محكوم بالسلطة غير الشرعية التي أُنتجت في ظلها !! – مُتستبطنةً في ذلك ، مقولة الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان في حق التابعين [20] "هُمْ رجالٌ ونحنُ رجال" .



4) السلطة .. الشكل والمضمون : تشابك الشكل الهوياتي بالمضمون الإجتماعي :
----------------------------------------------

ما دمنا قد إتفقنا على كون السلطة تابعة في مفهومها وشكلها وتركيبها للبنية الإجتماعية الناشئة ضمن سياقها ؛ فإنه حتماً يصبح بديهياً أن تتشكل خصائص تلك السلطة في وجودها الواقعي وفقاً للخصائص العامة للهوية ، المُتشابكة مع البنية الإجتماعية ، والتي يرى التركيب الإجتماعي نفسه من خلالها ، خاصةً مع إرتباط تلك الهوية بإيدولوجيا بعينها وبطبقات إجتماعية بعينها تصدر ذلك الشكل بعينه من الهوية باعتباره مُعبراً عنها من جهة وخادماً لمصالحها من جهة أخرى ، فالسلطة في إطار الأمة تختلف عنها في إطار الملة عنها في إطار الوطنية ؛ حتى وإن خدمت في جميع الأحوال نفس الأغراض بطرق مُختلفة وفق آليات مختلفة نابعة عن تركيبات إجتماعية وظروف تاريخية مُختلفة .

ففي إطار الأمة – بمفهومها الديني - تسود الإيديولوجيا الإسلامية أممية الطابع ، التي تكون الهوية وفقاً لها هى الهوية الدينية للفرد المُسلم ، والذي يكتسب – ولو إفتراضياً على الأقل – وجوده في الأمة المعنية بمجرد إنتسابه لجموع المسلمين ، بشهادته بالوحدانية الإلهية ونبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .

وعليه يكون لأي مسلم ولو كان بالتجنيس كامل الحقوق التي لأي مسلم آخر بالولادة ، كما تتعامل السلطة مع الجميع إنطلاقاً من مبدأ المساواة ، وتتخذ السلطة شكل الدولة المُنظمة على أسس دينية ، وبعيداً عن المفاهيم القبلية أو العائلية ، وتكتسب مشروعيتها من قبول الأمة التي تمتلك حق تقرير الولاية ، وتتحدد مهام السلطة إنطلاقاً من رعاية مصالح الدين ومصالح الأمة بمجملها .

إلا أن هذا المفهوم يبقى مفهوماً مثالياً لم يتحقق واقعياً في التاريخ الإسـلامي !!

فالتاريخ الإسلامي يؤكد أن العصبيات العرقية واللغوية قد سيطرت بشكل مستديم على السلطة ؛ فلم يتحقق ذلك المفهوم الأممي المتقدم سوى في فترات محدودة في التاريخ الإسلامي ؛ نتيجة التأثير الشخصي لحكام مُسلمين إستثنائيين ، يأتي على رأسهم الإمام علي بن أبي طالب والخليفة عمر بن عبد العزيز ، وقد نتج عن سيادة هذه العصبيات أن سيطرت على السلطة فعلياً إما مجموعات قبلية أو عرقية ؛ فلم يتحقق المضمون النظري لمفهوم السلطة الذي يتسق والخطاب الإسلامي ، إذ لم تكن السلطة إسلامية – أي ملتزمة بقيم المفهوم الإسلامي للسلطة - سوى في الحدود التي لا تتعارض ومصالح العصبية الحاكمة .

ويكمن السبب خلف هذا القصور في الواقع عن المفهوم في قصور التطور الإجتماعي الإقتصادي عن تحقيق متطلبات هذا الشكل الأممي المتقدم للدولة .

أما في إطار الملة فتسود الطائفية في السلطة وتغيب القيم الإسلامية الإنسانية - اللهم إلا في إطار إستثنائي يتوقف على مدى سعة أفق وعمق فهم قادة وعلماء ومجتهدي الملة لهذه القيم – حيث تتأدلج السلطة بمفهوم ضيق لمعنى المسلم ، تحصره بذلك المُنتمى للطائفة ، و غالباً ما تكفر ما عداه من المسلمين .

فالسلطة في إطار الملة هى سلطة طائفية ، تضطهد غالباً ما عدا الطائفة الحاكمة من طوائف ، لا تتبنى الديموقراطية ولا المواطنة في نظرتها لرعاياها ، وغالباً ما تعطي الطائفة سلطتها لعائلة قوية بعينها ، تسيطر على الطائفة وتبرر سلطتها برعاية مصالح الطائفة ، فالمشروعية ليست قائمة على توافق ، بل بالأساس بناءاً على الأمر الواقع الذي تحدده قوة العائلات / الملكيات المُنتمية للطائفة ، والتي تعمل على تنمية المشاعر الطائفية كوسيلة لإستمرار سلطتها وهيمنتها .

أما إذا إنتقلنا لمفهوم الوطنية الحديثة ، والذي لا يتعارض أبداً مع المفهوم الإسلامي ، فالسلطة محايدة تجاه مواطنيها ، لا تفترض هوية "جمعية" تشمل كل المجتمع وتكتسح الحريات الفردية ، بل هوية وطنية "جامعة" تشمل كل مواطني الإقليم الجغرافي تجاه الدولة التي تتسع لجميع مواطنيها دون تمييز ، و تقوم مشروعية السلطة هنا على القبول والتوافق ما بين المواطنين الأحرار المُستقلين في إنتماءاتهم وهوياتهم الفرعية ، وتتخذ السلطة شكل المؤسسة المدنية المُستقلة عن الإنتماءات ، اللهم إلا الإنتماء الوطني لحدود الإقليم الجغرافي ، وتتحدد إتجاهات السلطة وتعيين شخوصها الطبيعية والإعتبارية وفقاً لمُحصلة تصويت المواطنين فيما هو سياسي ومحصلة المعايير الفنية الموضوعية فيما هو فني وإداري .



5) الخاتمة : السلطة كمحصلة لمجتمعها :
---------------------

إن السلطة المتوافقة مع مجتمعها - غير المفروضة بأي شكل من الأشكال – هى سلطة نابعة وجوداً وصيرورةً وسلوكاً من الإيديولوجيا الحاكمة لذلك المجتمع ، والتي تنطلق في الغالب من التفاعل ما بين الهوية العامة للمجتمع في عموميته من ناحية والمصالح الإجتماعية والطبقية لشرائح هذا المجتمع من ناحية أخرى، فأي محاولة لتطوير هذا المجتمع ونمط سلطته بالتالي تشترط العمل المتوافق على المحورين معاً ، أي تطوير البنى الإجتماعية والإقتصادية من ناحية ، وتطوير المفاهيم والرؤى المُكونة للإيديولوجيا الحاكمة للسلطة من ناحية أخرى .

وهو ما يعني ضرورة أن يشمل مشروع نهضة الأمة في نظرته لعملية تطوير السلطة باعتبارها مكوناً مفصلياً في العملية النهضوية بمجملها - باعتبارها الأداة الأساسية في عملية تغيير المجتمع ورعاية مصالحه وتلبية إحتياجاته – التغيير المادي للبنى الإجتماعية مترادفاً ومتوازياً مع إجتهاد فقهي وفلسفي موافق يستبطن المفاهيم الإسلامية الأصيلة ويستعيدها من تحت الركام التاريخي الذي تركته فترات الإنحطاط والإضمحلال ، مُطهراً إياها من المفاهيم القبلية والطائفية من ناحية ومُعيناً إياها في إطار الواقعية التاريخية وبالإستفادة من تجارب وإنجازات الأمم الأخري ؛ بحيث تتحقق بأفضل تطبيق ممكن من ناحية أخرى .


===========================================================

[1] المعجم الفلسفي – مجمع اللغة العربية – الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية – ص 98 .

[2] المعجم الفلسفي – د.جميل صليبا – دار الكتاب اللبناني – 1982م - ج 1 - ص 670

[3] علم الإجتماع – أنتوني جدنز – المنظمة العربية للترجمة – ترجمة د.فايز الصُياغ – 2005 م – ص 467 .

[4] موسوعة السياسة – تحرير د.عبد الوهاب الكيـالي – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – ج 3 - ص 215 .

[5] أصول علم السياسة ..دراسة مقارنة للنظم السياسية – د.فاروق محمد شلبي – كلية التجارة - جامعة قناة السويس – 1994 م – ص 48 .

[6] المصدر السابق – ص 48 .

[7] المصدر السابق – ص 48 .

[8] المصدر السابق – ص 48 .

[9] الدولة – إعداد وترجمة محمد الهلالي وعزيز لزرق - سلسلة دفاتر فلسفية – دار توبقال للنشر – ص 9 ، 10 – بتصرف .

[10] أصول علم السياسة ..دراسة مقارنة للنظم السياسية – د.فاروق محمد شلبي – كلية التجارة - جامعة قناة السويس – 1994 م – ص 55 .

[11] النظرية السياسية .. النظرية العامة للمعرفة السياسية – د.محمد طه بدوي – المكتب المصري الحديث - ص 30 .

[12] مقدمة ابن خلدون – عبد الرحمن بن محمد بن خلدون – تحقيق د.علي عبد الواحد وافي – مكتبة الأسرة – 2006 – ص 340 ، 341 – بتصرف .

[13] فلسفة السلطة – ميشيل فوكو – ترجمة د.الزواوي بغورة – موقع صورة http://www.sora.co.il .

[14] سورة الشورى – آية رقم (38) .

[15] فسلطة الإجتهاد فيما لم يرد به نص هى مشاع لكل المسلمين، وليس للحاكم دون غيره، وفقاً لآليات القياس وغيرها، بل وحتى برهان القلب كما ورد بحديث النبي .

[16] وهو الأمر الذي تجلى بقوة في الثورات المتتالية للشيعة، والتي جرت عليهم قمعاً وتنكيلاً لعب دوراً مزدوجاً ومتناقضاً في تكوينهم الإعتقادي والفقهي، بين من مالوا للتساهل والإعتدال من ناحية، ومن مالوا للتطرف والغلو من ناحية أخرى .

[17] سورة الإسراء – آية رقم (70) .

[18] يُذكر في تأكيد هذا المعنى قصة البغي التي دخلت الجنة في كلب سقته ، ومثلها الكثير من المأثورات .

[19] سورة الحجرات – آية رقم (13) .

[20] ومن باب أولى فيمن هم أقل شأناً .



#مجدى_عبد_الهادى (هاشتاغ)       Magdy_Abdel-hadi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجوانب الثورية في فكر الخُميني
- أكتوبر 73..الحرب كمسألة طبقية
- الغزو الوهابي لمصر
- رأسمالية المحاسيب .. في الإقتصاد الإجتماعي لمصر المعاصرة
- تحرير الدين
- نيتشه بلسان زرادشت
- إقتصاديين كبار..لقد عاد الكساد الإقتصادي العظيم - تيرنس أيم
- لماذا التقدم ؟
- الحضارة بمنظور مادي تاريخي..مُقاربة أولية
- ثورة مصر الدائمة
- عالم ما بعد أميركا - زبيجينو بريجنسكي
- الخداع الكبير..الدبلوماسبة النووية في زمن خداع، للدكتور محمد ...
- الانتماء الأحمق..تأملات في الإنتماء الكُروي !!
- تجاوزات الشرطة المصرية..هل هي حقاً فردية ؟!!
- الإيديولوجية العُكاشية
- دعوى التطهير الشامل كمدخل لإستكمال الثورة
- الرجل العظيم هو دور تاريخي
- السقوط الأمريكي القادم
- الأسس السوسيوإقتصادية للهوية
- عن كتاب 25 يناير : التاريخ..الثورة..التأويل - حوار مع ممدوح ...


المزيد.....




- ريابكوف: الولايات المتحدة الأمريكية ترتكب خطأ كبيرا بدعمها أ ...
- أردوغان يقدم تعازيه بوفاة القرضاوي
- رؤساء الاستخبارات ببلدان رابطة الدول المستقلة يجتمعون في موس ...
- هنغاريا تستفتي مواطنيها بشأن العقوبات الأوروبية ضد روسيا
- شينزو آبي: لماذا تثير قضية إقامة جنازة رسمية لرئيس وزراء الي ...
- شاهد: -فورتشن بينك- ماسة وردية عملاقة للبيع في مزاد بجنيف
- شاهد: مزارعو الخروب في قبرص يواصلون حصاد -ذهبهم الأسود-
- فلاديمير بوتين يلتقي نظيره البيلاروسي لوكاشنكو جنوب غربي روس ...
- الخارجية الروسية: لم نتوقف عن الحوار مع الولايات المتحدة
- السفير الأمريكي يطالب صربيا بتوضيحات حول توقيع اتفاقية مع رو ...


المزيد.....

- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مجدى عبد الهادى - الأصول الإجتماعية للسلطة..شكلاً ومضموناً